إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا كان القلب غير كامل فى محبته لله فإن إرادته تكون متزعزعة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر نحميا اصحاح 5 - 3. نحميا كمثالٍ عمليٍ PDF Print Email
Article Index
تفسير سفر نحميا اصحاح 5
1. شكوى الفقراء
2. تصرف نحميا العملي
3. نحميا كمثالٍ عمليٍ
من وحي نح 5
All Pages


3. نحميا كمثالٍ عمليٍ

وَأَيْضاً مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي أُوصِيتُ فِيهِ أَنْ أَكُونَ وَالِيَهُمْ فِي أَرْضِ يَهُوذَا،

مِنَ السَّنَةِ الْعِشْرِينَ إِلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّلاَثِينَ لأَرْتَحْشَسْتَا الْمَلِكِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً،

لَمْ آكُلْ أَنَا وَلاَ إِخْوَتِي خُبْزَ الْوَالِي. [14]


أراد نحميا ورجاله أن يكونوا مثلاً في الرحمة بالشعب، فرفضوا خلال فترة ولايته الأولى والبالغة اثني عشر سنة أن يأكلوا خبر الوالي، وهي أقل حقوقهم التي تُقدم لهم. هذا ما فعله أيضا الرسول بولس كما شرح في 1 كو 9. "لم نستعمل هذا السلطان، وبل نحتمل كل شيء لئلا نجعل عائقا لإنجيل المسيح. ألستم تعلمون أن الذين يعملون في الأشياء المقدسة من الهيكل يأكلون. الذين يلازمون الذبح يشاركون المذبح. هكذا أيضًا أمر الرب أن الذين ينادون بالإنجيل من الإنجيل يعيشون. أما أنا فلم أستعمل شيئًا من هذا" (1 كو 12:9-15). كما يقول:" ولا أكلنا خبزًا مجانًا من أحدٍ، بل كنا نشتغل بتعب وكدٍ ليلاً ونهارًا لكي لا يثقل على أحدٍ منكم" (2 تس 8:3). بعد أن أكد رسوليته أوضح حقوقه كرسول، وكيف تنازل عنها بإرادته من أجل محبته لخلاص البشرية. كان كلا من الرسولين بولس وبرنابا يعملان بإرادتهما لكي لا يعتازا إلي أحد. كان يمارسان حرفة مثل صنع الخيام (أع 18: 3؛ 20: 34).

v     ترك الرسول حتى الأمور المسموح بها، حتى لا يوجد عثرة لأحد، مع أن لا يوجد قانون يلزمه بهذا... فإن كان قد فعل أكثر مما يطلبه الناموس حتى لا يتعثروا وامتنع عما هو مسموح به من أجل بنيان الغير، فماذا يستحق هؤلاء الذين لم يمتنعوا عن ذبائح الأوثان، حيث بذلك يهلك كثيرون؟ الأمر الذي يلزم للشخص أن يتركه بغض النظر عن عثرة الآخرين فيه، لأنها "مائدة شياطين"؟[22]

v     إذ يظهر لكم أني قد امتنعت عن الأشياء المسموح في بها، فليس من العدالة أن تتشككوا فيَّ كمخادعٍ أو من يعمل لأجل الربح[23].

v     لقد أظهر نوعية الكاهن وماذا يجب أن يكون عليه. إذ يلزمه أن يحمل شجاعة الجندي، واجتهاد الفلاح، واهتمام الراعي، وفوق هذا كله ألا يطلب شيئًا أكثر من الضروريات[24].

القديس يوحنا الذهبي الفم

وَلَكِنِ الْوُلاَةُ الأَوَّلُونَ الَّذِينَ قَبْلِي ثَقَّلُوا عَلَى الشَّعْبِ،

وَأَخَذُوا مِنْهُمْ خُبْزاً وَخَمْرًا،

فَضْلاً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاقِلاً مِنَ الْفِضَّةِ،

حَتَّى إِنَّ غِلْمَانَهُمْ تَسَلَّطُوا عَلَى الشَّعْبِ.

وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ أَفْعَلْ هَكَذَا مِنْ أَجْلِ خَوْفِ اللَّهِ. [15]


يقارن نحميا بين سلوكه هو والموظفين العاملين معه طوال الاثنتي عشرة سنة التي عمل فيها واليًا، وبين ما كان يمارسه الولاة السابقون له والموظفون العاملون معه حيث ساد الظلم واستغلال الشعب في البلاد.

لعله يقصد بالولاة الأولين الولاة السامرين الذين كانوا يجمعون الضرائب من يهوذا ويخصصون نسبة عالية لهم شخصيًا.

أراد نحميا أن يُصلح ما أفسده الولاة السابقون. فقد قبل الولاية، ورفض الانتفاع الشخصي من هذا المركز، بل ورفض أن يأكل هو وإخوته من خبز الوالي، أي لم يثقل على الشعب بأخذ نصيب من الحنطة والخمر مع ضرائب. قام رفضه على مخافته لله.

لم يقصد نحميا هنا بالولاة الأولين زربابل أو عزرا، إنما يقصد أولئك الذين أشار إليهم عزرا مثل تتناي والي عبر النهر وشتربوزياي ورفقائهما (عز 3:5).

إن كان الولاة الأشرار قد ثقلوا على الشعب، فإن غلمانهم أو العاملين معهم أضافوا إلى الثقل ثقلاً أقسى.

وَتَمَسَّكْتُ أَيْضاً بِشُغْلِ هَذَا السُّورِ.

وَلَمْ أَشْتَرِ حَقْلاً.

وَكَانَ جَمِيعُ غِلْمَانِي مُجْتَمِعِينَ هُنَاكَ عَلَى الْعَمَلِ. [16]


تنازل نحميا ورجاله حتى عن حقوقهم الطبيعية، بل ونزلوا مع عامة الشعب للعمل والبناء في السور. لم يكونوا انتهازيين، بل في تواضعٍ مع غيرة ومحبة، اشتركوا مع البقية في الأعمال التي تبدو ثقيلة.

لم يمارس نحميا عمله كوالٍ على البلاد في بيروقراطية حيث تحيط به حاشية تحرسه وتعطيه مهابة، إنما قدم مفهومًا رائعًا للسلطة والقيادة والرعاية، ألا وهو مشاركه الشعب في العمل اليومي، وعدم استغلالهم، مع تنازله حتى عن حقوقه الطبيعية.

وَكَانَ عَلَى مَائِدَتِي مِنَ الْيَهُودِ وَالْوُلاَةِ،

مِئَةٌ وَخَمْسُونَ رَجُلاً،

فَضْلاً عَنِ الآتِينَ إِلَيْنَا مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَنَا. [17]


كان قلبه مفتوحًا للجميع، وأيضًا دار الولاية، فكان يأكل مع مئة وخمسين شخصًا من اليهود والقادمين إليه من الأمم الذين حوله.

وَكَانَ مَا يُعْمَلُ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ ثَوْراً وَسِتَّةَ خِرَافٍ مُخْتَارَةٍ.

وَكَانَ يُعْمَلُ لِي طُيُورٌ وَفِي كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ كُلُّ نَوْعٍ مِنَ الْخَمْرِ بِكَثْرَةٍ.

وَمَعَ هَذَا لَمْ أَطْلُبْ خُبْزَ الْوَالِي،

لأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ كَانَتْ ثَقِيلَةً عَلَى هَذَا الشَّعْبِ. [18]


كانت العادة في الشرق أن تُقَّدر مصاريف الملك أو الحاكم، لا بمبلغٍ معينٍ من المال، وإنما بالإمكانيات التي تُقدم للذين يستضيفهم الحاكم في القصر، سواء من أهل بيته أو رجاله أو القادمين إليه.

اذْكُرْ لِي يَا إِلَهِي لِلْخَيْرِ كُلَّ مَا عَمِلْتُ لِهَذَا الشَّعْبِ. [19]

أخيرًا يؤكد نحميا أن ما فعله ليس لأجل نوال كرامةٍ أو مديحٍ من أحدٍ، إنما من أجل الله نفسه، العارف بأعماله، كما عارف بما في قلبه وفكره من إخلاص وحب وبذلٍ.

يقول المرتل: "اختبرني يا الله واعرف قلبي، امتحني واعرف أفكاري. وانظر إن كان فَّي طريق باطل واهدني طريقًا أبديًا" (مز 139: 23-24).


+ إقرأ اصحاح 5 من سفر نحميا +
+ عودة لتفسير سفر نحميا +


 


28 هاتور 1736 ش
08 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس صرابامون أسقف نقيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك