إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 4 جـ2 PDF Print Email

في القدر موت

وجه الأنبياء هذه الصرخة لاليشع النبي، فإنه إذ كان جوع وضعوا قثاء بريا أو حنضلا ساما في القدر، ولم يستطيعوا أن يأكلوا. أمر اليشع النبي بوضع قليل من الدقيق في القدر ثم طلب منهم ان يأكلوا، فأكلوا وشبعوا.

ماذا يقدم لنا العالم إلا الموت ؟! لذا صارت الحاجة أن يسكب الدقيق في القدر فلا يكون موت بل حياة. هذا الدقيق هو جسد الرب يسوع الذي صار خبز الحياة، من يأكله يتمتع بالحياة الأبدية عوض الموت ( يو 6 : 53).

38 ورجع اليشع إلى الجلجال وكان جوع في الارض وكان بنو الانبياء جلوسا امامه فقال لغلامه ضع القدر الكبيرة واسلق سليقة لبني الانبياء

39 وخرج واحد إلى الحقل ليلتقط بقولا فوجد يقطينا بريا فالتقط منه قثاء بريا ملء ثوبه واتى وقطعه في قدر السليقة لانهم لم يعرفوا

40 وصبوا للقوم لياكلوا وفيما هم ياكلون من السليقة صرخوا وقالوا في القدر موت يا رجل الله ولم يستطيعوا ان ياكلوا

41 فقال هاتوا دقيقا فالقاه في القدر وقال صب للقوم فياكلوا فكانه لم يكن شيء رديء في القدر

ليس في الدقيق ما يضاد السم، لكنه الواسطة التي اختارها كالملح في 20:2.

أظهر بنو الانبياء ايمانهم بالرب ونبيه فأكلوا حسب قوله مما كان قبلاًً سامًاًً .

إشباع مائة رجل بعشرين رغيفا

لم يكن ممكنا لرجل الله ان يترك الرجال -مهما بلغوا- أن يخرجوا جائعين، فان الله قد أوجد الإنسان وهو ملتزم أن يشبع كل احتياجاته. يهبه أكثر مما يسأل وفوق ما يحتاج.

هذا هو عمل الخادم الحقيقي، بل وكل مسيحي، ألا يمد يده كمحتاج، بل يمدها ليعطى بسخاء فيشبع من هم حوله ويفيض عنهم.

رقم 100 يشير إلى كمال الجماعة، لذا عندما تحدث السيد عن الخروف الضال قال انه كان لدى الراعي مائة خروف. هكذا كان ما فعله النبي إنما هو دعوى لكل خادم أن يهتم بكل البشرية ليشبعها. وكما يقول القديس بوحنا الذهبي الفم: "أيها الكاهن أنت أب العالم كله".

42 وجاء رجل من بعل شليشة واحضر لرجل الله خبز باكورة عشرين رغيفا من شعير وسويقا في جرابه فقال اعط الشعب لياكلوا

بعل شليشة: ذكرت أرض شليشة في 1صم 4:9، موقعها مجهول، غير أنها كانت قريبة من الجلجال.

خبز بالكورة: ربما أحضره الرجل لأنه من الواجبات الدينية أن يقدمه للرب (لا 14:23) فكان ذلك دليلاًً على وجود من يخافون الرب اللذين لم يشاركوا العامة في عبادة البعل.

          ظهر كرم الرجل فقدم الخبز في وقت الجوع، وكرم النبي الذي لم يرد أن يحفظ الخبز لنفسه. أما عمل الرب فهو أنه بارك العشرين رغيفًًًليشبع المئة رجل ويفضل عنهم.

+ ليس بلا هدف يشير يوحنا إليها ( الأرغفة في إشباع الجموع) " أرغفة الشعير" ( يو 9:6) ، وإنما لكي يعلمنا أن نطأ بأقدامنا كبرياء العيش الرغد. هكذا كان نظام الأكل عند الأنبياء أيضا (1).

القديس يوحنا الذهبي الفم

St. John Chrysostom: Homilies on St. Matthew, hom. 49:1.

43 فقال خادمه ماذا هل اجعل هذا أمام مئة رجل فقال اعط الشعب فياكلوا لانه هكذا قال الرب ياكلون ويفضل عنهم

44 فجعل امامهم فاكلوا وفضل عنهم حسب قول الرب

2مل4

- هذه الأرملة، أى الكنيسة عليها دين ثقيل من الخطايا، ليس دينًا ماديًا. عليها دين ودائنيها أقسى ما يكون، إذ جعلت نفسها خاضعة للشيطان بخطاياها الكثيرة. هكذا بالحقيقة سبفق فأخبرنا النبى: "هوذا من أجل آثامكم قد ُبعتم، ومن أجل ذنوبكم طلقَّت أُمُّكم" إش1:500. لهذا السبب صارت الأرملة مستعبدة لدين ثقيل هكذا. كانت مسبية إذ لم يكن بعد قد جاء الفادى، لكن بعد مجئ المسيح ربنا الفادى الحقيقى افتقد الأرملة، وحررها من كل ديونها. لنرى الآن كيف تحررت هذه الأرملة، كيف تم ذلك إلا بفيض الزيب؟ نفهم بالزيت الرحمة.

          لاحظوا يا إخوة إن الزيت قلَّ والدين زاد؛ وإذ زاد الزيت إختفى الدين... هكذا عند مجئ اليشع الحقيقى، المسيح ربنا، تحررت الأرملة أو الكنيسة من دين الخطية بزيادة الزيت، أى بعطية النعمة والرحمة أو غنى الحب.

الأب قيصريوس أسقف آرل

 Sermon 128:1.

- لنأخذ فى الإعتبار ما قاله الطوباوى اليشع لها: "استعيرى لنفسك أوعية ككثيرة من جيرانك وأصدقائك، واغلقى بابك وصبى هذا الزيت فى آنية جيرانك" (راجع2مل3:4،4.

          من هم جيرانها إلاّ الأمم؟ بالرغم من أن هذه الأرملة تشير إلى الكنيسة، لكنها كانت لا تزال أرملة، والجيران الذين استعارت منهم الآنية همم الأمم. قدموا آنية فارغة لكى يستحقوا استلام زيت الرحمة، لأنه قبل الحصول على عطية النعمة كان الأمم معروفين أنهم بلا إيمان ومحبة وأعمال صالحة. أخيرًا، كل الذين ُقدِّموا للكنيسة  لنوال العماد المكرم ونالوا المسحة وزيت البركة حتى لا يعودوا بعد أوانٍ فارغة بل مملؤين من اللَّه بكونه هياكله.

الأب قيصريوس أسقف آرل

 Sermon 128:2.

- لاحظوا أيها الأحباء الأعزاء أنه طالما كان لدى الأرملة زيتًا فى آنيتها لم يكنن ذلك كافيًا لكى تشد دينها. هذا حق يا إخوة. إن أحب إنسان نفسه فقط لا يكفى هذا ولا يعنى دين خطاياه، لكنه عندما يبدأ يسكب زيت الحب على كل أصدقائه وجيرانه، وبالحقيققة على كل بشر، عندئذ يصير قادرُا أن يشبع ويتحرر من كل الديون.

          حقا يا إخوة هذه هى طبيعة الحب المقدس والمحبة الصادقة إنها تزيد عندما ُتنفق وبقدر ما تدفع بلآخرين بقدر ما تنمو بفيض وتتكدس فى الإنسان...

          إن قدمت خبز الحب لمئة إنساٍ يبقى خبز الحب سالمًا بكماله. فى الواقع إن كنت تمنحه للعالم لكه لن تفقد منه شيئًا، بالحرى ليس فقط لا ينقص وإنما الربح الذى ناله كل الذين وهبتهم هذا الحب يزداد بالأكثر فيك.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:3.

- يلزمنا من جانبنا أن نبحث عن أوانٍ نسكب فيها الزيت، فقد أظهرنا أنه طالما نحن نسكب الزيت على آهرين يكون لنا ما هو أكثر.

          البشر هم أوانى الحب، إن أردنا أن نحمل فيضًا من زيت الحب يلزمنا أن نحب الأشرار كماا الصالحين، الصالحين لأنهم صالحون والأشرار لكى يصيروا صالحين. حقًا إن زيت الحب له هذه القوة، يجعل الصالحون فى حالٍ أفضل، ويرد الأشرار من ظلمة خطاياهم إلى هور الحق.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:4.

- حقيقة أن الكتاب المقدس يقول بأن الأرملة صبَّت زيتًا فى الأوانى والباب مغلق يعنى أن كل واحدٍ يلزم أن يقدم الصدقة وداره مغلق، أى من أجل اللَّه وحده، وليس بطريقة بها يمدحه الناس، وإنما أن يتأهل أن يجد نعمة لدى اللَّه.

          إن قدم إنسان صدقة من أجل مديح بشرى يصنعها وبابه مفتوح، إذ هو مفتوح لرؤية كل بشرٍ. على أى الأحوال إن تمم أحد أعمالاً صالحة من أجل الحياة الأبدية وغفران خطايااه، حتى إن مارسها علنًا إنما يمارسها وبابه مغلق، لأنه لا يطلب ما ُيرى أثناء عطائه بل ما لا ُيرى (2كو18:4).

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:5.

2مل9:4

- كانت المرأة عاقرًا، لكن بصلاة اليشع أنجبت ابنًا. هكذا أييضًا كانت الكنيسة عاقرٍا قبل مجئ المسيح، لكن لما هذه قد أنجبت ابنًا بصلارة اليشع هكذا انجبت الكنيسة الشعب المسيحى عندما جاء اليها المسيح.

          على أى الأحوال مات ابن هذه المرأة فى غياب اليشع، هكذا مات ابن الكنيسة أى الأمم بالخطية قبل مجئ المسيح. عندما نزل اليشع من الجبل عاد ابن الأرملة إلى الحياة، وعندما نزل المسيح من السماء عاد ابن الكنيسة أى الأمم إلى الحياة.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:6.

2مل19:4

- يشير هذا الغلام إلى الطوباوى موسى الذى أرسله اللَّه إلى مصر بعصا، بدون المسيح لم يستطع موسى أن scourge  الشعب بالعصا، ولا أن يحررهم أو يحييهم من الخطية الأصلية أو الواقعية. وكما يقول الرسول: "إإذ الناموس لم ُيكمل شيئًا" عب19:7. كان ضروريًا أن الذى أرسل العصا ينزل بنفسه. العصا بدون اليشع لا تنفع شيئًا لأن الصليب بدون المسيح بلا قوة.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:7.

          انحنى اليشع ليحيى الصبى، واتضع المسيح ليرد العالم الملقى فى الخطية.

          وضع اليشع عينيه على عينى الصبى، وفمه على فمه ويديه على يديخ. لاحظوا يا إخوة كيف أن رجلاً كامل السن يسحب نفسه ليتناسب مع صبى ُملقى ميتًا، لأن ما فعله اليشع فى حالة الصبى حققه المسيح باكامل مع الجنس البشرىكله. انصت إلى قول الرسول: "وضع نفسه وأطاع حتى الموت" فى8:2. جعل نفسه صغيرًا إذ نحن ملقون مائتين، انحنى الطبيب الحنون لأنه بالحق يا إخوة لا يقدر أحد أن يرفع أحدًا ُملقى أرضًا إن رفض أن ينحنى.

الأب قيصريوص أسقف آرل

Sermon 128:8.

- حقيقة عطس الصبى سبع مرات يطهر نعمة الروح القدس السباعية التى منحت للجنس البشرى عند مجئ المسيح ليرده إلى الحياة. خصوص الروح نفسه يقول الرسول: "إن كان أحد ليس له روح المسيح فلا ينتسب للمسيح" (راجع رو9:8)... حقًا بطريقة وضع فمه على أفواههم ونفخ عليهم وأعطلاهم الروح[9].

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:8.

2مل 34:4

[بالرغم من كونه على  هيئة الله تقبل هيئة الإنسان، هكذا نقص حتى نزداد نحن خلاله).

القديس جيروم

Hom. 25 on Ps.97 (98).

+++

من وحي، ملوك 4

+امرأة عظيمة أقامت لنبيك علية،

يصعد إليها وهناك يستريح

هب لي أن أسلمك أعماقي،

فتقيم فيها هيكلا مقدسا لك.

تسكن فيها وتدعوا أصدقاءك السمائيين !

نعم لتقم في داخلي،

ولتحول أعماقي إلى ملكوت مفرح.

+ أنت تنزع عقم نفسي!

تهبني أبناء لك، أتمخض بهم لحسابك !

إن ماتت نفسي الوحيدة،

أو هلكت نفس أخي،

إلى من أذهب إلا إليك؟ !

أنت هو الحياة ! أنت هو القيامة !

أنت محطم الموت ! أنت واهب النصرة !

ليلتصق جسدي بجسدك،

لتتحد نفسي بك !

فمن يرتبط بك يهرب منه الموت،

وتجري إليه الحياة الأبدية !

+التفت حولك الجموع تطلب كلمتك.

اشبعت نفوسها بوصيتك،

 وملأت بطونها بالطعام !

ليس من يقترب إليك ويرجع فارغا.

 تشبعه وترويه،

 يفيض منه ليهب أيضا آخرين !

لك المجد يا خبز السماء!

لك المجد يا مشبع الجميع !

 




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 


14 مسرى 1735 ش
20 أغسطس 2019 م

تذكار معجزة القديس ثاؤفيليس 23

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك