إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

عامل الناس بإتضاع ووداعة ، برقة ولطف

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 4 جـ1 PDF Print Email

إليشع ومعجزة الأرملة والمرأة الشونمية

 
الآيات 1-7:- وصرخت الى اليشع امراة من نساء بني الانبياء قائلة ان عبدك زوجي قد مات وانت تعلم ان عبدك كان يخاف الرب فاتى

          القصة الأولى تكشف عن مدى اهتمام إليشع النبي بعامة الشعب والتزامه بعمل رعوي.

          القصة الثانية تكشف عن ارتباط العمل الإلهي باللمس (وضع العص على رأس الميت، (راجع مر28:5).

دهنة الزيت

يبدو أن أحد الأنبياء أصيب بمرض فأنفق كل ما لديه واستدان من مرابي. طالب المرابي الزوجة بإيفاء الدين وإذ لم استطع هددها بأن يأخذ ابنيها عبدين له.

استنجدت باليشع النبي، وكان أمامه أحد أمرين إما أن يفي عنها الدين أو يسأل المرابي أن يمهلها. لم يكن لدى اليشع مالا يفي به الدين، ولم يكن لدى المرابي قلبا رحيما ينصت لحديث النبي وطلبته. استحسن النبي التعامل مع دهنة الزيت عن التعامل مع المرابي. فالطبيعة تستجيب للصوت النبوي عن الإنسان القاسي القلب.

انه لأمر محزن أن تستجيب دهنة الزيت لطلبة النبي فتحل بها البركة لتسدد دين الأرملة المسكينة وتنقذ الابنين ولا يستجيب قلب الإنسان ليحمل حنوا ورأفة.

لقد أكد النبي بعمله هذا أن الله قادر أن يشبع احتياجات المؤمنين حتى المادية.

لقد أشركت المرأة ابنيها في العمل حيث كانا يقدمان لها الأواني الفارغة وهي تسكب من دهنة الزيت لكي تكون لها خبرة عملية بعمل الله المشبع لاحتياجاتنا.

كانت المرأة حكيمة وتقية، فإنه إذ امتلأت الأواني لم تتصرف في الحال من عندياتها بل سألت النبي عما تفعله. سلكت بروح الاتضاع، لا تفعل شيئا بدون مشورة رجل الله.

أما بالنسبة للنبي فواضح أنه في أبوة صادقة يهتم بالجميع ويشبع احتياجاتهم ويحل مشاكله الروحية والاجتماعية والمالية.

 1 وصرخت إلى اليشع امراة من نساء بني الأنبياء قائلة ان عبدك زوجي قد مات وانت تعلم ان عبدك كان يخاف الرب فاتى المرابي لياخذ ولدي له عبدين

          كان يجوز للفقراء والمدنيين أن يبيعوا أنفسهم أو أولادهم عبيدًا لسداد ديونهم، وكانت الشعب تطلب من الأغنياء الترفق بهم كاخوة لهم، وعدم استغلال ظروفهم (تث1:15-18). لكن الدائن هنا لم يحفظ الشريعة، وجاء عمل إليشع يكشف عن سخاء عطية اللَّه ومحبته ورحمته بالمتألمين.

          قدم اللَّه للأرملة زيتًا قدر ما قدمت من أوانٍ، فإن عطاياه لا تحد، يهب قدر ما نطلب، ويملأ قدر ما نستقبل. إيماننا وطاعتنا يفتحان مخازن اللَّه لنأخذ أكثر مما نطلب وفوق ما نحتاج.

 2 فقال لها اليشع ماذا اصنع لك اخبريني ماذا لك في البيت فقالت ليس لجاريتك شيء في البيت الا دهنة زيت

3 فقال اذهبي استعيري لنفسك اوعية من خارج من عند جميع جيرانك اوعية فارغة لا تقللي

4 ثم ادخلي واغلقي الباب على نفسك وعلى بنيك وصبي في جميع هذه الاوعية وما امتلا انقليه

طلب منها أن تغلق الباب لتدرك أن ما تتمتع به هو من الله الساكن في أعماقها وفي بيتها.

5 فذهبت من عنده واغلقت الباب على نفسها وعلى بنيها فكانوا هم يقدمون لها الاوعية وهي تصب

6 ولما امتلات الاوعية قالت لابنها قدم لي ايضا وعاء فقال لها لا يوجد بعد وعاء فوقف الزيت

"ماذا اصنع لك؟" لم يكن ممكنًا لأليشع النبي أن يتحدث مع المرابي فقد اغلق الطمع قلبه وحرمه

 قساوة القلب من قبول النصيحة، فكان من الأسهل على أليشع أن يتعامل مع "دهنة الزيت" لتملأ كل الأوعية التي استعادتها من الجيران عن أن يتعامل مع قلب المرائى وفكرة، لأن إرادت الشرير أغلقت عليه فلا يقبل مشورة ولا يمارس حبًا ورحمة.

ومن المؤلم أنه لم يكن للمرأة أوعية ليملأها النبي من دهنة الزيت، فطلب منها أن تستعير من جاراتها، غالبًا ما كن نساء الأنبياء.

دعوة الله لنا على لسان نبيه أليشع هي:"لا تقللي"،وكأنه يحثنا بطلب الأمور العظيمة وبكثرة، فان يليق بنا كأبناء لله أن نطلب ما يليق بابينا.

7 فاتت واخبرت رجل الله فقال اذهبي بيعي الزيت واوفي دينك وعيشي انت وبنوك بما بقي

لم تنشغل بالزيت ولا انبهرت بالمعجزة لكنها أسرعت إلى رجل الله تخبره بما حدث حتى تتمم إرادة الله.

إقامة ابن الشونمية

كان اليشع رجلا عظيما يحمل قلبا متسعا للجميع، ويهتم بكل أحد. لذلك أرسل الله إليه امرأة عظيمة تهتم هي وزوجها به، وتقيم له مسكنا في العلية لكي يستريح فيها أثناء عبوره ورحلاته المتكررة، خاصة بين مراكز الأنبياء أو مدارسهم.

لم يستغل محبة المرأة العظيمة إنما سألها إن كان يقدر ان يخدمها لدى الملك أو أحد رجال الدولة. فقد تدرب ألا يمتنع عن أن يأخذ، ولكنه وهو يأخذ يرد العطاء بالعطاء والحب بالحب العملي.

أدرك جيحزي مشاعر سيدة عاقر متزوجه رجلا قد شاخ، لا يوجد من يشبع أمومتها ولا من يريها وهي غنية. لذا سأل النبي لا أن يخدمها لدى الملك أو لدى أحد رجال الدولة العظماء، بل لدى الله نفسه، القادر وحده أن يهبها ابنا. آمن جيحزي بالله إله المستحيلات، المتخصص في الأمور المستعصية

وهب اليشع عطية إقامة الابن الميت، فإن الله لا يبخل على القلوب المتسعة بالحب ان تصنع عجائب، حتى وإن كان إقامة موتى.

رسالة الأنبياء والرسل هي إقامة النفوس الميتة التي حرمت نفسها من الله واهب الحياة. هذه هي أحاسيس اليشع النبي وهو يقيم الصبي، فإنه يشتهي اقامة كل نفس برجوعها إلى الله واهب الحياة المقامة.

لم تقبل المرأة العظيمة أن تقبل الأمر عند إرسال جيحزي بعصا سيده اليشع ليضعه على رأس الصبي الميت. لقد أصرت أن ينطلق معها اليشع نفسه لكي يصلي، فيعمل الله بحضرته الإلهية ويقيم ابنها من الموت.

انها اقتدت بموسى النبي الذي شفع في شعبه الخاطئ فغفر لهم الرب، لكنه أصر أن يتقدم الرب ويسير أمامه.

هكذا فعلت مريم المجدلية التي رأت الملاكين في قبر السيد المسيح ولم تنشغل بهما، بل بإصرار أرادت اللقاء مع رب الملائكة نفسه.

عظيمة هي الشركة مع القديسين، لكنها لا تقف عندها بل خلالها نتمتع باللقاء الحي والشخصي مع رب القديسين نفسه.

8 وفي ذات يوم عبر اليشع إلى شونم وكانت هناك امراة عظيمة فامسكته لياكل خبزا وكان كلما عبر يميل إلى هناك لياكل خبزا

شونم: كانت لسبط (يش18:19)، حل الفلسطينيون فيها قبل معركة جلبوع العظيمة، وكانت مسكن ابيشج(1مل3:1). وهي سولم على جانب جبل الدوجي الجنوبي الغربي على بعد ثلاثة أميال من يزرعيل.

كان أليشع النبي يمر على شونم كثيرًا لأنها على طريقه من الكرمل إلى مدن الجليل ومدارس الأنبياء في الجلجال وبيت إيل وغيرها.

وسط الانحلال العام والفساد توجد قله مقدسة للرب مثل هذه المرأة التي يصفها الكتاب المقدس بأنها "عظيمة"  [8].

9 فقالت لرجلها قد علمت انه رجل الله مقدس الذي يمر علينا دائما

10 فلنعمل علية على الحائط صغيرة ونضع له هناك سريرا وخوانا وكرسيا ومنارة حتى اذا جاء الينا يميل اليها

11 وفي ذات يوم جاء إلى هناك ومال إلى العلية واضطجع فيها

12 فقال لجيحزي غلامه ادع هذه الشونمية فدعاها فوقفت امامه

13 فقال له قل لها هوذا قد انزعجت بسببنا كل هذا الانزعاج فماذا يصنع لك هل لك ما يتكلم به إلى الملك اوإلى رئيس الجيش فقالت انما انا ساكنة في وسط شعبي

كان أليشع كريمًا يود أن يرد لكل من يعمل له خيرًا خدمة يحتاج إليها. واضح من حديثه أن الملك مع كونه شريرًا لكنه هو ورئيس جيشه كانا يعتبران أليشع ويسمعان له.

14 ثم قال فماذا يصنع لها فقال جيحزي انه ليس لها ابن ورجلها قد شاخ

15 فقال ادعها فدعاها فوقفت في الباب

16 فقال في هذا الميعاد نحوزمان الحياة تحتضنين ابنا فقالت لا يا سيدي رجل الله لا تكذب على جاريتك

17 فحبلت المراة وولدت ابنا في ذلك الميعاد نحوزمان الحياة كما قال لها اليشع

18 وكبر الولد وفي ذات يوم خرج إلى ابيه إلى الحصادين

لا تزال أراضي شونم مخصبة جدًا.

19 وقال لابيه راسي راسي فقال للغلام احمله إلى امه

20 فحمله واتى به إلى امه فجلس على ركبتيها إلى الظهر ومات

21 فصعدت واضجعته على سرير رجل الله واغلقت عليه وخرجت

22 ونادت رجلها وقالت ارسل لي واحدا من الغلمان واحدى الاتن فاجري إلى رجل الله وارجع

23 فقال لماذا تذهبين اليه اليوم لا راس شهر ولا سبت فقالت سلام

24 وشدت على الاتان وقالت لغلامها سق وسر ولا تتعوق لاجلي في الركوب ان لم اقل لك

25 وانطلقت حتى جاءت إلى رجل الله إلى جبل الكرمل فلما راها رجل الله من بعيد قال لجيحزي غلامه هوذا تلك الشونمية

26 اركض الان للقائها وقل لها اسلام لك اسلام لزوجك اسلام للولد فقالت سلام

27 فلما جاءت إلى رجل الله إلى الجبل امسكت رجليه فتقدم جيحزي ليدفعها فقال رجل الله دعها لان نفسها مرة فيها والرب كتم الامر عني ولم يخبرني

يعلق القديس إكليمنضس الروماني على تصرف جيحزى هذا بأنه هكذا كان طابع الحياة بالنسبة لأليشع، حيث لا يسمح لامرأة غريبة أن يكون لديها دالة أن تمسك بقدميه.

Clement of Rome: Two Epistles Concerning Virginity, 1:15.

28 فقالت هل طلبت ابنا من سيدي الم اقل لا تخدعني

29 فقال لجيحزي اشدد حقويك وخذ عكازي بيدك وانطلق واذا صادفت احد فلا تباركه وان باركك احد فلا تجبه وضع عكازي على وجه الصبي

طلب أليشع النبي أن يستخدم تلميذه العكاز، ولعله شعر بأن عكازه يحمل قوة كما حملت عصا موسى ورداء إيليا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). لكن الله لم يرد أن يستعمل.

30 فقالت ام الصبي حي هوالرب وحية هي نفسك انني لا اتركك فقام وتبعها

31 وجاز جيحزي قدامهما ووضع العكاز على وجه الصبي فلم يكن صوت ولا مصغ فرجع للقائه واخبره قائلا لم ينتبه الصبي

32 ودخل اليشع البيت واذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره

33 فدخل واغلق الباب على نفسيهما كليهما وصلى إلى الرب

34 ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد

35 ثم عاد وتمشى في البيت تارة إلى هنا وتارة إلى هناك وصعد وتمدد عليه فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح الصبي عينيه

العكاز بل استعمل النبي نفسه وأقام الولد استجابة للصلاة بلجاجة.

36 فدعا جيحزي وقال ادع هذه الشونمية فدعاها ولما دخلت اليه قال احملي ابنك

37 فاتت وسقطت على رجليه وسجدت إلى الارض ثم حملت ابنها وخرجت

 




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 


18 بؤونه 1735 ش
25 يونيو 2019 م

نياحة البابا داميانوس ال 35
افتتاح الكاتدرائية المرقسية الجديدة بدير الأنبا رويس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك