إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

حياتكم لاتعتمد فى سلامها على العوامل الخارجية انما تعتمد فى سلامها على الايمان وعلى جوهر القلب من الداخل والقلب القوى بالله حصن لايقهر

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر نحميا اصحاح 5 - 2. تصرف نحميا العملي PDF Print Email
Article Index
تفسير سفر نحميا اصحاح 5
1. شكوى الفقراء
2. تصرف نحميا العملي
3. نحميا كمثالٍ عمليٍ
من وحي نح 5
All Pages


2. تصرف نحميا العملي

فَغَضِبْتُ جِدّاً حِينَ سَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ وَهَذَا الْكَلاَمَ. [6]

لم يكن ممكنًا لنحميا أن يصمت أمام هذا الحال، إنما غضب جدًا، وبعد تفكيرٍ عميقٍ، قام بتبكيت العظماء والقيادات (راجع يع 5: 1-6).

في شجاعة لم يحابِ العظماء، بل وبَّخهم على عدم اهتمامهم بإخوتهم الفقراء (تث 15: 7-11).

إنجيلنا يدعونا لمساعدة كل البشرية، لاسيما أهل الإيمان.

فَشَاوَرْتُ قَلْبِي فِيَّ،

وَبَكَّتُّ الْعُظَمَاءَ وَالْوُلاَةَ وَقُلْتُ لَهُمْ:

إِنَّكُمْ تَأْخُذُونَ الرِّبَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَخِيهِ.

وَأَقَمْتُ عَلَيْهِمْ جَمَاعَةً عَظِيمَةً. [7]


يدعونا الكتاب المقدس إلى عدم استخدام الربا بالنسبة للمحتاجين (خر 22: 24-26؛ لا 25: 35-38؛ تث 23: 20).

إعطاء قروض ليس بالأمر الخاطئ، ولا أيضًا أخذ فائدة، مادام القرض لمشروع يجلب ربحًا، إنما يدين الكتاب المقدس الطمع واستغلال احتياج الناس. يقول المرتل: أمل قلبي إلى شهاداتك لا إلى المكسب" (مز 36:119). "الكلاب شرهة لا تعرف الشبع... التفتوا جميعًا إلى طرقهم، كل واحدٍ إلى الربح عن أقصى" (إش 11:56).

كثيرًا ما هاجم كل من لاكتانتيوس[1] Lactantuis والقديسون كبريانوس[2] وباسيليوس الكبير، وأمبروسيوس وأغسطينوس وغريغوريوس النزينزي وغريغوريوس النيسي ويوحنا الذهبي الفم وأثناسيوس الرسولي[3] الربا. يشير القديس كيرلس الأورشليمي إلى قائمة فخاخ إبليس منها: التهور والطمع والربا[4]. ويركز القديس هيلاري أسـقف بواتييه (315 – 367) على الربا كأذية موجهة ضد المسيح نفسه في شخص الفقير. يقول أيضًا إن تقديم القرض الذي كان يجب أن يكون متسمًا بالفضيلة يتحول إلى لعنةٍ حين تُطلب فائدة عليه. عوض مساندة الفقير يقوم المرَّابي بمضاعفة احتياجه.

أكثر الآباء الشرقيين مقاومة للربا هما القديسان باسيليوس الكبير (330 – 379) وغريغوريوس النيسي (335 – 394)، إذ يتطلعان إلى الربا كمقاومة للفقراء وتعدي على وصية كتابية.

يحسب القديس أمبروسيوس الربا من بين الخطايا التي تقود إلى الموت فيقول: [إن أخذ أحد ربا، يرتكب لصوصية، ولا يستحق أن يعيش[5].]

إن احتج أحد بأن الربا يُمارس منذ سنوات، يرد عليهم القديس أمبروسيوس: "هذا أيضًا خطية"[6].

v      [الإنسان الذي يطلب الله، ويبحث عن الحق] لا يسرق ولا يطمع فيما للغير، ولا يعطي ماله بالربا (لأنه يأخذ فائدة من آخرين في محنة)، ولا يذل إنسانًا يطلب قرضًا عن ضرورة ملحة[7].

لاكتانتيوس

v     لماذا في جفاءٍ تتظاهر بالصلاح وأنت تجرح الآخرين؛ ما تقدم منه هبة يبكي عليه آخرون يوميًا. ألا تعتقد أن الرب يرى هذه الأمور من السماء؟ يقول الكتاب المقدس: "لا يُسر العلي بتقدمات الأشرار"... هل يقدم الإنسان عطايا يجعل بها الغير فقراء؟ أو إن كنت تُقرض بفائدة تبلغ 24 في المائة، وتريد أن تقدم صدقة حتى تكفر عن شرٍ بتلك التي هي أيضًا في ذاتها شر. حتمًا يرفض القدير مثل هذه الأعمال. هبتك منتزعة من وسط الدموع... أيها الشرير، أنت تخدع نفسك، وليس آخر[8].

كوماديانس

v     أي شيء لا يمكن احتماله أكثر من تقدَّم منفعة لفقيرٍ تجعله أكثر فقرًا مما هو عليه، أو يُقدم له قرضٌ يُزيد من بؤسه؟

إن كنت مسيحيًا، أية مكافأة تتوقعها من الله، إن كنت لا تسعى لكي تعين أناسًا وإنما لتؤذيهم؟

إن كنت مسيحيًا لماذا تخطط لكي يكون لمالك العاطل ربحًا يعود عليك يجعل أخاك في عوزٍ، هذا الذي مات المسيح عنه، ويكون مصدرًا لغناك؟...

تذكر أن الشخص الذي تطلب منه الربا هو فقير محتاج، من أجله صار المسيح فقيرًا محتاجًا. لذلك عندما تفعل صلاحًا أو شرًا لفقيرٍ لتعرف أنك تفعله للمسيح[9].

القديس هيلاري أسقف بواتييه

v     أخبرني، هل تطلب المال والغنى من إنسانٍ فقيرٍ؟

لو أنه قادر أن يجعلك أكثر غنى لماذا يقف على بابك؟

يأتي يطلب عونًا فيجد عداوة.

إذ يبحث عن ترياقٍ يأتي إلى سمومٍ.

من واجبك أن تلطّف من الفقر المدقع لإنسانٍ، لكنك تطلب أن تشرب من برية قاحلة، فتزيد من عوزه. وذلك مثل طبيب يزور المرضى، لا ليرد لهم الصحة، وإنما يفسد ما تبقى لهم من قليل من العافية الجسدية. هكذا أنت تستغل كوارث البائسين كفرصة لنوال عائدٍ[10].

القديس باسيليوس الكبير

v     لا يفرح الآباء بميلاد أطفالهم قدر ما يفرح المرابون في نهاية الشهر (بجمع الربا)[11].

v     لو لم يوجد جمع عظيم من المرابين، لما وجدت جمهرة كبيرة من الفقراء[12].

v     بماذا تجيب حين تُتهم بواسطة الديان الذي لا يرتشي، عندما يقول لك: معك الناموس، والأنبياء، ووصايا الإنجيل. لقد سمعت هذه جميعها معًا تصرخ بصوتٍ واحدٍ من أجل المحبة والإنسانية "لا تقرض بربا" (تث 23: 20)، "لا يُقرض بربا" (راجع مز 15: 5)، "إن أقرضت أخاك لا تضغط عليه" (راجع خر 22: 25)[13].

القديس غريغوريوس النيسي

v     إنسان آخر ينجس الأرض بالربا والفائدة، حيث يجمع ما لم يزرع، ويحصد ما لم يغرس؛ يحصد ربحه لا من الأرض بل من عوز الفقراء[14].

القديس غريغوريوس النزينزي

v     الربا الفاحش يستحق لومًا أكثر، والإنسان العظيم هو الذي يمتنع عنه[15].

v     حتى الإنسان الفقير يقدم لكم فائدة... هل أنتم أناس رحومون حيث تستعبدون من قمتم بتحريرهم من آخرين.

يدفع الربا من هو في عوزٍ إلى طعامٍ؛ أي شيء أكثر رعبًا من هذا؟

يطلب خبزًا، فتقدم له سيفًا.

يتوسل إليك من أجل التحرر، فتلزمه بالعبودية لك.

يسألك الحرية، فتضع له عقدة لفخٍ رهيبٍ[16].

v     لقد جاء أول الشهر، وأصل الدين أنجب نسبة مئوية (الربا). كل شهر يأتي يوَّلد ربا، والنسل الشرير يُولد من آباءٍ أشرارٍ. هذا هو جيل الأفاعي. النسبة المئوية تتزايد، يُطلب دفعها، لكنها لا تُسد، فتضاف إلى أصل الدين... وبالتالي تتزايد الفائدة حيث يُضاف الربا على الأصل، فلا تعود تصير فائدة، بل تصير أصلاً، لا تعود نسبة مئوية على فائدة، بل فائدة على النسبة المئوية[17].

v     ها أنت فقير، أذكر صعوبة تسديد الدين... فإن الفقر لا يُعالج بدفع الربا. فالشر لا يُصلح بشرٍ، ولا الجرح بجرحٍ، بل يصير إلى حالٍ أردأ بالقروح[18].

القديس أمبروسيوس

وَقُلْتُ لَهُمْ:

نَحْنُ اشْتَرَيْنَا إِخْوَتَنَا الْيَهُودَ الَّذِينَ بِيعُوا لِلأُمَمِ حَسَبَ طَاقَتِنَا.

وَأَنْتُمْ أَيْضاً تَبِيعُونَ إِخْوَتَكُمْ فَيُبَاعُونَ لَنَا.

فَسَكَتُوا وَلَمْ يَجِدُوا جَوَاباً. [8]


لم يقف الأمر عند أخذ ربا من أناس عاجزين عن دفعه، إنما ما هو أخطر أنه لا يستنكف الإنسان من أن يشتري إخوته عبيدًا له، مما جعل نحميا ومن معه أن يفدونهم بالمال، كما افتدوا اليهود الذين كانوا قبلاً عبيدًا للأمم (راجع لا 25: 39 الخ).

سمح الله لشعبه أن يستأجر الواحد الآخر دون أن يظلمه، بل يقدم له أجرته دون تأخير. لكن يمنع استعباد الواحد للآخر مقابل طعامه وملبسه، دون التمتع بأية حقوق إنسانية.

يقول الحكيم: "ظالم الفقير يعير خالقه، ويمجده راحم المسكين" (أم 31:14).

صمت المتهمين وعدم تقديم إجابة على الاتهام الموجه ضدهم حمل اعترافًا أنهم مخطئون.

وَقُلْتُ: لَيْسَ حَسَناً الأَمْرُ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ.

أَمَا تَسِيرُونَ بِخَوْفِ إِلَهِنَا بِسَبَبِ تَعْيِيرِ الأُمَمِ أَعْدَائِنَا! [9]


استعباد الإنسان وظلمه هما إهانة موجهة ضد الله، وتحلل الإنسان من مخافة الخالق المهتم بخليقته.

هذا التصرف سبب تجديفًا من الأمم على الله، ووضع شعب الله في خزي وعار بين الشعوب.

ذكر أحد الوعاظ أنه تحدث في هذا الشأن، وإذا بأحد السامعين تأثر جدًا لأنه كان قد أقرض صديقًا له مالاً بالربا وكان الصديق فقيرًا، عاجزًا عن التسديد، وبالكاد كان يدفع الفائدة، وبقي على هذا الحال خمس سنوات. تأثر الدائن وذهب إلى المدين يعتذر له على ما صدر منه من ضغطٍ، وأخبره أنه لا يطلب بعد أية فائدة، بل ولا أصل الدين، كما قدم له ما دفعه من فوائد خلال الخمس سنوات[19].

وَأَنَا أَيْضاً وَإِخْوَتِي وَغِلْمَانِي أَقْرَضْنَاهُمْ فِضَّةً وَقَمْحًا.

فَلْنَتْرُكْ هَذَا الرِّبَا. [10]


يرى البعض أن هذا النص يصعب فهمه، فهو يعنى أن نحميا نفسه يعترف بأنه هو وأهل بيته من إخوة وغلمان والملتصقين به كانوا قد أقرضوا أناسًا بالربا، وفي الحال قرروا رفع الربا عن المقترضين، فسند كلماته بأعماله، ليكونوا مثالاً عمليًا يقتدي به الغير[20]. وكأنه قد أعلن عمليًا: "لنضع حدًا ونهاية لهذه الظاهرة".

عانى الشعب من موظفي الحكومة المستغلين. كان هؤلاء القادة يقرضونهم مبالغ كبيرة من المال. وإذ يعجزون عن سدادها يستولون على أراضيهم، وأحيانًا على أبنائهم كعبيد لهم.

رُدُّوا لَهُمْ هَذَا الْيَوْمَ حُقُولَهُمْ وَكُرُومَهُمْ وَزَيْتُونَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ،

وَالْجُزْءَ مِنْ مِئَةِ الْفِضَّةِ وَالْقَمْحِ وَالْخَمْرِ وَالزَّيْتِ،

الَّذِي تَأْخُذُونَهُ مِنْهُمْ رِبا. [11]


هنا الربا واحد في المئة شهريًا.

طلب نحميا من الأغنياء إصلاحًا فوريًا، قائلاً: "ردوا لهم هذا اليوم"، فليس من مجال للانتظار إلى الغد. الوصية الإلهية لا تحتاج إلى جدالٍ أو تأجيلٍ.

فَقَالُوا: نَرُدُّ وَلاَ نَطْلُبُ مِنْهُمْ.

هَكَذَا نَفْعَلُ كَمَا تَقُولُ.

فَدَعَوْتُ الْكَهَنَةَ، وَاسْتَحْلَفْتُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ هَذَا الْكَلاَمِ. [12]


استدعى نحميا الكهنة لممارسة عمل ديني، وهو أن يحلف الكهنة بإلغاء الربا ووقفة فورًا، ثم أكمل العمل بأنه وضع لعنة على من لا ينفذ هذا التعهد أو القسم الكهنوتي، فمن لا يكون أمينًا لهذا الوعد، يصير في حالة إفلاس تام، يفقد كل ما لديه وما في جيبه!

هكذا كما أصلح نحميا السور وبناه بالحجارة القديمة، أصلح المجتمع، ونفض عنه كسرهم للناموس.

الكلمات مع تقديم العمل أثمر، فسأله الأغنياء ماذا يفعلون، وأقسم الكهنة أن يتمموا الوصية الإلهية، وكأنهم قد وقَّعوا على عقد مع الله نفسه.

ثُمَّ نَفَضْتُ حِجْرِي وَقُلْتُ:

هَكَذَا يَنْفُضُ اللَّهُ كُلَّ إِنْسَانٍ لاَ يُقِيمُ هَذَا الْكَلاَمَ مِنْ بَيْتِهِ وَمِنْ تَعَبِهِ

وَهَكَذَا يَكُونُ مَنْفُوضاً وَفَارِغاً.

فَقَالَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ: آمِينَ!

وَسَبَّحُوا الرَّبَّ.

وَعَمِلَ الشَّعْبُ حَسَبَ هَذَا الْكَلاَمِ. [13]


يقدم لنا Freeman تفسيرًا لهذه العادة: "نفض الحجر"، فيقول إنه كان يُصنع كيس أو جيب في الرداء الخارجي، يوضع فيه أشياء متنوعة. عندما ينفض الإنسان جيبه، يعني أنه يلعن الشخص الذي أمامه، ويطلب دماره تمامًا. يقول روبرتس Roberts إن مواطني الهند يحملون دائمًا في حجرهم كيسًا مصنوعًا من ورق شجر الكاكاو أو أوراق الأشجار الأخرى، ويحرصون دومًا ألا يتركوا الكيس فارغًا تمامًا. إنما يضعون فيه مالاً أو مكسرات (بندق أو لوز أو جوز) أو تبغ. فإنهم يعتقدون بأنهم أن تركوه فارغًا يبقى هكذا لمدة طويلة. وعندما يلعنون بعضهم البعض ينفضون حجر ثوبهم.

عندما قدم السفراء الرومان فرصة الاختيار لأهل قرطاجنة بين الحرب والسلام، استخدموا نفس هذه العادة. دخل السفراء إلى مجلس السناتور في قرطاجنة وهم يرتدون التوجة Toga، أي الثوب الروماني الفضفاض، وقد جمعوه عند أحضانهم. قالوا للمجلس: نحن نحمل لكم السلام والحرب، لكم حق الخيار". أجاب المجلس: "لكم أن تقدموا ما تختارون". عندئذ أمسك السفراء بثيابهم (التوجة)، وقالوا "نقدم لكم الحرب". عندئذ قبل المجلس الأمر برضا[21].

قام الشعب بتنفيذ ما أشار إليه نحميا.

كلمة "آمين" تستخدم في نهاية العبارات الخاصة بالتسبيح لله، كتعبيرٍ عن الموافقة بتمجيد الله مع الثقة فيه والخضوع له، كما تستخدم في تأكيد اللعنات التي تحل على الأشرار المصممين علي شرورهم، وأيضًا على قبول قسم معين أو تنفيذ وصية أو تعهدٍ ما.

+ إقرأ اصحاح 5 من سفر نحميا +
+ عودة لتفسير سفر نحميا +


 


2 كيهك 1736 ش
12 ديسمبر 2019 م

نياحة القديس اباهور الراهب
نياحة القديس هرمينا السائح

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك