إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان العادل صاحب العقل الحر يقول عن الحق إنه حق ولو كان صادراً من عدوه ويقول عن الباطل إنه باطل ولو كان صادراً من أبيه أو أخيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 11 جـ1 PDF Print Email

إرسال النبيين


برز في هذا الأصحاح اهتمام الله بإرسال الشاهدين لمقاومة ضد المسيح

1. إحصاء المؤمنين 1 - 2 .

2. إرسال النبيين 3 - 14 .

3. البوق السابع 15 - 19.

1. إحصاء المؤمنين

ثم أُعطيت قصبة شبه عصا، ووقف الملاك قائلاً لي: قم وقس هيكل الله والمذبح والساجدين فيه. وأما الدار التي هي خارج الهيكل فاطرحها خارجًا ولا تقسها، لأنها قد أعطيت للأمم، وسيدوسون المدينة المقدسة اثنين وأربعين شهرًا" [1-2].

سينادي ضد المسيح بنفسه إلهًا "حتى أنه يجلس في هيكل الله كإله، مظهرًا نفسه أنه إله" (2 تس 2: 4)، وسيأخذ مدينة أورشليم "المدينة المقدسة" مركزًا لبث أفكاره الشيطانية. ويرى القديس كيرلس الأورشليمي أن اليهود الأشرار يتقبلونه مسيحًا لهم، ويتعبدون له، ظانين أنه يقدر أن يبني لهم هيكل سليمان ويعيد إليهم مجدهم القديم، منخدعين وراءه بسبب الآيات والعجائب التي يصنعها.

وسينخدع وراءه أيضًا بعض المسيحيين الذين ينتظرون ملكوتًا أرضيًا، فيحسبونه السيد المسيح جاء ليملك على الأرض الماديّة. لهذا يحذرنا الرب قائلاً: "حينئذ إن قال لكم أحد هوذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا" (مت 24: 23).

وهنا يطمئنا الرب يسوع أن أولاد الله الحقيقيين الذين تعلقت نفوسهم بالرب منتظرين ملكوتًا أبديًا سماويًا، هؤلاء محفوظون ومعروفون لديه.

لقد سبق أن أعطى لحزقيال قصبة قياس (حز 40: 5)، وهنا أخذ الرائي قصبة شبه عصا، أيّ قصبة قويّة وثابتة ليقيس أولاد الله "هيكل الله"، هؤلاء الذين يسجدون بالروح والحق ليس ابتغاء مجد زمني مادي، بل حياة أبديّة خالدة مع ربنا يسوع. أما الذين هم خارج الهيكل، أيّ غير المؤمنين، فلا يقسهم، لأن برفضهم السكنى مع الله لا يعرفهم الرب كأبناء أخصاء.

ويرى الأسقف فيكتورينوس أن الهيكل يشير إلى المؤمنين الثابتين في الكنيسة، والدار الخارجية هم الخارجون عن الكنيسة. أما مدة الاثنين والأربعين شهرًا فهي المدة التي يضلل فيها المُخادع "ضد المسيح".

2. إرسال النبيين

"وسأعطي لشاهديَ فيتنبآن ألفًا ومائتين وستين يومًا لابسين مسوحًا" [3].

في الوقت الذي فيه يظلم العالم بسبب مجيء ضد المسيح وانتشار أضاليله، يرسل الله شاهديه "إيليا وأخنوخ" اللابسين مسوحًا، الزاهدين في أمور هذا الزمان، ليُقاوما ذاك الذي يُنَصِّب نفسه ملكًا وهو مترفه مع أتباعه. وقد نادى الآباء الأولون بأن الشاهدين هما إيليا وأخنوخ وفي مقدمتهم يوستينوس الشهيد وهيبوليتس وأغناطيوس النوراني والعلامة" ترتليان وأغسطينوس ومار أفرام السرياني والأب يوحنا الدمشقى.

يقول الأسقف هيبوليتس: [إنه لأمر طبيعي أن يظهر أولاً (قبل الدينونة) سابقاه كما قال على لسان ملاخي: "أٌرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم والمخوف، فيرد قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن" (4: 5-6)].

يقول العلامة ترتليان "لقد انتقل أخنوخ (تك 5: 24، عب 11: 5) وأيضًا إيليا (2 مل 2: 11) دون أن يذوقا الموت. لقد أُرجئ موتهما إذ هما محفوظان ليحتملا الموت حتى أنه بدمهما يسحقا ضد المسيح" (رؤ 11: 13).

هكذا يهب لهما الرب روح النبوة "فيتنبآن" وتكون لهما القدرة على صنع المعجزات والوعظ ومحاورة ضد المسيح وشيعته. أما فترة شهادتهما فهي 1260 يومًا إلى يوم إستشهادهما. أما فترة ضد المسيح فهي 42 شهرًا أو ثلاث سنين ونصف أيّ 1278 أو 1279 يومًا، فيبقى 18 أو 19 يومًا بين إستشهادهما وموت ضد المسيح وانتهاء مملكته.

أما النبيان فيصفهما الوحيّ هكذا:

1. صانعا السلام: "هذان هما الزيتونتان" [4]،
إذ يشير الزيتون إلى السلام والبناء، لا إلى التخريب والهدم. فكما جاءت حمامة نوح معلنة بغصن الزيتون نهاية الطوفان هكذا يعلن الروح القدس خلال الشاهدين عن حفظه للكنيسة وفرحها الداخلي وسلامها الذي لن يُنزع من قلبها. وكما حمل الشعب أغصان الزيتون متهللين بالرب داخل أورشليم ليُذبح عن عروسه، هكذا يتقدم إيليا وأخنوخ كغُصني زيتون تتهلل بهما الكنيسة المنتصرة التي تُذبح من أجل عريسها.

2. شاهدان للنور الحقيقي: "المنارتان القائمتان أمام رب الأرض" [4]. في شهادتهما له لا يفارقهما الرب بل يكونان على الدوام قائمين أمامه. وهذا يعطيهما الشجاعة والحكمة في خدمتيهما. يكونان كمنارتين، ونحن نعلم أن المنارة كانت في الهيكل تُضاء بالزيت الذي يشير إلى الروح القدس. هكذا لا يشهد إيليا وأخنوخ من ذاتهما، بل ينير فيهما الروح القدس روح أبيهم الذي يتكلم فيهما (مت 10: 20). أنهما بروح الرب يُعينان الكنيسة في عملها الإلهي، أيّ الشهادة للرب. فنتأكد من وعد الرب أنه ليس بالقدرة ولا بالقوة لكن بروحه (زك 4: 6) تشهد له.

3. غيوران: "وإن كان أحد يريد أن يؤذيهما، تخرج نار من فمهما، وتأكل أعداءهما، وإن كان أحد يريد أن يؤذيهما فهكذا لابد أنه يُقتل" [5].

هذا يذكرنا بما صنعه إيليا مع قائديّ الخمسين وجنودهما حين طلب نارًا من السماء فأحرقتهم (2مل 1: 10-12). سيتكلم الشاهدان بكلمة الله النارية التي تحرق قش البدع والهرطقات التي يبثها ضد المسيح وأتباعه، وذلك كوعد الرب لإرميا النبي: "أليست هكذا كلمتي كنار يقول الرب وكمطرقة تحطم الصخرة؟" (إر 23: 29)، "هأنذا أجعل كلامي في فمك نارا وهذا الشعب حطبًا فتأكلهم" (إر 5: 14). هكذا تتسلح الكنيسة دومًا بكلمة الله الناريّة التي تحرق في داخلنا قش الخطيّة وتبدد أيضًا كل قوات إبليس وتلاشي كل ظلمة.

4. يصنعان معجزات: "هذان لهما السلطان أن يغلقا السماء، حتى لا تمطر مطرًا في أيام نبوتهما. ولهما سلطان على المياه، أن يُحوِّلاها إلى دم، وأن يضربا الأرض ضربة كلما أرادا" [6].

يهبهما الله سلطانًا واسعًا لا كإبراز قوة أو سلطان، لكن لأجل رد النفوس وخلاص الذين انحرفوا وراء ضد المسيح. إنهما يصنعان ما فعله إيليا مع الشعب المرتد إلى عبادة الأصنام (1 مل 17-18) وما صنعه موسى بسبب قسوة فرعون.

شهادتهما

"ومتى تمما شهادتهما، فالوحش الصاعد من الجحيم سيصنع معهما حربًا، ويعذبهما ويقتلهما" [7].

الحرب قائمة طوال مدة شهادتهما، والرب حافظهما. وفي الوقت المحدد الذي يرى فيه أنهما قد تمما رسالتهما، وبقي أن يثبتاها بالاستشهاد، يسمح لضد المسيح الصاعد من الجحيم إذ يسكنه إبليس أن يغلبهما ويقتلهما. وفى قتلهما لا تموت شهادتهما بل تتأكد أكثر فأكثر، لأنهما شهدا للحق حتى الموت. وفى قتلهما تستكين نفوس المجدِّفين ظانين أنه قد مات اللذان كانا يعذبان ضمائرهم وقلوبهم بكلمة الحق.

"وتكون جثتاهما على شارع المدينة العظيمة، التي تدعى روحيًا سدوم ومصر حيث صلب ربنا أيضًا" [8].

يستخدم ضد المسيح حيلاً شيطانيّة للتنكيل بهما فيترك جثتهما في الشارع لمدة ثلاثة أيام ونصف. وجاء النص اليوناني "جثتاهما" بصيغة المفرد، إشارة إلى أن ما يحدث بجثتيهما ليس عن عداء شخصي بل هو عداء ضد الكنيسة الواحدة، فإذ عملا بروح واحد نالا نصيبًا واحدًا، هو نصيب الشاهد الأمين للحق أن يُهان ويُرذل من الأشرار. لكن الله يحوِّل الشر إلى خير، فيجعل من هذا التصرف الصبياني فرصة لإعلان شهادتهما حتى يتمجد فيهما بعد قليل.

والعجيب أن شهادتيهما تكونان في أورشليم التي تمتعت بوجود الرب بالجسد، فإنها:

1. تُدعى عظيمة لا في قداستها، لكن في الشر الذي يبثه ضد المسيح هناك.

2. تُدعى روحيًا سدوم، إشارة إلى شدة انحطاطها وفسادها (إش 1: 10)، ومصر بسبب القسوة التي أظهرها فرعون.

3. وهي التي صلب فيها ربنا، فإذ سبق أن احتقرت الرب، ها هي تحتقر أولاده.

"وينظر أناس من الشعب والقبائل والألسنة والأمم جثتيهما ثلاثة أيام ونصف، لا يدعون جثتيهما توضعان في قبور. ويشمت بهما الساكنون على الأرض، ويتهللون ويرسلون هدايا بعضهم لبعض، لأن هذين النبيين كانا قد عذَّبا الساكنين على الأرض" [9-10].

إنهم يهينون جثتيهما بتركهما منظرًا للشماتة. وإذ يكون في مملكة ضد المسيح مندوبون من كل الشعوب والقبائل والألسنة والأمم في مدينة أورشليم مركز بث أفكاره الشيطانية، يسرعون بالتطلع إليهما في شماتة، ويمتلئ قلب الأشرار تهليلاً وتشفيًا لأنه كان معذبًا بتوبيخهما. ستستكين قلوبهم ويتبادلون الهدايا والتهاني، ولكن إلى حين!


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 11 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


28 هاتور 1736 ش
08 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس صرابامون أسقف نقيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك