إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحيانا بحسد من الشيطان و بخاصة في أيام الصوم و التناول و الحرارة الروحيةلا تحـــــــــــــزن فهذا دليل علي أن صومك له مفعول و قد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر راعوث اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email


يختم بوعز حديثه معها بقوله: "ليكافئ الرب عملكِ، وليكن أجركِ كاملاً من عند الرب إِله إسرائيل الذي جئت لكي تحتمي تحت جناحيه" [12]. إِذ تركت أرضها وشعبها وبيت أبيها وجاءت تحتمي بالله الحيّ ليكون هو أباها وغناها وكل شيء بالنسبة لها، صارت مستحقة أن تتمتع بالأجر الكامل. لقد حملت إِيمان إِبراهيم العملي الذي ترك حاران وإنطلق تحت قيادة الدعوة الإلهية نحو كنعان ليسمع الصوت الإلهي: "لا تخف يا أبرام، أنا ترس لك؛ أجرك كثير جدًا" (تك 15: 1). ما هو هذا الأجر الكثير جدًا الذي لأبرام أو الأجر الكامل الذي لراعوث إِلاَّ التمتع ببوعز الحقيقي ليكون عريسًا للنفس تتحد به وتلتصق بكنيسته السماوية أبديًا.

أمام هذه العطية العظمى تنسحق راعوث في أعماقها لتقدم لبوعز شكرها في إِتضاع، قائلة: "ليتني أجد نعمة في عينيك يا سيدي لأنك قد عزيتني وطيبت قلب جاريتك وأنا لست كواحدة من جواريك" [13].

إِذ كان بوعزنا يضمنا إِليه عروسًا متحدة معه، وأعضاء في جسده المقدس، يليق بنا أن نقدم حياتنا كلها ذبيحة شكر مدركين أنه قد طيب قلبنا ورفعنا نحن غير المستحقين أن نُحسب كأجراء أو كعبيد له.

أما علامة إِتحاده بها فإنه يطلب منها أن تُشاركه طعامه السماوي وشرابه الأبدي، تُجالس ملائكته (الحصادين) وتنعم بالشبع ويُفضل عنها، إِذ يقول لها: "عند وقت الأكل تقدمي إِلى ههنا وكلي من الخبز واغمسي لقمتك في الخل؛ فجلست بجانب الحصادين فناولها فريكًا فأكلت وشبعت وفضل عنها" [14]. ما هو وقت الأكل هذا إِلاَّ يوم خميس العهد إِذ تقدمت الكنيسة لا لتأكل خبزًا من يديه بل جسده المقدس ولا تغمس لقمتها في الخل بل تمتعت بدمه الطاهر، فجلست بهذا لا بجوار حصادين أرضيين بل بجوار الملائكة حصّادي السماء الذين ينتظرون يوم الحصاد ليأتوا مع الديان على السحاب يحصدون النفوس المقدسة لحساب ملكوته ليعيش الكل ككنيسة سماوية واحدة مسبحة الفادي إِلى الأبد!

هذا الخبز السماوي الذي ننعم به إِنما يسندنا للعمل في كرمه حتى لا نخور في الطريق... يهبنا جسده ودمه الأقدسين لننعم بحياته فينا عاملة في حصاده، إِذ يقول بوعز لغلمانه: "دعوها تلتقط بين الحزم أيضًا ولا تؤذوها، وانسلوا أيضًا لها من الشمائل ودعوها تلتقط ولا تنتهروها" [15-16].

في إِختصار نقول أن حوار المحبة الذي دار بين بوعز وراعوث كشف عن محبة السيد المسيح الفائقة لعروسه التي دعاها إِبنته؛ سألها أن تلازم حقله بكونه حقلها، وفتياته كأخوات لها، تأكل وتشرب جسده ودمه الأقدسين؛ يهبها ذاته أجرًا كاملاً يفرح قلبها، ويسألها أن تشارك ملائكته حياتهم السماوية! أما هي فقابلت الحب الفائق بالإتضاع أمامه والشعور بعدم الإستحقاق لهذه النعم الإلهية.

4. راعوث في بيت نعمى:

"فالتقطت في الحقل إِلى المساء وخبطت ما التقطته فكان نحو إِيفة شعير، فحملته ودخلت المدينة فرأت حماتها ما إِلتقطته وأخرجت وأعطتها ما فضل عنها بعد شبعها" [17-18].

بعد يوم طويل قامت فيه راعوث بالعمل منذ الصباح حتى المساء دون أن تستريح جسديًا جمعت الكثير من الشمائل الساقطة، خبطتها بعصا لتفرز الحبوب من التبن، فتدخل إِلى المدينة وتقدم لحماتها نحو إِيفة شعير تكفيها حوالي خمسة أيام. لكنه يوم مفرح وبهيج فيه إِلتقت ببوعز وتمتعت بحديثه الطيب وبأعماله الرقيقة.

إِنها صورة حية للنفس المجاهدة كل أيام غربتها فإنها لا تعرف لراحة الجسد طعمًا، لكن ما يفرحها هو لقاؤها وسط العمل بعريسها وتعرفها عليه واستماعها لكلماته وقبولها وعوده الإلهية. هنا ويليق بها في نهاية كل يوم أن تضرب ما قد جمعته خلال جهادها بعصا الصليب فتفرز الحبوب الصالحة من التبن المستحق للنار، وتنطلق بحصادها الروحي إِلى قلبها الداخلي كما إِلى المدينة وتقدمها لنعمى أي للوصية أو الشريعة الإلهية لتختلي بها تراجع حسابات اليوم معها، وتمجد الله العامل فيها.

لعل الذي فرح قلب نعمى ليس "إِيفة الشعير" التي جاءت بها راعوث في نهاية اليوم بعد شبعها، وإِنما بالأكثر رأت على ملامحها علامات فرح وبهجة قلب، فأدركت أنها نالت بركة، لذا قالت لها: "أين إِلتقطتِ اليوم؟ وأين إِشتغلتِ؟ ليكن الناظر إِليك مباركًا" [19]. لم تجد نعمى في راعوث علامات إِرهاق شديد أو تذمر وضيق بل وجدت فيها روح الفرح فقالت: "مبارك هو من الرب لأنه لم يترك المعروف مع الأحياء والموتى... الرجل ذو قرابة لنا، هو ثاني ولينا" [20].

من هو بوعز الذي فيه أُعلنت بركة الرب للأحياء والأموات والذي يُحسب ذا قرابة لنا، ثاني ولينا إِلاَّ شخص السيد المسيح، الذي فيه تبارك الجميع فانطلق الأموات من الجحيم إِلى الفردوس وإِمتلأ الأحياء رجاء فيه، هذا الذي إِرتبط بنا وحمل طبيعتنا بكونه الأخ البكر، وقد تقدم كولي ثان لنا بعد أن شاخ الناموس، الولي الأول يعجز عن إشباعنا.

أما وصية نعمى "الناموس" لراعوث فجاءت تؤكد وصية بوعز أن تلازم فتياته... وكأن الناموس وقد قبلناه روحيًا إِنما يؤكد ما يقدمه لنا السيد المسيح: أن نلازم قديسيه ونحيا معهم ككنيسة واحدة مقدسة فيه.

يقول الكتاب: "فلازمت فتيات بوعز في الإلتقاط حتى انتهى حصاد الشعير وحصاد الحنطة وسكنت مع حماتها" [23]. هكذا يليق بنا أن نسكن مع الناموس الروحي الذي فيه ننعم بالسيد المسيح لا خلال الحرف القاتل والشكل الجاف وإِنما خلال الروح الحيّ. ولننتظر في جهادنا على الأرض ملازمين فتيات بوعز أي العذارى الحكيمات في وحدة الإيمان العملي، وحدة الروح والعمل حتى ينتهي حصاد الشعير أو حتى ينتهي حصاد العهد القديم (الشعير) وحصاد العهد الجديد (الحنطة) لنلتقي جميعًا مع بوعز الحقيقي على السحاب كعريس الكنيسة الجامعة‍‍!




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر راعوث +
+ عودة لتفسير سفر راعوث +
 


30 أبيب 1736 ش
06 أغسطس 2020 م

استشهاد القديس مرقوريوس وأفرام بأخميم

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك