إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الناس لا تنقذها مجرد العظات ، فالعظات قد تحرك الضمير وربما مع ذلك قد لا تتحرك الإرادة نحو الخير فنحن نحتاج إلى قلوب تنسكب أمام الله فى الصلاة لكى يعمل فى الخطاة ويجذبهم إلى طريقه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر نحميا اصحاح 1 - 1. حامل أثقال إخوته PDF Print Email
Article Index
تفسير سفر نحميا اصحاح 1
1. حامل أثقال إخوته
2. جلسة مع الله
3. صلاته
أ. حافظ العهد والمملوء حنوًا ورحمة
ب. اعتراف
ج. تمسك بالوعود
د. صرخة من القلب
من وحي نح1
All Pages


1. حامل أثقال إخوته

كَلاَمُ نَحَمْيَا بْنِ حَكَلْيَا:

حَدَثَ فِي شَهْرِ كَسْلُو فِي السَّنَةِ الْعِشْرِينَ،

بَيْنَمَا كُنْتُ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ [1]

شهر كسلو يعادل تقريبًا الجزء الأخير من شهر نوفمبر، والأكبر من شهر ديسمبر.

نَحَميا بن حكليا: هذا هو اسم واضع السفر، الأمر الذي لا نجده في أيّ من الأسفار التاريخية. سلسلة نَسَب نَحَميا هنا ليست طويلة، مثل سلسلة نَسَب عزرا. إذًا لا حاجة إلى الرجوع إلى زمن هارون، فنَحَميا ليس كاهنًا، ولا إلى زمن داود لأنه ليس ملكًا، وإن كان البعض يرى أنه من سبط يهوذا، ومن عشيرة داود الملكية[1]، بل من عامّة الشعب.

ثلاثة أشخاص دعوا باسم "نَحَميا": أحد الذين عادوا من السبي، من بابل، إلى أورشليم، تحت قيادة زربابل (7: 7؛ عز 2: 2). وآخر ابن عزبوق، ساهم في ترميم سور أورشليم (3: 16)، وصاحبُنا ابن حكليا (1: 1، 10: 2؛ 12: 26)[2].

"حكليا" مشتقة من "انتظر الرب"، أو الرجاء بالربّ، أو "يهوه محتجب" (إش 8: 17؛ 33: 20).

أما ذكر اسم الأسرة هنا، وقوله للملك "المدينة بيت مقابر آبائي" ( 2: 3) يكشف عن أنه من أسرة كانت لها شهرتها في أورشليم.

"شوشن": مدينة هامة لعيلام في جنوب غرب إيران، معروفة عند اليونانيين بسوسا. كانت في السهل الخصب على بعد حوالي 150 ميلاً شمال الخليج الفارسي. كانت في ذلك الحين مقرًا شتويًا للملوك، لكنها شديدة الحرارة صيفًا. رأى دانيال نفسه في رؤيا كأنه في شوشن (دا 8: 2). عندما فتح كورش بابل سقطت شوشن في أيدي الفرس، وجعلها داريوس قصبة المملكة. وأسس هذا الملك القصر العظيم الموصوف في أس 1: 4–6. بعد موقعة أربيلا وجد الإسكندر الأكبر فيها جواهر الملك وذخائره. وقد فضل بابل عليها، فانحط شأنها. وقد زال مجدها تمامًا بعد القرن السابع الميلادي. حاليًا يشغل موضعها قرية شوشن أو سوسن بين نهري الخرخة وأولاي، تقع شرق بابل.

أثبت ما كُشف من آثار هذه المدينة التاريخ الوارد في أسفار الكتاب المقدس، خاصة سفر أستير. وبالقرب من النهر في الأرض المنخفضة قبر يظنه السكان قبر دانيال. كما اكتشف عمود أسود نقش عليه شرائع حمورابي ملك بابل، نقله العيلاميون من بابل.

لا نعجب من وجود قله مقدسة لحساب ملكوت الله حتى وإن عاشت في قصور ملوك أشرار أو وثنيين، نذكر على سبيل المثال موسى النبي الذي تبنته ابنه فرعون، في قصر ذلك الملك الذي صمم على قتل كل الأطفال الذكور للعبرانيين. ويقول عنه الرسول بولس: "تهذب موسى بكل حكمة المصريين" (أع 7: 22)، كما قال :"بالإيمان موسى لما كبر أبى أن يدعى ابن ابنة فرعون، مفضلاً بالأحرى أن يُذل مع شعب الله على أن يكون له تمتع وقتي بالخطية، حاسبًا عار المسيح غنى أعظم من خزائن مصر، لأنه كان ينظر إلى المجازاة" (عب 11: 26). وتربى عوبديا في بيت أخاب من أشر ملوك إسرائيل (1 مل 18: 5-16)، وداود في قصر شاول الملك الشرير. كما وجد قديسون في قصر قيصر. هكذا وجد قادة قديسون يعيشون كما في المقادس، وهم يقطنون في القصور الملوكية حيث وجد الفساد والظلم في أبشع صوره.

هذه الشخصيات وأمثالها توبخنا!

v   ليس أحد منكم وهو يمكنه أن يكون ابنًا للملك استهان بهذا، أما موسى ففعل هذا ليس فقط ترك هذا، بل عبّر عن ذلك بالقول: "أبى" أن يكون هكذا، أبغض هذا، وترك ذلك هاربًا.

v   إذ وُضعت السماء أمام موسى صار الإعجاب بقصرٍ مصريٍ أمرًا تافهًا... لقد حسب العار من أجل المسيح أفضل من الحياة السهلة، وهذا في ذاته يحمل مكافأة... لقد ألقى موسى بنفسه في مخاطر كثيرة بمحض اختياره في الوقت الذي كان في إمكانه أن يعيش متدينًا وهو يتمتع بالخيرات...، لكن حسبه خطية ألاَّ يكون مستعدًا لاحتمال الآلام مع الغير، فصار احتماله للآلام خيرًا عظيمًا، ملقيًا بنفسه فيها تاركًا القصر الملكي. لقد فعل هذا لأنه رأى أمامه أمورًا عظيمة، حاسبًا عار المسيح أفضل من خزائن مصر[3].

القديس يوحنا الذهبي الفم

 


أَنَّهُ جَاءَ حَنَانِي وَاحِدٌ مِنْ إِخْوَتِي،

هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ يَهُوذَا،

فَسَأَلْتُهُمْ عَنِ الْيَهُودِ الَّذِينَ نَجُوا،

الَّذِينَ بَقُوا مِنَ السَّبْيِ وَعَنْ أُورُشَلِيمَ. [2]

حناني: اسم عبري معناه "منعم، كريم، رحوم، وهو اختصار "حنانيا".

بعد السبي كان شعب إسرائيل يدعى "يهودًا".

سأل نحميا عن أورشليم، حيث يوجد بيت الرب الذي صعد إليه الشعب، ويقدمون ذبائح الشكر للرب (مز 122).

يذكر المؤرخ يوسيفوس أن نحميا كان يتمشى حول أسوار القصر، فسمع بعض الأشخاص يتكلمون بلسان بلده، وإذ علم أنهم جاءوا من اليهودية مؤخرًا، تحدث معهم، وعلم أن حال أورشليم في دمار، وأن الراجعين من السبي في حالة بائسة، هذا ما بعث فيه روح الحزن أمام الملك[4].

يرى البعض أن هؤلاء الرجال جاءوا إلى شوشن، إما لطب العون من العرش الفارسي أو من نحميا. أو كانوا في رحلة عمل عادية تستلزم العلاقة بين اليهود في يهوذا والمشتتين في أنحاء الإمبراطورية[5].

هنا نقف بإجلال وتقدير لإنسانٍ يعيش في القصر لكن قلبه مع شعبه المتألم، فلن تستريح نفسه بينما تئن نفوس إخوته. هذا ما عبّر عنه الرسول بولس قائلاً: "فإني أود لو أكون أنا نفسي محرومًا من المسيح لأجل إخوتي أنسبائي حسب الجسد" (رو 9: 3). وعبرّ عنه موسى النبي حين صرخ: "والآن إن غفرت خطيتهم، وإلا فامنحني من كتابك الذي كتبته" (خر32: 32).

v   لما تدهش أن الرسول يود أن يكون محرومًا من أجل إخوته، إن كان هذا الذي هو في شكل الله أخلى نفسه، وأخذ شكل العبد وصار لعنة لأجلنا (في 2: 6–8)؟ لماذا العجب إن كان المسيح قد صار لعنة لأجل عبيده، أفلا يصير أحد عبيده لعنة من أجل إخوته؟[6]

العلامة أوريجينوس

فَقَالُوا لِي:

إِنَّ الْبَاقِينَ الَّذِينَ بَقُوا مِنَ السَّبْيِ هُنَاكَ فِي الْبِلاَدِ،

هُمْ فِي شَرٍّ عَظِيمٍ وَعَارٍ.

وَسُورُ أُورُشَلِيمَ مُنْهَدِمٌ،

وَأَبْوَابُهَا مَحْرُوقَةٌ بِالنَّارِ. [3]


بالنسبة نحميا فإنه لا يفصل بين خير الشعب عن خير المدينة وحالها، فالاثنان هما جانبان لحقيقة واحدة.

دمار السور يعني أن المدينة عاجزة تمامًا عن مواجهة أي عدو. ما كان يحزن قلب نحميا ليس ما حدث للأسوار منذ 140 عامًا، حيث هدمها نبوخذنصر، وإنما ما حدث في أيام عزرا (عز 4: 7-23)، حين حاول اليهود إعادة بناء السور، في أيام أرتحشستا الأول. ولكن اعترض رحوم صاحب القضاء وشمشاي الكاتب على ذلك، فأصدر الملك أمره بوقف العمل.

لقد سمح الله بالضيقة الشديدة، حتى بدت الأمور مستحيلة، ليس من يدٍ بشريةٍ تقدر على إصلاح الموقف. وسط الشعور بالعجز التام، وجد نحميا أن لا ملجأ له إلا الله بالصلاة من كل قلبه!

في كل العصور، يحتاج شعب الله إلى من يصلي لأجله.

ما هو السور، وما هي الأبواب؟ يقول الرب نفسه: "أنا أكون سور نار حولها" (زك 2: 5). ويقول: "أنا هو الباب" (يو 10: 9). فالسور المهدم والأبواب المحروقة بالنار إنما تشير إلى فقدان الإنسان قوة الله الحصن الحصين، وتيه الإنسان عن قوة الله الحصن الحصين، لأنه لم يجد الباب الحقيقي، ليدخل إلى حضن الله. فالسور يشير إلى قوة الله العاملة في المؤمن، والباب يشير إلى الخلاص الإلهي الذي ينعم به.

+ إقرأ اصحاح 1 من سفر نحميا +
+ عودة لتفسير سفر نحميا +


 


6 بابه 1736 ش
17 أكتوبر 2019 م

نياحة الصديقة حنة أم صموئيل النبي

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك