تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 5 جـ2 Print

تأملات على الإصحاح الخامس

كما أن جيحزى خدم الطوباوى بطريقة لكى يقتنى مالاً هكذا كان يهوذا ملاصقًا لربنا ومخلصنا لكى يرتكب غشًا وينال غنى أرضيًا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). حقًا كتب عنه فى الإنجيل: "كان سارقًا، وكان الصندوق عنده، وكان يحمل ما ُيلقى فيه" يو6:12. الأن جيحزى الذى كان يمكنه أن يتأهل للتمتع بميزات سيده كما فعل سيده حيث نال تلك التى للطوباوى إيليا، لكنه ُغلب بالطمع واستحق أن يمسك به البرص القاسى إلى الأبد. فقد يهوذا نعمة الرسولية خلال محبته للمال، وانتهت حياته ب noose. هكذا نفهم كل بشر طامعين ومحبين للمال تصاب نفوسهم فى الداخل ببرص الخطية.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:1.

الآن نعمان رشيس الجيش الذى كان أبرصًا جاء إلى الطوباوى اليشع بناء على اقتراح صبيَّة خادمة لكى ُيشفى، رمزًا للأمم. هذه الصبيَّة جاءت من اليهودية أسيرة، وأخبرت سيدتها أنه إذا ذهب سيدها إلى الطوباوى اليشع يرد له صحته. كانت رمزًا للنبوة لأنه  بالرغم من أن النبوة كانت فى ذلك الحين محصورة فى اليهودية وحدها، إلاّ أنها inevitable إن المعرفة  المطوبة لها تبلغ إلى الأمم المجاورة أيضًا. لذلك أصغى نعمان إلى الصبيَّة وذهب إلى اليشع؛ سمع الأمم النبى وجاءواا إلى المسيح. عند المجئ إلى اليشع ُشفى نعمان من برصه، وعند المجئ إلى المسيح تطهرالأمم من كل برص خطاياهم.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:2.

على أى الأحوال يمكن أن يرمز جيحزى للشعب اليهودى، كما سبق أن قلت، إذ ُضربوا ببرص الخطية فى نفس الوقت الذى شفى منه الأمم. أخيرًا، صرخ اليهود البؤساء أثناء آلام المسيح: "دمه علينا وعلى أولادنا" مت25:27. عندئذ استحقوا بالحق أن ُيصابوا ببرص الخطية، عندما صرخوا بشفاة شريرة نحو الطبيب السماوى: "خذه خذه أصلبه" يو15:19. لذلك لصق بهم البرص فى الوقت الذى فيه عبرت النعمة إلينا. أخيرّا تحدث الرسول بولس إليهم هكذا:   "كان يجب أن تكلموا أنتم أولاً بكلمة اللَّه، ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم" أع46:13. عندما عبر تعليم الرسل إلى الأمم لصق برص الخطية باليهود الأشقياء[3].

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:3.

عندما سمعع نعمان أنه يلزمه أن يغتسل فى الأردن سبع مرات كان indignant  ولم يرد أن comply ، لكنه سمع مشورة أصدقائه وقبل أن يغتسل ويتطهر. هذا نعنى أنه قبل صليب المسيح. لم يؤمن الأمم بالمسيح عندما تحدث بشخصه، لكن بعد ذلك جاءوا بروح التقوى إلى سر العماد بعد كرازة الرسل...

أضف إلى هذا حقيقة عدم لمس اليشع لنعمان نفسه أو تتعمميده يظهر أن المسيح لم يأتِ للأمم بنفسه بل خلال رسله الذين قال لهم: "اذهبوا عمدوا كل الأمم باسم الآب والابن والروح القدس" (راجع مت19:28).

لاحظ أيضًا أن نعمان رمز الأمم استرد صحته فى نفس النهر الذى فيه قدس اللَّه عماده فيما بعد...

الحقيقة بأن نعمان اعتقد بأنه كان يمكن أن يسترد صحته من خلال أنهره (2مل12:5) تشير إلى أن الجنس البشرى ظن أن يعتمد على إرادته واستحقاقاته الذاتية، ولكن بدون نعمة المسيح لا تقدر استحقاقاتهم أن تعطيهم صحة وإن كان يمكنهم أن يصيروا برص[4].

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:4

عندما نزل نعمان فى النهر رممز المعمودية "رجع لحمه كلحم صبى صغير" 2مل14:5. لاحظوا أيها الإخوة الأحباء أن هذا الشبه قد كمل فى الشعب المسيحى، إذ تعلمون أن كل الذين  يعتمدون لا يزالوا ُيدعَون أطفالاً، سواء كانوا كبارًا أو صغارًا. الذين ُولدوا عتقاء بآدم وحواء يولدون من جديد كصغار بالمسيح والكنيسة، الميلاد الأول يلد أناسًا للموت، والثانى للحياة. الأول يجلب أبناء الغضب والثانى يلدهم من جديد كأوانٍ للرحمة. يقول الرسول: "فى آدم يموت الجميع" 1كو22:15.

لذلك كما أن نعمان وهو رجل كبير صار صبيًا بالغسل سبع مرات، هكذا الأم مع أنهم عتقاء بشبب خطاياهم السالفة ومصابون بوصمات البرص الكثيرة، تجددوا بنعمة المعمودية بطريقة لا يبقى فيهم برص الخطية الأصلية أو الفعلية... عندئذ يتحقق فيهم ما يخبر به الرسول الكنيسة بخصوص المسيح: "ليقدم لنفسه كنيسة بلا عيب ولا غضن" أف27:5 .

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:5.

كانت رغبة نعمان أن يأخذ "حمل بغلين من التراب" من إسرائيل (ع17) وريما كان هذا مبنياً على الفكرة الخاطئة أنه لا يمكن عبادة أي أله بعيداً عن أرض وطنه. وهكذا أعتقد أن يهوه يمكن عبادته فقط على التراب الذي أحضره من إسرائيل.

2 مل 5 : 9 -14

يرىالعلامة ترتليان ان نزوله في النهر سبع مرات يشير إلى تلوثه بسبع خطايا مميته وهى العبادة الوثنيى والتجديف والقتل والزنا والنجاسه وشهادة الزور والغش . وكأنه في كل مرة يغطس يتطهر من خطية ما بالترتيب

Tertullian against Marcion, 4 : 9.

+ انه الأردن وليس النبى هو الذي يفعل ذلك ( يطهر البرص ) . عمل النبى هو أن يوجه إلى موضع الشفاء . ناثان لعدم فهمه للسر العظيم الذي للأردن يقول : [9 ، 10 ] فان وضع يده على البرص والتطهير منه هذا من اختصاص ربنا يسوع وحده ( مت 8 : 1 ، 3) فإنه توسل اليه البرص بايمان : " إن أردت تقدر تطهرنى " لم يقل " اريد فتطهر " إنما اضاف إلى الكلمة انه لمسه ، فبرأ من البرص كان نعمان مخطئا ، ولم ير كيف ان كل الأنهار الأخرى أقل من الأردن لشفاء الآلم .

العلامة اوريجاينوس

Commentary on John, book 6 : 28

يكمل العلامة اوريجنيوس حديثه موضحا امتياز نهر الاردن عن بقية الانهار ، فانه لا يوجد غير الاردن قادر على التطهير من البرص . فعلى انهار بابل جلس الاسرائيليون وتذكروا صهيون ، وهناك بكوا . لقد سبوا إلى بابل وتذوقوا مياه غير مياه الاردن المقدسة ، فاشتاقوا إلى نهر الخلاص لقد جلسوا ولم يقدروا ان يقفوا ( مز ) ويوبخ إرميا النبى من يشرب من مياه جيئون ( إر 2 : 28 )

2 مل 5 : 14

+ ليس بلا سبب تطهر نعمان القديم المصاب بالبرص بالعماد ، انما كان ذلك أشارة لنا . فكما نحن برص بالخطية ، وعاجزون عن التطهير ، فانه بالمياه المقدسة واستدعاء الرب نطهر من معاصينا القديمة ، اذ نتجدد روحيا كاطفال مولودين حديثا . وذلك كما اعلن الرب : " إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله " ( يو 3 : 5 )

القديس ايريناؤس

Fragments from the lost writings of Ireneaus, 34 .

2 مل 5

تقدم لنا الدسقولية امثلة عملية لاهمية الأسقف أو الشمامسة الابرار الذين بلا لوم فتقول بإنه العاصى اذ يراهم بلا لوم لا يجسر ان يستخف بسلطانهم ويدخل كنيسة الله بالمرة ، إذ يضربه ضميره ، أما ان كان لا يبإلى بشئ ويجسر على الدخول فإنه يدان فورا كما حدث مع عاخان ( يش 7 ) عندما سرق المحرمات . وكما حدث مع جيحزى عندما طمع في مال نعمان معوقب فورا . أو يوبخ بواسطة الراعى فيتوب ، إذ يتطلع حوله فيجد الاسقف والشعب الذين تحت رعايته بلا لوم ، فيضربه قلبه ، وبهدوء ينسحب عن طريقه في خزى ساكبا كثرى من الدموع ، تائبا عن خطاياه ، ويحمل رجاءا . فيتعلم الشعب عندما يرى دموعه .

Constitutions of the Apostles, book 2: 3: 10 .

من وحي، ملوك 5

لادخل معك نهر الأردن،

واتمتع بميلاد روحي جديد !

+ معك يا سيد الكل ادخل نهر الأردن.

لا لكي أطهر مع نعمان من برص الجسد،

بل لأتمتع بميلادٍ روحي جديد.

تهبني البنوة لله أبيك،

وتجدد بروحك القدوس طبيعتي.

أغطس معك فأدفن معك.

أقوم معك حاملا قوة قيامتك !




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 5 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +