إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الحرية الحقيقية هى أن يتحرر الإنسان من الأخطاء

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 17 جـ1 PDF Print Email

بابل والوحش


يتحدث هذا الأصحاح عن بابل الزانية وعلاقتها بالوحش:

1. سماتها 1 - 6.

2. سر المرأة والوحش 7 - 18.

1. سماتها

"ثم جاء واحد من السبعة الملائكة الذين معهم السبعة جامات، وتكلم معي قائلاً: هلم فأريك دينونة الزانية العظيمة الجالسة على المياه الكثيرة" [1].

انتقل الرب بيوحنا إلى رؤية جديدة، إذ جاء واحد من السبعة الملائكة الذين معه السبعة جامات. ومجيء هذا الملاك بالذات ليريه هذه المرأة الزانية، إنما ليكشف لنا مدى قسوة قلب الإنسان الشرير، خاصة ضد المسيح نفسه وأتباعه. ويليق أن يقوم بهذا الدور أحد الملائكة الذين يسكبون الجامات السبعة حتى لا نتهمهم بالعنف أو القسوة عن غيرهم.

أما سمات بابل فهي:

1. "الزانية العظيمة الجالسة على المياه الكثيرة"
. إذ يقدم الله نفسه عريسًا للنفس البشرية، لهذا يطلب القلب كله. وكل انحراف للقلب خارج الرب يُحسب خيانة زوجية وبالتالي يدعى "زنا روحي". لهذا يسمى الكتاب المقدس عبادة الأصنام ومحبة المال زنا.

أما جلوسها على مياه كثيرة فكما نعلم أن المياه تشير إلى الشعوب، أي يسيطر روح العداوة، روح ضد المسيح، على شعوب كثيرة. هذا الوصف سبق أن اتسمت به بابل القديمة التي خربت، إذ نقرأ عنها "أيتها الساكنة على مياه كثيرة" (إر 51: 13).

2. "التي زنى معها ملوك الأرض، وسكر سكان الأرض من خمر زناها" [2].
أي تشترك بلاد وممالك أخرى معها في شرها وتجديفها، ويكون ذلك خلال انحراف ملوكها. وبسقوط الملوك تستهوي أفكارهم شعوبهم، فينجذبون معهم في تجديفهم بلا تعقل ولا تفكير كالسكرى.

3. جلوسها على وحش قرمزي: "فمضى بي بالروح إلى برية، فرأيت امرأة جالسة على وحش قرمزي، مملوء أسماء تجديف، له سبعة رؤوس وعشرة قرون" [3]. نقله الروح إلى موضعها "إلى برية" فهي تعيش في قحل روحي وجفاف، فالعالم الذي يحتضنها مهما بدا بخيراته ولذاته هو برية قاحلة لا يشبع النفس ولا يرويها.

هذه المرأة تخفي تحتها وحشًا، هو الشيطان العامل فيها، الذي تتربع عليه كل معاداة الله، كعرش يحتضن الإثم وفاعلي الإثم. يرى ابن العسال أن هذا الوحش هو جيش ضد المسيح الذي يستند عليه في مقاومة الكنيسة، والذي يعمل بروح الشيطان. أما لونه القرمزي فيشير إلى سفك الدماء. وامتلاؤه بأسماء تجديف يشير إلى ما يفكر فيه وهو أنواع (أسماء) من التجديف. والرؤوس السبع والقرون العشرة سبق الحديث عنهما، وسيأتي الحديث عنهما في نفس الإصحاح.

4. تزينها وتجملها: "والمرأة كانت متسربلة بأرجوان وقرمز، ومتحلية بذهب وحجارة كريمة ولؤلؤ، ومعها كأس من ذهب في يدها، مملوءة رجاسات ونجاسات زناها" [4]
. إنها عروس الوحش، كيف لا تتزين حتى تخدع الناس وتجذبهم إلى سمومها؟! إنها "متحلية بذهب"، أي أن جمالها ليس طبيعيًا بل صناعي مخادع. ما أبعد هذه العروس عن عروس المسيح الكنيسة المتزينة (رؤ 12)!

هذه تتزين بالزمنيات للخداع، وتلك تزينها السماء، فتتسربل بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها إكليل من إثنى عشر كوكبًا. هذه تمسك في يدها كأسًا مملوء رجاسات ونجاسات زناها، وتلك حبلى تصرخ متمخضة ومتوجعة. إنها تسير في طريق الصليب. هذه تقدم كل لذات العالم لأبنائها، وتلك لا تجد لها موضعًا، فيعد الله لها موضعا لكي يعولها (12: 6). هذه تتربع على عرش إبليس، وتلك يقف منها التنين موقف الحاسد الذي يريد افتراسها.

5. وقاحتها: "وعلى جبهتها اسم مكتوب: سرّ. بابل العظيمة أم الزواني ورجاسات الأرض" [5]. يقول العلامة ترتليان إن الزانيات في القديم كن يكتبن أسماءهن على أبوابهن حتى يأتي إليهن من يهواهن. وعلى هذا فإن هذه المرأة بلغت بها وقاحتها لا أن تكتب اسمها على بابها بل على جبهتها افتخارًا بالشر وتجاسرًا وتشبثًا بأعمالها. أما كلمة "سرّ" فلم تأت مضافًا و"بابل" مضافًا إليه، بل هي كلمة اعتراضية تعني أن لها معنى رمزيًا، هذا المعنى هو: "بابل" أي معاندة الله. إنها مأوى الأشرار المقاومين لله.

فكما أن الكنيسة تدعى "أورشليم" و"صهيون" بكونها صارت مقدسة للرب، هكذا مملكة ضد المسيح تدعى "بابل" مدينة إبليس، رمز للزنا الروحي والعناد.

6. مقاومتها للرب: "ورأيت المرأة سكرى من دم القديسين، ومن دم شهداء يسوع، فتعجبت لما رأيتها تعجبًا عظيمًا" [6]. تعجب أن هذه المرأة المتزينة والمتحلية التي تُظهر كل رقة وعذوبة في حقيقتها سافكة دم الأبرياء القديسين، لا يلذ لها إلا مقاومة ربنا يسوع بقتل شهدائه.

2. سر المرأة والوحش

"ثم قال لي الملاك: لماذا تعجبت؟ أنا أقول لك سرّ المرأة والوحش الحامل لها، الذي له السبعة الرؤوس والعشرة قرون. الوحش الذي رأيت كان وليس الآن وهو عتيد أن يصعد من الجحيم، ويمضي إلى الهلاك" [7-8].

واضح أن هذا الوحش هو الشيطان الذي كان، أي كان له سلطان على البشر ويشتكي عليهم ويأسرهم، "وليس الآن"، لأنه لم يعد له سلطان علينا، إذ بالصليب صار ملكوت الله في داخلنا، وصرنا نتمتع بحرية أولاد الله الغالبين الذين لا سلطان لإبليس أو جنوده أو أعماله عليهم، لهذا يقول الكتاب أنه رجع السبعون بفرح قائلين: "يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك. فقال لهم: رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء. ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء" (لو 10: 17-19). وقيل: "إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدًا لنا، وقد رفعه من الوسط مسمرًا إياه بالصليب. إذ جرّد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه" (كو 2: 14-15). الكتاب المقدس وأقوال الآباء وسير القديسين، الكل مشحون بما يؤكد انهيار قوة الشيطان بالنسبة للمؤمن. لهذا يقول عنه سفر الرؤيا "كان وليس الآن"، لأنه قد تحطمت قوته ودخلنا بالرب معه في الملكوت الألفي كعربون للملكوت الأبدي الذي هو امتداد للملكوت الألفي لكن ليس في هذا العالم ولا كمن هم في لغز بل في أمجاد علنيّة أبديّة.

وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [ومع الصلاة ارشم نفسك بالصليب على جبهتك وحينئذ لا تقترب إليك الشياطين، لأنك تكون متسلحًا ضدهم.]

أما قوله: "وهو عتيد أن يصعد من الجحيم، ويمضي إلى الهلاك" فهو إعلان عن صعود سلطانه مرة أخرى في شخص ضد المسيح كما رأينا، لكنه سرعان ما يمضي إلى الهلاك الأبدي إلى جهنم. لهذا يقول: "وسيتعجب الساكنون على الأرض، الذين ليست أسماؤهم مكتوبة في سفر الحياة منذ تأسيس العالم، حينما يرون الوحش أنه كان وليس الآن، مع أنه كائن" [8]. سيتعجب أتباع ضد المسيح الأرضيون الماديون في تفكيرهم، إذ يرون الوحش، أي إبليس الذي كان له سلطان وقد انتزع منه قد صار كائنًا، عادت إليه قوته وصار كأنه لا يُقهر ومملكته لا تزول، يسكب من الأرضيات بسخاء على أتباعه.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 17 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


3 كيهك 1736 ش
13 ديسمبر 2019 م

تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات
استشهاد القديس صليب الجديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك