إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يحب ذاته هو الذى يسر بها فى الطريق الضيق من أجل الرب ويحملها الصليب كل يوم

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 21 جـ2 PDF Print Email
ولما كان هذا الأمر مجيدًا حتى ليستعصب الكثيرون نواله، أراد الرب أن يبعث فيهم رجاء فقيل للرسول: "وقال لي: اكتب فإن هذه الأقوال صادقة وأمينة، ثم قال لي: قد تم" [5]. إنها أمور حقيقية واقعية قد أتم الله تهيئتها للبشر، ولم يبقَ سوى أن ندخل ونرث. وكأنه يقول لعروسه: "الله بالحق قد أعد بيت الزوجية وبقي أن تأتي صاحبة البيت".

أما مقدم الدعوة فيقول: "أنا هو الألف والياء. البداية والنهاية". وقد سبق لنا شرح هذا القول. إنه يقول: إنني لغة السماء أعلمكم التسبحة الجديدة، وأنا رأس الكل أتيت أخيرًا لكي أحتضن الجميع وأجمعهم معي.

إنني لا أبخل على أحد، بل أقدم ذاتي ينبوع ماء حياة مجاني لكل طالب "أنا أعطي العطشان من ينبوع ماء الحياة مجانًا" [6]. يقدم نفسه لكل ظمآن يشعر بالحاجة إليه، القائل مع المرنم: "كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله. عطشت نفسي إلى الله إلى الإله الحي، متى أجيء وأتراءى قدام الله. صارت لي دموعي خبزًا نهارًا وليلاً، إذ قيل لي كل يوم: أين إلهك؟" (مز 42: 1-3). لهذا ينادي الرب قائلاً: "إن عطش أحد فليقبل إلىَّ ويشرب" (يو 7: 37). وحتى لا يسيء أحد إلى فهم مجانية الماء الحي عاد ليؤكد لنا أن الميراث الأبدي لا يناله إلا المجاهدون المثابرون، لهذا يقول: "من يغلب يرث كل شيء وأكون له إلهًا وهو يكون لي ابنا" [7].

إنه يعطي للغالبين... فماذا يأخذون؟

"يرث كل شيء!" إنه كأب رأى الأيام التي كان فيها ابنه قاصرًا قد انتهت، وقد صار الآن ناضجًا، فيقدم له كل أمواله وممتلكاته ويسلمه كل شئونه وأسراره، وإن استطاع أن يقدم له كل قلبه. إنه يورّثه كل شيء وهو بعد حي! هذا ما يعنيه بقوله: "يرث كل شيء". لهذا يكمل قائلاً: "وأكون له إلهًا، وهو يكون لي ابنًا". حقًا بالمعمودية صرنا أبناء ولكننا ندرك كمال بنوتنا حين نتسلم الميراث الأبدي!

أما غير المجاهدين وغير المؤمنين فليس لهم نصيب معه إذ يقول:

"وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني" [8].

لقد بدأ هذه القائمة المرة بالخائفين، أي الجبناء الذين ينكرون الإيمان خوفًا على حياتهم الزمنية، وهؤلاء أشر الفئات. ويليهم "غير المؤمنين" لأنه بدون إيمان لا يمكن أرضاؤه. ويليهم صانعو الشر أي "الرجسون والقاتلون..." أي المؤمنون اسمًا لكن أعمالهم لا تتناسب مع الإيمان. وإننا نجده يركز على الكذب فيقول "وجميع الكذبة"، ولعله يقصد بالكذب أولئك الذين يستخدمون الغش والخداع في معاملاتهم وأحاديثهم.

2. كنيسة مقدسة

"ثم جاء إلى واحد من السبعة الملائكة الذين معهم السبعة الجامات المملوءة من السبع الضربات الأخيرة، وتكلم معي قائلاً: هلم فأريك العروس امرأة الخروف" [9].

اختار الرب أن يرسل ملاكًا من الذين معهم السبعة الجامات ليرى الرسول "العروس امرأة الخروف"، وذلك ليظهر لنا حب هؤلاء الملائكة لنا وحنانهم تجاه البشر، فمع كونهم يسكبون الجامات لكنهم يتوقون إلى رؤية البشر في حالة تقديس كامل، ليس فقط هكذا بل ويريدون أن يعلنوا ذلك لكل أحد.

ستكون الكنيسة في قداستها موضوع إعجاب الملائكة، فيترنمون مع المرتل قائلين: "جعلت الملكة عن يمينك بذهب أوفير..." ويناجيها العريس نفسه إذ يرى فيها جمالاً، فيقول "ها أنت جميلة يا حبيبتي..." (نش 1: 15). هذا الجمال السماوي الذي هو القداسة المشعة من الله تجاه أولاده.

أما سر قداستها فهو:

1. "علوّها وسموّها": "وذهب بي الروح إلى جبلٍ عظيمٍ عالٍ، وأراني المدينة العظيمة أورشليم المقدسة" [10]. إنها مرتفعة جدًا، سماوية، لا يقدر أن يقترب إليها إبليس أو جنوده، لأنهم ملقون في البحيرة المتقدة.

2. "نازلة من عند الله" [10]. سرّ قداستها إنها مرتفعة كما رأينا، وإنها "نازلة من السماء من عند الله". ففي علوِّها لا يقدر أحد أن يصعد إليها، وبنزولها من السماء يعلن أن الله يُصعدنا إليه. يقول القديس أغسطينوس إنه لا يستطيع أحد أن يصعد إلى شركة أورشليم السمائية ما لم يؤمن أن صعوده لا يتم بقوته الذاتية بل بعمل الله. وبنزولها أيضًا يعلن لنا أنه يجب علينا أن نختبر الحياة السماوية ونحن هنا على الأرض قبلما يأتي يوم الرب لنرتفع معه وبه. يقول القديس إكليمنضس الإسكندري إننا نستعيض عن الأرض بالسماء، إذ بالأعمال الصالحة نصير آلهة... وبسلوكنا في السماويات نصير كمن هم في السماء!

3. "لها مجد الله شبه أكرم حجر كحجر يشب بلوري" [11]. مجدها ليس من ذاتها، بل مجد الله المُشرق عليها. وهي كالبلّور تستقبل الأمجاد الإلهيّة. فكما أنه هو "في المنظر شبه حجر يشب" (رؤ 4: 3)، هكذا باتحادنا به وتقبلنا إشعاعات مجده نصير كحجر يشب بلوري. هو شمس البرّ يتلألأ جمالاً، ونحن كالبلور الذي يحيط به من كل جانب حتى تختفي فينا ملامح البلّور ولا يظهر إلا الإضاءات القوية من شمس البرّ علينا. إن كل واحد منا كالبلّور يرى في أخيه مجد الله، وأخوه يرى فيه مجد الله. هكذا يصير الله الكل في الكل.

3. كنيسة جامعة رسولية

"وكان لها سور عظيم وعال"

من هو السور؟ يقول المرتل "لأنك أنتَ إله حصني" (مز 43: 2). الله هو حصن الكنيسة السماوية وملجأها، في ستره نسكن وفي ظله نبيت (مز 91). هذا السور يجمع شمل الكنيسة الجامعة في وحدة كاملة لا يدخلها عدو، أي إبليس وأعماله لكي يقسمها أو يفرق أعضاءها. وكما يقول القديس أغسطينوس: [طوبى للذي يسكن في المدينة التي لا يخرج منها صديق ولا يقتحمها عدو!]

هذه الكنيسة أو المدينة جامعة يجمع سورها شمل الكنيسة كلها. كنيسة العهد القديم وكنيسة العهد الجديد وهى رسولية على أساس سورها أسماء رسل المسيح إذ يقول:

"وكان لها إثنا عشر بابًا وعلى الأبواب إثنا عشر ملاكًا، وأسماء مكتوبة هي أسماء أسباط بني إسرائيل الإثنى عشر. ومن الشرق ثلاثة أبواب، ومن الغرب ثلاثة أبواب، ومن الشمال ثلاثة أبواب، ومن الجنوب ثلاثة أبواب. وسور المدينة كان له إثنا عشر أساسًا، وعليها أسماء رسل الخروف الاثنى عشر" [12-14].

لقد جمعت بين أسماء الأسباط الإثنى عشر، أي رجال العهد القديم وأسماء رسل المسيح، أي رجال العهد الجديد لأنها كنيسة واحدة، أما اليهود المنشقون عنها برفضهم الإيمان، فلم يعد لهم مكان إذ انتزع عنهم نسبهم الروحي للأسباط وصاروا غير مؤمنين. وتشير الأبواب الإثنا عشر إلى افتتاح الأبواب من كل جانب لكل أبناء الملكوت. أما توزيع الأبواب في كل الجهات فذلك لكي لا يضل أحد من الراغبين في الميراث الأبدي عن البلوغ إلى داخله.

4. مقاييسها

"والذي كان يتكلم معي كان معه قصبة من ذهب، لكي يقيس بها المدينة وأبوابها وسورها" [15].

إن أبناء الملكوت معروفون ومقاسون من قبل الله ومحفوظون لديه. أما وحدة القياس فهي قصبة من ذهب أي سماوية، لأن الأمور الروحية والسماوية لا تقاس إلا بما هو روحي سماوي.

"والمدينة كانت موضوعة مربعة طولها بقدر العرض، فقاس المدينة بالقصبة مسافة إثنى عشر ألف غلوة للطول والعرض والارتفاع متساوية" [16].

هي مربعة لها أربعة زوايا متساوية، إشارة إلى أن حاملها الأناجيل الأربعة التي ترتفع بالمؤمنين تجاه السماويات وتهيئهم ليكونوا عروسًا سماوية بقوة الكلمة. أما قياسها 12000 غلوة فذلك لأن رقم 12 يشير إلى أبناء الملكوت، 1000 يشير إلى السماء، أي تتسع لكل أبناء الملكوت السمائيين.

"وقاس سورها مئة وأربعة وأربعين ذراع إنسان، أي الملاك" [17].

يشير رقم 144 إلى الكنيسة الجامعة (كنيسة العهد القديم 12× كنيسة العهد الجديد 12) التي هي مسورة بسور واحد لتنعم بإله واحد. أما الذي قاس فهو ملاك لا إنسان أرضي حتى لا نتخيل في السماء ماديات وأرضيات.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 21 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


15 توت 1737 ش
25 سبتمبر 2020 م

نقل جسد القديس اسطفانوس
استشهاد القديس لونديانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك