تفسبر سفر الملوك الثانى اصحاح 2 جـ2 Print

 

12 وكان اليشع يرى وهويصرخ يا ابي يا ابي مركبة اسرائيل وفرسانها ولم يره بعد فامسك ثيابه ومزقها قطعتين

+ احتمل إيليا الجوع والخيانة ومخاوف الموت، وأتعابًا مرة. ومع ذلك فهو وحده توجه من السماء إلى الأرض بمركبة نارية بخيل نارية وعاد من الأرض إلى السماء.

        لقد أخفى أي استحقاقٍ له لنوال هذه الخدمة، وقدم النعمة الممنوحة للقائد المقدس فوق كل اعتبار إنساني.

القديس أمبروسيوس

The Prayer of Job and David, 1:1

في ضعف مزق اليشع ثيابه فإنه سيحرم من إيليا معلمه، لكنه امسك برداء ايليا، وشعر أن إله ايليا لن يفارقه.

أدرك اليشع ما تحمله نفس ايليا من قداسة، وأيضاً جسده الذي تأهل أن يركب مركبة نارية تصعد به إلى السماء، وآمن أنه حتى رداء ايليا يحمل قوة بها يشق نهر الأردن. هكذا يقدس اللَّه نفوس أولاده وأجسادهم وثيابهم حتى ظلهم كما نرى في سفر الأعمال، حيث كانت الخرق التي كانت على جسد الرسول بولس المريض وظل الرسول بطرس، تصنع آيات وعجائب. إنه عمل اللَّه مقدس كل ما لمؤمنيه!

كان إيليا النبي بالنسبة لإسرائيل كمركبات وفرسان، بل وأفضل منها، لأنه به كان الرب يرشد شعبه ويحذرهم ويهبهم النصرة.

+تذكروا الآن كيف علق كحية على الصليب من اجل خلاص كل البشر ( يو 3 : 14 ، عد 21 :9) ،وانتم تفهمون أن النفس تصير في سلام يكون الله حاميها والمسيح قائدها، إذ جاءت كلمة "قائد driver" مكتوبة أيضًا في كتبتا  المقدسة : "يا أبي ، يا أبي ، قائد اسرائيل "2مل 12:2.يقول. هذا القائد :"ارجعى  ,ارجعى يا شولميث " نش 12:6، ما هذا الاسم معناه "في سلام" . فإن النفس التي في سلام ترجع سريعًا وتصحح مصارها ، حتى أن كانت قد أخطأت قبلاً ، ويصعدها المسيح ، بالأحرى يحسب ذلك لائقًا أن يقودها. يُقال له:: اصعد جيلك ، مركباتك مركبات خلاص" حب 8:3  وفي موضع آخر: " أرسلت خيلك إلى البحر " حب 15:3  ؛ . هذه هي خيل المسيح . لذلك يمتطى المسيح خيله ، يمتطى كلمة الله النفوس الورعة..

القديس أمبروسيوس

Isaac or the Soul 8;55-56.

13 ورفع رداء ايليا الذي سقط عنه ورجع ووقف على شاطئ الأردن

+ أما يليق بنا أن نبكي وننتحب عندما تدعونا الحيّة كما دعت أبوينا الأولين ليأكلا الثمرة الممنوعة، وبد أن تحرمنا من فردوس البتولية تود أن نرتدي ثيابًا من الجلد كما حدث مع إيليا الذي عند عودته إلى الفردوس ألقاه خلفه على الأرض[2]؟

القديس جيروم
St. Jerome: Letters, 22:18.

14 فاخذ رداء ايليا الذي سقط عنه وضرب الماء وقال اين هوالرب اله ايليا ثم ضرب الماء ايضا فانفلق إلى هنا وهناك فعبر اليشع

يترجم البعض هذه العبارة بأن ضرب الماء كان مرة واحدة فقط ليس مرتين.

لم ير الذين كانوا في أريحا المركبة والخيل النارية، لكنهم رأوا أن إيليا قد اختفى إذ رجع أليشع وحده، وعلموا أن روح إيليا، أي قوته وسلطانه، قد استقرت على أليشع فقبلوه رئيسًا عليهم.

 15 ولما راه بنوالانبياء الذين في اريحا قبالته قالوا قد استقرت روح ايليا على اليشع فجاءوا للقائه وسجدوا له إلى الارض

16 وقالوا له هوذا مع عبيدك خمسون رجلا ذووباس فدعهم يذهبون ويفتشون على سيدك لئلا يكون قد حمله روح الرب وطرحه على احد الجبال اوفي احد الاودية فقال لا ترسلوا

كان من عادة إيليا أن يختفي ويظهر بغتة بأمر الله.

 17 فالحوا عليه حتى خجل وقال ارسلوا فارسلوا خمسين رجلا ففتشوا ثلاثة ايام ولم يجدوه

18 ولما رجعوا إليه وهو ماكث في اريحا قال لهم أما قلت لكم لا تذهبوا

 تحويل المياه المجدبة إلى مياه عذبة

بعد شق نهر الأردن برداء ايليا الذي به أعلن الله أن اليشع محاط بسحابة من الشهود من بينهم معلمه ايليا سمح له بتحويل المياه المجدبة إلى مياه عذبة.

المدينة موقعها الجغرافي ممتاز والأرض خصبة لكن المياه مجدبة تفسد الأرض عوض أن ترويها لتصلح للزراعة. ما هذه المدينة إلا شعب الله كجماعة وكأعضاء. فقد خلق الله الإنسان صالحا ليقيم من أعماقه جنة مقدسة له يفرح بها ويدعو السمائيين خدامه وأصدقائه ليتمتعوا بثمار الروح المفرحة. وكما جاء في سفر النشيد: "ليدخل حبيبي إلى جنته ويأكل شهدي مع طيبي...."، " أيها الأصحاب كلوا واشربوا...."

رسالة كل نبي حقيقي وخادم للكلمة هو تحويل النفوس التي أجدبها روح العالم، المياه المرة، لتصير فردوسا روحيا للرب. يتحقق هذا بإلقاء الملح فيها خلال صحن جديد.

ما هو هذا الصحن الجديد إلا خبرة الحياة المقامة. وكما يقول الكتاب "هوذا الكل قد صار جديدا".

أما الملح فهو عمل الروح القدس فينا، إذ يجعلنا ملحا للعالم. يليق بالمؤمن الحامل الروح أن يكون كالملح، بلمسات حبه الخفيفة يملح الآخرين كما يفعل الملح بالطعام فلا يفسد. ويليق به ألا يضع انفه في حياة الآخرين، فيكون كمن يسكب كمية ضخمة من الملح على الطعام فيفسده. لنعمل ولكن بلمسات هادئة خفيفة وفعالة، لا يجب الاستطلاع أو إلزام الآخرين بأفكارنا ومفاهيمنا.

 

 19 وقال رجال المدينة لاليشع هوذا موقع المدينة حسن كما يرى سيدي واما المياه فردية والارض مجدبة

كتب القديس جيروم رسالة وجهها إلى أوستوخيوم يعزيها في والدتها باولا Paula  حيث عرض فيها زيارتها للأراضي المقدسة من بينها أريحا فقال: ( لقد رأت أيضا ينبوع الشريعة المر للغاية وعقيم، وقد شفاه اليشع الحقيقي بحكمته محولا إياه إلى بئر عذب واهب الخصوبة.)

  St. Jerome : Letters, 108:12

+ يقول البعض: " لكن ايليا يرى بأنه لا يحتضن حبا جسديا" ولهذا فأنه حمل بمركبة إلى السماء. وظهر ممجدا مع الرب ( مت 3:17) ، وسيأتى كسابق لمجئ الرب ( ملا 5:4) 

القديس أمبروسيوس

St. Ambrose: Concerning Virgins, book 1:3:12.

 20 فقال ائتوني بصحن جديد وضعوا فيه ملحا فاتوه به

21 فخرج إلى نبع الماء وطرح فيه الملح وقال هكذا قال الرب قد ابرات هذه المياه لا يكون فيها ايضا موت ولا جدب

22 فبرئت المياه إلى هذا اليوم حسب قول اليشع الذي نطق به

لم تكن قوة الشفاء في الصحن الجديد ولا في الملح لكن في قول الرب وكلمته العاملة في المؤمن كصحن جديد، قد تمتع بالحياة الجديدة المقامة مع المسيح يسوع. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فإنه إذ يقبل الرب عاملاً فيه يصير كقول الرب ملحًا للأرض ينزع الفساد منهم.

يقول الأب ميثودوسيوس (1) بأن ما فعله اليشع هنا يشير إلى عمل السيد المسيح فالصحن الجديد الذي يحوى ملحا شافيا للمياه القاتله من الموت، يظهر للعالم أنه يتجدد بسر ظهوره . فأنه قدم طعاما بلا خمير كرمز لميلاده بدون الدنس بزرع بشر، نازعا من الطعام مرارة الموت. أما القاء العناصر الطبيعية في الأردن فيظهر مقدما نزول ربنا إلى الجحيم وإنقاذ الذين دب فيهم الفساد .

Methodius: Oration Concerning Simeon and Anna,9.

تأديب الصبيان المقاومين

بعد أن تمتع اليشع النبي بقوة الله الفائقة التي تجلت في أول عمل له بعد صعود سيده، حيث ضرب نهر الأردن بردائه، وحول المياه الجدبة إلى مياه عذبة بالملح الذي في الصحن الجديد خرج صبيان المدينة، غالبا ما كانوا شبابا، يسخرون منه.

لم يكن الأمر تسليه يمارسها بعض الأطفال أو الصبيان، وإنما كان ذلك خطة قد أعدها عدو الخير إبليس خلال كهنة البعل والعاملين لحساب الوثنية.

يبدو أن عددهم كان كبيرا، إذ قيل " كان من بينهم 42 من الصبيان". خرجوا بخطة واضحة يسخرون بكلمات لها معناها.

بقولهم " اصعد يا اقرع " مكررين ذلك واضح انهم يسخرون مما أعلنه للشعب عن صعود معلمه إيليا. وكأنهم يقولون : "إن كان إيليا ذو الشعر الطويل قد صعد في مركبة نارية إلى السماء، فما الذي يمنع من صعودك يا أيها الأقرع؟"

لم تكن السخرية موجهة ضده شخصيا، وإنما كانت ضد رسالته النبوية والعمل الإلهي خلاله وخلال معلمه إيليا.

لقد لعنهم بالرب، إي لعنهم بذاك الذين يقاومونه ويسيئون إليه.

لم يطلب النقمة لنفسه، ولم يسأل شيئا لتأديبهم لكن الله هو الذي أرسل الدبتين من الوعر فافترستهم.

 23 ثم صعد من هناك إلى بيت ايل وفيما هو صاعد في الطريق اذا بصبيان صغار خرجوا من المدينة وسخروا منه وقالوا له اصعد يا اقرع اصعد يا اقرع

24 فالتفت إلى ورائه ونظر اليهم ولعنهم باسم الرب فخرجت دبتان من الوعر وافترستا منهم اثنين واربعين ولدا

يتساءل البعض: لماذا يسمح اللَّه بافتراس اثنين وأربعين صبياً بسبب كلمات سخرية نطقوا بها ضد اليشع النبي؟"

أولاً: لم كن هؤلاء أطفالاً صغاراً بل شباباً، غالباً ما كانوا من مركز ديني وثني مقام للحق الإلهي ومقام للإيمان باللَّه. كانت سخريتهم هادفة نحو تحطيم الإيمان باللَّه الحيّ، وربما كانوا يجتذبون أعدادا كبيرة من الشباب حولهم.

ثانياً: يرى البعض في قولهم لاليشع: "اصعد"، نوعاً من التسخيف بأنه رأى ايليا صاعداً في مركبة نارية نحو السماء. فايليا النبي صعد وبقى الأشرار يقاومونه حتى بعد صعوده في مركبة نارية نحو السماء. فإيليا النبي صعد وبقي الأشرار يقاومونه حتى بعد صعوده.

        ثالثًا: دفع هؤلاء الشبان حياتهم الزمنية ثمنًا للفساد والرجاسات التي عاشوا فيها، ولم يقبلوا توبيخات إيليا النبي وتلميذه إليشع النبي. فالإهانة هنا موجهة ضد اللَّه نفسه القدوس. كانوا يحتقرون رسالة اللَّه وقوته.

        رابعًا: لم يستدعِ النبي الدبتين إنما ترك الأمر في يدي اللَّه، الذي أرسل الدبتين من الغابة لتشهدا لخطورة مقاومة الحق الإلهي.

        خامسًا: سمح اللَّه بذلك لأن السخرية برجال اللَّه أمر شائع في كل العصور، خاصة بين الأجيال الناشئة، فأراد اللَّه تقديم درس للأجيال كلها.

يرى القديس جيروم أن ال 42 صبيًا هم ال 42 عامًا من صعود السيد المسيح إلى بيت إيل (السماء) إلى مجىء النبين فاسيسيان وتيطس وحرق الهيكل.

 Hom. 17 on Ps. 84 (85).

25 وذهب من هناك إلى جبل الكرمل ومن هناك رجع إلى السامرة

إن فهمنا عبارة "رجل اشعر"(8:1) إن شعر إيليا كان طويلاً ومرخيًا معلى العكس كانت قرعة أليشع عير عادية.

كان هؤلاء الأولاد يمثلون قرفه من الأشرار يهدفون نحو مقاومة رسالة أليشع النبي.

كانت السامرة عاصمة المملكة، وكان لأليشع بيت فيها(3:5،9؛32:6). كان يجالس الملك والشيوخ وكان له اعتباره بينهم.




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +