إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

العقل السليم القوى يفحص ويدقق فى كل ما يسمعه ، يفحصه ويحلله ويقبل منه ما يقتنع به ويرفض الباقى ولا يكون مثل ببغاء عقله فى أذنيه

البابا الأنبا شنوده الثالث


+ سفر الحكمة +



سفر الحكمة اصحاح 1 PDF Print Email
1   احبوا العدل يا قضاة الارض و اعتقدوا في الرب خيرا و التمسوه بقلب سليم. 2  فانما يجده الذين لا يجربونه و يتجلى للذين لا يكفرون به. 3  لان الافكار الزائغة تقصي من الله و اختبار قدرته يثقف الجهال. 4  ان الحكمة لا تلج النفس الساعية بالمكر و لا تحل في الجسد المسترق للخطيئة. 5  لان روح التاديب القدوس يهرب من الغش و يتحول عن الافكار السفيهة و ينهزم اذا حضر الاثم. 6  ان روح الحكمة محب للانسان فلا يبرئ المجدف مما نطق لان الله ناظر لكليتيه و رقيب لقلبه لا يغفل و سامع لفمه. 7  لان روح الرب ملا المسكونة و واسع الكل عنده علم كل كلمة. 8  فلذلك لا يخفى عليه ناطق بسوء و لا ينجو من القضاء المفحم. 9  لكن سيفحص عن افكار المنافق و كل ما سمع من اقواله يبلغ الى الرب فيحكم على اثامه. 10  لان الاذن الغيرى تسمع كل شيء و صياح المتذمرين لا يخفى عليها. 11  فاحترزوا من التذمر الذي لا خير فيه و كفوا السنتكم عن الثلب فان المنطوق به في الخفية لا يذهب سدى و الفم الكاذب يقتل النفس. 12  لا تغاروا على الموت في ضلال حياتكم و لا تجلبوا عليكم الهلاك باعمال ايديكم. 13  اذ ليس الموت من صنع الله و لا هلاك الاحياء يسره. 14  لانه انما خلق الجميع للبقاء فمواليد العالم انما كونت معافاة و ليس فيها سم مهلك و لا ولاية للجحيم على الارض. 15  لان البر خالد. 16  لكن المنافقين هم استدعوا الموت بايديهم و اقوالهم ظنوه حليفا لهم فاضمحلوا و انما عاهدوه لانهم اهل ان يكونوا من حزبه.
 
سفر الحكمة اصحاح 2 PDF Print Email
1   فانهم بزيغ افكارهم قالوا في انفسهم ان حياتنا قصيرة شقية و ليس لممات الانسان من دواء و لم يعلم قط ان احدا رجع من الجحيم. 2  انا ولدنا اتفاقا و سنكون من بعد كانا لم نكن قط لان النسمة في انافنا دخان و النطق شرارة من حركة قلوبنا. 3  فاذا انطفات عاد الجسم رمادا و انحل الروح كنسيم رقيق و زالت حياتنا كاثر غمامة و اضمحلت مثل ضباب يسوقه شعاع الشمس و يسقط بحرها. 4  و بعد حين ينسى اسمنا و لا يذكر احد اعمالنا. 5  انما حياتنا ظل يمضي و لا مرجع لنا بعد الموت لانه يختم علينا فلا يعود احد. 6  فتعالوا نتمتع بالطيبات الحاضرة و نبتدر منافع الوجود ما دمنا في الشبيبة. 7  و نترو من الخمر الفاخرة و نتضمخ بالادهان و لا تفتنا زهرة الاوان. 8  و نتكلل بالورد قبل ذبوله و لا يكن مرج الا تمر لنا فيه لذة. 9  و لا يكن فينا من لا يشترك في لذاتنا و لنترك في كل مكان اثار الفرح فان هذا حظنا و نصيبنا. 10  لنجر على الفقير الصديق و لا نشفق على الارملة و لا نهب شيبة الشيخ الكثير الايام. 11  و لتكن قوتنا هي شريعة العدل فانه من الثابت ان الضعف لا يغني شيئا. 12  و لنكمن للصديق فانه ثقيل علينا يقاوم اعمالنا و يقرعنا على مخالفتنا للناموس و يفضح ذنوب سيرتنا. 13  يزعم ان عنده علم الله و يسمي نفسه ابن الرب. 14  و قد صار لنا عذولا حتى على افكارنا. 15  بل منظره ثقيل علينا لان سيرته تخالف سيرة الناس و سبله تباين سبلهم. 16  قد حسبنا كزيوف فهو يجانب طرقنا مجانبة الرجس و يغبط موت الصديقين و يتباهى بان الله ابوه. 17  فلننظر هل اقواله حق و لنختبر كيف تكون عاقبته. 18  فانه ان كان الصديق ابن الله فهو ينصره و ينقذه من ايدي مقاوميه. 19  فلنمتحنه بالشتم و العذاب حتى نعلم حلمه و نختبر صبره. 20  و لنقض عليه باقبح ميتة فانه سيفتقد كما يزعم. 21  هذا ما ارتاوه فضلوا لان شرهم اعماهم. 22  فلم يدركوا اسرار الله و لم يرجوا جزاء القداسة و لم يعتبروا ثواب النفوس الطاهرة. 23  فان الله خلق الانسان خالدا و صنعه على صورة ذاته. 24  لكن بحسد ابليس دخل الموت الى العالم* 25  فيذوقه الذين هم من حزبه.
 
سفر الحكمة اصحاح 3 PDF Print Email
1   اما نفوس الصديقين فهي بيد الله فلا يمسها العذاب. 2  و في ظن الجهال انهم ماتوا و قد حسب خروجهم شقاء. 3  و ذهابهم عنا عطبا اما هم ففي السلام. 4  و مع انهم قد عوقبوا في عيون الناس فرجاؤهم مملوء خلودا. 5  و بعد تاديب يسير لهم ثواب عظيم لان الله امتحنهم فوجدهم اهلا له. 6  محصهم كالذهب في البودقة و قبلهم كذبيحة محرقة. 7  فهم في وقت افتقادهم يتلالاون و يسعون سعي الشرار بين القصب. 8  و يدينون الامم و يتسلطون على الشعوب و يملك ربهم الى الابد. 9  المتوكلون عليه سيفهمون الحق و الامناء في المحبة سيلازمونه لان النعمة و الرحمة لمختاريه. 10  اما المنافقون فسينالهم العقاب الخليق بمشوراتهم اذ استهانوا بالصديق و ارتدوا عن الرب. 11  لان مزدري الحكمة و التاديب شقي انما رجاؤهم باطل و اتعابهم بلا ثمرة و اعمالهم لا فائدة فيها. 12  نساؤهم سفيهات و اولادهم اشرار. 13  و نسلهم ملعون اما العاقر الطاهرة التي لم تعرف المضجع الفاحش فطوبى لها انها ستحوز ثمرتها في افتقاد النفوس. 14  و طوبى للخصي الذي لم تباشر يده ماثما و لا افتكر قلبه بشر على الرب فانه سيعطى نعمة سامية لامانته و حظا شهيا في هيكل الرب. 15  لان ثمرة الاتعاب الصالحة فاخرة و جرثومة الفطنة راسخة. 16  اما اولاد الزناة فلا يبلغون اشدهم و ذرية المضجع الاثيم تنقرض. 17  ان طالت حياتهم فانهم يحسبون كلا شيء و في اواخرهم تكون شيخوختهم بلا كرامة. 18  و ان ماتوا سريعا فلا يكون لهم رجاء و لا عزاء في يوم الحساب. 19  لان عاقبة الجيل الاثيم هائلة.
 
سفر الحكمة اصحاح 4 PDF Print Email
1   ان البتولية مع الفضيلة اجمل فان معها ذكرا خالدا لانها تبقى معلومة عند الله و الناس. 2  اذا حضرت يقتدى بها و اذا غابت يشتاق اليها و مدى الدهور تفتخر باكليل الظفر بعد انتصارها في ساحة المعارك الطاهرة. 3  اما لفيف المنافقين الكثير التوالد فلا ينجح و فراخهم النغلة لا تتعمق اصولها و لا تقوم على ساق راسخة. 4  و ان اخرجت فروعا الى حين فانها لعدم رسوخها تزعزعها الريح و تقتلعها الزوبعة. 5  فتنقصف فروعها قبل اناها و تكون ثمرتها خبيثة غير ناضجة للاكل و لا تصلح لشيء. 6  و المولودون من المضجع الاثيم يشهدون بفاحشة والديهم عند استنطاق حالهم. 7  اما الصديق فانه و ان تعجله الموت يستقر في الراحة. 8  لان الشيخوخة المكرمة ليست هي القديمة الايام و لا هي تقدر بعدد السنين. 9  و لكن شيب الانسان هو الفطنة و سن الشيخوخة هي الحياة المنزهة عن العيب. 10  انه كان مرضيا لله فاحبه و كان يعيش بين الخطاة فنقله. 11  خطفه لكي لا يغير الشر عقله و لا يطغي الغش نفسه. 12  لان سحر الاباطيل يغشي الخير و دوار الشهوة يطيش العقل السليم. 13  قد بلغ الكمال في ايام قليلة فكان مستوفيا سنين كثيرة. 14  و اذ كانت نفسه مرضية للرب فقد اخرج سريعا من بين الشرور اما الشعوب فابصروا و لم يفقهوا و لم يجعلوا هذا في قلوبهم. 15  ان نعمته و رحمته لمختاريه و افتقاده لقديسيه. 16  لكن الصديق الذي قد مات يحكم على المنافقين الباقين بعده و الشبيبة السريعة الكمال تحكم على شيخوخة الاثيم الكثيرة السنين. 17  فانهم يبصرون موت الحكيم و لا يفقهون ماذا اراد الرب به و لماذا نقله الى عصمته. 18  يبصرون و يزدرون و الرب يستهزئ بهم. 19  سيسقطون من بعد سقوطا مهينا و يكونون عارا بين الاموات مدى الدهور فانه يحطمهم و هم مبلسون مطرقون و يقتلعهم من الاسس و يتم خرابهم فيكونون في العذاب و ذكرهم يهلك. 20  يتقدمون فزعين من تذكر خطاياهم و اثامهم تحجهم في وجوههم.
 
سفر الحكمة اصحاح 5 PDF Print Email
1   حينئذ يقوم الصديق بجراة عظيمة في وجوه الذين ضايقوه و جعلوا اتعابه باطلة. 2  فاذا راوه يضطربون من شدة الجزع و ينذهلون من خلاص لم يكونوا يظنونه. 3  و يقولون في انفسهم نادمين و هم ينوحون من ضيق صدورهم هذا الذي كنا حينا نتخذه سخرة و مثلا للعار. 4  و كنا نحن الجهال نحسب حياته جنونا و موته هوانا. 5  فكيف اصبح معدودا في بني الله و حظه بين القديسين. 6  لقد ضللنا عن طريق الحق و لم يضئ لنا نور البر و لم تشرق علينا الشمس. 7  اعيينا في سبل الاثم و الهلاك و همنا في متايه لا طريق فيها و لم نعلم طريق الرب. 8  فماذا نفعتنا الكبرياء و ماذا افادنا افتخارنا بالاموال. 9  قد مضى ذلك كله كالظل و كالخبر السائر. 10  او كالسفينة الجارية على الماء المتموج التي بعد مرورها لا تجد اثرها و لا خط حيزومها في الامواج. 11  او كطائر يطير في الجو فلا يبقى دليل على مسيره يضرب الريح الخفيفة بقوادمه و يشق الهواء بشدة سرعته و برفرفة جناحيه يعبر ثم لا تجد لمروره من علامة. 12  او كسهم يرمى الى الهدف فيخرق به الهواء و لوقته يعود الى حاله حتى لا يعرف ممر السهم. 13  كذلك نحن ولدنا ثم اضمحللنا و لم يكن لنا ان نبدي علامة فضيلة بل فنينا في رذيلتنا. 14  كذا قال الخطاة في الجحيم. 15  لان رجاء المنافق كغبار تذهب به الريح و كزبد رقيق تطارده الزوبعة و كدخان تبدده الريح و كذكر ضيف نزل يوما ثم ارتحل. 16  اما الصديقون فسيحيون الى الابد و عند الرب ثوابهم و لهم عناية من لدن العلي. 17  فلذلك سينالون ملك الكرامة و تاج الجمال من يد الرب لانه يسترهم بيمينه و بذراعه يقيهم. 18  يتسلح بغيرته و يسلح الخلق للانتقام من الاعداء. 19  يلبس البر درعا و حكم الحق خوذة. 20  و يتخذ القداسة ترسا لا يقهر. 21  و يحدد غضبه سيفا ماضيا و العالم يحارب معه الجهال. 22  فتنطلق صواعق البروق انطلاقا لا يخطئ و عن قوس الغيوم المحكمة التوتير تطير الى الهدف. 23  و سخطه يرجمهم ببرد ضخم و مياه البحار تستشيط عليهم و الانهار تلتقي بطغيان شديد. 24  و تثور عليهم ريح شديدة زوبعة تذريهم و الاثم يدمر جميع الارض و الفجور يقلب عروش المقتدرين.
 
سفر الحكمة اصحاح 6 PDF Print Email
1   الحكمة خير من القوة و الحكيم افضل من الجبار. 2  و انتم ايها الملوك فاسمعوا و تعقلوا و يا قضاة اقاصي الارض اتعظوا. 3  اصغوا ايها المتسلطون على الجماهير المفتخرون بجموع الامم. 4  فان سلطانكم من الرب و قدرتكم من العلي الذي سيفحص اعمالكم و يستقصي نياتكم. 5  فانكم انتم الخادمين لملكه لم تحكموا حكم الحق و لم تحفظوا الشريعة و لم تسيروا بحسب مشيئة الله. 6  فسيطلع عليكم بغتة مطلعا مخيفا لانه سيمضى على الحكام قضاء شديد. 7  فان الصغير اهل للرحمة اما ارباب القوة فبقوة يفحصون. 8  و رب الجميع لا يستثني احدا و لا يهاب العظمة لان الصغير و العظيم كليهما صنعه على السواء و عنايته تعم الجميع. 9  لكن على الاشداء امتحانا شديدا. 10  اليكم ايها الملوك توجيه كلامي لكي تتعلموا الحكمة و لا تسقطوا. 11  فان الذين يحفظون بقداسة ما هو مقدس يقدسون و الذين يتعلمون هذه يجدون ما يحتجون به. 12  فابتغوا كلامي و احرصوا عليه فتتادبوا. 13  فان الحكمة ذات بهاء و نضرة لا تذبل و مشاهدتها متيسرة للذين يحبونها و وجدانها سهل على الذين يلتمسونها. 14  فهي تسبق فتتجلى للذين يبتغونها. 15  و من ابتكر في طلبها لا يتعب لانه يجدها جالسة عند ابوابه. 16  فالتامل فيها كمال الفطنة و من سهر لاجلها فلا يلبث له هم. 17  لانها تجول في طلب الذين هم اهل لها و تتمثل لهم في الطرق باسمة و تتلقاهم كلما تاملوا فيها. 18  فاولها الخلوص في ابتغاء التاديب. 19  و تطلب التاديب هو المحبة و المحبة حفظ الشرائع و مراعاة الشرائع ثبات الطهارة. 20  و الطهارة تقرب الى الله. 21  فابتغاء الحكمة يبلغ الى الملكوت. 22  فان كنتم تلتذون بالعرش و الصولجان يا ملوك الشعوب فاكرموا الحكمة لكي تملكوا الى الابد. 23  و احبوا نور الحكمة يا حكام الشعوب. 24  و انا اخبركم ما الحكمة و كيف صدرت و لا اكتم عنكم الاسرار لكن ابحث عنها من اول كونها و اجعل معرفتها بينة و لا اتجاوز من الحق شيئا. 25  و لا اسير مع من يذوب حسدا لان مثل هذا لا حظ له في الحكمة. 26  ان كثرة الحكماء خلاص العالم و الملك الفطن ثبات الشعب. 27  فتادبوا باقوالي و استفيدوا بها.
 
سفر الحكمة اصحاح 7 PDF Print Email
1   انما انا انسان يموت مشاكل لسائر الناس من جنس اول من جبل من الارض و قد صورت جسدا في جوف امي. 2  و في مدة عشرة اشهر صنعت من الدم بزرع الرجل و اللذة التي تصاحب النوم. 3  و لما ولدت انتشيت هذا الهواء الشائع و سقطت على هذه الارض المشتركة و اول ما استهللت بالبكاء على حد الجميع. 4  و ربيت في القمط و باهتمام كثير. 5  فانه ليس لملك بدء مولد غير هذا. 6  بل دخول الجميع الى الحياة واحد و خروجهم سواء. 7  حينئذ تمنيت فاوتيت الفطنة و دعوت فحل علي روح الحكمة. 8  ففضلتها على الصوالجة و العروش و لم احسب الغنى شيئا بالقياس اليها. 9  و لم اعدل بها الحجر الكريم لان جميع الذهب بازائها قليل من الرمل و الفضة عندها تحسب طينا. 10  و احببتها فوق العافية و الجمال و اتخذتها لي نورا لان ضوءها لا يغرب. 11  فاوتيت معها كل صنف من الخير و نلت من يديها غنى لا يحصى. 12  فتمتعت بهذه كلها لان الحكمة قائدة لها و لم اعلم انها ام جميعها. 13  تعلمتها بغير مكر و اشرك فيها بغير حسد و غناها لا استره. 14  فانها كنز للناس لا ينقص و الذين استفادوا منه اشركوا في محبة الله لان مواهب التاديب قربتهم اليه. 15  و قد وهبني الله ان ابدي عما في نفسي و ان اجري في خاطري ما يليق بمواهبه فانه هو المرشد الى الحكمة و مثقف الحكماء. 16  و في يده نحن و اقوالنا و الفطنة كلها و معرفة ما يصنع. 17  و وهبني علما يقينا بالاكوان حتى اعرف نظام العالم و قوات العناصر. 18  و مبدا الازمنة و منتهاها و ما بينهما و تغير الاحوال و تحول الاوقات. 19  و مداور السنين و مراكز النجوم. 20  و طبائع الحيوان و اخلاق الوحوش و عصوف الرياح و خواطر الناس و تباين الانبتة و قوى العقاقير. 21  فعلمت جميع المكنونات و الظواهر لان الحكمة مهندسة كل شيء هي علمتني. 22  فان فيها الروح الفهم القدوس المولود الوحيد ذا المزايا الكثيرة اللطيف السريع الحركة الفصيح الطاهر النير السليم المحب للخير الحديد الحر المحسن. 23  المحب للبشر الثابت الراسخ المطمئن القدير الرقيب الذي ينفذ جميع الارواح الفهمة الطاهرة اللطيفة. 24  لان الحكمة اسرع حركة من كل متحرك فهي لطهارتها تلج و تنفذ في كل شيء. 25  فانها بخار قوة الله و صدور مجد القدير الخالص فلذلك لا يشوبها شيء نجس. 26  لانها ضياء النور الازلي و مراة عمل الله النقية و صورة جودته. 27  تقدر على كل شيء و هي واحدة و تجدد كل شيء و هي ثابتة في ذاتها و في كل جيل تحل في النفوس القديسة فتنشئ احباء لله و انبياء. 28  لان الله لا يحب احدا الا من يساكن الحكمة. 29  انها ابهى من الشمس و اسمى من كل مركز للنجوم و اذا قيست بالنور تقدمت عليه. 30  لان النور يعقبه الليل اما الحكمة فلا يغلبها الشر.
 
سفر الحكمة اصحاح 8 PDF Print Email
1   انها تبلغ من غاية الى غاية بالقوة و تدبر كل شيء بالرفق. 2  لقد احببتها و التمستها منذ صبائي و ابتغيت ان اتخذها لي عروسا و صرت لجمالها عاشقا. 3  فان في نسبها مجدا لانها تحيا عند الله و رب الجميع قد احبها. 4  فهي صاحبة اسرار علم الله و المتخيرة لاعماله. 5  اذا كان الغنى ملكا نفيسا في الحياة فاي شيء اغنى من الحكمة صانعة الجميع. 6  و ان كانت الفطنة هي التي تعمل فمن احكم منها في هندسة الاكوان. 7  و اذا كان احد يحب البر فالفضائل هي اتعابها لانها تعلم العفة و الفطنة و العدل و القوة التي لا شيء للناس في الحياة انفع منها. 8  و اذا كان احد يؤثر انواع العلم فهي تعرف القديم و تتمثل المستقبل و تفقه فنون الكلام و حل الاحاجي و تعلم الايات و العجائب قبل ان تكون و حوادث الاوقات و الازمنة. 9  لذلك عزمت ان اتخذها قرينة لحياتي علما بانها تكون لي مشيرة بالصالحات و مفرجة لهمومي و كربي. 10  فيكون لي بها مجد عند الجموع و كرامة لدى الشيوخ على ما انا فيه من الفتاء. 11  و اعد حاذقا في القضاء و عجيبا امام المقتدرين. 12  اذا صمت ينتظرون و اذا نطقت يصغون و اذا افضت في الكلام يضعون ايديهم على افواههم. 13  و انال بها الخلود و اخلف عند الذين بعدي ذكرا مؤبدا. 14  ادبر الشعوب و تخضع لي الامم. 15  يسمع الملوك المرهوبون فيخافونني و يظهر في الجمع صلاحي و في الحرب باسي. 16  و اذا دخلت بيتي سكنت اليها لانه ليس في معاشرتها مرارة و لا في الحياة معها غمة بل سرور و فرح. 17  فلما تفكرت في نفسي بهذه و تاملت في قلبي ان في قربى الحكمة خلودا. 18  و في مصافاتها لذة صالحة و في اتعاب يديها غنى لا ينقص و في الترشح لمؤانستها فطنة و في الاشتراك في حديثها فخرا طفقت اطوف طالبا ان اتخذها لنفسي. 19  و قد كنت صبيا حسن الطباع و رزقت نفسا صالحة. 20  ثم بازديادي صلاحا حصلت على جسد غير مدنس. 21  و لما علمت باني لا اكون عفيفا ما لم يهبني الله العفة و قد كان من الفطنة ان اعلم ممن هذه الموهبة توجهت الى الرب و سالته من كل قلبي قائل.
 
سفر الحكمة اصحاح 9 PDF Print Email
1   يا اله الاباء يا رب الرحمة يا صانع الجميع بكلمتك. 2  و فاطر الانسان بحكمتك لكي يسود على الخلائق التي كونتها. 3  و يسوس العالم بالقداسة و البر و يجري الحكم باستقامة النفس. 4  هب لي الحكمة الجالسة الى عرشك و لا ترذلني من بين بنيك. 5  فاني انا عبدك و ابن امتك انسان ضعيف قليل البقاء و ناقص الفهم في القضاء و الشرائع. 6  على انه ان كان في بني البشر احد كامل فما لم تكن معه الحكمة التي منك لا يحسب شيئا. 7  انك قد اخترتني لشعبك ملكا و لبنيك و بناتك قاضيا. 8  و امرتني ان ابني هيكلا في جبل قدسك و مذبحا في مدينة سكناك على مثال المسكن المقدس الذي هياته منذ البدء. 9  ان معك الحكمة العليمة باعمالك و التي كانت حاضرة اذ صنعت العالم و هي عارفة ما المرضي في عينيك و المستقيم في وصاياك. 10  فارسلها من السماوات المقدسة و ابعثها من عرش مجدك حتى اذا حضرت تجد معي و اعلم ما المرضي لديك. 11  فانها تعلم و تفهم كل شيء فتكون لي في افعالي مرشدا فطينا و بعزها تحفظني. 12  فتغدو اعمالي مقبولة و احكم لشعبك بالعدل و اكون اهلا لعرش ابي. 13  فاي انسان يعلم مشورة الله او يفطن لما يريد الرب. 14  ان افكار البشر ذات احجام و بصائرنا غير راسخة. 15  اذ الجسد الفاسد يثقل النفس و المسكن الارضي يخفض العقل الكثير الهموم. 16  و نحن بالجهد نتمثل ما على الارض و بالكد ندرك ما بين ايدينا فما في السماوات من اطلع عليه. 17  و من علم مشورتك لو لم تؤت الحكمة و تبعث روحك القدوس من الاعالي. 18  فانه كذلك قومت سبل الذين على الارض و تعلم الناس مرضاتك. 19  و الحكمة هي التي خلصت كل من ارضاك يا رب منذ البدء.
 
سفر الحكمة اصحاح 10 PDF Print Email
1   هي التي حفظت اول من جبل ابا للعالم لما خلق وحده. 2  و انقذته من زلته و اتته قوة ليتسلط على الجميع. 3  و لما ارتد عنها الظالم في غضبه هلك في حنقه الذي كان به قاتل اخيه. 4  و لما غمر الطوفان الارض بسببه عادت الحكمة فخلصتها بهدايتها للصديق في الة خشب حقيرة. 5  و هي التي عند اتفاق لفيف الامم على الشر لقيت الصديق و صانته لله بغير وصمة و حفظت احشاءه صماء عن ولده. 6  و هي التي انقذت الصديق من المنافقين الهالكين فهرب من النار الهابطة على المدن الخمس. 7  و الى الان يشهد بشرهم قفر يسطع منه الدخان و نبات يثمر ثمرا لا ينضج و عمود من ملح قائم تذكارا لنفس لم تؤمن. 8  و الذين اهملوا الحكمة لم ينحصر ظلمهم لانفسهم بجهلهم الصلاح و لكنهم خلفوا للناس ذكر حماقتهم بحيث لم يستطيعوا كتمان ما زلوا فيه. 9  و اما الذين خدموا الحكمة فانقذتهم من كل نصب. 10  و هي التي قادت الصديق الهارب من غضب اخيه في سبل مستقيمة و ارته ملكوت الله و اتته علم القديسين و انجحته في اتعابه و اكثرت ثمرات اعماله. 11  و عند طماعة المستطيلين عليه انتصبت لمعونته و اغنته. 12  و وقته من اعدائه و حمته من الكامنين له و اظفرته في القتال الشديد لكي يعلم ان التقوى اقدر من كل شيء. 13  و هي التي لم تخذل الصديق المبيع بل صانته من الخطيئة و نزلت معه في الجب. 14  و في القيود لم تفارقه حتى ناولته صوالجة الملك و سلطانا على الذين قسروه و كذبت الذين عابوه و اتته مجدا ابديا. 15  و هي التي انقذت شعبا مقدسا و ذرية لا وصمة فيها من امة مضايقيهم. 16  و حلت نفس عبد للرب و قاومت ملوكا مرهوبين بعجائب و ايات. 17  و جزت القديسين ثواب اتعابهم و قادتهم في طريق عجيب و كانت لهم ظلا في النهار و ضياء نجوم في الليل. 18  و عبرت بهم البحر الاحمر و اجازتهم المياه الغزيرة. 19  اما اعداؤهم فاغرقتهم ثم قذفتهم من عمق الغمار على الشاطئ فسلب الصديقون المنافقين. 20  و رنموا لاسمك القدوس ايها الرب و حمدوا بقلب واحد يدك الناصرة. 21  لان الحكمة فتحت افواه البكم و جعلت السنة الاطفال تفصح.
 
سفر الحكمة اصحاح 11 PDF Print Email
1   ثم سددت مساعيهم بارشاد نبي قديس. 2  فساروا في برية لا ساكن بها و ضربوا اخبيتهم في ارض قفرة. 3  و قاوموا محاربيهم و دافعوا اعداءهم. 4  و في عطشهم دعوا اليك فاعطوا ماء من صخرة الصوان و شفاء لغليلهم من الحجر الجلمود. 5  فكان الذي عذب به اعداؤهم اذ اعوزهم ما يشربون و بنو اسرائيل متهللون بكثرته. 6  هو الذي احسن به اليهم في عوزهم. 7  فانك بلبلت اولئك اذ بدلتهم بمعين النهر الدائم دما صديدا. 8  عقابا لهم على قضائهم بقتل الاطفال و هؤلاء اعطيتهم ماء غزيرا عند الياس منه. 9  لكي تريهم بعطشهم هذا كيف عاقبت اضدادهم. 10  فانهم بامتحانك لهم و ان كان تاديب رحمة فهموا كيف كان عذاب المنافقين المقضي عليهم بالغضب. 11  لانك جربت هؤلاء كاب انذارا لهم و اولئك ابتليتهم كملك قاس قضاء عليهم. 12  و قد مسهم في الغيب من الضر ما مسهم في المشهد. 13  اذ اخذهم ضعفان من الحزن و النحيب بتذكر الضربات السالفة. 14  لانهم لما سمعوا ان ما كان لهم عقابا صار لاعدائهم احسانا شعروا بيد الرب. 15  و الذي قضوا من قبل بطرحه في النهر و استخفوا به و رذلوه استعظموه في اخر الامر اذ كان عطش الصديقين على خلاف عطشهم. 16  و اذ كانوا قد سفهوا في افكارهم الاثيمة و ضلوا حتى عبدوا زحافات حقيرة و وحوشا لا نطق لها انتقمت منهم بان ارسلت عليهم جما من الحيوانات التي لا نطق لها. 17  لكي يعلموا ان ما خطئ به احد به يعاقب. 18  و لم يكن صعبا على يدك القادرة على كل شيء التي صنعت العالم من مادة غير مصورة ان تبعث عليهم جما من الادباب او الاسود الباسلة. 19  او من اصناف جديدة لم تعرف من الوحوش الضارية التي تنفخ نارا او تبعث دخانا قاتما او ترسل من عيونها شرارا مخيفا. 20  اذن لكانت تهلكهم خوفا من منظرها فضلا عن ان تهشمهم باصابتها. 21  بل قد كان نفس كافيا لاسقاطهم فيتعقبهم القضاء و روح قدرتك يذريهم لكنك رتبت كل شيء بمقدار و عدد و وزن. 22  و عندك قدرة عظيمة في كل حين فمن يقاوم قوة ذراعك. 23  ان العالم كله امامك مثل ما ترجح به كفة الميزان و كنقطة ندى تسقط على الارض عند السحر. 24  لكنك ترحم الجميع لانك قادر على كل شيء و تتغاضى عن خطايا الناس لكي يتوبوا. 25  لانك تحب جميع الاكوان و لا تمقت شيئا مما صنعت فانك لو ابغضت شيئا لم تكونه. 26  و كيف يبقى شيء لم ترده ام كيف يحفظ ما لست انت داعيا له. 27  انك تشفق على جميع الاكوان لانها لك ايها الرب المحب للنفوس.
 
سفر الحكمة اصحاح 12 PDF Email
1   ان في كل شيء روحك الذي لا فساد فيه. 2  فبه توبخ الخطاة شيئا فشيئا و فيما يخطاون به تذكرهم و تنذرهم لكي يقلعوا عن الشر و يؤمنوا بك ايها الرب. 3  فانك ابغضت الذين كانوا قديما سكان ارضك المقدسة. 4  لاجل اعمالهم الممقوتة لديك من السحر و ذبائح الفجور. 5  اذ كانوا يقتلون اولادهم بغير رحمة و ياكلون احشاء الناس و يشربون دماءهم في شعائر عبادتك. 6  فاثرت ان تهلك بايدي ابائنا اولئك الوالدين قتلة النفوس التي لا نصرة لها. 7  لكي تكون الارض التي هي اكرم عندك من كل ارض عامرة بابناء الله كما يليق بها. 8  على انك اشفقت على اولئك ايضا لانهم بشر فبعثت بالزنابير تتقدم عسكرك و تبيدهم شيئا بعد شيء. 9  لا لانك عجزت عن اخضاع المنافقين للصديقين بالقتال او تدميرهم بمرة بالوحوش الضارية او بامر جازم من عندك. 10  لكن بعقابهم شيئا فشيئا منحتهم مهلة للتوبة و ان لم يخف عليك ان جيلهم شرير و ان خبثهم غريزي و افكارهم لا تتغير الى الابد. 11  لانهم كانوا ذرية ملعونة منذ البدء و لم يكن عفوك عن خطاياهم خوفا من احد. 12  فانه من يقول ماذا صنعت او يعترض قضاءك و من يشكوك بهلاك الامم التي خلقتها او يقف بين يديك مخاصما عن اناس مجرمين. 13  اذ ليس اله الا انت المعتني بالجميع حتى تري انك لا تقضي قضاء الظلم. 14  و ليس لملك او سلطان ان يطالبك بالذين اهلكتهم. 15  و اذ انت عادل تدبر الجميع بالعدل و تحسب القضاء على من لا يستوجب العقاب منافيا لقدرتك. 16  لان قوتك هي مبدا عدلك و بما انك رب الجميع فانت تشفق على الجميع. 17  و انما تبدي قوتك للذين لا يؤمنون انك على كمال القدرة و تعاقب العلماء على جسارتهم. 18  لكنك ايها السلطان القدير تحكم بالرفق و تدبرنا باشفاق كثير لان في يدك ان تعمل بقدرة متى شئت. 19  فعلمت شعبك باعمالك هذه ان الصديق ينبغي ان يكون محبا للناس و جعلت لبنيك رجاء حسنا لانك تمنحهم في خطاياهم مهلة للتوبة. 20  لانك ان كنت عاقبت اعداء بنيك المستوجبين للموت بمثل هذا التحرز و الترفق و جعلت لهم زمانا و مكانا للاقلاع عن الشر. 21  فباي اعتناء دبرت بنيك الذين واثقت اباءهم بالاقسام و العهود على مواعيدك الصالحة. 22  فتؤدبنا نحن و تجلد اعداءنا جلدا كثيرا لكي نتذكر حلمك اذا حكمنا و ننتظر رحمتك اذا حكم علينا. 23  لاجل ذلك فالمنافقون الذين عاشوا بالسفه عذبتهم بارجاسهم عينها. 24  فانهم في ضلالهم تجاوزوا طرق الضلال اذ اتخذوا ما يستحقره اعداؤهم من الحيوان الهة مغترين كاطفال لا يفقهون. 25  لذلك بعثت عليهم عقاب اولاد لا عقل لهم للسخرية. 26  و لما لم يتعظوا بتاديب السخرية ذاقوا العقاب اللائق بالله. 27  و فيما تحملوه بغيظهم و قد راوا ان ما اتخذوه الها كانوا به يعذبون عرفوا الاله الحق الذي كانوا يكفرون به و لذلك حلت بهم خاتمة العقاب.
 
سفر الحكمة اصحاح 13 PDF Print Email
1   ان جميع الذين لم يعرفوا الله هم حمقى من طبعهم لم يقدروا ان يعلموا الكائن من الخيرات المنظورة و لم يتاملوا المصنوعات حتى يعرفوا صانعها. 2  لكنهم حسبوا النار او الريح او الهواء اللطيف او مدار النجوم او لجة المياه او نيري السماء الهة تسود العالم. 3  فان كانوا انما اعتقدوا هذه الهة لانهم خلبوا بجمالها فليتعرفوا كم ربها احسن منها اذ الذي خلقها هو مبدا كل جمال. 4  او لانهم دهشوا من قوتها و فعلها فليتفهموا بها كم منشئها اقوى منها. 5  فانه بعظم جمال المبروءات يبصر فاطرها على طريق المقايسة. 6  غير ان لهؤلاء وجها من العذر لعلهم ضلوا في طلبهم لله و رغبتهم في وجدانه. 7  اذ هم يبحثون عنه مترددين بين مصنوعاته فيغرهم منظرها لان المنظورات ذات جمال. 8  مع ذلك ليس لهم من مغفرة. 9  لانهم ان كانوا قد بلغوا من العلم ان استطاعوا ادراك كنه الدهر فكيف لم يكونوا اسرع ادراكا لرب الدهر. 10  اما الذين سموا اعمال ايدي الناس الهة الذهب و الفضة و ما اخترعته الصناعة و تماثيل الحيوان و الحجر الحقير مما صنعته يد قديمة فهم اشقياء و رجاؤهم في الاموات. 11  يقطع نجار شجرة من الغابة طوع العمل و يجردها بحذقه من قشرها كله ثم بحسن صناعته يصنعها الة تصلح لخدمة العيش. 12  و يستعمل نفايتها وقودا لاعداد طعامه. 13  ثم ياخذ قطعة من نفايتها لا تصلح لشيء خشبة ذات اعوجاج و عقد و يعتني بنقشها في اوان فراغه و يصورها بخبرة صناعته على شكل انسان. 14  او يمثل بها حيوانا خسيسا و يدهنها بالاسفيداج و يحمر لونها بالزنجفر و يطلي كل لطخة بها. 15  و يجعل لها مقاما يليق بها و يضعها في الحائط و يوثقها بالحديد. 16  و يتحفظ عليها ان لا تسقط لعلمه بانها لا تقوم بمعونة نفسها اذ هي تمثال يفتقر الى من يعينه. 17  ثم يتضرع اليها عن امواله و ازواجه و بنيه و لا يخجل ان يخاطب من لا روح له. 18  فيطلب العافية من السقيم و يسال الميت الحياة و يستغيث بمن هو اعجز شيء عن الاغاثة. 19  و يتوسل من اجل السفر الى من لا يستطيع المشي و يلتمس النصرة في الكسب و التجارة و نجح المساعي ممن هو اقصر موجود باعا.
 
سفر الحكمة اصحاح 14 PDF Print Email
1   و اخر قبل ان يركب البحر و يسير على الامواج المعربدة يستغيث بخشب هو اقصف من المركب الذي يحمله. 2  لان المركب اخترعه حب الكسب و صنعته الحكمة المهندسة. 3  لكن عنايتك ايها الاب هي التي تدبره لانك انت الذي فتحت في البحر طريقا و في الامواج مسلكا امنا. 4  و بينت انك قادر ان تخلص من كل خطر و لو ركب البحر من يجهل صناعته. 5  و انت تحب ان لا تكون اعمال حكمتك باطلة فلذلك يودع الناس انفسهم خشبا صغيرا و يقطعون اللجة في سفينة و يخلصون. 6  و في البدء ايضا حين هلك الجبابرة المتكبرون التجا رجاء العالم الى سفينة و ارشدته يدك فابقى للدهر ذرية تتوالد. 7  فالخشب الذي به يحصل البر هو مبارك. 8  اما الخشب المصنوع صنما فملعون هو و صانعه اما هذا فلانه عمله و اما ذاك فلانه مع كونه فاسدا سمي الها. 9  فان الله يبغض المنافق و نفاقه على السواء. 10  فيصيب العقاب المصنوع و الصانع. 11  لذلك ستفتقد اصنام الامم ايضا لانها صارت في خلق الله رجسا و معثرة لنفوس الناس و فخا لاقدام الجهال. 12  لان اختراع الاصنام هو اصل الفسق و وجدانها فساد الحياة. 13  و هي لم تكن في البدء و ليست تدوم الى الابد. 14  لانها انما دخلت العالم بحب الناس للمجد الفارغ و لذلك قد عزم على الغائها عن قريب. 15  و ذلك ان والدا قد فجع بثكل معجل فصنع تمثالا لابنه الذي خطف سريعا و جعل يعبد ذلك الانسان الميت بمنزلة اله و رسم للذين تحت يده شعائر و ذبائح. 16  ثم على ممر الزمان تاصلت تلك العادة الكفرية فحفظت كشريعة و باوامر الملوك عبدت المنحوتات. 17  و الذين لم يستطع الناس اكرامهم بمحضرهم لبعد مقامهم صوروا هيئاتهم الغائبة و جعلوا صورة الملك المكرم نصب العيون حرصا على تملقه في الغيبة كانه حاضر. 18  ثم ان حب الصناع للمباهاة كان داعية للجاهلين الى المبالغة في هذه العبادة. 19  فانهم رغبة في ارضاء الامر قد افرغوا وسعهم في الصناعة لاخراج الصورة على غاية الكمال. 20  فاستميل الجمهور ببهجة ذلك المصنوع حتى ان الذي كانوا قبل قليل يكرمونه كانسان عدوه الها. 21  و بهذا كان اقتناص الخلق فان رزيئة بعض الناس او اقتسار الملوك استعبدهم حتى جعلوا على الحجر و الخشب الاسم الذي لا يشرك فيه احد. 22  ثم لم يكتفوا بضلالهم في معرفة الله لكنهم غاصوا في حرب الجهل الشديدة و هم يسمون مثل هذه الشرور سلاما. 23  فانهم يمارسون ذبائح من بنيهم و شعائر خفية و مادب جنون على اساليب اخر. 24  لا يرعون حسن السيرة و لا طهارة الزواج فيقتل الرجل صاحبه بالاغتيال و يمضه بالفاحشة. 25  شر متفاقم في كل موضع الدم و القتل و السرقة و المكر و الفساد و الخيانة و الفتنة و الحنث و قلق الابرار. 26  و كفران النعمة و تدنس النفوس و التباس المواليد و تشوش الزواج و الفسق و العهر. 27  لان عبادة الاصنام المكروهة هي علة كل شر و ابتداؤه و غايته. 28  فانهم اذا فرحوا جنوا او تنباوا كذبوا او عاملوا ظلموا او حالفوا اسرعوا الى الحنث. 29  و لتوكلهم على اصنام لا ارواح لها لا يتوقعون اذا اقسموا بالزور ان ينالهم الخسران. 30  فهناك امران يستحقون بهما حلول العقاب سوء اعتقادهم في الله اذ اتبعوا الاصنام و قسمهم بالظلم و المكر اذ استخفوا بالقداسة. 31  لان معصية الظالمين انما يتعقبها القضاء على الخطاة لا قدرة المقسم بهم.
 
سفر الحكمة اصحاح 15 PDF Print Email
1   و انت يا الهنا ذو صلاح و صدق طويل الاناة و مدبر الجميع بالرحمة. 2  فاذا خطئنا فنحن في يدك و قد علمنا قدرتك لكنا لا نختار الخطا لعلمنا بانا من خاصتك. 3  فان معرفتك هي البر الكامل و العلم بقدرتك هو اصل الحياة الدائمة. 4  لذلك لم يغونا ما اخترعته صناعة الناس الممقوتة و لا عمل المصورين العقيم من الصور الملطخة بالالوان. 5  التي في النظر اليها فضيحة للسفهاء بعشقهم صورة تمثال ميت لا روح فيه. 6  لا جرم ان الذين يصنعونها و الذين يعشقونها و الذين يعبدونها هم كلفون بالمنكرات و هم اهل لان تكون امالهم في امثال هذه. 7  ان الخزاف يعني بعجن الطين اللين و يصنع منه كل اناء مما نستخدمه فيصنع من الطين الواحد الانية المستخدمة في الاعمال الطاهرة و المستخدمة في عكس ذلك و اما تخصيص كل اناء بواحدة من الخدمتين فانما يرجع الى حكم صانع الطين. 8  و بعنائه الممقوت يصنع من هذا الطين الها باطلا و هو انما ولد من الطين من حين يسير و عن قليل سيعود الى ما اخذ منه حين يطالب بدين نفسه. 9  غير ان همه ليس بانه يتعب و لا بانه قريب الاجل لكنه يباري صاغة الذهب و الفضة و يعارض النحاسين و يعتد ما يصنعه من الخسائس فخرا. 10  فقلبه رماد و رجاؤه اخس من التراب و حياته احقر من الطين. 11  لانه جهل من جبله و نفخ فيه نفسا عاملة و روحا محييا. 12  بل حسب حياتنا عبثا و عمرنا موسما للاكتساب و زعم انه لا بد من الربح بكل حيلة و لو بالظلم. 13  فانه عالم بانه اعظم جرما من الجميع لانه يصنع من طين الارض انية قصمة و منحوتات. 14  ان جميع اعداء شعبك المتسلطين عليهم هم اجهل الناس و اشقى من نفوس الاطفال. 15  لانهم حسبوا جميع اصنام الامم الهة تلك التي لا تبصر بعيونها و لا تنشق الهواء بانوفها و لا تسمع باذانها و لا تلمس باصابع ايديها و ارجلها عاجزة عن الخطو. 16  لانها انما عملها انسان و الذي اعير روحا صنعها و ليس في طاقة انسان ان يصنع الها مثله. 17  و انما هو فان فيصنع بيديه الاثيمتين ما لا حياة فيه فهو افضل من معبوداته اذ هو قد كان حيا و اما هي فلم تكن حية البتة. 18  و هم يعبدون اعدى الحيوان مما هو اشد البهائم عجمة. 19  و ليس فيه ما في منظر الحيوانات الاخر من الحسن الشائق اذ فاته مدح الله و بركته.
 
سفر الحكمة اصحاح 16 PDF Print Email
1   لذلك كانوا احقاء بان يعاقبوا بامثال هذه و يعذبوا بجم من الحشرات. 2  اما شعبك فبدلا من ذلك العقاب احسنت اليهم باعداد السلوى ماكلا غريب الطعم اشبعت به شهوتهم. 3  حتى انه بينما كان اولئك مع جوعهم فاقدي كل شهوة للطعام من كراهة ما بعثت عليهم كان هؤلاء بعد عوز يسير يتناولون ماكلا غريب الطعم. 4  فانه كان ينبغي لاولئك المقتسرين ان تنزل بهم فاقة لا مناص منها و لهؤلاء ان يروا كيف يعذب اعداؤهم لا غير. 5  و لما اقتحم هؤلاء حنق الوحوش الهائل و اهلكهم لدغ الحيات الخبيثة. 6  لم يستمر غضبك الى المنتهى بل انما اقلقوا الى حين انذارا لهم و نصبت لهم علامة للخلاص تذكرهم وصية شريعتك. 7  فكان الملتفت اليها يخلص لا بذلك المنظور بل بك يا مخلص الجميع. 8  و بذلك اثبت لاعدائنا انك انت المنقذ من كل سوء. 9  لان اولئك قتلهم لسع الجراد و الذباب و لم يوجد لنفوسهم شفاء اذ هم اهل لان يعاقبوا بمثل ذلك. 10  اما بنوك فلم تقو عليهم انياب التنانين السامة لان رحمتك اقبلت و شفتهم. 11  و انما نخسوا ليتذكروا اقوالك ثم خلصوا سريعا لئلا يسقطوا في نسيان عميق فيحرموا احسانك. 12  و ما شفاهم نبت و لا مرهم بل كلمتك يا رب التي تشفي الجميع. 13  لان لك سلطان الحياة و الموت فتحدر الى ابواب الجحيم و تصعد. 14  اما الانسان فيقتل بخبثه لكنه لا يعيد الروح الذي قد خرج و لا يسترجع النفس المقبوضة. 15  انه ليس احد يستطيع ان يهرب من يدك. 16  فانك قد جلدت بقوة ذراعك المنافقين الذين جحدوا معرفتك و اطلقت في اثرهم سيولا و بردا و امطارا غريبة و نارا اكلة. 17  و اغرب شيء ان النار كانت في الماء الذي يطفئ كل شيء تزداد حدة لان عناصر العالم تقاتل عن الصديقين. 18  و كان اللهيب تارة يسكن لئلا يحرق ما ارسل على المنافقين من الحيوان و لكي يبصروا فيعلموا ان قضاء الله على اعقابهم. 19  و تارة يخرج عن طبع النار فيتاجج في الماء لكي يستاصل انبتة الارض الاثيمة. 20  اما شعبك فبدلا من ذلك اطعمتهم طعام الملائكة و ارسلت لهم من السماء خبزا معدا لا تعب فيه يتضمن كل لذة و يلائم كل ذوق. 21  لان جوهرك ابدى عذوبتك لبنيك فكان يخدم شهوة المتناول و يتحول الى ما شاء كل واحد. 22  و كان الثلج و الجليد يثبتان في النار و لا يذوبان لكي يعلم كيف اكلت ثمار الاعداء نار تلتهب في البرد و تبرق في المطر. 23  اما عند هؤلاء فقد تناست القوة التي لها لكي يغتذي القديسون. 24  اذ الخليقة الخادمة لك انت صانعها تتشدد لتعاقب المجرمين و تتراخى لتحسن الى المتوكلين عليك. 25  لذلك كانت حينئذ تتحول الى كل شيء لتخدم نعمتك الغاذية الجميع على ما يشاء كل محتاج. 26  لكي يعلم بنوك الذين احببتهم ايها الرب ان ليس ما تخرج الارض من الثمار هو يغذو الانسان لكن كلمتك هي التي تحفظ المؤمنين بك. 27  اذ ما لم تكن النار تحله كانت شعاعة يسيرة من الشمس تحميه فيذوب. 28  حتى يعلم انه يجب ان نسبق الشمس الى شكرك و نحضر امامك عند شروق النور. 29  لان رجاء من لا شكر له يذوب كجليد شتوي و يذهب كماء لا منفعة فيه.
 
سفر الحكمة اصحاح 17 PDF Print Email
1   ان احكامك عظيمة لا يعبر عنها و لذلك ضلت النفوس التي لا تاديب لها. 2  فانه لما توهم المجرمون انهم يتسلطون على الامة القديسة اذا هم ملقون في اسر الظلمة و قيود الليل الطويل محبوسون تحت سقوفهم منفيون عن العناية الابدية. 3  و اذ حسبوا انهم مستترون في خطاياهم الخفية فرق بينهم ستر النسيان المظلم و هم في رعب شديد تقلقهم الاخيلة. 4  و لم تكن الاكنة التي لبثوا فيها لتقيهم من الذعر فقد كانت اصوات قاصفة تدوي من حولهم و اشباح مكفهرة تتراءى امام وجوههم الكاسفة. 5  و لم يكن في قوة النار مهما اشتدت ان تاتي بضياء و لا في بريق النجوم ان ينير ذلك الليل المدلهم. 6  و انما كانت تلمع لهم بغتة نيران مخيفة فيرتعدون من ذلك المنظر المبهم و يتوهمون ما يظهر لهم اهول مما هو. 7  حينئذ بطلت صناعة السحر و شعوذته و برز على افتخارهم بالحكمة حجة مخزية. 8  اذ الذين وعدوا بنفي الجزع و البلبال عن النفس الدنفة هؤلاء ادنفهم خوف مضحك. 9  فانهم و ان لم يصبهم شيء هائل كان مرور الوحوش و فحيح الافاعي يدحرهم فيهلكون من الخوف و يتوقون حتى الهواء الذي لا محيد عنه. 10  لان الخبث ملازم للجبن فهو يقضي على نفسه بشهادته و لقلق الضمير لا يزال متخيلا الضربات. 11  فان الخوف انما هو ترك المدد الذي من العقل. 12  و انتظار المدد من الداخل اضعف و لذلك تحسب مجلبة العذاب المجهولة اشد. 13  فالذين ناموا تلك النومة في ذلك الليل الذي لا يطاق الوارد من اخادير الجحيم الفظيعة. 14  كانوا تارة تقتحمهم الاخيلة و تارة تنحل قواهم من انخلاع قلوبهم لما غشيهم من مفاجاة الخوف الغير المتوقع. 15  ثم حيثما سقط احد بقى محبوسا في سجن لا حديد فيه. 16  فان كان فلاحا او راعيا او صاحب عمل من اعمال الصحراء اخذ بغتة فوقع في قسر لا انفكاك عنه. 17  اذ جميعهم كانوا مقيدين بسلسلة واحدة من الظلام فدوي الريح و اغاريد الطيور على الاغصان الملتفة و صوت المياه المندفعة بقوة. 18  و قعقعة الحجارة المتدحرجة و ركض الحيوانات الذي لا يرى و زئير الوحوش الضارية و الصدى المتردد في بطون الجبال كل ذلك كان يذيبهم من الخوف. 19  و بينما كان سائر العالم يضيئه نور ساطع و يتعاطى اعماله بغير مانع. 20  كان اولئك منفردين في ظل ليل مدلهم مشاكل لما سيغشاهم من الظلمة لكنهم كانوا على انفسهم اثقل من الظلمة.
 
سفر الحكمة اصحاح 18 PDF Print Email
1   اما قديسوك فكان عندهم نور عظيم و كان اولئك يسمعون اصواتهم بغير ان يبصروا اشخاصهم و يغبطونهم على انهم لا يقاسون مثل حالهم. 2  و يشكرونهم على انهم لا يؤذون الذين قد ظلموهم و يستغفرونهم من معاداتهم لهم. 3  و بازاء ذلك جعلت لهؤلاء عمود نار دليلا في طريق لم يعرفوه شمسا لتلك الضيافة الكريمة لا اذى بها. 4  اما اولئك فكان جديرا بهم ان يفقدوا النور و يحبسوا في الظلمة لانهم حبسوا بنيك الذين بهم سيمنح الدهر نور شريعتك الغير الفاني. 5  و لما ائتمروا ان يقتلوا اطفال القديسين و عرض واحد منهم لذلك ثم خلص عاقبتهم انت باهلاك جمهور اولادهم ثم دمرتهم جميعا في الماء الغامر. 6  و تلك الليلة قد اخبر بها اباؤنا من قبل لكي تطيب نفوسهم لعلمهم اليقين ما الاقسام التي يثقون بها. 7  ففاز شعبك بخلاص الصديقين و هلاك الاعداء. 8  فان الذي عاقبت به المقاومين هو الذي جذبتنا به اليك و مجدتنا. 9  فان القديسين بني الصالحين كانوا يذبحون خفية و يوجبون على انفسهم شريعة الله هذه ان يشترك القديسون في السراء و الضراء على السواء و كانوا يرنمون بتسابيح الاباء. 10  و قد رفع الاعداء جلبة اصواتهم بالبكاء و النحيب على اطفالهم. 11  و كان قضاء واحد على العبد و المولى و ضربة واحدة نالت الشعب و الملك. 12  و كان لكلهم اجمعين اموات لا يحصون قد ماتوا ميتة واحدة حتى ان الاحياء لم يكفوا لدفن الموتى اذ في لحظة ابيد نسلهم الاعز. 13  و بعد ان ابوا بسبب السحر ان يؤمنوا بشيء اعترفوا عند هلاك الابكار بان الشعب هو ابن لله. 14  و حين شمل كل شيء هدوء السكوت و انتصف مسير الليل. 15  هجمت كلمتك القديرة من السماء من العروش الملكية على ارض الخراب بمنزلة مبارز عنيف. 16  و سيف صارم يمضي قضاءك المحتوم فوقف و ملا كل مكان قتلا و كان راسه في السماء و قدماه على الارض. 17  حينئذ بلبلتهم بغتة اخيلة الاحلام بلبلة شديدة و غشيتهم اهوال مفاجئة. 18  و كان كل واحد عند صرعه بين حي و ميت يعلن لاي سبب يموت. 19  لان الاحلام التي اقلقتهم انباتهم بذلك لئلا يهلكوا و هم يجهلون مجلبة هلاكهم. 20  و الصديقون ايضا مستهم محنة الموت و وقعت الضربة على جم منهم في البرية لكن الغضب لم يلبث طويلا* 21  لان رجلا لا عيب فيه بادر لحمايتهم فبرز بسلاح خدمته الذي هو الصلاة و التكفير بالبخور و قاوم الغضب و ازال النازلة فتبين انه خادمك. 22  فانتصر على الجمع لا بقوة الجسد و لا باعمال السلاح و لكنه بالكلام كف المعاقب مذكرا الاقسام و العهود للاباء. 23  فانه اذ كان القتلى يتساقطون جماعات وقف في الوسط فحسم السخط و قطع المسلك الى الاحياء. 24  لانه كان على ثوبه السابغ العالم كله و اسماء الاباء المجيدة منقوشة في اربعة اسطر من الحجارة الكريمة و عظمتك على تاج راسه. 25  فهذه خضع المهلك لها و هابها و كان مجرد اختبار الغضب قد كفى.
 
سفر الحكمة اصحاح 19 PDF Print Email
1   اما المنافقون فاستمر عليهم الى الانقضاء غضب لا رحمة معه لانه كان يعلم من قبل ماذا سيكون من امرهم. 2  و انهم بعد ترخيصهم لهم في الذهاب و مبادرتهم لاطلاقهم يندمون فيجدون في اثرهم. 3  فانهم قبل ان تنقضي مناحتهم و هم منتحبون على قبور امواتهم عادوا فاتخذوا مشورة جهل اخرى و سعوا في اثار الذين حثوهم على الرحيل سعيهم وراء قوم فارين. 4  و انما ساقهم الى هذا الاجل امر لا بد منه انساهم ما سبق من الحوادث لكي يستتموا ما بقي من الام عقابهم. 5  و يعبر شعبك اعجب عبور و يموت اولئك اغرب ميتة. 6  و كانت جميع الخلائق كل واحدة في جنسها تستبدل طبعها و تخدمك بحسب ما رسم لها لكي يحفظ بنوك بغير ضر. 7  فالغمام ظلل المحلة و مما كان قبلا يغمر بالمياه برزت ارض يابسة طريق ممهد في البحر الاحمر و مرج اخضر في قعر لجة عظيمة. 8  هناك عبرت الامة كلها و هم في ستر يدك يرون عجائب الايات. 9  و رتعوا كالخيل و وثبوا كالحملان مسبحين لك ايها الرب مخلصهم. 10  متذكرين ما وقع في غربتهم كيف اخرجت الارض الذباب بدلا من نتاج الحيوان و فاض النهر بجم من الضفادع عوض الاسماك. 11  و اخيرا راوا صنفا جديدا من الطير حين حثتهم شهوتهم ان يتطلبوا طعاما لذيذا. 12  فصعدت السلوى من البحر تسلية لهم اما الخطاة فنزل عليهم الانتقام مع ما له من العلائم القديمة التي هي شدة الصواعق و انما اصابهم ما استحقت فواحشهم. 13  اذ كانت معاملتهم للاضياف اشد كراهية فان اولئك ابوا ان يقبلوا غرباء لم يعرفوهم اما هؤلاء فاستعبدوا اضيافا قد احسنوا اليهم. 14  و فضلا عن ذلك فان عليهم افتقادا اخر اذ ان اولئك انما قبلوا قوما اجنبيين كرها. 15  اما هؤلاء فانهم قبلوا اضيافا باحتفال و فرح و اشركوهم في حقوقهم ثم اساءوا اليهم بصنوف العذاب الشديد. 16  فضربوا بالعمى مثل اولئك الواقفين على باب الصديق الذين شملتهم ظلمة هائلة فجعل كل منهم يتلمس طالبا مدخل بابه. 17  اذ تغيرت نسب العناصر بعضها الى بعض كما يتغير في العود اسم صوت من اللحن و الصوت باق و ذلك بين لمن تامل تلك الحوادث. 18  فالارضيات تحولت الى مائيات و السابحات سعت على الارض. 19  و النار كانت لها قوة في الماء اشد من قوتها الغريزية و الماء نسي قوته المطفئة. 20  و بالعكس اللهيب لم يؤذ جسم السريع الفساد من الحيوان اذ كان يمشي فيه و لم يذب الطعام السماوي السريع الذوبان كالجليد لانك يا رب عظمت شعبك في كل شيء و مجدته و لم تهمله بل كنت مؤازرا له في كل زمان و مكان.
 



13 بابه 1734 ش
24 أكتوبر 2017 م

نياحة القديس زكريا الراهب بن قاربوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك