إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

نبيل وحكيم هو الإنسان الذي يقرض غده من واقع يومه ويعمل اليوم خيراً ، فينتظره هذا الخير في غده فثمر الخير لابد أن تجنيه : إما هنا ، وإما في العالم الآخر، إنه لا يضيع مطلقاً

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 15 جـ1 PDF Print Email

منظران تمهيديان


في هذا الأصحاح التمهيدى نرى:

1. الكنيسة الممجدة في السماء 1 - 4.

2. مصدر الجامات السبعة 5 - 8.

1.الكنيسة الممجدة في السماء

"ثم رأيت آية أخرى في السماء عظيمة وعجيبة. سبعة ملائكة معهم السبع الضربات الأخيرة، لأن بها أُكمل غضب الله" [1.]

هذا هو موضوع السلسلة الثالثة، أن الله يرينا آية أخرى في السماء، هذه الآية العظيمة هي مقاصد الله العجيبة تجاه البشر الذي لا يكف عن أن يستخدم معهم اللطف أو الشدة، الترفق أو الحزم، التساهل أو التأديب، هذا كله لأجل خيرهم وخلاصهم إن عادوا إليه تائبين.

علي أي الأوضاع إن هذه الآية التي تحمل غضب الله إلي تمامه، وتكشف المرارة التي يشربها العالم بسبب الشر، فإنها "في السماء"، أي لا تحدث جزافًا أو بلا تدبير، بل صادرة من السماء.

يسرع ربنا فينقل المؤمنين في شخص الرسول ليروا ماذا يكون حال الكنيسة يوم عزها ومجدها حتى لا تضطرب حين ترى التأديبات المرة، لهذا يقول:

"ورأيت كبحر من زجاج مختلط بنار، والغالبين على الوحش وصورته وعلى سمته وعدد اسمه واقفين على البحر الزجاجي معهم قيثارات الله. وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله، وترنيمة الخروف قائلين: عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب الإله، القادر على كل شيء. عادلة وحق هي طرقك. يا ملك القديسين. من لا يخافك يا رب، ويمجد اسمك، لأنك وحدك قدوس، لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك، لأن أحكامك قد أظهرت" [2-4.]

ينتقل بهم ليروا أنفسهم كغالبين على الشيطان، خاصة الذين يعاصرون اضطهاد ضد المسيح يرون أنفسهم كغالبين الوحش وصورته وعلى سمته وعدد اسمه... ماذا يكون حالهم؟

1. إنهم واقفون على البحر الزجاجي،
كبحر من زجاج مختلط بنار. وقد سبق أن رأينا أن البحر الزجاجي الذي هو أمام العرش يشير إلى المعمودية التي بدونها لا يعبر أحد إلى الجالس على العرش ليكون في حضنه. ولما كان الحديث هنا موجهًا بالأكثر إلى أُناس يذوقون مرارة المر في فترة ضد المسيح كقول الرب: "يكون في تلك الأيام ضيق لم يكن مثله منذ ابتداء الخليقة التي خلقها الله إلى الآن ولن يكون" (مر 13: 19)، لهذا أظهر البحر مختلطًا بنار التجارب التي يجتازونها.

2. معهم قيثارات الله: إنهم غالبون اجتازوا كل أيام غربتهم. ذهب وقت الهروب والألم والحزن وصاروا ظاهرين "واقفين" علنًا، حاملين قيثارات النصرة والفرح. هي ليست منهم بل "قيثارات الله"، هبة من الله تجاه الغالبين لحسابه، يجعل من النفس والجسد قيثارة، تسبحه بنغم إلهي، وتسبيح سماوي روحي من وحيه! يجدر بنا أن نلاحظ أن الغالبين المذكورين هنا هم "الغالبون الوحش"، بكونهم آخر فئة من جماعة المجاهدين على الأرض. وبهذا يوضح لنا هذا المجد الأبدي في كماله وجلاله، لا يناله المؤمنون إلا بعد أن يكمل كل المؤمنين جهادهم.

3. وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد الله وترنيمة الخروف: يا له من منظر مبدع سبق أن رأيناه خلال الرمز حين اجتاز موسى والشعب البحر الأحمر وخرجوا إلى الشاطئ يترنمون "ترنيمة موسى" (خر 15)، ترنيمة الخلاص، ترنيمة النصرة الرمزية. هذه الترنيمة تتغنى بها الكنيسة كلما سبحت الرب، إذ تذكر كيف عبرت مع الرب بالمعمودية ودفنت إبليس وقواته وطرحتهم في البحر قائلة:

"أرنم للرب فإنه قد تعظم!

الفرس وراكبه طرحهما في البحر!

الرب قوتي ونشيدي. وقد صار خلاصي!

هذا هو إلهي فأمجده، إله أبي فأرفعه!

يمينك يا رب معتزة بالقدرة.

يمينك يا رب تحطم العدو..."

أما ترنيمة الحمل فهي ذاتها ترنيمة موسى، الأولى هي الأصل والثانية هي ظلال ورمز. انهما ترنيمة النصرة على الشيطان. أما دوافع التسبيح فهي كما نقول مترنمين: "عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيها الرب القادر على كل شيء".

وما سر عظمته؟

1. لأنه وحده القدوس، ليست هناك قداسة خارجًا عنه.

2. لأن جميع الأمم سيأتون ويسجدون أمامك. وهنا يتحدث بصيغة المستقبل. لأنه يليق بنا أن نترنم بهذه التسبحة، ونتعود عليها ههنا ونحن على الأرض، فنرى أن الأشرار لا يستطيعوا الهروب من الامتثال أمام العدل الإلهي ليعطوا جوابًا عما ارتكبوه. ونرى أنه خلال تأديبات الله وحزمه - إن صح هذا التعبير - يجتذب نفوسًا إليه.

3. لأن أحكامه قد أظهرت أو أعلنت، فهو لا يصنع هنا أمرًا ما لم يعلنه ويكشف مقاصده خلال كتابه. إلا أنه في يوم الرب العظيم ندرك أحكام الله في أعماقها ظاهرة ومكشوفة، فنعجب مندهشين أمام كل أعماله التي صنعها مع البشرية!




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 15 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


28 هاتور 1736 ش
08 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس صرابامون أسقف نقيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك