إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

القلب والفكر يعملان معاً كل منهما سبب ونتيجة مشاعر القلب تسبب أفكاراً فى العقل والأفكار تسبب المشاعر فى القلب

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى اصحاح 10 جـ1 PDF Print Email

ظهور السفر المختوم


إذ جاء بنا إنذار الله المعلن في فترة ضد المسيح خلال قيام حروب للتأديب، فإننا نتساءل وما هو موقف الحمل منه وخاصة من أجل عروسه؟

في الأصحاح العاشر الذي بين أيدينا يوضح لنا شخص الرب كملاك متسربل بالسحاب ممسكًا في يده سفرًا صغيرًا مفتوحًا يعلن مقاصده تجاه البشريّة، خاصة في فترات الضيق، وعلى وجه أكثر تخصصًا في فترة ضد المسيح الشديدة الظلمة.

وفي الأصحاح الحادي عشر يوضح إرساله نبيين - إيليا وأخنوخ - كشاهدين يعينان الكنيسة على الهروب إلى البراري ما أمكن ويقفان أمام ضد المسيح لمقاومته.

نعود إلى الملاك الممسك بالسفر لنجد في هذا الأصحاح:
 
1. الملاك المتسربل بالسحاب 1 - 4.

2. قسم الملاك 5 - 7.

3. ابتلاع السفر 8 - 11.

1. الملاك المتسربل بالسحاب

"ثم رأيت ملاكًا أخرًا قويًا نازلاً من السماء، متسربلاً بسحابة، وعلى رأسه قوس قزح، ووجهه كالشمس، ورجلاه كعمودي نار. ومعه في يده سفر صغير مفتوح، فوضع رجله اليمنى على البحر واليسرى على الأرض.وصرخ بصوت عظيم كما يُزمجر الأسد، وبعدما صرخ، تكلمت الرعود السبعة بأصواتها" [1-3].

إنه "ملاك العهد" الذي يتجلى في القلوب، يطمئن اضطرابها، قائلاً لمؤمنيه :"أنا هو لا تخافوا". ويؤكد الأسقف فيكتورينوس أنه ربنا يسوع المسيح وهو:

1. نازل من السماء: سماوي يهتم لا برفع الضيق أو الأتعاب عن مؤمنيه بل ببلوغهم السماء.

2. قوي: يتجلى أمام عروسه قويًا ليشددها حتى لا يخور من يرتبط به. حقًا إن المؤمنين يدركون أنهم ليسوا كفاة من أنفسهم أن يحتملوا الضيق لكنهم بالرب القوي كفاة (2 كو 3: 5). فالمؤمن بذاته ضعيف وبالرب قوي. بنفسه يخور، لكنه يلبس الرب الغالب والذي يغلب.

3. متسربل بسحابة: تشير السحابة إلى حلول الله وحضوره، كما ترمز إلى مجده وجلاله.

فإذا اقترب وقت مجيئه الثاني ليملك إلى الأبد يتجلى للمؤمنين بمجده حتى لا يفترون في انتظارهم له بل يسمعونه، قائلاً: "نعم. أنا آتي سريعًا". فلا يكفوا عن مناداته: "آمين، تعال أيها الرب يسوع" (رؤ 22: 20)، ولا يهدأون عن ترجِّيه قائلين: "ليأت ملكوتك".

وللسحابة قصة قديمة، فعندما قاد الله الشعب القديم في البرية كان يظلل عليهم بسحابة، وكانت سحابة المجد تحل بين الكروبين في خيمة الاجتماع وفي هيكل سليمان. لكنه إذ تنبأ حزقيال النبي عن رفض اليهود بسبب شرِّهم، رأى السحابة تغادر قدس الأقداس إلى الدار الخارجية، ثم تزحزحت إلى سور المدينة، وأخيرًا صعدت إلى السماء. وبمجيء الرب يسوع عند تجليه رأى التلاميذ "سحابة نيرة" تظللهم. وها هي الكنيسة الآن تعيش تحت السحابة في مجد سماوي، لكن في عربون، منتظرة كل المجد إذ يأتي عريسها "على سحاب السماء بقوة ومجد عظيم" (مت 24: 30).

4. على رأسه قوس قزح: مجده الذي يتوج به رأسه هو المصالحة التي وهبنا إياها مع الله الآب. هذه المصالحة هي موضوع تسبيح السمائيّين والبشريّين، إذ يقفوا إلى الأبد مندهشين أمام هذا الحب العظيم!

5. وجهه كالشمس: ويرى الأسقف فيكتورينوس أن هذا الوصف الاستعاري يشير إلى بهجة القيامة، والقيامة هي الغلبة على الموت. هكذا ينير الرب لأولاده الطريق، مبددًا الظلمة أمام وجوههم واهبًا لهم حياة الغلبة والنصرة حتى الموت.

6. ورجلاه كعمودي نار: إذ نلبس الرب يسوع فإننا به ندك العثرات، كما بعمودي نار، فلا نتعثر في الطريق مهما اشتدت الضيقة.

7. وفي يده سفر صغير مفتوح: هذا هو كلمة الله الحية المفتوحة لكل من يريد الدخول فيها والاستمتاع بها باللهج فيها. هو سفر يعلن مقاصد الله تجاه البشر، به تطمئن النفوس وتستريح متأكدة من سلطان الله وإمكانياته في حفظ أولاده في أشد الضيقات. وهو سفر صغير لأن الدينونة صارت على الأبواب وبقيت نبوات قليلة لم تتحقق بعد، وصار ما يحتمله المؤمنون هو إلى زمن يسير.

8. وضع رجليه اليمنى على البحر، واليسرى على الأرض: يقول الأسقف فيكتورينوس إن رجليه هما تلاميذه الذين يملأون البر والبحر شاهدين له وكارزين. ففي فترة ضد المسيح يظن كثيرون أن الكل قد انحرف ولم يعد بعد يوجد مؤمنون بالرب. هذا الشعور كفيل ببث روح اليأس لتحطيم المؤمنين أو الذين يريدون الرجوع عن انحرافهم. لهذا يؤكد لهم الملك الحقيقي أن له "الأرض وملؤها. المسكونة وكل الساكنين فيها" فلا يعدم شهودًا له في البر أو البحر. إنه حاضر على الأرض لحفظ كنيسته، وعامل بأولاده الغيورين من أجل الضعفاء.

9. صرخ مزمجرًا كالأسد: يا للعجب! في الوقت الذي فيه تمتلئ الأرض بتجديفات ضد المسيح وأتباعه على الرب، ويظن الكثيرون أنه لم يعد للرب بقية من أعضائه ككنيسة مجاهدة اللهم إلا حفنة خائرة هاربة ضعيفة، إذا بالله يصرخ على فم أولاده مزمجرًا كالأسد، إذ به "كالجبار يسرع في طريقه" (مز 19: 5) "يرعد بصوته عجبًا. يصنع عظائم لا ندركها" (أي 37: 5).

"وبعدما صرخ تكلمت الرعود السبعة بأصواتها. وبعدما تكلمت الرعود السبعة بأصواتها كان مزمعًا أن أكتب فسمعت صوتًا من السماء قائلاً لي: اختم على ما تكلمت به الرعود السبعة، ولا تكتبه" [4].

إذ صرخ استجابت الرعود السبعة، أيّ رعدت الطبيعة مستجيبة لندائه حتى ننتبه لندائه، إذ يقول الكتاب: "اسمعوا سماعًا رعد صوته... يرعد بصوت جلاله" (أي 37: 2) "أرعد الرب من السماوات والعليّ أعطى صوته" (مز 18: 13). أما ماذا قالت الرعود، فيكفينا قول الرب: "اختم على ما تكلمت به" ليوقف فينا كل تساؤل.

إننا متأكدون أنه لأجل خلاصنا وخيرنا طلب الرب هذا، فربما عن طريق هذه الأصوات عرف الرسول من هو ضد المسيح واسمه بالكامل ومولده وانكشاف هذا الأمر بوضوح له خطورته. وربما تكلمت الرعود بتوسع عن أمور محزنة مُرّة تحدُث في أيام ضد المسيح. ذكرها بالتفصيل يدفع بالمعاصرين له إلى اليأس... إذن لنصمت مادام الرب يريد هذا!


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 10 من سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
+ عودة لتفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتى +
 


3 كيهك 1736 ش
13 ديسمبر 2019 م

تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات
استشهاد القديس صليب الجديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك