إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أن ضعفت يوماً فاعرف أنك نسيت قوة الله

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الثانى

+ تفسير سفر الملوك الثانى +



تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 1 PDF Print Email

إيليا الناري

سقط الملك الشرير من الكوة، وهو في آمان في قصره الملكي. هل كان في حالة سكر وغير وعي، وكيف حدث هذا ؟ لم يذكر الكاتب. لكنه سقط وترضض، وكانت جراحاته خطيرة فأرسل إلى بعل زبوب إله عقرون يسأله إن كان يشفي أم لا. فالتقى الرسل بايليا النبي لتقدم لهم رسالة من الله الغيور بأنه لن يشفي لأنه التجأ إلى اله وثني. عاد الرسل يخبرون الملك بما حدث فعرف أنه إيليا. أترسل قائد خمسين ومعه جنوده للقبض عليه والانتقام منه، وجاء القائد متشامخا بسلطانه يأمره أن ينزل معه إلى الملك، فطلب النبي نارا من السماء نزلت واحرقته هو وجنوده. وتكرر الأمر مع القائد الثاني، أما القائد الثالث فجاء إليه وبروح الاتضاع تحدث معه. أرشده الرب أن ينزل ويلتقي مع الملك. وبالفعل التقى به وتحدث معه بكل صراحة.

يروى لنا هذا الإصحاح قصة مرعبة تكشف عن خطورة خطية الارتداد عن اللَّه،والإصرار على عدم الرجوع إليه. فقد التجأ الملك أخذيا في مرضه إلى الأوثان عوض التوبة والرجوع إلى اللَّه. لقد سمع عن ثمرة خطيته على فم ايليا النبي، وعوض التوبة أرسل ثلاثة قواد شرطة للقبض عليه. فنزلت ناراً من السماء أحرقت القائدين الأولين وجنودهما، أما الثالث بروح الأتضاع والتقوى لم يملك هو ولا جنوده.

كان أخاب شريرا لكنه من الجانب السياسي والاقتصادي كان قويا. اخضع موآب تحت سلطانه وكانوا يقدمون له الجزية. وإذ مات وخلفه ابنه آحاز تمرد موآب على ابنه وطلب الاستقلال.

 2مل2:1

          "بعل زبوب" هنا ليس الإله الكنعاني " البعل " الذي عبده أخآب وإيزابل (1مل29:16-33)، إنه إله آخر مشهور، كان هيكله في مدينة عقرون، وكأن يُظن أنه له قدرة على التنبؤ كقوة سرية خارقة.

+ اسم "الأردن" معناه "النزول"، فقد حقق الرب يسوع هذا النزول، وجعل الذين يسكنون بجوار نهر الأردن يتطهرون من عدوى الخطية.

القديس أمبروسيوس
The Prayer of Job and David, 4:4:14.

 

إذ يتحدث القديس أمبروسيوس عن الحياة السعيدة أنها لا ترتبط بالظروف الخارجية بل أعماق القلب يقارن بين إيليا النبي وموسى النبي، وأيضًا بينه وبين داود الملك قائلاً:

[لم يكن إيليا اقل سعادة من موسى ومع ذلك كان أحدهما محتاجًا إلى طعام يرتدى جلد ماعز رخيص (عب37:11) ، ليس له أولاد أو ممتلكات أو أصدقاء ، بينما كان الآخر قائدأ للشعوب، يفرح بنسله، يتمنطق بالقوة. بطرق مختلفة نالا استحقاقًا آمنًا متساويًا كما أعلن في الإنجيل عندما اضاءا مع الرب يسوع في مجد القيامة (مت3:17) .يبدو انهما نالا مكافأة متساوية كشاهدين متساوين لمجده.

ولم يكن إيليا اقل سعادة من داود، مع أنه كان أحدهما خاضعًا للملوك بينما ملك الآخر سلطانًا ملوكيًا، لكنهما نالا بالتساوي نعمة النبوة والقداسة]

القديس أمبروسيوس

  Jacob and the happy life , 8: 38

ع8

+ كان الملك في حاجة إلى الإنسان الفقير، وذاك الذي لديه ذهب كثير مرتهن بكلمات ذاك الذي ليس لديه سوى الثوب الجلدي. هكذا كان الثوب الجلدي أكثر سموا من الأرجوان، ومغارة البار أعظم من قاعات الملوك . لذلك عندما صعد إلى السماء لم يترك لتلميذة شيئا سوى الرداء الجلدي .

يقول:" بمعونة هذا (الثوب) جاهدت ضد الشيطان، فأنك إذ تأخذه تتسلح أنت ضده!" فأن المثابرة هي سلاح قوى، مسكن للخلدة لا يقاوم، حصن لا يتزعزع! تسلم اليشع الثوب الجلدي كأعظم ميراث، فأنه بالحق كان هكذا، ثمين أكثر من كل الذهب.

ترك ايليا ثوبا جلديا لتلميذه، وابن الله الصاعد ترك لنا جسده. ايليا بالحق خلع ثوبه قبل صعوده، والمسيح ترك جسده خلفه من أجلنا، لكنه عاد فصعد.

القديس يوحنا ذهبي الفم

   St. John Chrysostom: Concerning the Statues, Hom 2:25

 

كان إرميا متمنطقًا بمنطقة من الجلد على حقوية ، لا يعرف النعومة حتى في ملابسه ، وكأن يشارك شعبه المحتفل بعيد الفصح أو كما يوصى السيد المسيح تلاميذه : "لتكن احقاؤكم ممنطقة " لو 35:12. يرى القديس جيروم في هذه الوصية دعوه ألا ُيسمح للجسد أن يشتهى ضد الروح ( غلا17:5).

2.Hom 91 on the Exodus.

 

+ كان ايليا يرتدى هكذا ( ثيابا خشنه غير فاخرة )، وكل واحد من القديسين، لأنهم في حالة عمل مستمر، مشغولون برحلاتهم أو بأمورهم الهامة، فيطأون تحت أقدامهم كل زينة ، ويمارسون التقشف. وقد أعلن المسيح أمرا كهذا كأعظم مديح للفضيلة، إذ يقول:" ماذا خرجتم لتنظروا؟ إنسانا لابسا ثيابا ناعمة؟! هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمة هم في بيوت الملوك" ( مت 8:11).

القديس يوحنا الذهبي الفم

St. John Chrysostom: Homilies on St. Matthew, Hom 10:4.

+ اسم :الأردن " يعني نزولاً ، وقد صنع الرب يسوع هذا النزول بينما جعل الذين يسكنون بجوار نهر الأردن أطهارًا من عدوى الخطية.

القدبس أ مبروسيوس

The Prayer of the Job and David ,4;4,4.

 

2مل13:1-15

لقد دعا القائدان الأول والثاني إيليا " رجل اللَّه "، لكنهما في كبرياء قلب أراد القبض عليه وتسليمه للملك. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ودعاه الثالث بذات اللقب " رجل الله "، لكنه بتواضع طلب الرحمة، سائلاً إياه أن تكون نفسه ونفوس الجنود عزيزة لديه. فإن كانوا قد جاءوا إليه كأمر الملك الشرير، لكنهم يثقون في سلطان النبي ويطلبون رحمة اللَّه. بتواضعه استحق القائد أن يرسل اللَّه ملاكاً لإيليا النبي يدعوه أن يذهب معه إلى الملك.

لماذا سمح اللَّه بإنزال النار؟
 انحرف إسرائيل إلى عبادة البعل وهو في ذهنهم إله المطر والنار والمحاصيل الزراعية، كما أن عبادته تطلب إجازة الأطفال في النار كذبائح بشرية لهذا أكّد كلاً من إيليا واليشع النبيين قوة اللَّه الحقيقي وسلطانه على النار والمطر والمزروعات فوق القوة المزعومة للبعل. كما أظهر اهتمامه بالصبيان كإقامة ابن الأرملة بنايين (1مل17:17-24)، وإقامة الولد الميت (2مل18:4-37).

لماذا أنزل اللَّه نارًا أحرقت قائديّ الخمسين ومن معهم؟

          يقول الآب قيصريوس أسقف آرل: [في أيام العهد القديم كان الأمر بأن يتم العقاب جسديًا لأية جريمة أو معصية تُرتكب بين الشعب. لقد كُتب: "عين بعينٍ، وسن بسنٍ" خر24:21. حقًا عُوقب البعض لكي يخاف الباقون من العقاب الجسدي، فيكفوا عن الخطايا والمعاصي.

          قي أيام النبي الطوباوي إيليا، ترك كل الشعب اليهودي اللَّه وذبحوا الأوثان، وليس فقط رفضوا تكريم أنبياء اللَّه، بل غالبًا ما حاولوا قتلهم. لهذا امتلأ إيليا غيرة للَّه وكان سببًا في سقوط البعض تحت عقاب بدني، وذلك لكي ُيشفى أولئك الذين أهملوا خلاص نفوسهم في م    خلال خوفهم من العقاب الجسدي...

          إننا نعرف أن نفس الأمر حدث خلال الطوباوي بطرس في حالة حنانيا وسفيرة، خلالِه سقطا تحت هلاك الموت ليصيرا مثلاً للبقية. لذلك قيل: "صار خوف عظيم على جميع الذين سمعوا بذلك" (راجع أع11:5)...

          إذ كان اليهود التعساء يفكرون فقط في جسدهم ويرفضون الاهتمام بخصوص نفسهم، لذلك باللَّه الديان يعانون من آلام في ذات الجسد الذي كرسون الكثير لأجله.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 125:1

+ إن تأملتم حسنًا أيها الأعزاء المحبوبون فإنكم تتحققون أنه ليس فقط الشعب اليهودي قد سقط في الكبرياء بل وقائدا الخمسين أيضًا هلكا بسبب نفس الضعف.

           في كبرياء عظيم وتشامخ بدون تواضع جاء الثاني إلى الطوباوي إيليا وقال له: "يا رجل اللَّه الملك يقول انزل" ع9.

          إذ لم يكرماه كشخص كبير السن ولا كنبي تكلم الروح القدس خلال فم النبي وُضربا بنفخه أرسلت من السماء.

Sermon 125:2.

             بعدل أصاب قلة بالموت لكي يمنح خلاصًا لكل أحد، لأنه مل يخف أحد من الدينونة العتيدة أو يتعلم الخوف من دمار النفوس مستخدمًا موت الجسد.

Sermon 125:2.

الآب قيصريوس أسقف آرل

     بعل زبوب معناه إله الذباب. والذباب من أعظم ضربات بني البشر وهو يتولد في الأقذار وينقل جراثيم الأمراض. وكان بعل زبوب الإله الذي سجدوا له لكي يمنع عنهم الذباب وكان أكبر جميع آلهة الفلسطينيين فدُعي رئيس الشياطين في (مت24:12) والاسم في العهد الجديد بعل زبلون أي سيد الأقذار. وبما أن الذباب يتولد من الميت ويتوالد كثيراً ربما كان في هذه العبادة إشارة إلى الحياة من الموت والشفاء من المرض. وعقرون إحدى مدن الفلسطينيين الخمس وموقعها في شمال أرض الفلسطينيين والسؤال من بعل زبوب دليل على عدم إيمانه بالرب واحتقاره له.

بماذا رجعتم (ع5) تعجب الملك من رجوعهم قبل الوقت وربما قابلوا ايليا بقرب السامرة وهم نازلون من المدينة التي كانت مبنية على تل

رجل أشعر (ع8) إشارة إلى شعره المرتخي أو (وهو الأرجح) إلى ثوبه الجلدي الذي كان لباس الأنبياء الاعتيادي (زك4:13).           

هو ايليا التشبي ربما كان اخزيا رآه. ولا شك في أنه كان قد سمع خبر أعماله العظيمة وما حدث بينه وبين ابيه أخآب.

 

  من وحي 2 ملوك 1

نار من السماء!

+ لأسكن مع نبيك ايليا وسط الجبال المقدسة.

أسكن في كتابك المقدس، الجبل العالي.

فاحمل روح القوة والشجاعة والاستنارة.

+ أدرك ما وهبتني من سلطان.

فلا أخاف ملكا يحرك قادة وجنود،

ولا أخشى قادة مملوءين زهوا وغرورا.

+ يحمل الملوك سلطانا فيحركون القادة حسب هواهم.

ويحمل القادة سلطانا فيحركون الجند للعمل معهم حسب أفكارهم.

أما أنا فاحمل سلطانا من عندك.

أدوس على الحيات والعقارب وكل قوات الظلمة.

+أحمل سلطانا فتتحرك السماء لخدمتي.

تنزل نارا فتحرق قادة الشياطين وتبدد أعمالهم !

اقتدى بك فلا اطلب نارا تحرق بشرا،

فإنك أتيت لتخلص لا لتهلك !

أطلب نار روحك القدوس حارق الخطايا !

أطلب نارك السماوية تلهب القلوب حبا !

اطلب نارا مقدسة تحطم نار الشر !




+ إقرأ اصحاح 1 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير لسفر الملوك الثانى +
 
تقسير سفر الملوك الثانى اصحاح 2 جـ1 PDF Print Email

روحين من ايليا النبي


بعد أن تحدث عن ايليا صاحب القلب الناري ذكر صعوده إلى السماء في مركبة نارية بخيول نارية وكأن من يلتهب قلبه بنار الحب الإلهي وتتقد نفسه بالغيرة المقدسة كما بنار تتأهل نفسه أن ترتفع كما بمركبة نارية لتصعد إلى حيث يجلس الله، النار الآكلة، ويحسب من خدامه الناريين.

صعد إيليا إلى السماء فقد أتم رسالته كان لا بد أن يوجد من يتسلم منه الخدمة، ويتحمل ذات المسئولية، وتكون له نفس الروح. انه اليشع النبي الذي نال شهوة قلبه، ألا هو أن يتمتع بروحين من سيده الناري ايليا النبي.

 حرم اليشع من حضرة سيده ايليا النبي بالجسد لكنه كان محاطا بقوة الله العاملة. فيه. لقد ورث رداء إيليا الذي به شق نهر الأردن، فوثق بنو الأنبياء أنه قد احتل مكانه.

+ كان اليشع يحمل شخصين : ايليا من فوق، واليشع من تحت. 

القديس يوحنا الذهبي الفم

St. John Chrysostom: Concerning the Statues, Hom. 2:25

+ من هم هؤلاء بنوا الأنبياء الذين التقوا بأليشع وأخبروه بأن سيده سيرفع من رأسه، ومع هذا عندما صعد إلى السماء في مركبة نارية صمموا أن يرسلوا خمسين من ذوى البأس يبحثون عنه في الجبال ولم يجدوه ؟

بنو الأنبياء هم اليهود الذين استلموا الشريعة وتمتعوا بظهور الأنبياء. لقد عرفوا خلال النبوات عن المسيح السماوي الذي ينزل إلينا ويصعد إلى سمواته . أنهم يطلبون المسيا لكن حسب فكرهم المادي، بحثوا عنه خلال رجال ذوى بأس، وليس بالروح القدس لذا فشلوا في الالتقاء به. أنهم لم يجدوه! لقد جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله ، لأنه لم يأت حسب هو أهم فحرموا من حضرته !

+ عندما أنطلق ايليا من الأرض إلى الله قديما سبب حزنا لشعب إسرائيل ، لكن اليشع عزاهم عن الخسارة إذ التحف برداء سيده.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

St. Gregory of Nyssa : Funeral Oration on Meletius.

ايليا والتجلى

+  ظهر في الوسط بين موسى وايليا (مت3:17) ليظهر أنه وجد راحه خلال الحوار معهما، اللذين خلالهما جحد كثيرون خطاياهم ، وآمنوا بالله الحي ، وأنهما هما نفسيهما شاهدان لقيامته وراحته الطوباوية.

القديس أمبروسيوس

The Patriarchs, 6:30 .

يرى القديس جيروم أن موسى يمثل الناموس وايليا يمثل الأنبياء، وقد ظهرا على جبل التجلي كشاهدين عن السيد المسيح، انهما مصباحان مضيئان لكنهما يختفيان أمام بهاء الشمس.

[إن كانت الشمس مضيئة لا يرى نور المصباح ، هكذا إذ يكون المسيح حاضرًا لا يرى الناموس ولا الأنبياء أن قورنوا به.اننى لست استخف بالناموس ولا الأنبياء بل أمدحهم ، لأنهم يعلنون عن المسيح. إننى اقرأ  النا موس والأنبياء لا لأبقى فيهم بل لكي ابلغ إلى المسيح خلالهم.]

.Hom. 8(vi) on Mark 9;1-7.

+ صالحه هي اجنحه الحب ... على هذه الاجنحه طار ايليا عندما انتقل بمركبه ناريه وخيل نارين إلى الاماكن العلويه

القديس أمبروسيوس

 Isaac or the soul 8 :77 .

جاء في مقال للقديس أمبروسيوس : [ إلا أنه ( إيليا) وحده منح من السماء للأرض في مركبه بخيل نارية، وهكذا  أيضًا عاد من الأرض إلى السماء ]

The Prayer of Job and the weakness of man , 1:1:1

1 وكان عند اصعاد الرب ايليا في العاصفة إلى السماء ان ايليا واليشع ذهبا من الجلجال

الجلجال: الجلجال هنا غير تلك التي ليشوع (يش9:5)، إنما موضوع آخر يبعد حوالي 7 أميال شمال بيت إيل.

بنود الأنبياء: هم مجموعات من المؤمنين وُهبوا عطية النبوة، وهم على مستويات روحة متباينة.

        الجلجال المذكورة هنا كانت في جبل افرام على بعد ثمانية أميال شمال بيت إيل، وهي جلجلية الحالية، وكان فيها مقر للأنبياء(2مل38:4).

2 فقال ايليا لاليشع امكث هنا لان الرب قد ارسلني إلى بيت ايل فقال اليشع حي هو الرب وحية هي نفسك اني لا اتركك ونزلا إلى بيت ايل

"الرب قد أرسلني"
        بدعوة من الله انطلق ايليا النبي في ساعاته الأخيرة ليفتقد الأنبياء في محلاتهم المختلفة لكي يثبتهم ويشجعهم بكلماته الوداعية.

        لماذا طلب إيليا النبي من تلميذه أليشع أن يمكث في الجلجال؟

أ‌- ربما لأنه أراد في ساعاته الأخيرة أن ينفرد حتى في تنقلاته بين الأنبياء لكي تكون له أحاديثه الخفية مع الله.

ب-ولعله أشفق على تلميذه، فلم يرد أن يرى لحظات اختطافه من هذا العالم فيجد التلميذ نفسه وحيدًا.

ج_ ولعله أراد اختبار محبته وأمانته، وقد اظهر أليشع النبي محبته الشديدة بقوله"حي هو الرب وحية هي نفسك إني لا أتركك"

 3 فخرج بنو الانبياء الذين في بيت ايل إلى اليشع وقالوا له هل اتعلم انه اليوم ياخذ الرب سيدك من على راسك فقال نعم اني اعلم فاصمتوا

انتشرت في بلاد كثيرة مدارس للأنبياء لصد تيار الفساد الروحي والإيماني الذي بدأ في عهد يربعام أول ملك لإسرائيل بعد انشقاقه عن يهوذا. كانت هذه المدارس في الجلجال وأريحا وبيت إيل وغيرها تتكون من مجموعات تلتف كل مجموعة حول قائدٍ معين يتتلمذون على يديه، يتدربون على أن يكونوا متحدثين عن اللَّه.

 4 ثم قال له ايليا يا اليشع امكث هنا لان الرب قد ارسلني إلى اريحا فقال حي هو الرب وحية هي نفسك اني لا اتركك واتيا إلى اريحا

5 فتقدم بنوالانبياء الذين في اريحا إلى اليشع وقالوا له اتعلم انه اليوم ياخذ الرب سيدك من على راسك فقال نعم اني اعلم فاصمتوا

6 ثم قال له ايليا امكث هنا لان الرب قد ارسلني إلى الاردن فقال حي هوالرب وحية هي نفسك اني لا اتركك وانطلقا كلاهما

7 فذهب خمسون رجلا من بني الانبياء ووقفوا قبالتهما من بعيد ووقف كلاهما بجانب الاردن

8 واخذ ايليا رداءه ولفه وضرب الماء فانفلق إلى هنا وهناك فعبرا كلاهما في اليبس

        ضرب موسى النبي البحر بالعصا فانشق لشعبه طريقًا حتى ينطلقوا من عبودية ابليس إلى البرية على رجاء دخول أرض الموعد. وأمر يشوع الكهنة حاملي التابوت أن يضعوا أقدامهم في نهر الأردن فانشق لكي يعبر الكل إلى أرض الموعد. والآن يضرب إيليا النبي النهر بردائه لينشق فيعبر الشعب لا من عبودية فرعون بل من عبودية الارتباط بالأرض ويدخلوا معه كما في مركبة نارية منطلقين بقلوبهم إلى السماء.

 9 ولما عبرا قال ايليا لاليشع اطلب ماذا افعل لك قبل ان اوخذ منك فقال اليشع ليكن نصيب اثنين من روحك علي

حسب اليشع نفسه الابن الأكبر له حق ميراث الضعف (تث17:21). في دالة الحب اعتبر اليشع نفسه ابناً أكبر لإيليا النبي وفي جرأة طلب حق الميراث، وهو أن يتمتع بروحين منه لم يشته اليشع النبي شيئاً سوى أن يقتدي بسيره ويحل روحه. لكن إيليا النبي أدرك أن ذلك ليس في سلطانه، إنما هو حق إلهي، يقدمه اللَّه الفاحص القلوب لمجبوبيه الأمناء لم يكن اليشع يطمع أن يكون أعظم من سيده ولا أقوى منه لكن إذ رأى حال المملكة يزداد انهياراً، فالأمر يحتاج إلى قدرة إلهية متزايدة تواجه هذا التيار الجارف.

لم يخف اليشع من أن يطلب روحين من ايليا، أي يحمل قوة مضاعفة، لأنه لم يطلب ذلك عن كبرياء كمن يستحق ذلك، ولا طلبه عن محبة المجد الباطل، لكنه طلب بإيمان لشعوره بضعفه وحاجته إلى قوة مضاعفة تسنده بجانب شعوره بانحدار الشعب المستمر في الفساد لم يغضب ايليا النبي من هذا الطلب بل تهلكه أعماقه، وأدرك أنه ليس في سلطانه أن يقدم شيئاً، لكنه يفرح أن يكمل تلميذه رسالته بروح القوة ليتنا لا نستخف بالجيل الجديد، بل نطلب من اللَّه أن يهبهم ما هو أعظم مما نلناه لتكون الكنيسة في المستقبل أكثر قوة، وقادرة على مواجهة كل التحديات بروح النصرة والغلبة.

        لم يكن هذا الطلب نابعًا عن طمع وكبرياء، وإنما عن شعور بالحاجة إلى قوة متزايدة من السماء، إذ أدرك متطلبات الخدمة وما سيحل به من متاعب وأخطار فوق طاقته.

 10 فقال صعبت السؤال فان رايتني اوخذ منك يكون لك كذلك والا فلا يكون

        شعر أليشع بصعوبة الخدمة الملقاة على عاتقه فطلب روحين من أبيه الروحي. وشعر إيليا بصعوبة السؤال لأنه ليس من حقه اختيار من يخلفه، بل هو من حق الله وحده.

        كان صعود إيليا النبي مخفيًا عن الأعين الجسدية، وذلك كما كانت الخيل والمركبات النارية مخفية عن عيني غلام أليشع في دوثان(17:6). وإذ رآه أليشع عرف إيليا النبي أن الله قد وهبه قوة النظر في الروحيات ليرى ويفهم ما لا يستطيع غيره أن يراه أو يفهمه. بهذه العلاقة أدرك إيليا النبي أن تلميذه قد تعين من قبل الله ليكون رئيسًا للأنبياء ومتحدثًا في الأمور الإلهية مع الناس.

        إذ رأى سيده منطلق في مركبة نارية نحو السماء، صار هذا المنظر مطبوعًا في قلبه وفي ذاكرته كل أيام حياته. به تقوى إيمانه ليقول في وقت الشدة: "الذين معنا أكثر من الذين معهم"(16:6). ربما قبل هذا المنظر كان أليشع متكلاً على رجل الله إيليا، أما بعد رؤيته هذا المنظر صار الله يحتل كل فكره ويملأ كل قلبه وكيانه الداخلي.

 11 وفيما هما يسيران ويتكلمان اذا مركبة من نار وخيل من نار ففصلت بينهما فصعد ايليا في العاصفة إلى السماء

+ نقرأ الكلمات: "من مجد إلى مجد" ( 2كو 18:3) عن المجد الذي يتقبله القديسون حتى في هذا العالم كنصيب جاء وقليل . يقف على رأسهم موسى الذي أضاء وجهه جدا، وصار بهيا ببهاء الشمس ( خر 20:34 الخ ، 2كو 7:3). يليه ايليا الذي أختطف إلى السماء في مركبة نارية ولم يشعر بأثر اللهيب . أيضا أسطفانوس عند رجمه نظر الكل أن له وجه ملاك ( أع 15:6)(1).

القديس جيروم

St. Jerome: Letters 7:51.

+ عندما صعد ايليا في مركبة نارية إلى السماء ترك رداءه الذي من جلد الغنم على الأرض… مادمنا مشغولين بأمور العالم، مادامت نفسنا مقيدة بممتلكات وإيرادات مالية لن نقدر أن نفكر بحرية في الله … الآن فأن إلقاء المال جانبا هو للمبتدئين في الطريق وليس للذين صاروا كاملين … أما أن يقوم الأنسان نفسه لله فهذه علامة المسيحيين والرسل. هؤلاء يشبهون الأرملة التي ألقت من أعوازها فلسيها في الخزانة، وبتقديم كل ما لديهم للرب يحسبون أهلا لسماع كلماته : " أنتم أيضا على أثنى عشر كرسيا تدينون أسباط إسرائيل الأثنى عشر " ( مت 28:19).

القديس جيروم

St. Jerome: Letters, 71:3.

+ عندما تضع يدك على المحراث لاتنظر إلى الوراء ( لو 62:9) . عندما تقف على السطح لا تعود تفكر في الملابس التي بالمنزل حتى تهرب من يد السيدة المصرية ( تك 12:39) . حتى ايليا في أنتقاله السريع إلى السماء لم يستطع أن يأخذ ثوبه معه، بل ترك في العالم ثياب العالم.

القديس جيروم

St. Jerome: Letters, 118:4.

+ إذ تنبأ إيليا النبي عن طهارتك، وإذ كان يحاول أن يتمثل بها بالروح، التف بإكليل الحياة النارية، فكوفئ أنه أعظم من الموت بحكم إلهي .

الأب ميثوديوس

Methoduis: Oration Concerning Simeon and Anna, 9.




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسبر سفر الملوك الثانى اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email

 

12 وكان اليشع يرى وهويصرخ يا ابي يا ابي مركبة اسرائيل وفرسانها ولم يره بعد فامسك ثيابه ومزقها قطعتين

+ احتمل إيليا الجوع والخيانة ومخاوف الموت، وأتعابًا مرة. ومع ذلك فهو وحده توجه من السماء إلى الأرض بمركبة نارية بخيل نارية وعاد من الأرض إلى السماء.

        لقد أخفى أي استحقاقٍ له لنوال هذه الخدمة، وقدم النعمة الممنوحة للقائد المقدس فوق كل اعتبار إنساني.

القديس أمبروسيوس

The Prayer of Job and David, 1:1

في ضعف مزق اليشع ثيابه فإنه سيحرم من إيليا معلمه، لكنه امسك برداء ايليا، وشعر أن إله ايليا لن يفارقه.

أدرك اليشع ما تحمله نفس ايليا من قداسة، وأيضاً جسده الذي تأهل أن يركب مركبة نارية تصعد به إلى السماء، وآمن أنه حتى رداء ايليا يحمل قوة بها يشق نهر الأردن. هكذا يقدس اللَّه نفوس أولاده وأجسادهم وثيابهم حتى ظلهم كما نرى في سفر الأعمال، حيث كانت الخرق التي كانت على جسد الرسول بولس المريض وظل الرسول بطرس، تصنع آيات وعجائب. إنه عمل اللَّه مقدس كل ما لمؤمنيه!

كان إيليا النبي بالنسبة لإسرائيل كمركبات وفرسان، بل وأفضل منها، لأنه به كان الرب يرشد شعبه ويحذرهم ويهبهم النصرة.

+تذكروا الآن كيف علق كحية على الصليب من اجل خلاص كل البشر ( يو 3 : 14 ، عد 21 :9) ،وانتم تفهمون أن النفس تصير في سلام يكون الله حاميها والمسيح قائدها، إذ جاءت كلمة "قائد driver" مكتوبة أيضًا في كتبتا  المقدسة : "يا أبي ، يا أبي ، قائد اسرائيل "2مل 12:2.يقول. هذا القائد :"ارجعى  ,ارجعى يا شولميث " نش 12:6، ما هذا الاسم معناه "في سلام" . فإن النفس التي في سلام ترجع سريعًا وتصحح مصارها ، حتى أن كانت قد أخطأت قبلاً ، ويصعدها المسيح ، بالأحرى يحسب ذلك لائقًا أن يقودها. يُقال له:: اصعد جيلك ، مركباتك مركبات خلاص" حب 8:3  وفي موضع آخر: " أرسلت خيلك إلى البحر " حب 15:3  ؛ . هذه هي خيل المسيح . لذلك يمتطى المسيح خيله ، يمتطى كلمة الله النفوس الورعة..

القديس أمبروسيوس

Isaac or the Soul 8;55-56.

13 ورفع رداء ايليا الذي سقط عنه ورجع ووقف على شاطئ الأردن

+ أما يليق بنا أن نبكي وننتحب عندما تدعونا الحيّة كما دعت أبوينا الأولين ليأكلا الثمرة الممنوعة، وبد أن تحرمنا من فردوس البتولية تود أن نرتدي ثيابًا من الجلد كما حدث مع إيليا الذي عند عودته إلى الفردوس ألقاه خلفه على الأرض[2]؟

القديس جيروم
St. Jerome: Letters, 22:18.

14 فاخذ رداء ايليا الذي سقط عنه وضرب الماء وقال اين هوالرب اله ايليا ثم ضرب الماء ايضا فانفلق إلى هنا وهناك فعبر اليشع

يترجم البعض هذه العبارة بأن ضرب الماء كان مرة واحدة فقط ليس مرتين.

لم ير الذين كانوا في أريحا المركبة والخيل النارية، لكنهم رأوا أن إيليا قد اختفى إذ رجع أليشع وحده، وعلموا أن روح إيليا، أي قوته وسلطانه، قد استقرت على أليشع فقبلوه رئيسًا عليهم.

 15 ولما راه بنوالانبياء الذين في اريحا قبالته قالوا قد استقرت روح ايليا على اليشع فجاءوا للقائه وسجدوا له إلى الارض

16 وقالوا له هوذا مع عبيدك خمسون رجلا ذووباس فدعهم يذهبون ويفتشون على سيدك لئلا يكون قد حمله روح الرب وطرحه على احد الجبال اوفي احد الاودية فقال لا ترسلوا

كان من عادة إيليا أن يختفي ويظهر بغتة بأمر الله.

 17 فالحوا عليه حتى خجل وقال ارسلوا فارسلوا خمسين رجلا ففتشوا ثلاثة ايام ولم يجدوه

18 ولما رجعوا إليه وهو ماكث في اريحا قال لهم أما قلت لكم لا تذهبوا

 تحويل المياه المجدبة إلى مياه عذبة

بعد شق نهر الأردن برداء ايليا الذي به أعلن الله أن اليشع محاط بسحابة من الشهود من بينهم معلمه ايليا سمح له بتحويل المياه المجدبة إلى مياه عذبة.

المدينة موقعها الجغرافي ممتاز والأرض خصبة لكن المياه مجدبة تفسد الأرض عوض أن ترويها لتصلح للزراعة. ما هذه المدينة إلا شعب الله كجماعة وكأعضاء. فقد خلق الله الإنسان صالحا ليقيم من أعماقه جنة مقدسة له يفرح بها ويدعو السمائيين خدامه وأصدقائه ليتمتعوا بثمار الروح المفرحة. وكما جاء في سفر النشيد: "ليدخل حبيبي إلى جنته ويأكل شهدي مع طيبي...."، " أيها الأصحاب كلوا واشربوا...."

رسالة كل نبي حقيقي وخادم للكلمة هو تحويل النفوس التي أجدبها روح العالم، المياه المرة، لتصير فردوسا روحيا للرب. يتحقق هذا بإلقاء الملح فيها خلال صحن جديد.

ما هو هذا الصحن الجديد إلا خبرة الحياة المقامة. وكما يقول الكتاب "هوذا الكل قد صار جديدا".

أما الملح فهو عمل الروح القدس فينا، إذ يجعلنا ملحا للعالم. يليق بالمؤمن الحامل الروح أن يكون كالملح، بلمسات حبه الخفيفة يملح الآخرين كما يفعل الملح بالطعام فلا يفسد. ويليق به ألا يضع انفه في حياة الآخرين، فيكون كمن يسكب كمية ضخمة من الملح على الطعام فيفسده. لنعمل ولكن بلمسات هادئة خفيفة وفعالة، لا يجب الاستطلاع أو إلزام الآخرين بأفكارنا ومفاهيمنا.

 

 19 وقال رجال المدينة لاليشع هوذا موقع المدينة حسن كما يرى سيدي واما المياه فردية والارض مجدبة

كتب القديس جيروم رسالة وجهها إلى أوستوخيوم يعزيها في والدتها باولا Paula  حيث عرض فيها زيارتها للأراضي المقدسة من بينها أريحا فقال: ( لقد رأت أيضا ينبوع الشريعة المر للغاية وعقيم، وقد شفاه اليشع الحقيقي بحكمته محولا إياه إلى بئر عذب واهب الخصوبة.)

  St. Jerome : Letters, 108:12

+ يقول البعض: " لكن ايليا يرى بأنه لا يحتضن حبا جسديا" ولهذا فأنه حمل بمركبة إلى السماء. وظهر ممجدا مع الرب ( مت 3:17) ، وسيأتى كسابق لمجئ الرب ( ملا 5:4) 

القديس أمبروسيوس

St. Ambrose: Concerning Virgins, book 1:3:12.

 20 فقال ائتوني بصحن جديد وضعوا فيه ملحا فاتوه به

21 فخرج إلى نبع الماء وطرح فيه الملح وقال هكذا قال الرب قد ابرات هذه المياه لا يكون فيها ايضا موت ولا جدب

22 فبرئت المياه إلى هذا اليوم حسب قول اليشع الذي نطق به

لم تكن قوة الشفاء في الصحن الجديد ولا في الملح لكن في قول الرب وكلمته العاملة في المؤمن كصحن جديد، قد تمتع بالحياة الجديدة المقامة مع المسيح يسوع. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فإنه إذ يقبل الرب عاملاً فيه يصير كقول الرب ملحًا للأرض ينزع الفساد منهم.

يقول الأب ميثودوسيوس (1) بأن ما فعله اليشع هنا يشير إلى عمل السيد المسيح فالصحن الجديد الذي يحوى ملحا شافيا للمياه القاتله من الموت، يظهر للعالم أنه يتجدد بسر ظهوره . فأنه قدم طعاما بلا خمير كرمز لميلاده بدون الدنس بزرع بشر، نازعا من الطعام مرارة الموت. أما القاء العناصر الطبيعية في الأردن فيظهر مقدما نزول ربنا إلى الجحيم وإنقاذ الذين دب فيهم الفساد .

Methodius: Oration Concerning Simeon and Anna,9.

تأديب الصبيان المقاومين

بعد أن تمتع اليشع النبي بقوة الله الفائقة التي تجلت في أول عمل له بعد صعود سيده، حيث ضرب نهر الأردن بردائه، وحول المياه الجدبة إلى مياه عذبة بالملح الذي في الصحن الجديد خرج صبيان المدينة، غالبا ما كانوا شبابا، يسخرون منه.

لم يكن الأمر تسليه يمارسها بعض الأطفال أو الصبيان، وإنما كان ذلك خطة قد أعدها عدو الخير إبليس خلال كهنة البعل والعاملين لحساب الوثنية.

يبدو أن عددهم كان كبيرا، إذ قيل " كان من بينهم 42 من الصبيان". خرجوا بخطة واضحة يسخرون بكلمات لها معناها.

بقولهم " اصعد يا اقرع " مكررين ذلك واضح انهم يسخرون مما أعلنه للشعب عن صعود معلمه إيليا. وكأنهم يقولون : "إن كان إيليا ذو الشعر الطويل قد صعد في مركبة نارية إلى السماء، فما الذي يمنع من صعودك يا أيها الأقرع؟"

لم تكن السخرية موجهة ضده شخصيا، وإنما كانت ضد رسالته النبوية والعمل الإلهي خلاله وخلال معلمه إيليا.

لقد لعنهم بالرب، إي لعنهم بذاك الذين يقاومونه ويسيئون إليه.

لم يطلب النقمة لنفسه، ولم يسأل شيئا لتأديبهم لكن الله هو الذي أرسل الدبتين من الوعر فافترستهم.

 23 ثم صعد من هناك إلى بيت ايل وفيما هو صاعد في الطريق اذا بصبيان صغار خرجوا من المدينة وسخروا منه وقالوا له اصعد يا اقرع اصعد يا اقرع

24 فالتفت إلى ورائه ونظر اليهم ولعنهم باسم الرب فخرجت دبتان من الوعر وافترستا منهم اثنين واربعين ولدا

يتساءل البعض: لماذا يسمح اللَّه بافتراس اثنين وأربعين صبياً بسبب كلمات سخرية نطقوا بها ضد اليشع النبي؟"

أولاً: لم كن هؤلاء أطفالاً صغاراً بل شباباً، غالباً ما كانوا من مركز ديني وثني مقام للحق الإلهي ومقام للإيمان باللَّه. كانت سخريتهم هادفة نحو تحطيم الإيمان باللَّه الحيّ، وربما كانوا يجتذبون أعدادا كبيرة من الشباب حولهم.

ثانياً: يرى البعض في قولهم لاليشع: "اصعد"، نوعاً من التسخيف بأنه رأى ايليا صاعداً في مركبة نارية نحو السماء. فايليا النبي صعد وبقى الأشرار يقاومونه حتى بعد صعوده في مركبة نارية نحو السماء. فإيليا النبي صعد وبقي الأشرار يقاومونه حتى بعد صعوده.

        ثالثًا: دفع هؤلاء الشبان حياتهم الزمنية ثمنًا للفساد والرجاسات التي عاشوا فيها، ولم يقبلوا توبيخات إيليا النبي وتلميذه إليشع النبي. فالإهانة هنا موجهة ضد اللَّه نفسه القدوس. كانوا يحتقرون رسالة اللَّه وقوته.

        رابعًا: لم يستدعِ النبي الدبتين إنما ترك الأمر في يدي اللَّه، الذي أرسل الدبتين من الغابة لتشهدا لخطورة مقاومة الحق الإلهي.

        خامسًا: سمح اللَّه بذلك لأن السخرية برجال اللَّه أمر شائع في كل العصور، خاصة بين الأجيال الناشئة، فأراد اللَّه تقديم درس للأجيال كلها.

يرى القديس جيروم أن ال 42 صبيًا هم ال 42 عامًا من صعود السيد المسيح إلى بيت إيل (السماء) إلى مجىء النبين فاسيسيان وتيطس وحرق الهيكل.

 Hom. 17 on Ps. 84 (85).

25 وذهب من هناك إلى جبل الكرمل ومن هناك رجع إلى السامرة

إن فهمنا عبارة "رجل اشعر"(8:1) إن شعر إيليا كان طويلاً ومرخيًا معلى العكس كانت قرعة أليشع عير عادية.

كان هؤلاء الأولاد يمثلون قرفه من الأشرار يهدفون نحو مقاومة رسالة أليشع النبي.

كانت السامرة عاصمة المملكة، وكان لأليشع بيت فيها(3:5،9؛32:6). كان يجالس الملك والشيوخ وكان له اعتباره بينهم.




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 2 جـ3 PDF Print Email

2 ايليا والمركبات النارية:

عندما اقتربت الساعات الأخيرة من حياة ايليا كان رفيقه الوحيد هو أليشع وكان طلب أليشع نصيب اثنين من روح ايليا (2مل9:2) مؤسساً جرياً على فهم مثير: حق البكر. كان هذا حق البن الأكبر في أن يأخذ نصيب اثنين من ميراث الأسرة والقيادة الأبوية للعائلة بعد موت الأب. لم يكن معنى هذا بالضرورة أن يكون لأليشع ضعف قوة ايبيا، مع أنه يبدو جميلاً أن تعرف أن عدد المعجزات التي سجلت لأليشع توازن ضعف العدد الذي سجل لايليا تقريباً.

تأملات في الإصحاح الثاني:

- يبدو أن ذاك الينبوع المر يعنى آدم، الذى نبع منه الجنس البشرى. قبل مجئ اليشع الحقيقى، أى ربنا ومخلصنا بقى الجنس البشرى بلا ثمر ومر خلال خطية الإنسان الأول.

        مع أن الإناء الجديد الذى القى فيه ملح يمثل الرسل، لكنه بلياقة نقبل أن فيه سر تجسد الرب.

        الآن وضع الملح فيه أى الحكمة، إذ نقرأ: "ليكن كل كلامكم ُمصَلَّحًا بملح" كو6:4.

        علاوة على هذا، حيث أن المسيح ليس فقط "قوة اللَّه" بل وأيضًا "حكمة اللَّه" (1كو24:1)، فإن جسد المسيح يشبه إناءً جديدًا مملوء من الحكمة الإلهية عندما صار الكلمة جسدًا. لذلك أُلقى الإناء الجديد بالملح فى المياة المرة بواسطة اليشع، وتحولت إلى العذوبة والأثمار. هكذا الإناء الجديد، أى الكلمة المتجسد أرسله اللَّه الآب ليرد الجنس البشرى من ينبوع مياه مرة إلى مياه حلوة، ويقوده إلى الحب الطاهر عوض العادات الشريرة والعقم فى الأعمال الصالحة، ويرده إلى الإثمار بالعدل.

        حقًا يا إخوة ألا يبدو لكم أن الإناء الجديد المملوء من ملح الحكمة الإلهية قد وضع فى المياه عندما نزل المسيح الرب إلى النهر ليعتمد؟ عندئذ تحولت كل المياه إلى العذوبة وتقدست بهذا الإناء الجديد، أى جسد المسيح.

        نتيجة لذلك ليس فقط صار المياة غير عقيمة بل انتجت نعمة المعمودية فى كل العالم مسيحيين بلا عدد كثمر متزايد، ومحصول وفير للغاية.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 126:2.

- أُشير إلى المياه لتعنى الشعب فى سفر الرؤيا: "المياه التى رأيت هى شعوب وأمم" رؤ15:17. علاوة على ذلك واضح جدًا أن الإناء الذى به الملح الذى وُضع فى الماء يمثل الرسل كما أشار ربنا فى الإنجيل عنما قال: "أنتم ملح الأرض" مت13:5. لذلك بنعمته جعل رسلاً جددًا من الإنسان العتيق، وملأهم من ملح تعاليمه وحكمته الإلهية، وأرسلهم إلى كل العالم كما إلى ينبوع الجنس البشرى لينزع عنه عدم إثماره ومرارته. أخيرًا فإنه منذ ذاك الوقت الذى فيه قدم ملح الحكمة الإلهية للقلوب البشرية عُرف أنه قد أُنتزعت كل مرارة فى العلاقات أو عدم إثمار فى الأعمال الصالحة.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 126:3.

- نحن أيضًا أيها الإخوة المحبوبون قد تقبلنا دون أى استحقاق صالح سابق أعمالاً صالحة عظيمة من الرب خلال نعمته السخية، واستحققنا أن نتحول من المرارة إلى العذوبة، ودعينا من عدم الإثمار إلى الإثمار فى الأعمال الصالحة.

الأب قيصريوس أسقف آرل

 Sermon 126:5.

2مل23:2

- قى الوقت الذى كان فيه الطوباوى اليشع فى اليهودية، لم يُكرم هو وغيره من الأنبياء بواسطة غالبية الشعب، بل وكانوا موضوع سخرية وإهانات، حاسبين إياهم مجانين يمتلكهم الشيطان. حقًا حدث فى ذلك الوقت عندما أرسل اليشع أحد أبناء الأنبياء ليمسح ياهو ملكًا، قال القواد الذين كانوا جالسين مع ياهو: "لماذا جاء هذا المجنون اليك؟" 2مل11:9...

        فعل الصبيان ذلك بتحريض من والديهم فإنه واضح أنه ما كان لهؤلاء الصبية أن يصرخوا هكذا لو أن هذا لا ُيسر والديهم. لذلك حزن اليشع الطوباوى من أجل هلاك الشعب، أو بالحرى أراد الروح القدس خلال اليشع أن يوقف كبرياء اليهود فجعل ُدبَّتين تأتيان وُتمزِّق الإثنين وأربعين صبيًا. سبب ذلك الفعل هو أنه عندما ُيضرب الصبيان يتأدب الكبار، ويكون مووت الأولاد درسًا الآباء. لعلهم يتعلمون على الأقل الخوف من النبى هذا الذى رفضوا أن يحبوه عندما صنع معجزات. على أى الإحوال اسمى اليهود فى شرورهم... تحقق فيهم المكتوب: "لباطلٍ ضربت بنيكم، لم تقبلوا تأديبًا" (راجع إر30:2).

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 127:1.

 التفسير الرمزى

- الآن بحسب الحرف أيها الأعزاء المحبوبون يليق بنا أن نؤمن أن الطوباوى اليشع كان مدفوعًا بغيرة إلهية ليصلح الشعب أكثر منه أنه بدافع الغضب عندما سمح بتمزيق الصبيان اليهود، لم يكن غرضه الإنتقام بل الإصلاح، بالحقيقة  أيضًا حمل بوضوح هذا رمزًا لآلام ربنا وومخلصنا.

        كما صرخ الأولاد غير المهذبين نحو الطوباوى اليشع قائلين: "اصعد يا اقرع؛ اصعد يا أقرع!" 2مل23:2، هكذا أيضًا فى أيام الآلام كان اليهود الinsane يصرخون بكلمات شريرة نحو المسيح، اليشع الحقيقى: "اصلبه! اصلبه! ماذا تعنى: "اصعد يا أقرع!" سوى "اصعد على الصليب ناحية Salvary لاحظوا يا إخوة أنه فى أيام اليشع ُقتل اثنان واربعون صبيًا، هكذا بعد 42 عاما من آلام ربنا جاء دُبَّان: فاسيسيان وتيطس وحاصرا أورشليم. لاحظوا أيضًا يا إخوة أن حصار أورشليم تم فى أثناء الإحتفال بالفصح. هكذا بحكم اللَّه العادل ناللوا العقاب المستحق فى نفس الأيام التى فيها عُلق اليشع الحقيقى، ربنا ومهلصنا، على الصليب... نقرأ فى التاريخ أن ثلاثة ملايين يهودى اجتمعوا فى أورشلين؛ ومليون ومئة ألف منهم قتلوا بالسيف أو الجوع، ومنه ألف شاب أُقتيدوا إلى روما فى نصرة (للعدو) حُوصرت المدينة سنتان وعدد كبير من الموتى أُلقوا خارج المدينة حتى صارت أجسادهم مرتفعة فى علو الإسوار. هذا الخراب سبق فُرمز له بالُدبِّين اللذين مَزَّقا 42 صبيًا لderiding الطوباوى اليشع. فتحقق ما قاله النبى: "ُيفسدها الخنزير من الوعر، ويرعاها وحش البرية" مز14:79، لأنه كما أشرنا بعد ال42 عامًا تقبلت الأمة الشريرة ما تشتحقه من الُدبِّين فاسيبسيان وتبطس.

الأب قيصريوس أسقف أرل

Sermon 127:2.

يشبه هذه الحالة في سقوط الرداء ( الروح و القوة ) وقد عبرت عن ايليا إلى أليشع (ع13) إن رداء المسيح قد اجتاز إلى الكنيسة بعد أن صعد إلى السماء. ففي يوم الخمسين حل الروح القدس على الكنيسة معطياً معنى حقيقياً للكلمات التي تكلم بها المسيح لتلاميذه " منيؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً، ويعمل أعظم منها لأني ماضي إلى أبي " (يو12:14)

تأملات في آيات من الأصحاح الثاني:

قد انتقل اخنوخ بلا شك ( تك 5: 24 ، عب 11 : 5 ) ، وأيضا ايليا . هذان أيضا لم يختبرا الموت ، فقد تأجل موتهما . لقد حفظا لكي يختبرا الموت لكي بدمهما يبطلان عمل ضد المسيح رؤ 11 : 3

العلامة ترتليان

 Tertullian : A treatis on the Soul, 50.

يستخدم القديس ايريناؤس في حواره ضد الهراطقة الذين ينكرون قيامة الجسد قصة صعود ايليا إلى السماء كنبوة عن قيامة الجسد.

+ إيليا أيضا اختطف أيضا وهو بعد في الشكل الطبيعى معلنا بالنبوى عن صعود الروحيين ، وانه لن يقف شئ ما عائق أمام اجسادهم التى ستنتقل وتصعد . فانه بذات الأيدى التى بها قد تشكلوا في البداية يتقبلون الانتقال والصعود .

القديس ايريناؤس

 Irenaeus against Heresies, 5:5:1.

+ عماده ( إيليا ) في الأردن هيأه بالاكثر ان يصعد ... خلال الأردن نفسه نال اليشع من ايليا العطية التى اشتهاها قائلا : ليحل نصيبان من روحك على " . ما جعله قادرا على تقبل هذه العطية الخاصة بروح ايليا ربما هو عبوره الأردن مرتين ، مرى مع ايليا والمرة الثانيى بعد تسلمه رداء ايليا حيث ضرب الماء وقال : " ماين هو إله ايليا ، اين هو ؟ وضرب المياه وانشقت إلى هنا وهناك "

العلامة اوريجنيوس

 Origen Commentary on John , book 6 : 27 .

2مل2 :8، 11

يرى العلامة اوريجنيوس أن اليشع ضرب الاردن مرتين كما ضرب موسى النبى الصخرة مرتين . فمن جانب يفيض علينا بالماء فيروى عضنا ، ومن جانب آخر ينشق النهر أى يفصل لنا كلمة الحق ويكشفها فنتعرف على التفسير السليم لها .

 Origen Commentary on John , book 6 : 28 .

2 مل 2 : 3، 24

 يرى العلامة ترتليان أن الله سمح بافتراس هؤلاء الصبية الساخرين بالنبى ليؤكد أنه ليس لديه محاباه ، فكما يهلك الغرباء الوثنين المقاومين للحق يؤدب شعبه حتى وان كانوا صبيانا صغارا متى أصروا على الشر .

 Tertullian Against Marcion , 2 : 14.

من وحي 2 ملوك 2

 روحك الناري يحملني إلى سمواتك!

+ من لا يشتهي الصعود مع نبيك ايليا؟

من لا يطلب مركبة نارية وخيول نارية تحمله إلى السماء؟

هوذا روحك القدوس ينزل كالسنة نارية.

يحول أعماقي إلى نار حب متقد.

كل مياه العالم لا تقدر أن تطفئها!

+ ليكن لي القلب الناري،

فيتأهل للصعود إليك.

يرى أبواب السماء مفتوحة أمامه، يستريح فيها.

+ كما فرحت قلب ايليا الناري باليشع،

هب لي فرحا أن أرى الكل يمارس عملك.

يحملون معي لا ثوب ايليا النازل من جسده، بل جسدك العجيب حياة أبدية.

+ لا تمتع بثوبك فاشق به نهر العالم،

واجد لي طريقا وسط المياه يعبر إليك.

أسير فيه ولا أحد يمينا ولا يسارا.

+أتمتع بأبوة صادقة هي عطيتك لي.

بها اقدم لا دقيقا فاخرا في صحن جديد بل جسدك الذي يجدد طبيعتي.

ويحول بريتي وبرية اخوتي إلى فردوس روحي.

نعم تجد فينا ثمر روحك القدوس.

تسر به وتدعو السمائيين يتمتعون به !

+روحك الناري يهبني قوة لا تقاوم.

يصير مقاومي الحق أشبه بصبيان لا حول لهم.

ليسخروا بي وليهزءوا برسالتي التي تسلمتها منك.

يالهم من مساكين، حتما ستخرج الدببة لتفترس حياتهم!

انزع يا رب كل مقاومة للحق،

أما المقاومون فردهم إليك فيتهللون بخلاصك.

 




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 3 PDF Print Email

مُلك يهورام

 
1 وملك يهورام بن اخاب على إسرائيل في السامرة في السنة الثامنة عشرة ليهوشافاط ملك يهوذا ملك اثنتي عشر سنة

          بينما يذكر 1مل17:1 أن يهورام كان ملكًا على يهوذا يسجل لنا هنا أن يهوشافاط كان هو ملك يهوذا. فقد كانت العادة لدى ملوك كثيرين في العالم في إسرائيل وبابل والدولة الرومانية الخ أن يشترك الابن مع الملك في الحكم حتى ينال خبرة، فلا يحدث خلل بموت الملك الأب. هنا عيّن يهوشافاط ابنه يهورام (يورام) ملكًا شريكًا معه، وبقي معه خمس سنوات (853-848ق.م). وهكذا أصبح في إسرائيل ويهوذا ملكان بذات الاسم.

2 وعمل الشر في عيني الرب ولكن ليس كابيه وامه فانه ازال تمثال البعل الذي عمله ابوه

3 الا انه لصق بخطايا يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ لم يحد عنها

          صار يربعام الأول مضربًا للأمثال في الشر، إذ هو أولاً: ملوك مملكة الشمال، أقام عجلين ذهبيين في دان وبيت إيل للعبادة وأفسد نظام الكهنوت والأعياد، ودفع الشعب نحو الارتداد عن اللَّه، وحرّمهم من التمتع بالعبادة في الهيكل بأورشليم.

كان السجود للعجلين في دان وبيت إيل أمرًا سياسيًا أكثر منه دينيًا. لأنه لو أزال هذه العبادة لرجع الشعب ليسجد للرب في أورشليم، هذا الرجوع يصحبه رجوع سياسي وخضوع لملوك يهوذا.

4 وكان ميشع ملك مواب صاحب مواش فادى لملك اسرائيل مئة الف خروف ومئة ألف كبش بصوفها

          إذ مات آخاب الذي أقمع موآب وجد ملكها فرصته للعصيان على إسرائيل. لم يتحرك أخزيا لذلك حتى جاء خليفته يهورام فتحالف مع يهوشافاط ملك يهوذا لمحاربة موآب، وكادا أن يلزمانه بالتسليم، لكنهما إذ شاهداه يقدم ابنه ذبيحه [27] رجعا إلى بلادهما مغتاظين.

          كانت موآب على حدود إسرائيل في الجنوب الشرقي، وكانت تطمع في أرض إسرائيل الخصبة. قامت حروب كثيرة بين موآب وإسرائيل ويهوذا. وقد سجّل ميشع ملك موآب بعضًا منها نحو سنة 840ق.م، ونقش انتصاراته على لوح يدعى "حجر موآب" اُكتشف عام 1869م.

في الأصل العبري لا يوجد حرف"ب" بل جاءت الكلمة "صوفها". يبدو أنه كان ملك موآب يقدم هذه الكمية من الصوف لمئة ألف خروف ومئة ألف كبش. هذا يدل على غنى بلاد موآب في المواشي وعلى سلطة إسرائيل عليها.

5 وعند موت اخاب عصى ملك مواب على ملك اسرائيل

6 وخرج الملك يهورام في ذلك اليوم من السامرة وعد كل اسرائيل

7 وذهب وارسل إلى يوشافاط ملك يهوذا يقول قد عصى علي ملك مواب فهل تذهب معي إلى مواب للحرب فقال اصعد مثلي مثلك شعبي كشعبك وخيلي كخيلك

كان هناك طريقان إلى موآب أحدهما إلى الشرق وبعد عبور نهر الأردن إلى الجنوب. والآخر إلى الجنوب غرب بحر لوط ثم إلى الشرق أدوم ومنها إلى الشمال إلى موآب ربما كان الموآبيون مستعدون للدفاع في الشمال ولم يتوقعوا الهجوم قادمًا من الجنوب. استحسن يهوشفاط هذا الطريق لسبب آخر وهو أن يكون أدوم معهما.

"مسيرة سبعة أيام"، مسيرة الجيش بعد اجتماع الملوك الثلاثة. الماء في تلك المنطقة قليل والجيوش الثلاثة معًا كثيرة، الأمر الذي لم يضعه القادة في الحسبان.

"هنا أليشع"، ربما طُلب منه أن يرافق الجيش، ليجد من يسأل الرب عنه وقت الضيق لقد اظهر الملوك الثلاثة إتضاعًا، إذ ذهبوا إلى النبي ولم يطلبوا أن يأتي إليهم.

8 فقال من اي طريق نصعد فقال من طريق برية ادوم

9 فذهب ملك اسرائيل وملك يهوذا وملك ادوم وداروا مسيرة سبعة ايام ولم يكن ماء للجيش والبهائم التي تبعتهم

10 فقال ملك اسرائيل اه على ان الرب قد دعا هؤلاء الثلاثة الملوك ليدفعهم إلى يد مواب

11 فقال يهوشافاط اليس هنا نبي للرب فنسال الرب به فاجاب واحد من عبيد ملك اسرائيل وقال هنا اليشع بن شافاط الذي كان يصب ماء على يدي ايليا

          سؤال يهوشافاط يوضح أن غالية الكهنة قد غادروا المملكة، وكثير من الأنبياء الحقيقيين كانوا يهربون من مجالس الملوك. إذ يتطلع الملوك إليهم كرسل شؤم (1مل22).

12 فقال يهوشافاط عنده كلام الرب فنزل اليه ملك اسرائيل ويهوشافاط وملك ادوم

13 فقال اليشع لملك اسرائيل ما لي ولك اذهب إلى انبياء ابيك وإلى انبياء امك فقال له ملك اسرائيل كلا لان الرب قد دعا هؤلاء الثلاثة الملوك ليدفعهم إلى يد مواب

"ما لي ولك" تحدث أليشع النبي مع الملك الشرير بلا خوف. واضح من الحديث أن يهورام وإن كان قد أزال تمثال البعل لكنه لم يبد عبادة البعل. لقد أعلن الملك أنه لن يذهب إلى أنبياء البعل إذ لم يكن يثق فيهم وإن عبادته للبعل لم تكن من قلبه وإنما لتحقيق مآربه السياسية.

14 فقال اليشع حي هورب الجنود الذي انا واقف امامه انه لولا اني رافع وجه يهوشافاط ملك يهوذا لما كنت انظر اليك ولا اراك

لم يكن يهوشفاط كاملاً، وكان الرب قد أنتهره على خطية اتحاده مع الأشرار(2أي1:19-3؛37:20)، لكنه لم يترك الرب ولا يسجد للأوثان.

15 والان فاتوني بعواد ولما ضرب العواد بالعود كانت عليه يد الرب

الموسيقى وصوت التسبيح والترنيم يساعد المؤمن في العبادة، ويُعد قلبه للاستماع لكلمة الله

16 فقال هكذا قال الرب اجعلوا هذا الوادي جبابا جبابا

لعلهم دهشوا لقوله"جبانًا جبانًا"، فإنه ليس ماء، ولا ما يدل على سقوط أمطار، ولم يكن الوقت شتاء، حيث المطر لا يسقط في الصيف في الشرق الأوسط

17 لانه هكذا قال الرب لا ترون ريحا ولا ترون مطرا وهذا الوادي يمتلئ ماء فتشربون انتم وماشيتكم وبهائمكم

18 وذلك يسير في عيني الرب فيدفع مواب إلى ايديكم

19 فتضربون كل مدينة محصنة وكل مدينة مختارة وتقطعون كل شجرة طيبة وتطمون جميع عيون الماء وتفسدون كل حقلة جيدة بالحجارة

20 وفي الصباح عند اصعاد التقدمة اذا مياه اتية عن طريق ادوم فامتلات الارض ماء

"عند إصعاد التقدمة" : كانت تصعد تقدمة كل يوم صباحًا ومساءً (خر38:29،39). غالبًا لم يكونوا يقدمون التقدمات اليومية وهم سائرون ومحاربون، وإنما يشير هنا الوقت الذي تقدم فيه التقدمة الصباحية.

21 ولما سمع كل الموابيين ان الملوك قد صعدوا لمحاربتهم جمعوا كل متقلدي السلاح فما فوق ووقفوا على التخم

22 وبكروا صباحا والشمس اشرقت على المياه وراى الموابيون مقابلهم المياه حمراء كالدم

ربما كانت المياه التي نزلت من آدوم كدرًا فظهرت حمراء من تراب أرض آدوم؛ وربما كانت حمراء من مجرد انعكاس شعاع الشمس.

23 فقالوا هذا دم قد تحارب الملوك وضرب بعضهم بعضا والان فإلى النهب يا مواب

24 واتوا إلى محلة اسرائيل فقام اسرائيل وضربوا الموابيين فهربوا من امامهم فدخلوها وهم يضربون الموابيين

25 وهدموا المدن وكان كل واحد يلقي حجره في كل حقلة جيدة حتى ملاوها وطموا جميع عيون الماء وقطعوا كل شجرة طيبة ولكنهم ابقوا في قير حارسة حجارتها واستدار اصحاب المقاليع وضربوها

قيد حارسة  أو قيد حارس (إر31:48)، أو قيد موآب (إش1:15). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وهى كرك الحالية، وموقعها على رأس تل حوله أودية عميقة. وهى  مدينة منيعة مخصبة. معنى كلمة قيد"سور". ربما كانت هذه المدينة وحدها سورة فأبقاها الإسرائيليون بعدما هدموا غيرها من المدن، غير أنهم ضربوها بالمقاليع وضايقوا أهلها.

26 فلما راى ملك مواب ان الحرب قد اشتدت عليه اخذ معه سبع مئة رجل مستلي السيوف لكي يشقوا إلى ملك ادوم فلم يقدروا

27 فاخذ ابنه البكر الذي كان ملك عوضا عنه واصعده محرقة على السور فكان غيظ عظيم على اسرائيل فانصرفوا عنه ورجعوا إلى أرضهم

أولاً :يتساءل البعض هل قدم ملك موآب ابنه محرقة لإلهية كموش لرغمه أنه يرضى عنه، أم أنه قدم أبن ملك آدوم الذي قد أسره ملك موآب (عا1:2).

ثانيًا : ماذا يعني بالقول :كان غيظ عظيم في إسرائيل؟

أ‌-يرى البعض أن ملكي يهوذا وآدوم إذ شاهدًا ملك موآب يقدم أبنه ذبيحة ندمًا على ما كانا قد سبباه من القساوة المفرطة وجعلا المسئولية على ملك إسرائيل إذ هو الذي حركهما للحرب.

ب-يترجم البعض العبارة بان إسرائيل قد حنق حنقًا شديدًا وانصرفوا عن ملك موآب.

ج-يرى آخرون أن الغيظ كان من جانب الموآبيين على إسرائيل وخليفة يهوذا وآدوم عندما شاهدوا ملكهم يقدم أبنه البكر محرقة على السور، فتشددوا في الدفاع حتى ألتزم الإسرائيليون بالانصراف.

د- يرى آخرون أن الإسرائيليون توهموا أنه بواسطة هذه الذبيحة يقوم كموش لينصر الموآبيين فخافوا وانصرفوا.

من وحي، ملوك 3

لأفتح فمي فتشبع أعماقي بزيت نعمتك!

+ بارك اليشع دهنة زيت فملأت بيت الأرملة فرحا.

حررت ابنيها من العبودية

وقدمت للأسرة كل احتياجاتها.

+ لتدخل يا إله اليشع إلى بيتي.

نفسي صارت أرملة وأولادها كادوا يصيروا عبيدا

هوذا إبليس كمرابي عنيف يستعبد أولادي :

عقلي وعواطفي وأحاسيسي ومواهبي وكل طاقاتي.

لتدخل إلى بيتي وتسكب زيت نعمتك في.

كل أوعيتي فارغة من يقدر أن يملأها سواك.

لماذا أشحذ من الناس عاطفة أو مالا أو كلمة مديح ؟!

وأنت أبي الغني تشبع كل احتياجاتي؟!




+ إقرأ اصحاح 3 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 4 جـ1 PDF Print Email

إليشع ومعجزة الأرملة والمرأة الشونمية

 
الآيات 1-7:- وصرخت الى اليشع امراة من نساء بني الانبياء قائلة ان عبدك زوجي قد مات وانت تعلم ان عبدك كان يخاف الرب فاتى

          القصة الأولى تكشف عن مدى اهتمام إليشع النبي بعامة الشعب والتزامه بعمل رعوي.

          القصة الثانية تكشف عن ارتباط العمل الإلهي باللمس (وضع العص على رأس الميت، (راجع مر28:5).

دهنة الزيت

يبدو أن أحد الأنبياء أصيب بمرض فأنفق كل ما لديه واستدان من مرابي. طالب المرابي الزوجة بإيفاء الدين وإذ لم استطع هددها بأن يأخذ ابنيها عبدين له.

استنجدت باليشع النبي، وكان أمامه أحد أمرين إما أن يفي عنها الدين أو يسأل المرابي أن يمهلها. لم يكن لدى اليشع مالا يفي به الدين، ولم يكن لدى المرابي قلبا رحيما ينصت لحديث النبي وطلبته. استحسن النبي التعامل مع دهنة الزيت عن التعامل مع المرابي. فالطبيعة تستجيب للصوت النبوي عن الإنسان القاسي القلب.

انه لأمر محزن أن تستجيب دهنة الزيت لطلبة النبي فتحل بها البركة لتسدد دين الأرملة المسكينة وتنقذ الابنين ولا يستجيب قلب الإنسان ليحمل حنوا ورأفة.

لقد أكد النبي بعمله هذا أن الله قادر أن يشبع احتياجات المؤمنين حتى المادية.

لقد أشركت المرأة ابنيها في العمل حيث كانا يقدمان لها الأواني الفارغة وهي تسكب من دهنة الزيت لكي تكون لها خبرة عملية بعمل الله المشبع لاحتياجاتنا.

كانت المرأة حكيمة وتقية، فإنه إذ امتلأت الأواني لم تتصرف في الحال من عندياتها بل سألت النبي عما تفعله. سلكت بروح الاتضاع، لا تفعل شيئا بدون مشورة رجل الله.

أما بالنسبة للنبي فواضح أنه في أبوة صادقة يهتم بالجميع ويشبع احتياجاتهم ويحل مشاكله الروحية والاجتماعية والمالية.

 1 وصرخت إلى اليشع امراة من نساء بني الأنبياء قائلة ان عبدك زوجي قد مات وانت تعلم ان عبدك كان يخاف الرب فاتى المرابي لياخذ ولدي له عبدين

          كان يجوز للفقراء والمدنيين أن يبيعوا أنفسهم أو أولادهم عبيدًا لسداد ديونهم، وكانت الشعب تطلب من الأغنياء الترفق بهم كاخوة لهم، وعدم استغلال ظروفهم (تث1:15-18). لكن الدائن هنا لم يحفظ الشريعة، وجاء عمل إليشع يكشف عن سخاء عطية اللَّه ومحبته ورحمته بالمتألمين.

          قدم اللَّه للأرملة زيتًا قدر ما قدمت من أوانٍ، فإن عطاياه لا تحد، يهب قدر ما نطلب، ويملأ قدر ما نستقبل. إيماننا وطاعتنا يفتحان مخازن اللَّه لنأخذ أكثر مما نطلب وفوق ما نحتاج.

 2 فقال لها اليشع ماذا اصنع لك اخبريني ماذا لك في البيت فقالت ليس لجاريتك شيء في البيت الا دهنة زيت

3 فقال اذهبي استعيري لنفسك اوعية من خارج من عند جميع جيرانك اوعية فارغة لا تقللي

4 ثم ادخلي واغلقي الباب على نفسك وعلى بنيك وصبي في جميع هذه الاوعية وما امتلا انقليه

طلب منها أن تغلق الباب لتدرك أن ما تتمتع به هو من الله الساكن في أعماقها وفي بيتها.

5 فذهبت من عنده واغلقت الباب على نفسها وعلى بنيها فكانوا هم يقدمون لها الاوعية وهي تصب

6 ولما امتلات الاوعية قالت لابنها قدم لي ايضا وعاء فقال لها لا يوجد بعد وعاء فوقف الزيت

"ماذا اصنع لك؟" لم يكن ممكنًا لأليشع النبي أن يتحدث مع المرابي فقد اغلق الطمع قلبه وحرمه

 قساوة القلب من قبول النصيحة، فكان من الأسهل على أليشع أن يتعامل مع "دهنة الزيت" لتملأ كل الأوعية التي استعادتها من الجيران عن أن يتعامل مع قلب المرائى وفكرة، لأن إرادت الشرير أغلقت عليه فلا يقبل مشورة ولا يمارس حبًا ورحمة.

ومن المؤلم أنه لم يكن للمرأة أوعية ليملأها النبي من دهنة الزيت، فطلب منها أن تستعير من جاراتها، غالبًا ما كن نساء الأنبياء.

دعوة الله لنا على لسان نبيه أليشع هي:"لا تقللي"،وكأنه يحثنا بطلب الأمور العظيمة وبكثرة، فان يليق بنا كأبناء لله أن نطلب ما يليق بابينا.

7 فاتت واخبرت رجل الله فقال اذهبي بيعي الزيت واوفي دينك وعيشي انت وبنوك بما بقي

لم تنشغل بالزيت ولا انبهرت بالمعجزة لكنها أسرعت إلى رجل الله تخبره بما حدث حتى تتمم إرادة الله.

إقامة ابن الشونمية

كان اليشع رجلا عظيما يحمل قلبا متسعا للجميع، ويهتم بكل أحد. لذلك أرسل الله إليه امرأة عظيمة تهتم هي وزوجها به، وتقيم له مسكنا في العلية لكي يستريح فيها أثناء عبوره ورحلاته المتكررة، خاصة بين مراكز الأنبياء أو مدارسهم.

لم يستغل محبة المرأة العظيمة إنما سألها إن كان يقدر ان يخدمها لدى الملك أو أحد رجال الدولة. فقد تدرب ألا يمتنع عن أن يأخذ، ولكنه وهو يأخذ يرد العطاء بالعطاء والحب بالحب العملي.

أدرك جيحزي مشاعر سيدة عاقر متزوجه رجلا قد شاخ، لا يوجد من يشبع أمومتها ولا من يريها وهي غنية. لذا سأل النبي لا أن يخدمها لدى الملك أو لدى أحد رجال الدولة العظماء، بل لدى الله نفسه، القادر وحده أن يهبها ابنا. آمن جيحزي بالله إله المستحيلات، المتخصص في الأمور المستعصية

وهب اليشع عطية إقامة الابن الميت، فإن الله لا يبخل على القلوب المتسعة بالحب ان تصنع عجائب، حتى وإن كان إقامة موتى.

رسالة الأنبياء والرسل هي إقامة النفوس الميتة التي حرمت نفسها من الله واهب الحياة. هذه هي أحاسيس اليشع النبي وهو يقيم الصبي، فإنه يشتهي اقامة كل نفس برجوعها إلى الله واهب الحياة المقامة.

لم تقبل المرأة العظيمة أن تقبل الأمر عند إرسال جيحزي بعصا سيده اليشع ليضعه على رأس الصبي الميت. لقد أصرت أن ينطلق معها اليشع نفسه لكي يصلي، فيعمل الله بحضرته الإلهية ويقيم ابنها من الموت.

انها اقتدت بموسى النبي الذي شفع في شعبه الخاطئ فغفر لهم الرب، لكنه أصر أن يتقدم الرب ويسير أمامه.

هكذا فعلت مريم المجدلية التي رأت الملاكين في قبر السيد المسيح ولم تنشغل بهما، بل بإصرار أرادت اللقاء مع رب الملائكة نفسه.

عظيمة هي الشركة مع القديسين، لكنها لا تقف عندها بل خلالها نتمتع باللقاء الحي والشخصي مع رب القديسين نفسه.

8 وفي ذات يوم عبر اليشع إلى شونم وكانت هناك امراة عظيمة فامسكته لياكل خبزا وكان كلما عبر يميل إلى هناك لياكل خبزا

شونم: كانت لسبط (يش18:19)، حل الفلسطينيون فيها قبل معركة جلبوع العظيمة، وكانت مسكن ابيشج(1مل3:1). وهي سولم على جانب جبل الدوجي الجنوبي الغربي على بعد ثلاثة أميال من يزرعيل.

كان أليشع النبي يمر على شونم كثيرًا لأنها على طريقه من الكرمل إلى مدن الجليل ومدارس الأنبياء في الجلجال وبيت إيل وغيرها.

وسط الانحلال العام والفساد توجد قله مقدسة للرب مثل هذه المرأة التي يصفها الكتاب المقدس بأنها "عظيمة"  [8].

9 فقالت لرجلها قد علمت انه رجل الله مقدس الذي يمر علينا دائما

10 فلنعمل علية على الحائط صغيرة ونضع له هناك سريرا وخوانا وكرسيا ومنارة حتى اذا جاء الينا يميل اليها

11 وفي ذات يوم جاء إلى هناك ومال إلى العلية واضطجع فيها

12 فقال لجيحزي غلامه ادع هذه الشونمية فدعاها فوقفت امامه

13 فقال له قل لها هوذا قد انزعجت بسببنا كل هذا الانزعاج فماذا يصنع لك هل لك ما يتكلم به إلى الملك اوإلى رئيس الجيش فقالت انما انا ساكنة في وسط شعبي

كان أليشع كريمًا يود أن يرد لكل من يعمل له خيرًا خدمة يحتاج إليها. واضح من حديثه أن الملك مع كونه شريرًا لكنه هو ورئيس جيشه كانا يعتبران أليشع ويسمعان له.

14 ثم قال فماذا يصنع لها فقال جيحزي انه ليس لها ابن ورجلها قد شاخ

15 فقال ادعها فدعاها فوقفت في الباب

16 فقال في هذا الميعاد نحوزمان الحياة تحتضنين ابنا فقالت لا يا سيدي رجل الله لا تكذب على جاريتك

17 فحبلت المراة وولدت ابنا في ذلك الميعاد نحوزمان الحياة كما قال لها اليشع

18 وكبر الولد وفي ذات يوم خرج إلى ابيه إلى الحصادين

لا تزال أراضي شونم مخصبة جدًا.

19 وقال لابيه راسي راسي فقال للغلام احمله إلى امه

20 فحمله واتى به إلى امه فجلس على ركبتيها إلى الظهر ومات

21 فصعدت واضجعته على سرير رجل الله واغلقت عليه وخرجت

22 ونادت رجلها وقالت ارسل لي واحدا من الغلمان واحدى الاتن فاجري إلى رجل الله وارجع

23 فقال لماذا تذهبين اليه اليوم لا راس شهر ولا سبت فقالت سلام

24 وشدت على الاتان وقالت لغلامها سق وسر ولا تتعوق لاجلي في الركوب ان لم اقل لك

25 وانطلقت حتى جاءت إلى رجل الله إلى جبل الكرمل فلما راها رجل الله من بعيد قال لجيحزي غلامه هوذا تلك الشونمية

26 اركض الان للقائها وقل لها اسلام لك اسلام لزوجك اسلام للولد فقالت سلام

27 فلما جاءت إلى رجل الله إلى الجبل امسكت رجليه فتقدم جيحزي ليدفعها فقال رجل الله دعها لان نفسها مرة فيها والرب كتم الامر عني ولم يخبرني

يعلق القديس إكليمنضس الروماني على تصرف جيحزى هذا بأنه هكذا كان طابع الحياة بالنسبة لأليشع، حيث لا يسمح لامرأة غريبة أن يكون لديها دالة أن تمسك بقدميه.

Clement of Rome: Two Epistles Concerning Virginity, 1:15.

28 فقالت هل طلبت ابنا من سيدي الم اقل لا تخدعني

29 فقال لجيحزي اشدد حقويك وخذ عكازي بيدك وانطلق واذا صادفت احد فلا تباركه وان باركك احد فلا تجبه وضع عكازي على وجه الصبي

طلب أليشع النبي أن يستخدم تلميذه العكاز، ولعله شعر بأن عكازه يحمل قوة كما حملت عصا موسى ورداء إيليا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). لكن الله لم يرد أن يستعمل.

30 فقالت ام الصبي حي هوالرب وحية هي نفسك انني لا اتركك فقام وتبعها

31 وجاز جيحزي قدامهما ووضع العكاز على وجه الصبي فلم يكن صوت ولا مصغ فرجع للقائه واخبره قائلا لم ينتبه الصبي

32 ودخل اليشع البيت واذا بالصبي ميت ومضطجع على سريره

33 فدخل واغلق الباب على نفسيهما كليهما وصلى إلى الرب

34 ثم صعد واضطجع فوق الصبي ووضع فمه على فمه وعينيه على عينيه ويديه على يديه وتمدد عليه فسخن جسد الولد

35 ثم عاد وتمشى في البيت تارة إلى هنا وتارة إلى هناك وصعد وتمدد عليه فعطس الصبي سبع مرات ثم فتح الصبي عينيه

العكاز بل استعمل النبي نفسه وأقام الولد استجابة للصلاة بلجاجة.

36 فدعا جيحزي وقال ادع هذه الشونمية فدعاها ولما دخلت اليه قال احملي ابنك

37 فاتت وسقطت على رجليه وسجدت إلى الارض ثم حملت ابنها وخرجت

 




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 4 جـ2 PDF Print Email

في القدر موت

وجه الأنبياء هذه الصرخة لاليشع النبي، فإنه إذ كان جوع وضعوا قثاء بريا أو حنضلا ساما في القدر، ولم يستطيعوا أن يأكلوا. أمر اليشع النبي بوضع قليل من الدقيق في القدر ثم طلب منهم ان يأكلوا، فأكلوا وشبعوا.

ماذا يقدم لنا العالم إلا الموت ؟! لذا صارت الحاجة أن يسكب الدقيق في القدر فلا يكون موت بل حياة. هذا الدقيق هو جسد الرب يسوع الذي صار خبز الحياة، من يأكله يتمتع بالحياة الأبدية عوض الموت ( يو 6 : 53).

38 ورجع اليشع إلى الجلجال وكان جوع في الارض وكان بنو الانبياء جلوسا امامه فقال لغلامه ضع القدر الكبيرة واسلق سليقة لبني الانبياء

39 وخرج واحد إلى الحقل ليلتقط بقولا فوجد يقطينا بريا فالتقط منه قثاء بريا ملء ثوبه واتى وقطعه في قدر السليقة لانهم لم يعرفوا

40 وصبوا للقوم لياكلوا وفيما هم ياكلون من السليقة صرخوا وقالوا في القدر موت يا رجل الله ولم يستطيعوا ان ياكلوا

41 فقال هاتوا دقيقا فالقاه في القدر وقال صب للقوم فياكلوا فكانه لم يكن شيء رديء في القدر

ليس في الدقيق ما يضاد السم، لكنه الواسطة التي اختارها كالملح في 20:2.

أظهر بنو الانبياء ايمانهم بالرب ونبيه فأكلوا حسب قوله مما كان قبلاًً سامًاًً .

إشباع مائة رجل بعشرين رغيفا

لم يكن ممكنا لرجل الله ان يترك الرجال -مهما بلغوا- أن يخرجوا جائعين، فان الله قد أوجد الإنسان وهو ملتزم أن يشبع كل احتياجاته. يهبه أكثر مما يسأل وفوق ما يحتاج.

هذا هو عمل الخادم الحقيقي، بل وكل مسيحي، ألا يمد يده كمحتاج، بل يمدها ليعطى بسخاء فيشبع من هم حوله ويفيض عنهم.

رقم 100 يشير إلى كمال الجماعة، لذا عندما تحدث السيد عن الخروف الضال قال انه كان لدى الراعي مائة خروف. هكذا كان ما فعله النبي إنما هو دعوى لكل خادم أن يهتم بكل البشرية ليشبعها. وكما يقول القديس بوحنا الذهبي الفم: "أيها الكاهن أنت أب العالم كله".

42 وجاء رجل من بعل شليشة واحضر لرجل الله خبز باكورة عشرين رغيفا من شعير وسويقا في جرابه فقال اعط الشعب لياكلوا

بعل شليشة: ذكرت أرض شليشة في 1صم 4:9، موقعها مجهول، غير أنها كانت قريبة من الجلجال.

خبز بالكورة: ربما أحضره الرجل لأنه من الواجبات الدينية أن يقدمه للرب (لا 14:23) فكان ذلك دليلاًً على وجود من يخافون الرب اللذين لم يشاركوا العامة في عبادة البعل.

          ظهر كرم الرجل فقدم الخبز في وقت الجوع، وكرم النبي الذي لم يرد أن يحفظ الخبز لنفسه. أما عمل الرب فهو أنه بارك العشرين رغيفًًًليشبع المئة رجل ويفضل عنهم.

+ ليس بلا هدف يشير يوحنا إليها ( الأرغفة في إشباع الجموع) " أرغفة الشعير" ( يو 9:6) ، وإنما لكي يعلمنا أن نطأ بأقدامنا كبرياء العيش الرغد. هكذا كان نظام الأكل عند الأنبياء أيضا (1).

القديس يوحنا الذهبي الفم

St. John Chrysostom: Homilies on St. Matthew, hom. 49:1.

43 فقال خادمه ماذا هل اجعل هذا أمام مئة رجل فقال اعط الشعب فياكلوا لانه هكذا قال الرب ياكلون ويفضل عنهم

44 فجعل امامهم فاكلوا وفضل عنهم حسب قول الرب

2مل4

- هذه الأرملة، أى الكنيسة عليها دين ثقيل من الخطايا، ليس دينًا ماديًا. عليها دين ودائنيها أقسى ما يكون، إذ جعلت نفسها خاضعة للشيطان بخطاياها الكثيرة. هكذا بالحقيقة سبفق فأخبرنا النبى: "هوذا من أجل آثامكم قد ُبعتم، ومن أجل ذنوبكم طلقَّت أُمُّكم" إش1:500. لهذا السبب صارت الأرملة مستعبدة لدين ثقيل هكذا. كانت مسبية إذ لم يكن بعد قد جاء الفادى، لكن بعد مجئ المسيح ربنا الفادى الحقيقى افتقد الأرملة، وحررها من كل ديونها. لنرى الآن كيف تحررت هذه الأرملة، كيف تم ذلك إلا بفيض الزيب؟ نفهم بالزيت الرحمة.

          لاحظوا يا إخوة إن الزيت قلَّ والدين زاد؛ وإذ زاد الزيت إختفى الدين... هكذا عند مجئ اليشع الحقيقى، المسيح ربنا، تحررت الأرملة أو الكنيسة من دين الخطية بزيادة الزيت، أى بعطية النعمة والرحمة أو غنى الحب.

الأب قيصريوس أسقف آرل

 Sermon 128:1.

- لنأخذ فى الإعتبار ما قاله الطوباوى اليشع لها: "استعيرى لنفسك أوعية ككثيرة من جيرانك وأصدقائك، واغلقى بابك وصبى هذا الزيت فى آنية جيرانك" (راجع2مل3:4،4.

          من هم جيرانها إلاّ الأمم؟ بالرغم من أن هذه الأرملة تشير إلى الكنيسة، لكنها كانت لا تزال أرملة، والجيران الذين استعارت منهم الآنية همم الأمم. قدموا آنية فارغة لكى يستحقوا استلام زيت الرحمة، لأنه قبل الحصول على عطية النعمة كان الأمم معروفين أنهم بلا إيمان ومحبة وأعمال صالحة. أخيرًا، كل الذين ُقدِّموا للكنيسة  لنوال العماد المكرم ونالوا المسحة وزيت البركة حتى لا يعودوا بعد أوانٍ فارغة بل مملؤين من اللَّه بكونه هياكله.

الأب قيصريوس أسقف آرل

 Sermon 128:2.

- لاحظوا أيها الأحباء الأعزاء أنه طالما كان لدى الأرملة زيتًا فى آنيتها لم يكنن ذلك كافيًا لكى تشد دينها. هذا حق يا إخوة. إن أحب إنسان نفسه فقط لا يكفى هذا ولا يعنى دين خطاياه، لكنه عندما يبدأ يسكب زيت الحب على كل أصدقائه وجيرانه، وبالحقيققة على كل بشر، عندئذ يصير قادرُا أن يشبع ويتحرر من كل الديون.

          حقا يا إخوة هذه هى طبيعة الحب المقدس والمحبة الصادقة إنها تزيد عندما ُتنفق وبقدر ما تدفع بلآخرين بقدر ما تنمو بفيض وتتكدس فى الإنسان...

          إن قدمت خبز الحب لمئة إنساٍ يبقى خبز الحب سالمًا بكماله. فى الواقع إن كنت تمنحه للعالم لكه لن تفقد منه شيئًا، بالحرى ليس فقط لا ينقص وإنما الربح الذى ناله كل الذين وهبتهم هذا الحب يزداد بالأكثر فيك.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:3.

- يلزمنا من جانبنا أن نبحث عن أوانٍ نسكب فيها الزيت، فقد أظهرنا أنه طالما نحن نسكب الزيت على آهرين يكون لنا ما هو أكثر.

          البشر هم أوانى الحب، إن أردنا أن نحمل فيضًا من زيت الحب يلزمنا أن نحب الأشرار كماا الصالحين، الصالحين لأنهم صالحون والأشرار لكى يصيروا صالحين. حقًا إن زيت الحب له هذه القوة، يجعل الصالحون فى حالٍ أفضل، ويرد الأشرار من ظلمة خطاياهم إلى هور الحق.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:4.

- حقيقة أن الكتاب المقدس يقول بأن الأرملة صبَّت زيتًا فى الأوانى والباب مغلق يعنى أن كل واحدٍ يلزم أن يقدم الصدقة وداره مغلق، أى من أجل اللَّه وحده، وليس بطريقة بها يمدحه الناس، وإنما أن يتأهل أن يجد نعمة لدى اللَّه.

          إن قدم إنسان صدقة من أجل مديح بشرى يصنعها وبابه مفتوح، إذ هو مفتوح لرؤية كل بشرٍ. على أى الأحوال إن تمم أحد أعمالاً صالحة من أجل الحياة الأبدية وغفران خطايااه، حتى إن مارسها علنًا إنما يمارسها وبابه مغلق، لأنه لا يطلب ما ُيرى أثناء عطائه بل ما لا ُيرى (2كو18:4).

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:5.

2مل9:4

- كانت المرأة عاقرًا، لكن بصلاة اليشع أنجبت ابنًا. هكذا أييضًا كانت الكنيسة عاقرٍا قبل مجئ المسيح، لكن لما هذه قد أنجبت ابنًا بصلارة اليشع هكذا انجبت الكنيسة الشعب المسيحى عندما جاء اليها المسيح.

          على أى الأحوال مات ابن هذه المرأة فى غياب اليشع، هكذا مات ابن الكنيسة أى الأمم بالخطية قبل مجئ المسيح. عندما نزل اليشع من الجبل عاد ابن الأرملة إلى الحياة، وعندما نزل المسيح من السماء عاد ابن الكنيسة أى الأمم إلى الحياة.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:6.

2مل19:4

- يشير هذا الغلام إلى الطوباوى موسى الذى أرسله اللَّه إلى مصر بعصا، بدون المسيح لم يستطع موسى أن scourge  الشعب بالعصا، ولا أن يحررهم أو يحييهم من الخطية الأصلية أو الواقعية. وكما يقول الرسول: "إإذ الناموس لم ُيكمل شيئًا" عب19:7. كان ضروريًا أن الذى أرسل العصا ينزل بنفسه. العصا بدون اليشع لا تنفع شيئًا لأن الصليب بدون المسيح بلا قوة.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:7.

          انحنى اليشع ليحيى الصبى، واتضع المسيح ليرد العالم الملقى فى الخطية.

          وضع اليشع عينيه على عينى الصبى، وفمه على فمه ويديه على يديخ. لاحظوا يا إخوة كيف أن رجلاً كامل السن يسحب نفسه ليتناسب مع صبى ُملقى ميتًا، لأن ما فعله اليشع فى حالة الصبى حققه المسيح باكامل مع الجنس البشرىكله. انصت إلى قول الرسول: "وضع نفسه وأطاع حتى الموت" فى8:2. جعل نفسه صغيرًا إذ نحن ملقون مائتين، انحنى الطبيب الحنون لأنه بالحق يا إخوة لا يقدر أحد أن يرفع أحدًا ُملقى أرضًا إن رفض أن ينحنى.

الأب قيصريوص أسقف آرل

Sermon 128:8.

- حقيقة عطس الصبى سبع مرات يطهر نعمة الروح القدس السباعية التى منحت للجنس البشرى عند مجئ المسيح ليرده إلى الحياة. خصوص الروح نفسه يقول الرسول: "إن كان أحد ليس له روح المسيح فلا ينتسب للمسيح" (راجع رو9:8)... حقًا بطريقة وضع فمه على أفواههم ونفخ عليهم وأعطلاهم الروح[9].

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 128:8.

2مل 34:4

[بالرغم من كونه على  هيئة الله تقبل هيئة الإنسان، هكذا نقص حتى نزداد نحن خلاله).

القديس جيروم

Hom. 25 on Ps.97 (98).

+++

من وحي، ملوك 4

+امرأة عظيمة أقامت لنبيك علية،

يصعد إليها وهناك يستريح

هب لي أن أسلمك أعماقي،

فتقيم فيها هيكلا مقدسا لك.

تسكن فيها وتدعوا أصدقاءك السمائيين !

نعم لتقم في داخلي،

ولتحول أعماقي إلى ملكوت مفرح.

+ أنت تنزع عقم نفسي!

تهبني أبناء لك، أتمخض بهم لحسابك !

إن ماتت نفسي الوحيدة،

أو هلكت نفس أخي،

إلى من أذهب إلا إليك؟ !

أنت هو الحياة ! أنت هو القيامة !

أنت محطم الموت ! أنت واهب النصرة !

ليلتصق جسدي بجسدك،

لتتحد نفسي بك !

فمن يرتبط بك يهرب منه الموت،

وتجري إليه الحياة الأبدية !

+التفت حولك الجموع تطلب كلمتك.

اشبعت نفوسها بوصيتك،

 وملأت بطونها بالطعام !

ليس من يقترب إليك ويرجع فارغا.

 تشبعه وترويه،

 يفيض منه ليهب أيضا آخرين !

لك المجد يا خبز السماء!

لك المجد يا مشبع الجميع !

 




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 5 جـ1 PDF Print Email

نعمان السرياني في نهر الأردن


يروي لنا هذا الإصحاح قصة فتاة اصطادها الآراميون في إحدى المعارك واستعبدوها. صارت في ارض غريبة بلا أب ولا أم ولا أخ أو أخت. ليس من قريب يشبع عواطفها ولا من كاهن يسند نفسيتها ويصلي لأجلها. ليس من كتاب مقدس بين أيديها. فقدت حريتها وانسانيتها بتحكم الغير في مصير حياتها... ومع هذا كله لم تتحطم ولا تذمرت على الله، بل شهدت لعمل الله أمام قائد الجيش الغريب. حركت التاريخ في شجاعة، الأمر الذي فشل فيه ملك إسرائيل.

الفتاة المسبية شهدت لعم الله الفائق في أرض العبودية والملك صاحب السلطان مزق ثيابه ولم يعرف إمكانيات الله في حياته وفي بلده.

في إيمان صدق القائد الفتاة المسبية، وبروح الاتضاع سمع لصوت عبيده حين سألوه أن ينفذ ما قاله النبي.

الفتاة الصغيرة التي قدمت عملاً كرازيًّا بين الأمم هي رمز للتلاميذ والرسل الذين من اليهود، القلة الصغيرة التي كرزت وسط الأمم. والملك الرافض للعمل يمثل الأمة اليهودية التي بجحودها وعدم إيمانها لم تقبل العمل الإلهي.

1 وكان نعمان رئيس جيش ملك ارام رجلا عظيما عند سيده مرفوع الوجه لأنه عن يده أعطى الرب خلاصا لارام وكان الرجل جبار باس ابرص

كان البرص مثل مرض الإيدز الآن، من أخطر الأمراض في ذلك الوقت. إذ كان شديد العدوى، غير قابل للشفاء. وكان المصابون به يُطردون من المدن ليعيشوا في مخيمات معزولة. ولعل برص نعمان كان في دوره الأول، وربما كان يتوقع نعمان أنه سيضطر إلى ترك خدمته بسبب مرضه.

الله الذي يهتم بإسرائيل يهتم بالأمم الأخرى، فأعطى خلاصًاًً لسورية(أرام) غالبًاًً من يد أشور.

2 وكان الاراميون قد خرجوا غزاة فسبوا من ارض اسرائيل فتاة صغيرة فكانت بين يدي امرأة نعمان

كانت أرام تجاور مملكة الشمال من الجانب الشمالي الشرقي. وكانت المعارك بينهما كثيرة. ففي أيام داود كانت أرام تدفع جزية لإسرائيل، وفي أيام إليشع كانت آرام تزداد قوة وكثيرًا ما هاجمت إسرائيل كنوعٍ من الإرهاب وإحداث اضطراب وسط الشعب. وكثيرًا ما كانوا يحملون معهم بعض الأسرى. كانت خادمة نعمان فتاة من أسرى بني إسرائيل

3 فقالت لمولاتها يا ليت سيدي امام النبي الذي في السامرة فانه كان يشفيه من برصه

كان لأليشع بيت في السامرة عاصمة اسرائيل، حيث عاش الملك والعظماء، وهي في هذا اختلف عن إيليا الذي تقطن بالأكثر في البراري. وقد شاع خبره عند جميع الناس حتى أن هذه الفتاة الصغيرة المسبية سمعت عته وأدركت امكانياته في الرب.

4 فدخل واخبر سيده قائلا كذا وكذا قالت الجارية التي من ارض اسرائيل

5 فقال ملك ارام انطلق ذاهبا فارسل كتابا الى ملك اسرائيل فذهب واخذ بيده عشر وزنات من الفضة وستة الاف شاقل من الذهب وعشر حلل من الثياب

إيمان الفتاة الصغيرة الأسيرة أعظم من إيمان الملك. حرّكت قائد آرام القوية ليطلب من إله إسرائيل بينما كشف الملك عن عدم إيمانه.

غالبًا ما كان ملك اسرائيل هو يهورام بي آخاب، كانت له علاقات طيبة مع ملك آرام.

حلل من الثياب

ثياب مزركشة ثمينة تليق كهدية رئيس الجيش إلى الملك.

6 واتى بالكتاب الى ملك اسرائيل يقول فيه فالان عند وصول هذا الكتاب اليك هوذا قد ارسلت اليك نعمان عبدي فاشفه من برصه

7 فلما قرا ملك اسرائيل الكتاب مزق ثيابه وقال هل انا الله لكي اميت واحيي حتى ان هذا يرسل الي ان اشفي رجلا من برصه فاعلموا وانظروا انه انما يتعرض لي

لم يذكر اسم ملك إسرائيل هنا، غالبًا ما كان يهورام. لم يستحق ذكر اسمه بسبب عدم إيمانه، وقد ركّز الكتاب المقدس هنا على عمل اللَّه خلال إليشع النبي.

أرسل بنهدد ملك آرام نعمان إلى ملك إسرائيل، إذ ظن أن للملك سلطانًا على النبي يأمره فيطيع، كما حسب أن الشفاء يُقتني بالمال. أما ملك إسرائيل فكان يجهل قوة اللَّه.

8 ولما سمع اليشع رجل الله ان ملك اسرائيل قد مزق ثيابه ارسل الى الملك يقول لماذا مزقت ثيابك ليات الي فيعلم انه يوجد نبي في اسرائيل

9 فجاء نعمان بخيله ومركباته ووقف عند باب بيت اليشع

10 فارسل اليه اليشع رسولا يقول اذهب واغتسل سبع مرات في الاردن فيرجع لحمك اليك وتطهر

11 فغضب نعمان ومضى وقال هوذا قلت انه يخرج الي ويقف ويدعوباسم الرب الهه ويردد يده فوق الموضع فيشفي الابرص

شتان ما بين فكر الله وفكر الإنسان.

* يظن الإنسان أنه قادر أن يحقق كل شيء بماله، بينما يقدم الله لنا خلاصه لكي نشبع ونتمجد بنعمته المجانية

(إش1:55؛ رو24:3؛ رؤ17:22)

* يريد الإنسان أن يختار وسائل الخلاص حسب هواه، ويريدنا الله أن نسلم حياتنا وإرادتنا في يديه.

* يرى الإنسان أن طريق الخلاص صعب أو مستحيل أما الله فيرى أن طريق الخلاص بسيط كالغسل في نهر الأردن مقدم لكل نفس مشتاقة إليه.

لم يخرج إليشع ليلتقي بنعمان تكبراً منه وإنما ليوجهه أفكار نعمان إلى الرب لا إلى شخصه، ليعلم أن الشفاء من عند الرب.

12 اليس ابانة وفرفر نهرا دمشق احسن من جميع مياه اسرائيل اما كنت اغتسل بهما فاطهر ورجع ومضى بغيظ

أبانة: نهر بردي الحالي ومنبعه من الجبل الشرقي. ويُظن أن النهر الآخر، فرفر هو الأعرج الذي يخرج من جبل الشيخ. ويجري نهر أبانةفي وسط دمشق. النهران يمدان الأراضي الواقفة حول دمشق بمائهما الغزير ويجعلان من تلك البقاع أخصب اراضي العالم. بعكس انهر اسرائيل ويهوذا التي تجري أكثرها في أودية عميقة صخرية.

13 فتقدم عبيده وكلموه وقالوا يا ابانا لوقال لك النبي امرا عظيما اما كنت تعمله فكم بالحري اذا قال لك اغتسل واطهر

انصرف نعمان ساخطًا، فقد عاش كل أيامه يحمل بطولة في حياته ومعاركه، فاستصغر أن يُشفى بعلاج بسيط. إنه لم يقبل علاج الإيمان البسيط. هذا هو موقف الكثيرين، إذ يرفضون عطية اللَّه المجانية، الإيمان البسيط. لا يثقون أن مسيحنا قادر أن يغسل ويقدس بل ويهب البنوة في مياه المعمودية.

14 فنزل وغطس في الاردن سبع مرات حسب قول رجل الله فرجع لحمه كلحم صبي صغير وطهر

اتسم نعمان بقلب طفل سريع الغضب وسريع الرجوع عنه، لم يصر على غضبه بل قبل مشورة عبيده الذين وجدوا فيه أبوة فكانوا يدعونه "أبانا"

"نزل وغطس" : نجح في امتحان الإيمان، فحتى العظات الست الأولى لم يشعر بأي تغيير فأطاع وفوجئ في العظة السابقة بشفائه. لقد نزل في مياه الأردن، كما نزل أيضًا عن غيظه وكبريائه.

+ غطس هذا السرياني سبع مرات تحت الناموس، أما أنتم فتعمدتم باسم الثالوث. اعترفتم بالآب. تذكروا ماذا فعلتم، لقد اعترفتم بالابن، وبالروح القدس

القديس أمبروسيوس

St. Ambrose: On the Mysteries, 4:4.

15 فرجع الى رجل الله هو وكل جيشه ودخل ووقف أمامه وقال هوذا قد عرفت انه ليس اله في كل الأرض إلا في إسرائيل والان فخذ بركة من عبدك

حسب نعمان أن الاغتسال في نهر صغير كالأردن إهانة واحتقارًا لمركزه. كان عليه أن يتواضع ويطيع فيجد السيد المسيح نفسه غاسل كل الخطايا يعتمد في هذا النهر. ويرى السماء المفتوحة وتجلّي الروح القدس.

كان لابد لنعمان أن يُدرك أن طرق اللَّه غير طرق البشر، وأن اللَّه يريدنا أن نطيعه أكثر من أن نقدم تقدمات كثيرة، وأنه يستخدم أية وسيلة للعطاء، وبقليل أو كثير قادر أن يخلص.

كان نعمان انسان شاكرًا، رجع إلى اليشع النبي لكي يشكره. وكان فيه رجوعه تعب وخسارة، لأنه لو انطلق من الأردن إلى دمشق لاستفاد بحوالي 30 ميلاً، وكان يمكنه أن يبعث رسولاً برسالة يشكره فيها.

16 فقال حي هوالرب الذي انا واقف امامه اني لا اخذ والح عليه ان ياخذ فابى

رفض إليشع النبي أن يقبل شيئًا من أموال نعمان، لئلا يظن الأخير أن مراحم اللَّه وعطاياه يُمكن شرائها بالمال. لقد أراد أن يؤكد له أيضًا أننا إذ نقف أمام اللَّه ينظر إلى شخصياتنا لا إلى أموالنا ومراكزنا وممتلكاتنا.

17 فقال نعمان اما يعطى لعبدك حمل بغلين من التراب لانه لا يقرب بعد عبدك محرقة ولا ذبيحة لالهة أخرى بل للرب

واضح أن نعمان كان يهدف إلى بناء مذبح الله على تراب من أرض  إسرائيل.

18 عن هذا الامر يصفح الرب لعبدك عند دخول سيدي الى بيت رمون ليسجد هناك ويستند على يدي فاسجد في بيت رمون فعند سجودي في بيت رمون يصفح الرب لعبدك عن هذا الامر

حسب سجوده في بيت رمون من واجباته السياسية كرئيس الجيش، لكنه لن يقبل إلهًا آخر غير الله الحقيقي.

19 فقال له امض بسلام ولما مضى من عنده مسافة من الارض

لم يطلب نعمان من النبي الإذن له بالسجود للإله رمون بل أن ما يفعله إنما من  واجبه في معاونة سيده الملك مع تأكيده أنه لن يعود يقدم ذبيحة إلا إلى اللَّه الحيّ وحده.

بينما جاهد نعمان نحو العبادة للَّه الواحد والتخلص من العبادة الوثنية انحرف إسرائيل إلى عبادة الأوثان.

صرفه النبي بسلام دون أن يعطيه إجابه على الطلبتين أن يأخذ حمل بغلين من التراب والصفح عنه في سجوده الشكلي في بيت ريمون، تاركًا الحكم فيها لضميره.

20 قال جيحزي غلام اليشع رجل الله هوذا سيدي قد امتنع عن ان ياخذ من يد نعمان الارامي هذا ما احضره حي هوالرب اني اجري وراءه واخذ منه شيئا

محبة المال دفعت جيحزي إلى السقوط في سلسلة من الخطايا:

أولاً: طلب مالاً على ما لم يعمله.

ثانيًا: قدم صورة مؤلمة وخاطئة لنعمان ومن حوله، إذ طلب المال كبديلٍ لعطية اللَّه المجانية، ألا وهي شفاء نعمان منالبرص.

ثالثًا: أراد تغطية الموقف فكذب على النبي، ففقد سمة الأمانة والصدق، ليصير ابنًا لإبليس الذي يدعى كذّابًا وأب الكذابين.

رابعًا: محبة المال أفسدت قلب جيحزي، وعاقته عن خدمة اللَّه. لهذا يقول السيد المسيح أنه لا يقدر إنسان أن يخدم اللَّه والمال (مت24:6).

21 فسار جيحزي وراء نعمان ولما راه نعمان راكضا وراءه نزل عن المركبة للقائه وقال اسلام

22 فقال سلام ان سيدي قد ارسلني قائلا هوذا في هذا الوقت قد جاء الي غلامان من جبل افرايم من بني الانبياء فاعطهما وزنة فضة وحلتي ثياب

23 فقال نعمان اقبل وخذ وزنتين والح عليه وصر وزنتي فضة في كيسين وحلتي الثياب ودفعها لغلاميه فحملاها قدامه

24 ولما وصل الى الاكمة اخذها من ايديهما واودعها في البيت واطلق الرجلين فانطلقا

25 واما هوفدخل ووقف امام سيده فقال له اليشع من اين يا جيحزي فقال لم يذهب عبدك الى هنا اوهناك

26 فقال له الم يذهب قلبي حين رجع الرجل من مركبته للقائك اهووقت لاخذ الفضة ولاخذ ثياب وزيتون وكروم وغنم وبقر وعبيد وجوار

أعطى الله إليشع معرفة الغيب، فكان لمن قد رأى وسمع ما جرى. وكانت تلك المعرفة محدودة ووقتية بإرادة الله لخدمة ملكوته.

27 فبرص نعمان يلصق بك وبنسلك الى الابد وخرج من امامه ابرص كالثلج

 




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 5 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 5 جـ2 PDF Print Email

تأملات على الإصحاح الخامس

كما أن جيحزى خدم الطوباوى بطريقة لكى يقتنى مالاً هكذا كان يهوذا ملاصقًا لربنا ومخلصنا لكى يرتكب غشًا وينال غنى أرضيًا. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). حقًا كتب عنه فى الإنجيل: "كان سارقًا، وكان الصندوق عنده، وكان يحمل ما ُيلقى فيه" يو6:12. الأن جيحزى الذى كان يمكنه أن يتأهل للتمتع بميزات سيده كما فعل سيده حيث نال تلك التى للطوباوى إيليا، لكنه ُغلب بالطمع واستحق أن يمسك به البرص القاسى إلى الأبد. فقد يهوذا نعمة الرسولية خلال محبته للمال، وانتهت حياته ب noose. هكذا نفهم كل بشر طامعين ومحبين للمال تصاب نفوسهم فى الداخل ببرص الخطية.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:1.

الآن نعمان رشيس الجيش الذى كان أبرصًا جاء إلى الطوباوى اليشع بناء على اقتراح صبيَّة خادمة لكى ُيشفى، رمزًا للأمم. هذه الصبيَّة جاءت من اليهودية أسيرة، وأخبرت سيدتها أنه إذا ذهب سيدها إلى الطوباوى اليشع يرد له صحته. كانت رمزًا للنبوة لأنه  بالرغم من أن النبوة كانت فى ذلك الحين محصورة فى اليهودية وحدها، إلاّ أنها inevitable إن المعرفة  المطوبة لها تبلغ إلى الأمم المجاورة أيضًا. لذلك أصغى نعمان إلى الصبيَّة وذهب إلى اليشع؛ سمع الأمم النبى وجاءواا إلى المسيح. عند المجئ إلى اليشع ُشفى نعمان من برصه، وعند المجئ إلى المسيح تطهرالأمم من كل برص خطاياهم.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:2.

على أى الأحوال يمكن أن يرمز جيحزى للشعب اليهودى، كما سبق أن قلت، إذ ُضربوا ببرص الخطية فى نفس الوقت الذى شفى منه الأمم. أخيرًا، صرخ اليهود البؤساء أثناء آلام المسيح: "دمه علينا وعلى أولادنا" مت25:27. عندئذ استحقوا بالحق أن ُيصابوا ببرص الخطية، عندما صرخوا بشفاة شريرة نحو الطبيب السماوى: "خذه خذه أصلبه" يو15:19. لذلك لصق بهم البرص فى الوقت الذى فيه عبرت النعمة إلينا. أخيرّا تحدث الرسول بولس إليهم هكذا:   "كان يجب أن تكلموا أنتم أولاً بكلمة اللَّه، ولكن إذ دفعتموها عنكم وحكمتم أنكم غير مستحين للحياة الأبدية هوذا نتوجه إلى الأمم" أع46:13. عندما عبر تعليم الرسل إلى الأمم لصق برص الخطية باليهود الأشقياء[3].

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:3.

عندما سمعع نعمان أنه يلزمه أن يغتسل فى الأردن سبع مرات كان indignant  ولم يرد أن comply ، لكنه سمع مشورة أصدقائه وقبل أن يغتسل ويتطهر. هذا نعنى أنه قبل صليب المسيح. لم يؤمن الأمم بالمسيح عندما تحدث بشخصه، لكن بعد ذلك جاءوا بروح التقوى إلى سر العماد بعد كرازة الرسل...

أضف إلى هذا حقيقة عدم لمس اليشع لنعمان نفسه أو تتعمميده يظهر أن المسيح لم يأتِ للأمم بنفسه بل خلال رسله الذين قال لهم: "اذهبوا عمدوا كل الأمم باسم الآب والابن والروح القدس" (راجع مت19:28).

لاحظ أيضًا أن نعمان رمز الأمم استرد صحته فى نفس النهر الذى فيه قدس اللَّه عماده فيما بعد...

الحقيقة بأن نعمان اعتقد بأنه كان يمكن أن يسترد صحته من خلال أنهره (2مل12:5) تشير إلى أن الجنس البشرى ظن أن يعتمد على إرادته واستحقاقاته الذاتية، ولكن بدون نعمة المسيح لا تقدر استحقاقاتهم أن تعطيهم صحة وإن كان يمكنهم أن يصيروا برص[4].

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:4

عندما نزل نعمان فى النهر رممز المعمودية "رجع لحمه كلحم صبى صغير" 2مل14:5. لاحظوا أيها الإخوة الأحباء أن هذا الشبه قد كمل فى الشعب المسيحى، إذ تعلمون أن كل الذين  يعتمدون لا يزالوا ُيدعَون أطفالاً، سواء كانوا كبارًا أو صغارًا. الذين ُولدوا عتقاء بآدم وحواء يولدون من جديد كصغار بالمسيح والكنيسة، الميلاد الأول يلد أناسًا للموت، والثانى للحياة. الأول يجلب أبناء الغضب والثانى يلدهم من جديد كأوانٍ للرحمة. يقول الرسول: "فى آدم يموت الجميع" 1كو22:15.

لذلك كما أن نعمان وهو رجل كبير صار صبيًا بالغسل سبع مرات، هكذا الأم مع أنهم عتقاء بشبب خطاياهم السالفة ومصابون بوصمات البرص الكثيرة، تجددوا بنعمة المعمودية بطريقة لا يبقى فيهم برص الخطية الأصلية أو الفعلية... عندئذ يتحقق فيهم ما يخبر به الرسول الكنيسة بخصوص المسيح: "ليقدم لنفسه كنيسة بلا عيب ولا غضن" أف27:5 .

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:5.

كانت رغبة نعمان أن يأخذ "حمل بغلين من التراب" من إسرائيل (ع17) وريما كان هذا مبنياً على الفكرة الخاطئة أنه لا يمكن عبادة أي أله بعيداً عن أرض وطنه. وهكذا أعتقد أن يهوه يمكن عبادته فقط على التراب الذي أحضره من إسرائيل.

2 مل 5 : 9 -14

يرىالعلامة ترتليان ان نزوله في النهر سبع مرات يشير إلى تلوثه بسبع خطايا مميته وهى العبادة الوثنيى والتجديف والقتل والزنا والنجاسه وشهادة الزور والغش . وكأنه في كل مرة يغطس يتطهر من خطية ما بالترتيب

Tertullian against Marcion, 4 : 9.

+ انه الأردن وليس النبى هو الذي يفعل ذلك ( يطهر البرص ) . عمل النبى هو أن يوجه إلى موضع الشفاء . ناثان لعدم فهمه للسر العظيم الذي للأردن يقول : [9 ، 10 ] فان وضع يده على البرص والتطهير منه هذا من اختصاص ربنا يسوع وحده ( مت 8 : 1 ، 3) فإنه توسل اليه البرص بايمان : " إن أردت تقدر تطهرنى " لم يقل " اريد فتطهر " إنما اضاف إلى الكلمة انه لمسه ، فبرأ من البرص كان نعمان مخطئا ، ولم ير كيف ان كل الأنهار الأخرى أقل من الأردن لشفاء الآلم .

العلامة اوريجاينوس

Commentary on John, book 6 : 28

يكمل العلامة اوريجنيوس حديثه موضحا امتياز نهر الاردن عن بقية الانهار ، فانه لا يوجد غير الاردن قادر على التطهير من البرص . فعلى انهار بابل جلس الاسرائيليون وتذكروا صهيون ، وهناك بكوا . لقد سبوا إلى بابل وتذوقوا مياه غير مياه الاردن المقدسة ، فاشتاقوا إلى نهر الخلاص لقد جلسوا ولم يقدروا ان يقفوا ( مز ) ويوبخ إرميا النبى من يشرب من مياه جيئون ( إر 2 : 28 )

2 مل 5 : 14

+ ليس بلا سبب تطهر نعمان القديم المصاب بالبرص بالعماد ، انما كان ذلك أشارة لنا . فكما نحن برص بالخطية ، وعاجزون عن التطهير ، فانه بالمياه المقدسة واستدعاء الرب نطهر من معاصينا القديمة ، اذ نتجدد روحيا كاطفال مولودين حديثا . وذلك كما اعلن الرب : " إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله " ( يو 3 : 5 )

القديس ايريناؤس

Fragments from the lost writings of Ireneaus, 34 .

2 مل 5

تقدم لنا الدسقولية امثلة عملية لاهمية الأسقف أو الشمامسة الابرار الذين بلا لوم فتقول بإنه العاصى اذ يراهم بلا لوم لا يجسر ان يستخف بسلطانهم ويدخل كنيسة الله بالمرة ، إذ يضربه ضميره ، أما ان كان لا يبإلى بشئ ويجسر على الدخول فإنه يدان فورا كما حدث مع عاخان ( يش 7 ) عندما سرق المحرمات . وكما حدث مع جيحزى عندما طمع في مال نعمان معوقب فورا . أو يوبخ بواسطة الراعى فيتوب ، إذ يتطلع حوله فيجد الاسقف والشعب الذين تحت رعايته بلا لوم ، فيضربه قلبه ، وبهدوء ينسحب عن طريقه في خزى ساكبا كثرى من الدموع ، تائبا عن خطاياه ، ويحمل رجاءا . فيتعلم الشعب عندما يرى دموعه .

Constitutions of the Apostles, book 2: 3: 10 .

من وحي، ملوك 5

لادخل معك نهر الأردن،

واتمتع بميلاد روحي جديد !

+ معك يا سيد الكل ادخل نهر الأردن.

لا لكي أطهر مع نعمان من برص الجسد،

بل لأتمتع بميلادٍ روحي جديد.

تهبني البنوة لله أبيك،

وتجدد بروحك القدوس طبيعتي.

أغطس معك فأدفن معك.

أقوم معك حاملا قوة قيامتك !




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 5 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 6 جـ1 PDF Print Email

استخراج رأس الفأس الحديدية


تظهر أبوة اليشع الحانية من التجاء بنو الأنبياء إليه في كل كبيرة وصغيرة. عندما ضاق بهم الموضع سألوه أن يذهبوا إلى الأردن ليقطعوا خشبا ويصنعوا منه لأنفسهم أماكن للإقامة. وعندما وافقهم طلبوا منه أن يرافقهم فلم يمتنع. عندما سقط رأس فأس أحدهم ذهب للتو إليه يسأله ماذا يفعل إذ هو عارية.

حملت الأعجوبة عملا رمزيا لخلاصنا، فإنه إذ تتسلل الخطية إلى حياتنا تجعلنا مثل هذه الرأس الساقطة في أعماق النهر. كما حدث مع فرعون وجنوده إذ قيل " غاصوا كالرصاص في مياه غامرة ( خر 15)، ورأى زكريا النبي المرأة الخاطئة في ايفة من الرصاص. وعلى العكس اذ نحمل بر الله فينا عوض الغوص إلى الأعماق نصير كالسحاب الخفيف المرتفع في الأعالي. يقول الرسول بولس: "إذ لنا سحابة شهود هذه مقدارها. وشبهت القديسة مريم بالسحابة الخفيفة، إذ قيل عنها في سفر اشعياء : "هوذا الرب قادم إلى مصر على سحابة" ( إش 19 : 1).

والآن إذ أثقلت الخطية نفوسنا وغاصت بنا إلى الأعماق لن ترتفع إلا بالخشبة، أي بصليب ربنا يسوع المسيح !

هذا هو عملنا المستمر أن نحمل صليب ربنا يسوع ونقدمه للساقطين في أعماق المياه لكي يطفوا، ونحملهم إلى الله الذي له الكل !

حينما نشعر بان نفوسنا التي ليست ملكنا، بل هي ملك لذاك الذي اقتناها بدمه الثمين نقول مع النبي : "إنها عارية". لنمسك بصليب الرب وندخل به إلى أعماقنا فتطفوا، نمسك بها ونقدمها له.

لم يكن عمل إليشع استعراضًا للعمل الفائق المعجزي لكنه يحمل كشفًا عن خطة اللَّه الخلاصية.

ففي قصة إعادة الفأس المفقود ترجمة لشوق اللَّه أن يعيد بخشبة الصليب النفوس التي غطست إلى الأعماق في مياه غامرة بسبب الخطية.

قصة تقويم رأس الفأس الحديدي تؤكد عناية اللَّه الفائقة واهتمامه بكل صغيرة وكبيرة في حباة مرمنبهئن غهو حاضر على الدوام.

أما ذكر هذه المعجزة بين معجزة تطهير نعمان السرياني قائد جيش آرام من البرص، ومعجزة انقاذ جيش المملكة فيوضح أن النبي الذي يحترمه الملوك والقواد لا ينسى الاهتمام بتلاميذه حتى في الأمور الصغيرة.

1 وقال بنو الأنبياء لاليشع هوذا الموضع الذي نحن مقيمون فيه أمامك ضيق علينا

2 فلنذهب إلى الاردن وناخذ من هناك كل واحد خشبة ونعمل لانفسنا هناك موضعا لنقيم فيه فقال اذهبوا

+ أبناء الأنبياء الذين كانوا رهبان العهد القديم بنوا لأنفسهم أكواخ بجوار مياه الأردن وتركوا المدن المزدحمة، وعاشوا فيها على حساء خضراوات وأعشاب برية( 2 مل38:4) .

مادمت في بيتك حول قلايتك هي فردوسك، أجمع هناك فواكه الكتاب المقدس المتنوعة . ليكن الكتاب هو صديقك الخاص، وأدخل بوصاياه إلى قلبك .

القديس جيروم

St. Jerome: Letters, 125:7.

3 فقال واحد اقبل واذهب مع عبيدك فقال اني اذهب

4 فانطلق معهم ولما وصلوا إلى الاردن قطعوا خشبا

5 واذ كان واحد يقطع خشبة وقع الحديد في الماء فصرخ وقال اه يا سيدي لانه عارية

6 فقال رجل الله اين سقط فاراه الموضع فقطع عودا والقاه هناك فطفا الحديد

يرى البعض أن الخادم هنا هو جيحزي، وأن المعجزة تمت قبل شفاء برص نعمان. لأن المعجزات لم ترد هنا بترتيب زمني، وإنما بتسلسل فكري لاهوتي وروحي.

7 فقال ارفعه لنفسك فمد يده واخذه

8 واما ملك ارام فكان يحارب إسرائيل وتامر مع عبيده قائلا في المكان الفلاني تكون محلتي

9 فأرسل رجل الله إلى ملك إسرائيل يقول احذر من ان تعبر بهذا الموضع لان الاراميين حالون هناك

10 فأرسل ملك إسرائيل إلى الموضع الذي قال له عنه رجل الله وحذره منه وتحفظ هناك لا مرة ولا مرتين

11 فاضطرب قلب ملك ارام من هذا الامر ودعا عبيده وقال لهم اما تخبرونني من منا هولملك إسرائيل

12 فقال واحد من عبيده ليس هكذا يا سيدي الملك ولكن اليشع النبي الذي في إسرائيل يخبر ملك إسرائيل بالامور التي تتكلم بها في مخدع مضجعك

13 فقال اذهبوا وانظروا اين هوفأرسل واخذه فاخبر وقيل له هوذا في دوثان

14 فأرسل إلى هناك خيلا ومركبات وجيشا ثقيلا وجاءوا ليلا واحاطوا بالمدينة

15 فبكر خادم رجل الله وقام وخرج وإذا جيش محيط بالمدينة وخيل ومركبات فقال غلامه له آه يا سيدي كيف نعمل

16 فقال لا تخف لان الذين معنا اكثر من الذين معهم

+ فتح الرب عيوننا ورأينا المعونات التي تحمينا … كأن الرب قال لنا برهبته: أنظروا عظمة الشهداء الذين أعطيتكم" ، فنرى بعيون مفتوحة مجد الرب الذي يعين في آلام الشهداء، وحال في أعمالهم.

القديس أمبروسيوس

St. Ambrose: Letters, 22:11.

اللَّه يفتح أفواه قديسيه لينطقوا بالحق (أف19:6)، وآذانهم ليفهموا كلمته (إش4:50-5)، وأعينهم ليروا عنايته ورعايته.

+ يفتح اللَّه الفم والآذان والأعين لكي ما يتكلم أو نمير   إذ نسمع ما هي كلمات اللَّه.

العلامة أوريجينوس
Homilies on Exodus, 3.

كما يدخل الرب إلى الفم ليقدسه وأيضًا الأذنين والعينين يحاول إبليس أن يدخل ليملك ويهلك (رو29:1-30). فقد قيل عن يهوذا أنه دخله شيطان (يو27:13).

+ لا يوجد أناس على الخيل  ، إنما وجدت مركبات وخيل فقط، بمعنى آخر جموع من الملائكة. كانوا مركبات وخيلاً قائد المركبة هو الرب هذا هو السبب الذي لأجله تغنى حبقوق: "مركباتك مركبات خلاص " 8:3.

هذا يقال لله، نعم فقط أن كنا نحن أيضًا خيل الله، ويتنازل الله فيمتطينا ! وأما الخيل الأخرى فتنام نومًا عميقًا مع قائدي المركبات.

القديس جيروم

1.Hom. 9 on Ps.75 (76).

17 وصلى اليشع وقال يا رب افتح عينيه فيبصر ففتح الرب عيني الغلام فابصر وإذا الجبل مملوء خيلا ومركبات نار حول اليشع

كتب القديس جيروم رسالة إلى استوخيوم عن الحياة الرهبانية، جاء فيها :

+ بالنسبة لنا نحن البشر هذه الحياة هي حلبة صراع، فنحن هنا نجاهد، وهناك نكلل … يسقط ألف بجوارك وربوة عن يمينك، لكنهم لا يقتربون إليك 0 مز 91). عندما تضايقك قوات العدو ، عندما يلتهب هيكلك وتثور أهواؤك، عندما تقول في قلبك ماذا أفعل؟ تقدم لك كلمات اليشع الإجابة: " لا تخف، لأن الذين معنا أكثر من الذين معهم" (66) . (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). أنه سيصلى: " يا رب أفتح عيني أمتك فتبصر" . عندئذ إذ تنفتح عيناك سترين مركبة نارية مثل تلك التي لايليا، تنتظرك لكي تحملك إلى السماء ( 2 مل 2:11). بفرح ستترنمين: " نجت أنفسنا كالعصفور من فخاخ الصيادين، الفخ أنكسر ونحن نجونا" ( مز 7:124) .

القديس جيروم

St. Jerome: Letters, 22:3.




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 6 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 6 جـ2 PDF Print Email

18 ولما نزلوا اليه صلى اليشع إلى الرب وقال اضرب هؤلاء الأمم بالعمى فضربهم بالعمى كقول اليشع

19 فقال لهم اليشع ليست هذه هي الطريق ولا هذه هي المدينة اتبعوني فأسير بكم إلى الرجل الذي تفتشون عليه فسار بهم إلى السامرة

20 فلما دخلوا السامرة قال اليشع يا رب افتح اعين هؤلاء فيبصروا ففتح الرب أعينهم فابصروا وإذا هم في وسط السامرة

يقول القديس أمبروسيوس: [على أي الأحوال أراد اليشع أن يخلص لا أن يهلك هؤلاء الذين خدعوا بالحق، فأنه لم يصابوا بالعمى بتصرف غبي بل بقوة الرب.]

St. Ambrose: Duties of the Clergy, book 3:14:87.

21 فقال ملك إسرائيل لاليشع لما رآهم هل اضرب هل اضرب يا ابي

في قصة إصابة الجنود بالعمى لم يسمح إليشع للملك أن يقتلهم بل يستضيفهم ليشهدوا للَّه الذي يريد أن يفتح العيون الداخلية لترى مراحم اللَّه وتدرك خطته.

طلب إليشع النبي من الملك ألا يقتل الأراميين، إذ كان يجب على الملك ألا ينسب لنفسه الفضل فيما فعله اللَّه وحده.

يعلق القديس أمبروسيوس على تصرف اليشع الذي آمن بحماية الله وفي نفس الوقت لم ينتقم لنفسه بل بالعدل طلب تقديم طعام للجند الذين سلمهم الرب له دون تعب بشرى. يقول: [واضح من هذا أن الإيمان والعدل يجب حفظهما حتى في الحرب، وأنه لأمر مشين أن ينتهك الإيمان. ]

St. Ambrose: Duties of the clergy, book 1:29:140

22 فقال لا تضرب. تضرب الذين سبيتهم بسيفك وبقوسك ضع خبزا وماء أمامهم فيأكلوا ويشربوا ثم ينطلقوا إلى سيدهم

23 فأولم لهم وليمة عظيمة فأكلوا وشربوا ثم أطلقهم فانطلقوا إلى سيدهم ولم تعد أيضا جيوش ارام تدخل ارض إسرائيل

لا نعلم المدة التي كف فيها الأراميون عن مهاجمة المملكة الشمالية، لكن الأرجح أنه قد مضت بضع سنوات قبل حدوث الهجوم المذكور في ع24، إذ لابد أن الأراميين قد نسوا هذه القصة.

24 وكان بعد ذلك أن بنهدد ملك ارام جمع كل جيشه وصعد فحاصر السامرة

الأرجح أن هذا كان بنهدد الثاني الذي حكم أبوه آرام في أيام الملك بعشا (1مل18:15). وقد أحبط إليشع محاولات بنهدد الثاني للاستيلاء على إسرائيل.

25 وكان جوع شديد في السامرة وهم حاصروها حتى صار راس الحمار بثمانين من الفضة وربع القاب من زبْل الحمام بخمس من الفضة

سبق أن أنبأ سفر التثنية بحدوث المجاعات عندما يرفض إسرائيل قيادة اللَّه له.

26 وبينما كان ملك إسرائيل جائزا على السور صرخت امرأة إليه تقول خلص يا سيدي الملك

27 فقال لا يخلصك الرب. من اين أخلصك. أمن البيدر أومن المعصرة

28 ثم قال لها الملك ما لك فقالت ان هذه المرأة قد قالت لي هاتي ابنك فنأكله اليوم ثم نأكل ابني غدا

29 فسلقنا ابني وأكلناه ثم قلت لها في اليوم الأخر هاتي ابنك فنأكله فخبأت ابنها

30 فلما سمع الملك كلام المرأة مزق ثيابه وهو مجتاز على السور فنظر الشعب وإذا مسح من داخل على جسده

31 فقال هكذا يصنع لي الله وهكذا يزيد ان قام راس اليشع بن شافاط عليه اليوم

32 وكان اليشع جالسا في بيته والشيوخ جلوسا عنده فأرسل رجل من أمامه. وقبلما أتى الرسول إليه قال للشيوخ هل رأيتم أن ابن القاتل هذا قد أرسل لكي يقطع رأسي انظروا إذا جاء الرسول فأغلقوا الباب واحصروه عند الباب أليس صوت قدمي سيده وراءه

33 وبينما هو يكلمهم إذا بالرسول نازل إليه فقال هوذا هذا الشر هو من قبل الرب ماذا انتظر من الرب بعد

لماذا ألقى الملك باللوم على إليشع النبي بخصوص المجاعة ومتاعب الحصار؟

أولاً: ربما أخبر إليشع النبي الملك بضرورة الرجوع إلى اللَّه بالتوبة، وبالفعل لبس الملك المسوح، لكنه لم يرجع بقلبه غ اللَّه، وإذ لم يُرفع الحصار حسب مشورة النبي خداعًا له.

ثانيًا: على مدى قرون كان الصراع بين الملوك والأنبياء مرًان فكان الملوك يتطلعون إلى الأنبياء بأنهم سبب المتاعب.

ثالثًا: ربما تذكر الملك كيف انهي إيليا النبي المجاعة (1مل41:16-46) فأدرك أنه في إمكانية إليشع أن يفعل ذلك إن أراد، فغضب عليه لأنه لم يفعل شيئًا لانقاذ المملكة.

تأملات على ملوك 6

نجح داود كملك كما سبق فنجح صموئيل كنبي وقائد عظيم، لكن كليهما كان لهم مشاكلهما العائلية مع نجاح داود العظيم كقائد فشل كأب.

كان داود متهاوناً في تربيته لأبنائه، فلم يكن حازماً على أدونيا، لهذا تصرف أدونيا دون استئذان والده.

يبدو أن الفأس الذى سقط يشير إلى آدم أو إلى آدم إو إلى الجنس البشرى كله. لذلك فإن ابن الأنبياء أمسك بالفأس فى يده، لأن ربنا ومخلصنا فى يد قوته الجنس البشرى الذى خلقه. وكما سقط الفأس من يد النبى فى الماء، هكذا خلال الكبرياء الذاتى سقط الجنس البشرى وغطس فى نهر الdissipation ومياه كل خطية. هكذا سقط الفأس فى الماء لأن الجنس البشرى سقط فى أعماق كل الرذائل فى دمار محزن. كما ُكتب: "غرقت إلى أعماق المياه والسيل غمرنى" مز3:68. النهر الذى سقط فيه الفأس يشير إلى الملذات أو ال dissipation لهذا العالم العابرة...

والfleeting والمنحدرة إلى الأعماق...

عند مجئ اليشع ألقى قطعة خشب فعام الحديد. ماذا يعنى إلقاء قطعة خشب وظهور الحديد فى النور إلاّ صعود الgibbet  الذى للصليب وصعود الجنس البشرى من عمق الهاوية وتحرره من وحل كل الخطايا بسر الصليب؟ بعد أن عام الحديد وضعه النبى فى يده لكى يصلحه ويرده إلى عمله النافع لسيده.

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 129:5.

+ هكذا أيضًا حدث لنا أيها الإخوة الأباء الأعزاء. نحن الذبن سقطنا كم يد الرب بالكبرياء استحققنا أن نعود ثانية إلى يده وقوته خلال خشبة الصليب. لذلك ليتنا نجاهد لمعونته قدر ما نستطيع حتى لا نسقط ثانية من يده خلال الكبرياء بدون أية استحقاق صالح ذاتى لنا قد ُجبلنا من الظلمة إلى النور، دعينا من الموت إلى الحياة، استرددنا الطريق الحق عمض الأخطاء الكثيرة. لهذا ليتنا نسرع ونحن تملك نور الحياة ولا نهمل أيام الخلاص العابرة. ليت العذوبة غير الصحية وأفراح العالم الخطير للغاية لا تبهجاننا، لئلا نسقط ثانية من الأعمال الصالحة وطريق العدل كما من يد الرب، مسرعين إلى نهر هذا العالم الشرير... لنصغى إلى قول الرسول: "إن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين اللَّه؛ اهتموا بما فوق" كو1:3،2. لماذا يقول: "إن كنتم قد قمتم" ما لم يكن قد سقطنا؟ وفى موضع آخر يقول نفس الرسول: "استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضئ لك المسيح" أف14:5. ألا يبدو لكم أنه يصرخ إلى الفأس الذى سقط فى الوحل؟ يقول استيقظوا أيها النيام فى المياه العميقة فيضئ لكم المسيح خلال سر الصليب[3].

الأب قيصريوس أسقف آرل

Sermon 130:1,2.

2مل6

+ أى شئ أكثر وضوحا من سر هذه الخشبة - أن عناد العالم قد غرقت في أعماق الخطأ ، وقد تحررت بالعماد بخشبة المسيح أى بآلامه ، حتى أن ما قد سبق فهلك خلال الشجرة في آدم قد أصلح خلال الخشبة في المسيح ؟ ...

هذه الخشبة مرة اخرى حملها اسحق بن ابراهيم شخصيا لأجل تقديمه ذبيحة عندما امر الله ان يقدم ذبيحة لأجله

العلامة ترتليان

Tertullian : An Answer to the Jews , 13 .

2مل 6:6

+ تنبأ داود قائلا : " طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم . قوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية " ( مز 32 : 1 ،2) هكذا يشير إلى مغفرى الخطايا التى تتم بمحييها ، " إذ محا الصك " الذي لديننا ، " مسمرا إياه على الصليب" ( كو 2 : 14 ) , حتى أنه بواسطة خشبة صرنا مدينين لله وهكذا بخشبه ننال غفران ديننا .

هذه الحقيقة ثبتت بطريقة واضحة بآخرين خاصة بواسطة اليشع النبى ...

اشار النبى لعمله هذا إلى ان كلمة الله الأكيدة التى فقدناها بإهمالنا خلال شجرة ، ولم نكن في الطريق لنجدها من جديد ، يليق بنا أن ننال تدبيرا جديدا لشجرة ( إى صليب المسيح) . فإن كلمة الله هذه تشبه بفأس كما يعلن يوحنا المعمدان مشيرا اليها " والان قد وضعت الفأس على اصل الشجرة " ( مت 3 :10). وارميا النبى أيضا يقول ذات ال : " كلمتى كمطرقة تحطم الصخر " ( إر 23 :29 ) هذه الكلمة التى اختفت منا اعلنها تدبير الخشبة كما سبق فأشرت . وكم

ا فقدناها بواسطة خشبة ، تعلن من جديد للك بواسطة خشبة لتظهر الارتفاع والطول والعرض والعمق في داخلها .




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 6 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 7 PDF Print Email

إليشع النبي يعد بالخلاص

 
          لقد اتهم الملك إليشع النبي بكونه السبب فيما حلً بالبلاد، لكن النبي وعد بالخلاص. تحقق ذلك في وقت لم يتوقعه أحد.

 1 وقال اليشع اسمعوا كلام الرب هكذا قال الرب في مثل هذا الوقت غدا تكون كيلة الدقيق بشاقلٍ وكيلتا الشعير بشاقلٍ في باب السامرة

2 وان جنديا للملك كان يستند على يده أجاب رجل الله وقال هو ذا الرب يصنع كوى في السماء هل يكون هذا الأمر فقال انك ترى بعينيك ولكن لا تأكل منه

3 وكان أربعة رجال برص عند مدخل الباب فقال أحدهم لصاحبه لماذا نحن جالسون هنا حتى نموت

4 إذا قلنا ندخل المدينة فالجوع في المدينة فنموت فيها وإذا جلسنا هنا نموت فالان هلم نسقط إلى محلة الاراميين فان استحيونا حيينا وان قتلونا متنا

5 فقاموا في العشاء ليذهبوا إلى محلة الاراميين فجاءوا إلى اخر محلة الاراميين فلم يكن هناك أحد

6 فان الرب اسمع جيش الاراميين صوت مركبات وصوت خيل صوت جيش عظيم فقالوا الواحد لأخيه هوذا ملك إسرائيل قد استأجر ضدنا ملوك الحثيين وملوك المصريين ليأتوا علينا

          هرب الجيش الآرامي في ليلة حيث سمعوا اصواتًا لجيش قادم غالبًا من muzrim (كبادوكيا) وليس من مصر (بالعبرية مصرايم Mizraim.

          لم يكن ممكنا لأربعة من عامة ب برص معزولين عن المجتمع أن يتمتعوا بغنائم العدو دون أن يخبروا ب كله بهذا العمل الإلهي. إنهم يقدمون دعوة لكل مؤمن – كاهنًا أو من الشعب – أن يشهد للآخرين عن عمل اللَّه وعطاياه لكي يختبر الكل ويتذوقوا ما يتمتع هو به.

          يليق بنا أن نترنم قائلين" "فاليوم يوم بشارة ونحن ساكتون!" [9].يجب علينا إلا ننتظر حتى طلوع الفجر بل نسرع وسط لظلام لنكرز بالبذر.

7 فقاموا وهربوا في العشاء وتركوا خيامهم وخيلهم وحميرهم المحلة كما هي وهربوا لاجل نجاة أنفسهم

8 وجاء هؤلاء البرص إلى أخر المحلة ودخلوا خيمة واحدة فاكلوا وشربوا وحملوا منها فضة وذهبا وثيابا ومضوا وطمروها ثم رجعوا ودخلوا خيمة أخرى وحملوا منها ومضوا وطمروا

يوم بشارة!

نسمع أحيانا عن بعض المصابين بمرض الإيدز انهم يحملون نوعا من البغضة نحو الآخرين، اذكر ما فعلته إحدى المصابات به أنها كانت تجتذب الكثيرين إلى ارتكاب الخطية معها وكانت ترسل لكل واحد منهم كارت تهنئة تقول فيه : "أهنئك بأنك قد صرت عضوا في نادى الإيدز". واذكر شابا في لوس انجيلوس روى لي عن مريض بالإيدز امسك بالحقنة التي بيد الممرضة وضربها بها في غضب شديد لكي تنتقل العدوى إليها.

ونحن هنا أمام أربعة أشخاص مصابين بأخطر مرض في ذلك الزمان وهو البرص، حيث يحرم الإنسان من حق وجوده وسط أسرته أو حتى عزله داخل المدينة، وإنما يلتزم أن يكون خارج المدينة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). إن اقترب إليه شخص يصرخ : " نجس! نجس!" لم يحمل هؤلاء الرجال أية مشاعر من البغضة نحو المجتمع وإنما يحملون قلوبا متسعة مشتاقة أن تشبع وتستريح وتفرح.

عندما قرروا التسلل إلى محلة الآراميين بسبب الجوع الشديد، ووجدوا المحلة فارغة من الجند، وقد تركوا الطعام والشراب وكل ما لديهم حتى الحيوانات، أكلوا وشربوا ثم قالوا : "اليوم يوم بشارة أليس حسنا أن نبقى هكذا حتى الصباح".

بحبهم لاخوتهم لم يقبلوا ان ينتظروا حتى الصباح بل التقوا مع بواب المدينة ليخبر الملك عما حدث فيتمتع الكل بما تمتعوا هم به.

النفس التي تختبر عذوبة الحياة مع المسيح فتشبع وترتوي بعد الجوع والعطش لا تستريح حتى تبشر الكل بالفرح الحقيقي ليختبروا ويذوقوا عذوبة الحياة الأبدية في الرب.

9 ثم قال بعضهم لبعض لسنا عاملين حسنا هذا اليوم هو يوم بشارة ونحن ساكتون فان انتظرنا إلى ضوء الصباح يصادفنا شر فهلم ألان ندخل ونخبر بيت الملك

10 فجاءوا ودعوا بواب المدينة واخبروه قائلين أننا دخلنا محلة الاراميين فلم يكن هناك أحد ولا صوت إنسان ولكن خيل مربوطة وحمير مربوطة وخيام كما هي

11 فدعا البوابين فاخبروا بيت الملك داخلا

12 فقام الملك ليلا وقال لعبيده لأخبرنكم ما فعل لنا الاراميون علموا أننا جياع فخرجوا من المحلة ليختبئوا في حقل قائلين إذا خرجوا من المدينة قبضنا عليهم احياء ودخلنا المدينة

13 فأجاب واحد من عبيده وقال فليأخذوا خمسة من الخيل الباقية التي بقيت فيها هي نظير كل جمهور إسرائيل الذين بقوا بها أو هي نظير كل جمهور إسرائيل الذين فنوا فنرسل ونرى

14 فاخذوا مركبتي خيل وأرسل الملك وراء جيش الاراميين قائلا اذهبوا وانظروا

15 فانطلقوا وراءهم إلى الاردن وإذا كل الطريق ملان ثيابا وانية قد طرحها الاراميون من عجلتهم فرجع الرسل واخبروا الملك

16 فخرج الشعب ونهبوا محلة الاراميين فكانت كيلة الدقيق بشاقلٍ وكيلتا الشعير بشاقلٍ حسب كلام الرب

17 وأقام الملك على الباب الجندي الذي كان يستند على يده فداسه الشعب في الباب فمات كما قال رجل الله الذي تكلم عند نزول الملك إليه

18 فانه لما تكلم رجل الله إلى الملك قائلا كيلتا شعير بشاقلٍ وكيلة دقيق بشاقلٍ تكون في مثل هذا الوقت غدا في باب السامرة

19 وأجاب الجندي رجل الله وقال هوذا الرب يصنع كوى في السماء هل يكون مثل هذا الأمر قال انك ترى بعينيك ولكنك لا تأكل منه

20 فكان له كذلك داسه الشعب في الباب فمات

+ عيرك سنحاريب وقائده ربشاقي !

ظنا انك مثل سائر إلهي الأمم عاجز عن ان تخلص !

أقمت أشور للتأديب، فظن انه أعظم منك !

أرسلت ملاكك فاهلك في ليلة 185 الفا!

+أنت أقوى من كل قوة.

أنت حصني وخلاصي، فممن أخاف ؟!

اليوم يوم بشارة !

+ إلى متى أموت جوعا ؟!

لاقترب إليك وامتلئ وأفيض.

أنت شبعي، أنت كنزي، أنت نصرتي !

لأفرح وأتهلل بخلاصي بك !

لأركض وأكرز فينعم الكل معي.

أصرخ: اليوم يوم بشارة !

كيف أتراخى وقد اهتز كل كياني.

كيف اصمت وقد تحولت حياتي إلى عيد لا ينقطع !

لتملأ فمي بمواعيدك الإلهية فأبشر بها.

 




+ إقرأ اصحاح 7 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 8 PDF Print Email

المرأة الشونمية


 
          اهتمام إليشع النبي بالمرأة الشونمية يكشف عن اهتمامه نحو الآخرين.

1 وكلم اليشع المرأة التي احيا ابنها قائلا قومي وانطلقي انت وبيتك وتغربي حيثما تتغربي لان الرب قد دعا بجوع فياتي أيضا على الارض سبع سنين

2 فقامت المرأة وفعلت حسب كلام رجل الله وانطلقت هي وبيتها وتغربت في ارض الفلسطينيين سبع سنين

3 وفي نهاية السنين السبع رجعت المرأة من ارض الفلسطينيين وخرجت لتصرخ إلى الملك لاجل بيتها وحقلها

4 وكلم الملك جيحزي غلام رجل الله قائلا قص علي جميع العظائم التي فعلها اليشع

5 وفيما هو يقص على الملك كيف انه أحيا الميت إذا بالمرأة التي أحيا ابنها تصرخ إلى الملك لاجل بيتها ولاجل حقلها فقال جيحزي يا سيدي الملك هذه هي المرأة وهذا هوابنها الذي احياه اليشع

6 فسال الملك المرأة فقصت عليه ذلك فأعطاها الملك خصيا قائلا ارجع كل ما لها وجميع غلات الحقل من حين تركت الأرض إلى الان

7 وجاء اليشع إلى دمشق وكان بنهدد ملك ارام مريضا فاخبر وقيل له قد جاء رجل الله إلى هنا

8 فقال الملك لحزائيل خذ بيدك هدية واذهب لاستقبال رجل الله واسال الرب به قائلا هل اشفى من مرضي هذا

9 فذهب حزائيل لاستقباله واخذ هدية بيده من كل خيرات دمشق حمل اربعين جملا وجاء ووقف أمامه وقال إن ابنك بنهدد ملك ارام قد أرسلني إليك قائلا هل أشفى من مرضي هذا

10 فقال له اليشع اذهب وقل له شفاء تشفى وقد أراني الرب انه يموت موتًا

11 فجعل نظره عليه وثبته حتى خجل فبكى رجل الله

12 فقال حزائيل لماذا يبكي سيدي فقال لأني علمت ما ستفعله ببني إسرائيل من الشر فانك تطلق النار في حصونهم وتقتل شبانهم بالسيف وتحطم أطفالهم وتشق حواملهم

13 فقال حزائيل ومن هو عبدك الكلب حتى يفعل هذا الأمر العظيم فقال اليشع قد أراني الرب إياك ملكا على ارام

          هل طلب إليشع من حزائيل أن يخدع الملك بنهدد ويقتله ليملك بنهدد ويقتله ليملك عوضًا عنه؟ حتمًا لا، لكن ما قاله إليشع النبي كان وصفًا مسبقًا لما رأى حزائيل يفعله. رآه يغدر بسيده الملك ويغتصب منه المُلك، كما رآه وهو يمارس الشر ضد إسرائيل.

          لم يكن حزائيل يتصور ما سيبلغه قلبه من جحود فيفعل ه بشعب إليشع الذي تنبأ له أنه يصير ملكًا. لذا قال: "ومن هو عبدك الكلب حتى يفعل هذا الأمر العظيم؟! [13].

          كثيرًا ما يظن الإنسان أنه أرفع من أن يقترف خطايا بشعة، وأنه قادر على السيطرة على تصرفاته، وأنه لن يهبط إلى هذا المستوى، متجاهلاً الشر الكامن في قلبه عِوض طلب القوة والعون من اللَّه.

14 فانطلق من عند اليشع ودخل إلى سيده فقال له ماذا قال لك اليشع فقال لي انك تحيا

15 وفي الغد اخذ اللبدة وغمسها بالماء ونشرها على وجهه ومات وملك حزائيل عوضا عنه

          لقد سبق أن تنبأ إيليا النبي عن استلام حزائيل الملك (1مل15:19)، وواضح أن عرف ذلك. مع هذا تعجل حزائيل في استلامه الملك ولم يصبر بل قتل بنهدد.

16 وفي السنة الخامسة ليورام بن اخاب ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا ملك يهورام بن يهوشافاط ملك يهوذا

17 كان ابن اثنتين وثلاثين سنة حين ملك وملك ثماني سنين في أورشليم

18 وسار في طريق ملوك إسرائيل كما فعل بيت أخاب لان بنت أخاب كانت له امرأة وعمل الشر في عيني الرب

          ربما كان لزواج يهورام من عثليا ابنة آخاب وإيزابل الشرير من فوائد سياسية كا رقاية  تحالف وسلام بين المملكتين: الشمالية والجنوبية. لكن هذا الزواج دفع بمملكة الجنوب إلى عبادة الأوثان. وبعد موت يهورام صار ابنه أخزيا ملكًا، وعندما قُتل أخزيا في المعركة قَتلت عثليا كل أحفادها لتقيم من نفسها ملكة (دا 1-3).

19 ولم يشا الرب ان يبيد يهوذا من اجل داود عبده كما قال انه يعطيه سراجا ولبنيه كل الأيام

20 وفي أيامه عصى ادوم من تحت يد يهوذا وملكوا على أنفسهم ملكا

21 وعبر يورام إلى صعير وجميع المركبات معه وقام ليلا وضرب ادوم المحيط به ورؤساء المركبات وهرب الشعب إلى خيامهم

22 وعصى ادوم من تحت يد يهوذا إلى هذا اليوم حينئذ عصت لبنة في ذلك الوقت

          كانت ليهوذا وآدوم حدودًا مشتركة، ولهما جد واحد هو اسحق، لكنهما عاشا في حروب مستمرة.

          خضعت أدوم لإسرائيل في أيام داود (2صم13:8،14)، ثم لمملكة الجنوب، والآن عصت على يهورام وأعلنت الاستقلال. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فزحف يهورام لمهاجمة آدوم، لكنه فشل ففقد جزءً من أرضه  عقابًا له على فشله في إكرام اللَّه.

23 وبقية امور يورام وكل ما صنع أما هي مكتوبة في سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا

24 واضطجع يورام مع آبائه ودفن مع آبائه في مدينة داود وملك اخزيا ابنه عوضا عنه

25 في السنة الثانية عشرة ليورام بن أخاب ملك إسرائيل ملك اخزيا بن يهورام ملك يهوذا

26 كان اخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنة واحدة في أورشليم واسم أمه عثليا بنت عمري ملك إسرائيل

          كان أخزيا هو الابن الوحيد الباقي ليهورام ملك يهوذا. وم كونه الأصغر استلم الحكم لأن كل اخوته سقطوا في الأسر في إحدى غارات الفلسطينيين والعرب (2أي16:21،17). يسمى أخزيا يهوآحاز.

27 وسار في طريق بيت أخاب وعمل الشر في عيني الرب كبيت اخاب لانه كان صهر بيت اخاب

28 وانطلق مع يورام بن أخاب لمقاتلة حزائيل ملك ارام في راموت جلعاد فضرب الاراميون يورام

29 فرجع يورام الملك ليبرا في يزرعيل من الجروح التي جرحه بها الاراميون في راموت عند مقاتلته حزائيل ملك ارام ونزل اخزيا بن يهورام ملك يهوذا ليرى يورام بن أخاب في يزرعيل لأنه كان مريضًا

          كانت يزرعيل مقر القصر الصيفي لملوك إسرائيل




+ إقرأ اصحاح 8 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 9 PDF Print Email

المملكتان حتى السبي الآشوري

  
          سبق أن تنبأ إيليا النبي عن قتل عدد كبير من الناس عندما يصبح ياهو ملكًا (1مل16:19-18). لذلك نصح تلميذه إليشع النبي الشاب أن يسرع بالهروب من المنطقة حالما يبلغ رسالته، قبل أن تبدأ المذبحة. وتبدو تصرفات ياهو قاسية في إبادته كل أقرباء آخاب وأصدقائه (2أي8:22،9).

1 ودعا اليشع النبي واحدا من بني الأنبياء وقال له شد حقويك وخذ قنينة الدهن هذه بيدك واذهب إلى راموت جلعاد

2 واذا وصلت إلى هناك فانظر هناك ياهو بن يهوشافاط بن نمشي وادخل واقمه من وسط اخوته وادخل به إلى مخدع داخل مخدع

3 ثم خذ قنينة الدهن وصب على رأسه وقل هكذا قال الرب قد مسحتك ملكا على إسرائيل ثم افتح الباب واهرب ولا تنتظر

4 فانطلق الغلام أي الغلام النبي إلى راُموتِ جلْعاد

5 ودخل وإذا قواد الجيش جلوس فقال لي كلام معك يا قائد فقال ياهو مع من منا كلنا فقال معك أيها القائد

6 فقام ودخل البيت فصب الدهن على راسه وقال له هكذا قال الرب اله إسرائيل قد مسحتك ملكا على شعب الرب إسرائيل

7 فتضرب بيت أخاب سيدك وانتقم لدماء عبيدي الأنبياء ودماء جميع عبيد الرب من يد إيزابل

          جاءت كلمات إليشع النبي تحقيقًا لما تنبأ عنه معلمه إيليا النبي منذ حوالي العشرين عامًا (1مل17:21-23).

8 فيبيد كل بيت أخاب وأستاصل لأخاب كل بائل بحائط ومحجوز ومطلق في إسرائيل

9 واجعل بيت أخاب كبيت يربعام بن نباط وكبيت بعشا بن أخيا

          تحطم الخطية الإنسان نفسه كما تحطم الأسرة وتمتد إلى الأمة، إن تجاوبت الأسرة أو الأمة مع الشر، أو تهاونت معه.

          لقد انتهت أسرة آخاب كما تنبأ إيليا النبي (1مل17:21-24)، وانتهت أيضًا أسرة يربعام (1مل1:14-21)، وذلك على يد بعشا (1مل29:15). وتنبأ ياهو النبي، وهو غير ياهو الملك، بإبادة أسرة بعضا (1مل1:16-7،11،12).

10 وتاكل الكلاب إيزابل في حقل يزرعيل وليس من يدفنها ثم فتح الباب وهرب

11 وأما ياهو فخرج إلى عبيد سيده فقيل له أسلام لماذا جاء هذا المجنون إليك فقال لهم انتم تعرفون الرجل وكلامه

12 فقالوا كذب فاخبرنا فقال بكذا وكذا كلمني قائلا هكذا قال الرب قد مسحتك ملكا على إسرائيل

13 فبادر كل واحد واخذ ثوبه ووضعه تحته على الدرج نفسه وضربوا بالبوق وقالوا قد ملك ياهو

14 وعصى ياهو بن يهوشافاط بن نمشي على يورام وكان يورام يحافظ على راموت جلعاد هو وكل إسرائيل من حزائيل ملك ارام

15 ورجع يهورام الملك لكي يبرا في يزرعيل من الجروح التي ضربه بها الاراميون حين قاتل حزائيل ملك ارام فقال ياهوان كان في أنفسكم لا يخرج منهزم من المدينة لكي ينطلق فيخبر في يزرعيل

16 وركب ياهو وذهب إلى يزرعيل لان يورام كان مضطجعا هناك ونزل اخزيا ملك يهوذا ليرى يورام

17 وكان الرقيب واقفا على البرج في يزرعيل فرأى جماعة ياهو عند إقباله فقال إني أرى جماعة فقال يهورام خذ فارسا وأرسله للقائهم فيقول أسلام

18 فذهب راكب الفرس للقائه وقال هكذا يقول الملك أسلام فقال ياهو ما لك وللسلام در إلى ورائي فاخبر الرقيب قائلا قد وصل الرسول إليهم ولم يرجع

19 فأرسل راكب فرس ثانيا فلما وصل إليهم قال هكذا يقول الملك أسلام فقال ياهو ما لك وللسلام در إلى ورائي

          سأل الفارس جماعة ياهو إن كانوا قد جاءوا للخير، فأجابه ياهو: "ما شأنك بالخير؟". فإن من انحرف عن الشركة مع اللَّه ليس له أن يسأل عن الخير الذي هو عطية اللَّه.

          طلب ياهو من الرسولين أن يسيرا خلفه حتى لا يستطيعا أن يحذرا الملك من الخطر الذي يلحق بحياته. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ولعله أراد أيضًا أن يخلو الطريق أمامه لتصويب سهامه إلى الملك.

20 فاخبر الرقيب قائلا قد وصل إليهم ولم يرجع والسوق كسوق ياهو بن نمشي لأنه يسوق بجنون

21 فقال يهورام اشدد فشدت مركبته وخرج يهورام ملك إسرائيل واخزيا ملك يهوذا كل واحد في مركبته خرجا للقاء ياهو فصادفاه عند حقلة نابوت اليزرعيلي

22 فلما رأى يهورام ياهو قال أسلام يا ياهو فقال اي سلام ما دام زنى ايزابل أمك وسحرها الكثير

23 فرد يهورام يديه وهرب وقال لأخزيا خيانة يا اخزيا

24 فقبض ياهو بيده على القوس وضرب يهورام بين ذراعيه فخرج السهم من قلبه فسقط في مركبته

25 وقال لبدقر ثالثه ارفعه والقه في حصة حقل نابوت اليزرعيلي واذكر كيف اذ ركبت أنا وإياك معا وراء أخاب أبيه جعل الرب عليه هذا الحمل

26 ألم أر أمسا دم نابوت ودماء بنيه يقول الرب فأجازيك في هذه الحقلة يقول الرب فالان ارفعه والقه في الحقلة حسب قول الرب

          قتل آخاب نابوت اليزرعيلي لكي يرث حقله، وذلك حسب مشورة زوجته زوجته الشريرة إيزابل. وظن أنه يجعل من الحقل حديقة تبعث في حياته السرور والبهجة ولم يعلم أنه سيصير مقبرة يدفن فيها ابنه الشرير.

27 ولما رأى ذلك اخزيا ملك يهوذا هرب في طريق بيت البستان فطارده ياهو وقال اضربوه فضربوه أيضا في المركبة في عقبة جور التي عند يبلعام فهرب إلى مجدو ومات هناك

28 فاركبه عبيده إلى أورشليم ودفنوه في قبره مع آبائه في مدينة داود

29 في السنة الحادية عشرة ليورام بن أخاب ملك اخزيا على يهوذا

30 فجاء ياهو إلى يزرعيل ولما سمعت إيزابل كحلت بالإثمد عينيها وزينت رأسها وتطلعت من كوة

31 وعند دخول ياهو الباب قالت أسلام لزمري قاتل سيده

          ربما دعت إيزابل ياهو "زمري"، وهو القائد للجيش منذ حوالي أربعين عامًا وقد قتل الملك أيلة واغتصب الملك (1مل8:16-10)، وكأنها كانت تتهم ياهو بأنه سيحاول الاقتداء بالغادر زمري مغتصب المُلك.

32 فرفع وجهه نحو الكوة وقال من معي من فاشرف عليه اثنان أو ثلاثة من الخصيان

33 فقال اطرحوها فطرحوها فسال من دمها على الحائط وعلى الخيل فداسها

34 ودخل واكل وشرب ثم قال افتقدوا هذه الملعونة وادفنوها لأنها بنت ملك

35 ولما مضوا ليدفنوها لم يجدوا منها ألا الجمجمة والرجلين وكفي اليدين

          انتهى كل ما لإيزابل من سلطان وقوة وكرامة وبهرجة ملكية وأسرة ومال ولم يبق منها إلا العظام التي تركتها الكلاب بعد أن نهشت لحمها. صارت مثلاً أمام من يسلك في الشر، إذ يسلب الإنسان كل شيء.

36 فرجعوا واخبروه فقال انه كلام الرب الذي تكلم به عن يد عبده إيليا التشبي قائلا في حقل يزرعيل تأكل الكلاب لحم إيزابل

37 وتكون جثة إيزابل كدمنة على وجه الحقل في قسم يزرعيل حتى لا يقولوا هذه إيزابل

ياهو يقتل يورام، أخزيا وايزابل:

الملك ياهو هو الشخصية الرئيسية في الأصحاح التاسع، كان واحد من ثلاثة أشخاص، طلب من ايليا أن يمسحه وهو على جبل حوريب لمهمة تحطيم البعل في إسرائيل (1مل15:19-18). كان ياهو آخر الثلاثة للقيام بهذه المهمة. سبق أن رأينا الاثنين الآخرين-أليشع وحزائيل وهما يعملان ضد البعل في إسرائيل. حزائيل عن طريق الحرب على إسرائيل (2مل28:8-29) وأليشع عن طريق تعنيف الوثنيين وتثبيت قوة اللَّه المعجرية في هذا السفر كله. 




+ إقرأ اصحاح 9 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 10 PDF Print Email

ياهو يقتل كل عبيد البعد، وتولّي ابنه


 
          تحققت نبوة إيليا النبي بأنه لن يبقى أحد من نسل آخاب الذكور (11مل17:21-24).

1 وكان لاخاب سبعون ابنا في السامرة فكتب ياهورسائل وارسلها إلى السامرة إلى رؤساء يزرعيل الشيوخ وإلى مربي اخاب قائلا

2 فالان عند وصول هذه الرسالة اليكم اذ عندكم بنوسيدكم وعندكم مركبات وخيل ومدينة محصنة وسلاح

3 انظروا الافضل والاصلح من بني سيدكم واجعلوه على كرسي ابيه وحاربوا عن بيت سيدكم

4 فخافوا جدا جدا وقالوا هوذا ملكان لم يقفا امامه فكيف نقف نحن

5 فارسل الذي على البيت والذي على المدينة والشيوخ والمربون إلى ياهوقائلين عبيدك نحن وكل ما قلت لنا نفعله لا نملك احدا ما يحسن في عينيك فافعله

6 فكتب اليهم رسالة ثانية قائلا ان كنتم لي وسمعتم لقولي فخذوا رؤوس الرجال بني سيدكم وتعالوا الي في نحوهذا الوقت غدا إلى يزرعيل وبنوالملك سبعون رجلا كانوا مع عظماء المدينة الذين ربوهم

7 فلما وصلت الرسالة اليهم اخذوا بني الملك وقتلوا سبعين رجلا ووضعوا رؤوسهم في سلال وارسلوها اليه إلى يزرعيل

8 فجاء الرسول واخبره قائلا قد اتوا برؤوس بني الملك فقال اجعلوها كومتين في مدخل الباب إلى الصباح

9 وفي الصباح خرج ووقف وقال لجميع الشعب انتم ابرياء هانذا قد عصيت على سيدي وقتلته ولكن من قتل كل هؤلاء

10 فاعلموا الان انه لا يسقط من كلام الرب إلى الارض الذي تكلم به الرب على بيت اخاب وقد فعل الرب ما تكلم به عن يد عبده ايليا

11 وقتل ياهوكل الذين بقوا لبيت اخاب في يزرعيل وكل عظمائه ومعارفه وكهنته حتى لم يبق له شاردا

          تجاوز ياهو في غيرته الأمر الإلهي..

 




+ إقرأ اصحاح 10 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 11 PDF Print Email

مُلك يهوآش

 
1 فلما رات عثليا أم اخزيا ان ابنها قد مات قامت فأبادت جميع النسل الملكي

    يواصل هنا ما ورد في 29:9 حيث قتل ياهو أخزيا، فعمدت عثليا القديس أمبروسيوس أخزيا إلى إبادة نسل أخزيا، لكنها فشلت إذ اختطفت يهوشبع ابن أخيها يوآش بن أخزيا مع مرضعته وخبأته. ذلك لأن اللَّه قد وعد بأن المسيا سيأتي من نسل داود الملكي (2صم7)، فلم يسمح بالإبادة الكاملة.

2 فاخذت يهوشبع بنت الملك يورام اخت اخزيا يواش بن اخزيا وسرقته من وسط بني الملك الذين قتلوا هو ومرضعته من مخدع السرير وخباوه من وجه عثليا فلم يقتل

3 وكان معها في بيت الرب مختبا ست سنين وعثليا مالكة على الارض

    كانت يهوشبع زوجة رئيس الكهنة يهوياداع، فكان يمكنها تخبئة الطفل فيه، ولم يكن للملكة عثليا أن تفكر في الهيكل أو تهتم به حيث كانت تمارس عبادة الأوثان وتحبها.

4 وفي السنة السابعة ارسل يهوياداع فاخذ رؤساء مئات الجلادين والسعاة وادخلهم اليه إلى بيت الرب وقطع معهم عهدا واستحلفهم في بيت الرب واراهم ابن الملك

5 وامرهم قائلا هذا ما تفعلونه الثلث منكم الذين يدخلون في السبت يحرسون حراسة بيت الملك

6 والثلث على باب سور والثلث على الباب وراء السعاة فتحرسون حراسة البيت للصد

7 والفرقتان منكم جميع الخارجين في السبت يحرسون حراسة بيت الرب حول الملك

8 وتحيطون بالملك حواليه كل واحد سلاحه بيده ومن دخل الصفوف يقتل وكونوا مع الملك في خروجه ودخوله

9 ففعل رؤساء المئات حسب كل ما أمر به يهوياداع الكاهن واخذوا كل واحد رجاله الداخلين في السبت مع الخارجين في السبت وجاءوا إلى يهوياداع الكاهن

10 فاعطى الكاهن لرؤساء المئات الحراب والاتراس التي للملك داود التي في بيت الرب

11 ووقف السعاة كل واحد سلاحه بيده من جانب البيت الأيمن إلى جانب البيت الأيسر حول المذبح والبيت حول الملك مستديرين

12 واخرج ابن الملك ووضع عليه التاج واعطاه الشهادة فملكوه ومسحوه وصفقوا وقالوا ليحي الملك

13 ولما سمعت عثليا صوت السعاة والشعب دخلت إلى الشعب إلى بيت الرب

14 ونظرت واذا الملك واقف على المنبر حسب العادة والرؤساء ونافخوا الابواق بجانب الملك وكل شعب الارض يفرحون ويضربون بالابواق فشقت عثليا ثيابها وصرخت خيانة خيانة

15 فامر يهوياداع الكاهن رؤساء المئات قواد الجيش وقال لهم اخرجوها إلى خارج الصفوف والذي يتبعها اقتلوه بالسيف لان الكاهن قال لا تقتل في بيت الرب

16 فالقوا عليها الايادي ومضت في طريق مدخل الخيل إلى بيت الملك وقتلت هناك

17 وقطع يهوياداع عهدا بين الرب وبين الملك والشعب ليكونوا شعبا للرب وبين الملك والشعب

18 ودخل جميع شعب الأرض إلى بيت البعل وهدموا مذابحه وكسروا تماثيله تماما وقتلوا متان كاهن البعل امام المذابح وجعل الكاهن نظارا على بيت الرب

19 واخذ رؤساء المئات والجلادين والسعاة وكل شعب الارض فانزلوا الملك من بيت الرب واتوا في طريق باب السعاة إلى بيت الملك فجلس على كرسي الملوك

20 وفرح جميع شعب الارض واستراحت المدينة وقتلوا عثليا بالسيف عند بيت الملك

21 كان يهواش ابن سبع سنين حين ملك







+ إقرأ اصحاح 11 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 12 PDF Print Email

المملكة المنقسمة

  
1 في السنة السابعة لياهوملك يهواش ملك اربعين سنة في اورشليم واسم امه ظبية من بئر سبع

2 وعمل يهواش ما هومستقيم في عيني الرب كل ايامه التي فيها علمه يهوياداع الكاهن

3 الا ان المرتفعات لم تنتزع بل كان الشعب لا يزالون يذبحون ويوقدون على المرتفعات

4 وقال يهواش للكهنة جميع فضة الاقداس التي ادخلت إلى بيت الرب الفضة الرائجة فضة كل واحد حسب النفوس المقومة كل فضة يخطر ببال انسان ان يدخلها إلى بيت الرب

5 لياخذها الكهنة لانفسهم كل واحد من عند صاحبه وهم يرممون ما تهدم من البيت كل ما وجد فيه متهدما

    كان الهيكل في حاجة إلى ترميم لأنه تعرض للإهمال والتلف من القادة الأشرار السابقين وبخاصة الملكة عثليا (2أي7:24،8). خصص الملك صندوقًا لهذا الغرض فأعلن ترميم الهيكل وإزالة الرجاسات التي تراكمت بداخله على مدى السنوات، كما أزال الأصنام وكل آثار للعبادة الوثنية.

6 وفي السنة الثالثة والعشرين للملك يهواش لم تكن الكهنة رمموا ما تهدم من البيت

7 فدعا الملك يهواش يهوياداع الكاهن والكهنة وقال لهم لماذا لم ترمموا ما تهدم من البيت فالان لا تاخذوا فضة من عند اصحابكم بل اجعلوها لما تهدم من البيت

8 فوافق الكهنة على ان لا ياخذوا فضة من الشعب ولا يرمموا ما تهدم من البيت

9 فاخذ يهوياداع الكاهن صندوقا وثقب ثقبا في غطائه وجعله بجانب المذبح عن اليمين عند دخول الانسان إلى بيت الرب والكهنة حارسوالباب جعلوا فيه كل الفضة المدخلة إلى بيت الرب

10 وكان لما راوا الفضة قد كثرت في الصندوق انه صعد كاتب الملك والكاهن العظيم وصروا وحسبوا الفضة الموجودة في بيت الرب

11 ودفعوا الفضة المحسوبة إلى ايدي عاملي الشغل الموكلين على بيت الرب وانفقوها للنجارين والبنائين والعاملين في بيت الرب

12 ولبنائي الحيطان ونحاتي الحجارة ولشراء الاخشاب والحجارة المنحوتة لترميم ما تهدم من بيت الرب ولكل ما ينفق على البيت لترميمه

13 الا انه لم يعمل لبيت الرب طسوس فضة ولا مقصات ولا مناضح ولا ابواق كل انية الذهب وانية الفضة من الفضة الداخلة إلى بيت الرب

14 بل كانوا يدفعونها لعاملي الشغل فكانوا يرممون بها بيت الرب

15 ولم يحاسبوا الرجال الذين سلموهم الفضة بايديهم لكي يعطوها لعاملي الشغل لانهم كانوا يعملون بامانة

    كان المشرفون على العمل مملوءين غيرة على بيت الرب فلم يُطلب منهم حساب عما أنفقوه.

16 واما فضة ذبيحة الاثم وفضة ذبيحة الخطية فلم تدخل إلى بيت الرب بل كانت للكهنة

17 حينئذ صعد حزائيل ملك ارام وحارب جت واخذها ثم حول حزائيل وجهه ليصعد إلى اورشليم

18 فاخذ يهواش ملك يهوذا جميع الاقداس التي قدسها يهوشافاط ويهورام واخزيا اباؤه ملوك يهوذا واقداسه وكل الذهب الموجود في خزائن بيت الرب وبيت الملك وارسلها إلى حزائيل ملك ارام فصعد عن اورشليم

19 وبقية امور يواش وكل ما عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

20 وقام عبيده وفتنوا فتنة وقتلوا يواش في بيت القلعة حيث ينزل إلى سلى

    أسباب مؤامرة الضباط على يوآش وردت في 2أي17:24-26، لقد بدأ يوآش في عبادة الأوثان، وقتل زكريا النبي وانهزم أمام الآراميين. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). هكذا انحلت حياته وصارت مملكته في خطر بسبب رجوعه عن اللَّه.

    قتله الضباط ليس لابتعاده عن اللَّه، وإنما لارتباك شئون المملكة؛ وكان اللَّه سمح بقتله حين انحرف إلى الشر بإصرار، على أيدي أُناس أشرار.

21 لان يوزاكار بن شمعة ويهوزاباد بن شومير عبديه ضرباه فمات فدفنوه مع ابائه في مدينة داود وملك امصيا ابنه عوضا عنه

 




+ إقرأ اصحاح 12 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 13 PDF Print Email

موت إليشع وتوالي الملوك

 
1 في السنة الثالثة والعشرين ليواش بن اخزيا ملك يهوذا ملك يهواحاز بن ياهوعلى اسرائيل في السامرة سبع عشرة سنة

2 وعمل الشر في عيني الرب وسار وراء خطايا يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ لم يحد عنها

3 فحمي غضب الرب على اسرائيل فدفعهم ليد حزائيل ملك ارام وليد بنهدد بن حزائيل كل الايام

4 وتضرع يهواحاز إلى وجه الرب فسمع له الرب لانه راى ضيق اسرائيل لان ملك ارام ضايقهم

    استجاب الرب لصلاة يوآحاز الذي رجع إلى الرب بعد ارتكابه للشر، وذلك عندما سقط في ضيقة شديدة.

    لقد رجع الشعب إلى اللَّه لكن إلى حين، ولم تكن قلوبهم مستقيمة إذ لم يحيدوا عن خطايا بيت يربعام، ولا ازالوا تمثال عشتاروت من السامرة. نحتاج في التوبة أن تكون صادقة، نرفض ونقبل اللَّه واهب الخير، وننتزع بكل قوة كل أثر للخطية.

5 واعطى الرب اسرائيل مخلصا فخرجوا من تحت يد الاراميين واقام بنواسرائيل في خيامهم كامس وما قبله

    كانت آرام في حدود شمال إسرائيل في حرب دائمة مع إسرائيل. إذ كانت تشعر بأن إسرائيل تسد عنها الطريق التجاري العابر نحو الجنوب، وتشعر إسرائيل بأن آرام تسد الطريق الشمالي لتجارتها. كل منهما تحارب الأخرى لكي تفتح أمامها المجال لازدهار اقتصادها. لكن ما حدث أنهما انشغلتا بالحروب المستمرة فحطمت كل منهما الأخرى ولم تدرك إحداهما خطورة أشور التي كانت تتزايد في القوة حتى دهمتهما (9:16؛ 6:17).

6 ولكنهم لم يحيدوا عن خطايا بيت يربعام الذي جعل اسرائيل يخطئ بل ساروا بها ووقفت السارية ايضا في السامرة

7 لانه لم يبق ليهواحاز شعبا الا خمسين فارسا وعشر مركبات وعشرة الاف راجل لان ملك ارام افناهم ووضعهم كالتراب للدوس

8 وبقية امور يهواحاز وكل ما عمل وجبروته اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

9 ثم اضطجع يهواحاز مع ابائه فدفنوه في السامرة وملك يواش ابنه عوضا عنه

10 وفي السنة السابعة والثلاثين ليواش ملك يهوذا ملك يهواش بن يهواحاز على اسرائيل في السامرة ست عشرة سنة

    كان على كل من المملكتين ملكًا يدعى يوآش (يهوآش) بدأ يوآش ملك يهوذا كملكٍ صالحٍ، أما يوآش ملك إسرائيل فكان شريرًا.

11 وعمل الشر في عيني الرب ولم يحد عن جميع خطايا يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ بل سار بها

12 وبقية امور يواش وكل ما عمل وجبروته وكيف حارب امصيا ملك يهوذا اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

13 ثم اضطجع يواش مع ابائه وجلس يربعام على كرسيه ودفن يواش في السامرة مع ملوك اسرائيل

14 ومرض اليشع مرضه الذي مات به فنزل اليه يواش ملك اسرائيل وبكى على وجهه وقال يا ابي يا ابي يا مركبة اسرائيل وفرسانها

    خشي الملك يوآش ملك إسرائيل موت إليشع النبي، وكانت قد مضت 43 سنة على الأقل منذ آخر مرة ذُكر فيها إليشع (1:9)، لكنه كان يشعر ببركة وجوده وصلواته.

15 فقال له اليشع خذ قوسا وسهاما فاخذ لنفسه قوسا وسهاما

16 ثم قال لملك اسرائيل ركب يدك على القوس فركب يده ثم وضع اليشع يده على يدي الملك

17 وقال افتح الكوة لجهة الشرق ففتحها فقال اليشع ارم فرمى فقال سهم خلاص للرب وسهم خلاص من ارام فانك تضرب ارام في افيق إلى الفناء

18 ثم قال خذ السهام فاخذها ثم قال لملك اسرائيل اضرب على الارض فضرب ثلاث مرات ووقف

19 فغضب عليه رجل الله وقال لوضربت خمس اوست مرات حينئذ ضربت ارام إلى الفناء واما الان فانك انما تضرب ارام ثلاث مرات

    كان يليق بالملك أن يضرب الأرض بالسهام ولا يتوقف حتى يخبره النبي، محققًا خطة اللَّه العاملة، فينال نصرة على العدو. هكذا يجب ألا نأتمن أفكارنا الجسدية (الأرض) بل نضرب بسهام الروح القدس المستمرة بلا توقف حتى تتقدس أرضنا الداخلية. وتتحول إلى سماء. هكذا تحقق خطة اللَّه فينا، ونُعلن طاعتنا له، حيث نصير بالحق وكالة السماء وأيقونة  المسيح الحيّة.

20 ومات اليشع فدفنوه وكان غزاة مواب تدخل على الارض عند دخول السنة

    مات إليشع النبي، وحتى في دفنه بعث فرحًا في قلوب الكثيرين، حيث أقام جثمانه ميتًا.إنه ليس عمل الجثمان ذاته بل اللَّه مقدس النفس والجسد معًا!

    يريد أن اللَّه يعمل بأولاده حتى بثيابهم (ثوب إيليا) وبظلهم (ظل بولس) والخرق التي على أجسادهم (بولس الرسول) وجثمانهم بعد الموت!

21 وفيما كانوا يدفنون رجلا اذا بهم قد راوا الغزاة فطرحوا الرجل في قبر اليشع فلما نزل الرجل ومس عظام اليشع عاش وقام على رجليه

          يقول العلامة أوريجينوس أن اليهود في حرفيتهم أساءوا فهم الشريعة التي حسبت من يلمس ميتًا يُحسب دنسًا، سواء كان الميت إنسانًا أو حيوان.

+ ماذا إنسان كان الجثمان خاص بأب بطريرك، أو كان خاصًا بإبراهيم نفسه؟ ماذا إن لمس العظام، هل يُحسب دنسًا؟ ماذا إن لمس عظام إليشع التي أقامت شخصًا ميتًا؟ هل يُحسب دنسًا من لمس عظام للأنبياء، وبالتالي هل يحسبون من أقامتهم العظام دنسًا؟ انظر كيف أن التفسير اليهودي غير لائق!

          لننظر أولاً ما الذي نلمسه، أية لمسة تجعل الإنسان دنسًا وأية لمسة تجعله طاهرًا... (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). يقول الرب في الإنجيل: "إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (مت28:5). لأن قلبه لمس رذيلة الشهوة، وصارت نفسه دنسة. لذلك فإنه إن كان أحد يلمس شيئًا بطريقة ما، سواء كان خلال اشتهاء امرأة أورشليم اشتهاء مال، أو أي نوع آخر من شهوة الخطية، فإنه يلمس ما هو دنس فيتنجس.

العلامة أوريجينوس

Origen: Homilies on Leviticus, 3:3:1,2.

+ لماذا ندهش أن النفس تُصلح بكلمة الله ، وأن الجسد يعود إلى العظام إن كنا نتذكر الميت الذي قام بلمسة جسم النبي؟ 

القديس أمبروسيوس

St. Ambrose: On belief in the Resurrection, 81.

+ في مثال اليشع واحد بلمس الجسد قام، أما هنا فبالصوت أقامهم ( الموتى) بينما كان جسده لا يزال هنا على الصليب. أنهم ليسوا فقط قاموا، بل والصخور تشققت والأرض اهتزت لكي يتعلموا أنه كان قادرا أن يضربهم ( صالبيه) بالعمى ويمزقهم أربا… لكنه لا يريد، فإنه سكب غضبه على العناصر أما هم فيريد أن يخلصهم بمراحمه .

القديس يوحنا الذهبي الفم

St. John Chrysostom: Hom. On St. Matthew, 88.

+ في حالة اليشع إذ لم يوجد من يؤمن قام شخص من الأموات.

القديس يوحنا الذهبي الفم

St. John Chrysostom: Hom. On St. Matthew, hom. 57:3.

22 واما حزائيل ملك ارام فضايق اسرائيل كل ايام يهواحاز

23 فحن الرب عليهم ورحمهم والتفت اليهم لاجل عهده مع ابراهيم واسحق ويعقوب ولم يشا ان يستاصلهم ولم يطرحهم عن وجهه حتى الان

24 ثم مات حزائيل ملك ارام وملك بنهدد ابنه عوضا عنه

25 فعاد يهواش بن يهواحاز واخذ المدن من يد بنهدد بن حزائيل التي اخذها من يد يهواحاز أبيه بالحرب ضربه يواش ثلاث مرات واسترد مدن إسرائيل

 مل 13 : 21

+ ان كان جثمان اليشع أقام ميتا ، كم بالأكثر يفعل الله عندما يحيى اجساد الموتى ويحضرهم للدينونة ؟ !

القديس إيريناؤس

Fragments from the lost writings of Irenaeus, 35 .

+ هذا ما كان يمكن ان يحدث لو ل يكن جسد اليشع مقدسا

الدسقولية

Constitutions of the holy apostles, book 6 :6 : 30.

 




+ إقرأ اصحاح 13 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 14 PDF Print Email

بعض الملوك
 

 
1 في السنة الثانية ليواش بن يواحاز ملك اسرائيل ملك امصيا بن يواش ملك يهوذا

2 كان ابن خمس وعشرين سنة حين ملك وملك تسعا وعشرين سنة في اورشليم واسم امه يهوعدان من اورشليم

3 وعمل ما هومستقيم في عيني الرب ولكن ليس كداود ابيه عمل حسب كل ما عمل يواش ابوه

4 الا ان المرتفعات لم تنتزع بل كان الشعب لا يزالون يذبحون ويوقدون على المرتفعات

5 ولما تثبتت المملكة بيده قتل عبيده الذين قتلوا الملك اباه

6 ولكنه لم يقتل ابناء القاتلين حسب ما هومكتوب في سفر شريعة موسى حيث امر الرب قائلا لا يقتل الاباء من اجل البنين والبنون لا يقتلون من اجل الاباء انما كل انسان يقتل بخطيته

7 هوقتل من ادوم في وادي الملح عشرة الاف واخذ سالع بالحرب ودعا اسمها يقتئيل إلى هذا اليوم

    سالع: هي حصن البتراء القديم، وهي مدينة حُفرت في شق صخري، ولم تكن حصنًا لأدوم فحسب، بل كانت مركزًا للتجارة مع الهند.

8 حينئذ ارسل امصيا رسلا إلى يهواش بن يهواحاز بن ياهوملك اسرائيل قائلا هلم نتراء مواجهة

9 فارسل يهواش ملك اسرائيل إلى امصيا ملك يهوذا قائلا العوسج الذي في لبنان ارسل إلى الارز الذي في لبنان يقول اعط ابنتك لابني امراة فعبر حيوان بري كان في لبنان وداس العوسج

10 انك قد ضربت ادوم فرفعك قلبك تمجد واقم في بيتك ولماذا تهجم على الشر فتسقط انت ويهوذا معك

    في هذا المثل يشبه يهوآش ملك إسرائيل أمصيا ملك يهوذا بشجرة العوسج التي يطأها أي حيوان برّي فيحطمها. لقد حذّره من كبريائه إذ أراد ملك يهوذا الدخول في حرب مع إسرائيل. يشبه يهوآش نفسه بالأرز في لبنان الذي لا يُقارن بالعوسج البرّي لقد بالغ أمصيا في تقدير قوته بعدد هزيمته للأدوميين فكان يطمع في الاستيلاء على إسرائيل فانهزم، وانهدم سور مدينة أورشليم على امتداد حوالي مائتي مترًا وفقد ذهب الهيكل وفضته.

11 فلم يسمع امصيا فصعد يهواش ملك اسرائيل وتراءيا مواجهة هووامصيا ملك يهوذا في بيت شمس التي ليهوذا

12 فانهزم يهوذا امام اسرائيل وهربوا كل واحد إلى خيمته

13 واما امصيا ملك يهوذا ابن يهواش بن اخزيا فامسكه يهواش ملك اسرائيل في بيت شمس وجاء إلى اورشليم وهدم سور اورشليم من باب افرايم إلى باب الزاوية اربع مئة ذراع

14 واخذ كل الذهب والفضة وجميع الانية الموجودة في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك والرهناء ورجع إلى السامرة

15 وبقية امور يهواش التي عمل وجبروته وكيف حارب امصيا ملك يهوذا اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

16 ثم اضطجع يهواش مع ابائه ودفن في السامرة مع ملوك اسرائيل وملك يربعام ابنه عوضا عنه

17 وعاش امصيا بن يواش ملك يهوذا بعد وفاة يهواش بن يهواحاز ملك اسرائيل خمس عشرة سنة

18 وبقية امور امصيا اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

19 وفتنوا عليه فتنة في اورشليم فهرب إلى لخيش فارسلوا وراءه إلى لخيش وقتلوه هناك

20 وحملوه على الخيل فدفن في اورشليم مع ابائه في مدينة داود

21 واخذ كل شعب يهوذا عزريا وهوابن ست عشرة سنة وملكوه عوضا عن ابيه امصيا

22 هوبنى ايلة واستردها ليهوذا بعد اضطجاع الملك مع ابائه

23 في السنة الخامسة عشرة لامصيا بن يواش ملك يهوذا ملك يربعام بن يواش ملك اسرائيل في السامرة احدى واربعين سنة

24 وعمل الشر في عيني الرب لم يحد عن شيء من خطايا يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ

25 هورد تخم اسرائيل من مدخل حماة إلى بحر العربة حسب كلام الرب اله اسرائيل الذي تكلم به عن يد عبده يونان بن امتاي النبي الذي من جت حافر

26 لان الرب راى ضيق اسرائيل مرا جدا لانه لم يكن محجوز ولا مطلق وليس معين لاسرائيل

27 ولم يتكلم الرب بمحواسم اسرائيل من تحت السماء فخلصهم بيد يربعام بن يواش

    كانت إسرائيل تتمادى في خطاياها وكان الرب يحذرهم من الدينونة الأكيدة إن لم يرجعوا إليه، لكن الملوك الخمسة الذين جاءوا بعد ذلك لم يتجاوبوا مع دعوة اللَّه، بل كانوا أشرارًا فسمح اللَّه بالسبي الأشوري لإسرائيل.

28 وبقية امور يربعام وكل ما عمل وجبروته كيف حارب وكيف استرجع إلى اسرائيل دمشق وحماة التي ليهوذا اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

          تمتعت مملكة الشمال بالقوة والنجاح المادي في أيام يربعام بسبب سياسته الحربية ومهارته الإدارية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). لكن ساد البلاد روح الظلم فازداد الأغنياء غنى، والفقراء فقرًا. وقد حدثنا النبيان عاموس وهوشع (هو4:13-8؛ عا11:6-13)، كيف اتكل الأغنياء على ممتلكاتهم لا على اللَّه.

29 ثم اضطجع يربعام مع ابائه مع ملوك اسرائيل وملك زكريا ابنه عوضا عنه

          في أثناء هذه الفترة ظهر كثير من الأنبياء مثل هوشع وعاموس ويونان وميخا وإشعياء وكان اللَّه يهيئ أذهان المؤمنين إلى الكرازة في العالم، وكيف يستخدم اللَّه انحلال إسرائيل لإعداد الطريق لمجيء المسيّا مخلص العالم.

 

 




+ إقرأ اصحاح 14 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 15 PDF Print Email

توالي الملوك
 

 
          نجد قصة عزريا أو عزيا ملك يهوذا في 2أي26 وإشعياء 1:1، 1:6. أعاد بناء السور الذ هدمه يهوآش ملك إسرائيل، كما قام بإعادة تحصين المدينة بالأسلحة ، واستقل عن إسرائيل. في عهده تمتع يهوذا بالسلام والازدهار بصورة لم تختبرها منذ أيام الملك سليمان. في ذلك الوقت انحدرت إسرائيل انحدارًا شديدًا، وأصبح سقوطها وشيكًا.

1 في السنة السابعة والعشرين ليربعام ملك اسرائيل ملك عزريا بن امصيا ملك يهوذا

2 كان ابن ست عشرة سنة حين ملك وملك اثنتين وخمسين سنة في اورشليم واسم امه يكليا من اورشليم

3 وعمل ما هومستقيم في عيني الرب حسب كل ما عمل امصيا ابوه

4 ولكن المرتفعات لم تنتزع بل كان الشعب لا يزالون يذبحون ويوقدون على المرتفعات

          لقد أنجز عزريا الكثير لكنه لم يهدم المرتفعات الوثنية في يهوذا، وهو في هذا مثل أبيه أمصيا وجده يوآش.

5 وضرب الرب الملك فكان ابرص إلى يوم وفاته واقام في بيت المرض وكان يوثام ابن الملك على البيت يحكم على شعب الارض

          ملك يوثام مع أبيه عزريا لمدة عشر سنوات، ربما لأن الأب كان قد شاخ جدًا وشعر بالحاجة إلى من يساعده، أو لأنه كان مريضًا (مصابًا بالبرص) أو لتدريب ابنه على العمل الملوكي وقيادة الدولة.

سبق أن رأينا أن هذه العادة كان يمارسها كثير من الملوك. فقد شارك يهوشافاط أباه آسان ويهورام أباه يهوشافاط، ويوثام أباه عزريا، ويربعام أباه يهوآش، ومنسى أباه حزقيا. وفي دراستنا لسفر دانيال رأينا أن بيلشاصر شارك أباه نابونيدس في الحكم.

دانيال 1996، ص126.

6 وبقية امور عزريا وكل ما عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

7 ثم اضطجع عزريا مع ابائه فدفنوه مع ابائه في مدينة داود وملك يوثام ابنه عوضا عنه

8 في السنة الثامنة والثلاثين لعزريا ملك يهوذا ملك زكريا بن يربعام على اسرائيل في السامرة ستة اشهر

9 وعمل الشر في عيني الرب كما عمل اباؤه لم يحد عن خطايا يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ

          كانت خطية الملك زكريا مزدوجة، فإنه لم يخطئ فقط، وإنما شجع الإسرائيليين على الخطأ.

10 ففتن عليه شلوم بن يابيش وضربه امام الشعب فقتله وملك عوضا عنه

          حذر عاموس النبي الملك زكريا من موته الوشيك، ومن ثم القضاء على أسرة يربعام (عا9:7،11).

 

11 وبقية امور زكريا هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

12 ذلك كلام الرب الذي كلم به ياهوقائلا بنوالجيل الرابع يجلسون لك على كرسي اسرائيل وهكذا كان

13 شلوم بن يابيش ملك في السنة التاسعة والثلاثين لعزيا ملك يهوذا وملك شهر ايام في السامرة

14 وصعد منحيم بن جادي من ترصة وجاء إلى السامرة وضرب شلوم بن يابيش في السامرة فقتله وملك عوضا عنه

          تذكر الوثائق القديمة أن منحيم كان القائد العام لجيش يربعام الثاني (23:14-29). بعد اغتيال ابن يربعام (8:15-10). رأى منحيم، على الأرجح، أنه أولى من شلوم بتولي عرش المملكة، كالخليفة الشرعي لزكريا.

15 وبقية امور شلوم وفتنته التي فتنها هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

16 حينئذ ضرب منحيم تفصح وكل ما بها وتخومها من ترصة لانهم لم يفتحوا له ضربها وشق حواملها

17 في السنة التاسعة والثلاثين لعزريا ملك يهوذا ملك منحيم بن جادي على اسرائيل في السامرة عشر سنين

18 وعمل الشر في عيني الرب لم يحد عن خطايا يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ كل ايامه

19 فجاء فول ملك اشور على الارض فاعطى منحيم لفول الف وزنة من الفضة لتكون يداه معه ليثبت المملكة في يده

20 ووضع منحيم الفضة على اسرائيل على جميع جبابرة الباس ليدفع لملك اشور خمسين شاقل فضة على كل رجل فرجع ملك اشور ولم يقم هناك في الارض

          عندما اعتلى الملك فول ( تغلث فلاسر الثالث ع29) عرش أشور، كانت الإمبراطورية الأشورية توشك أن تصبح قوة عالمية بينما كانت آرام وإسرائيل ويهوذا في انحدار.

          هذا هو أول ذكر لأشور في سفر ملوك الثاني. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وقد حدثت غزوة الملك فول في عام 743ق.م، وجعلت أشور من إسرائيل دولة تابعة لها، واضطر منحيم إلى دفع الجزية لأشور. كانت هذه الغزوة هي الأولى من ثلاث غزوات أشورية، وقد وردت الغزوتان التاليتان 29:15؛ 6:17.

21 وبقية امور منحيم وكل ما عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

22 ثم اضطجع منحيم مع ابائه وملك فقحيا ابنه عوضا عنه

23 في السنة الخمسين لعزريا ملك يهوذا ملك فقحيا بن منحيم على اسرائيل في السامرة سنتين

24 وعمل الشر في عيني الرب لم يحد عن خطايا يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ

25 ففتن عليه فقح بن رمليا ثالثه وضربه في السامرة في قصر بيت الملك مع ارجوب ومع اريه ومعه خمسون رجلا من بني الجلعاديين قتله وملك عوضا عنه

26 وبقية امور فقحيا وكل ما عمل ها هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

27 في السنة الثانية والخمسين لعزريا ملك يهوذا ملك فقح بن رمليا على اسرائيل في السامرة عشرين سنة

          بعد مرور سنة على تولّي فقح العرش مات عُزيّا ملك يهوذا، ورأى إشعياء النبي في رؤياه تدمير إسرائيل القادم (إش6).

28 وعمل الشر في عيني الرب لم يحد عن خطايا يربعام بن نباط الذي جعل اسرائيل يخطئ

29 في ايام فقح ملك اسرائيل جاء تغلث فلاسر ملك اشور واخذ عيون وابل بيت معكة ويانوح وقادش وحاصور وجلعاد والجليل كل ارض نفتالي وسباهم إلى اشور

30 وفتن هوشع بن ايلة على فقح بن رمليا وضربه فقتله وملك عوضا عنه في السنة العشرين ليوثام بن عزيا

31 وبقية امور فقح وكل ما عمل هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك اسرائيل

32 في السنة الثانية لفقح بن رمليا ملك اسرائيل ملك يوثام بن عزيا ملك يهوذا

33 كان ابن خمس وعشرين سنة حين ملك وملك ست عشرة سنة في اورشليم واسم امه يروشا ابنة صادوق

34 وعمل ما هومستقيم في عيني الرب عمل حسب كل ما عمل عزيا ابوه

35 الا ان المرتفعات لم تنتزع بل كان الشعب لا يزالون يذبحون ويوقدون على المرتفعات هوبنى الباب الاعلى لبيت الرب

36 وبقية امور يوثام وكل ما عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

37 في تلك الايام ابتدا الرب يرسل على يهوذا رصين ملك ارام وفقح بن رمليا

38 واضطجع يوثام مع ابائه ودفن مع ابائه في مدينة داود ابيه وملك احاز ابنه عوضا عنه

 




+ إقرأ اصحاح 15 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 16 PDF Print Email

آحاز الملك
 

 
1 في السنة السابعة عشرة لفقح بن رمليا ملك احاز بن يوثام ملك يهوذا

2 كان احاز ابن عشرين سنة حين ملك وملك ست عشرة سنة في اورشليم ولم يعمل المستقيم في عيني الرب الهه كداود ابيه

3 بل سار في طريق ملوك اسرائيل حتى انه عبر ابنه في النار حسب ارجاس الامم الذين طردهم الرب من امام بني اسرائيل

4 وذبح واوقد على المرتفعات وعلى التلال وتحت كل شجرة خضراء

5 حينئذ صعد رصين ملك ارام وفقح بن رمليا ملك اسرائيل إلى اورشليم للمحاربة فحاصروا احاز ولم يقدروا ان يغلبوه

          اتحدت قوات آرام وإسرائيل ضد يهوذا، وأرادتا التمرد إذ كانت في تحالف مع أشور.

اتحدت قوات أرام وإسرائيل ضد يهوذا ، وأرادتا التمرد عليها، إذ كانت في تحالف مع أشور لكن خطتهما فشلت ، فقد استنجدت يهوذا بآشور على غير توقع من أرام وإسرائيل { 8،9}

6 في ذلك الوقت ارجع رصين ملك ارام ايلة للاراميين وطرد اليهود من ايلة وجاء الاراميون إلى ايلة واقاموا هناك إلى هذا اليوم

7 وارسل احاز رسلا إلى تغلث فلاسر ملك اشور قائلا انا عبدك وابنك اصعد وخلصني من يد ملك ارام ومن يد ملك اسرائيل القائمين علي

8 فاخذ احاز الفضة والذهب الموجودة في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك وارسلها إلى ملك اشور هدية

9 فسمع له ملك اشور وصعد ملك اشور إلى دمشق واخذها وسباها إلى قير وقتل رصين

10 وسار الملك احاز للقاء تغلث فلاسر ملك اشور إلى دمشق وراى المذبح الذي في دمشق وارسل الملك احاز إلى اوريا الكاهن شبه المذبح وشكله حسب كل صناعته

ذهب إلى دمشق عاصمة أرام لدفع الجزية للملك تغلث فلاسر إذ خشي آحاز أن يزحفوا إلى الجنوب ، فأتكل على المال (دفع جزية ) لا على الله ، بالتوبة والرجوع إليه وقد سبب تغلث فلاسر متاعب. كثيرة ليهوذا حتى ندم آحاز على استنجاده به (2أي 20:18،21)

أراد أحاز أن يقلد الوثنيين في عبادتهم لمنفعته الشخصية.

11 فبنى اوريا الكاهن مذبحا حسب كل ما ارسل الملك احاز من دمشق كذلك عمل اوريا الكاهن ريثما جاء الملك احاز من دمشق

12 فلما قدم الملك من دمشق راى الملك المذبح فتقدم الملك إلى المذبح واصعد عليه

13 واوقد محرقته وتقدمته وسكب سكيبه ورش دم ذبيحة السلامة التي له على المذبح

14 ومذبح النحاس الذي امام الرب قدمه من امام البيت من بين المذبح وبيت الرب وجعله على جانب المذبح الشمالي

15 وامر الملك احاز اوريا الكاهن قائلا على المذبح العظيم اوقد محرقة الصباح وتقدمة المساء ومحرقة الملك وتقدمته مع محرقة كل شعب الارض وتقدمتهم وسكائبهم ورش عليه كل دم محرقة وكل دم ذبيحة ومذبح النحاس يكون لي للسؤال

16 فعمل اوريا الكاهن حسب كل ما امر به الملك احاز

17 وقطع الملك احاز اتراس القواعد ورفع عنها المرحضة وانزل البحر عن ثيران النحاس التي تحته وجعله على رصيف من حجارة

18 ورواق السبت الذي بنوه في البيت ومدخل الملك من خارج غيره في بيت الرب من اجل ملك اشور

استبدل آحاز المذبح لخدمة الله إلى مذبح وثني إرضاءاً لملك أشور، وكأنه يقيم الملك الوثني إلهًا له يتكل عليه عوض الاتكال على الله.

لا نعجب أن كان الملك الضعيف الذي يرضي الناس لا الله  له رئيس كهنة على شاكلته، ضعيف وخانع ..يهتم أن يرضي الملك لا الله.

19 وبقية امور احاز التي عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

20 ثم اضطجع احاز مع ابائه ودفن مع ابائه في مدينة داود وملك حزقيا ابنه عوضا عنه




+ إقرأ اصحاح 16 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 17 PDF Print Email

شر إسرائيل وبابل
 

 
كان الملك شلمتأسر على الأرجح هو شلمتأسر الخامس بعد تغلث فلاسر (727- 722ق.م)، غالى في فرض جزية ثقيلة على المملكة الشمالية، حتى قرر الملك هوشع التمرد على أشور وتحالف مع سوا ملك مصر (4:17)، لم يكن في هذا حماقة فحسب، وإنما عدم إيمان بالله الذي يحمى أولاده، لكي يقضي شلمنأسر على هذه المؤامرة هاجم السامرة وحاصرها ثلاث سنوات، لكنه مات قبل سقوط السامرة. استولى خليفته سرجون الثاني على المدينة، وقضى على مملكة إسرائيل، وسبى شعبها.

1 في السنة الثانية عشرة لاحاز ملك يهوذا ملك هوشع بن ايلة في السامرة على اسرائيل تسع سنين

2 وعمل الشر في عيني الرب ولكن ليس كملوك اسرائيل الذين كانوا قبله

3 وصعد عليه شلمناسر ملك اشور فصار له هوشع عبدا ودفع له جزية

4 ووجد ملك اشور في هوشع خيانة لانه ارسل رسلا إلى سوا ملك مصر ولم يؤد جزية إلى ملك اشور حسب كل سنة فقبض عليه ملك اشور واوثقه في السجن

5 وصعد ملك اشور على كل الارض وصعد إلى السامرة وحاصرها ثلاث سنين

6 في السنة التاسعة لهوشع اخذ ملك اشور السامرة وسبى اسرائيل إلى اشور واسكنهم في حلح وخابور نهر جوزان وفي مدن مادي

          هذه هي الغزوة الثالثة والأخيرة من أشور لإسرائيل، وقد سبق الإشارة إلى الغزوتين الأولى والثانية في 2مل19:5 ، 29:15.

الغزوة الأولى

          كانت تحذيراً لإسرائيل لتجنب هجوم آخر، بدفع الجزية وعدم العصيان،

الغزوة الثانية:

          إذ لم يرجع الشعب إلى الله سمح الله بالغزوة الثانية حيث أُخذ البعض إلى السبي.

الغزوة الثالثة:

          إذ لم يدرك الشعب أنه بسبب الفساد قد حلت بهم المتاعب تمت الغزوة الثالثة حيث تم السبي الكامل وانتهت مملكة الشمال، وجاءت بغرباء أسكنتهم البلاد لقد سبق أن أنذرهم الله بما سيحل بهم بسبب العصيان وعدم الأمانة في حفظ العهد (تث28).

7 وكان ان بني اسرائيل اخطاوا إلى الرب الههم الذي اصعدهم من ارض مصر من تحت يد فرعون ملك صر واتقوا الهة اخرى

8 وسلكوا حسب فرائض الامم الذين طردهم الرب من امام بني اسرائيل وملوك اسرائيل الذين اقاموهم

9 وعمل بنواسرائيل سرا ضد الرب الههم امورا ليست بمستقيمة وبنوا لانفسهم مرتفعات في جميع مدنهم من برج النواطير إلى المدينة المحصنة

10 واقاموا لانفسهم انصابا وسواري على كل تل عال وتحت كل شجرة خضراء

11 واوقدوا هناك على جميع المرتفعات مثل الامم الذين ساقهم الرب من امامهم وعملوا امورا قبيحة لاغاظة الرب

12 وعبدوا الاصنام التي قال الرب لهم عنها لا تعملوا هذا الامر

13 واشهد الرب على اسرائيل وعلى يهوذا عن يد جميع الانبياء وكل راء قائلا ارجعوا عن طرقكم الردية واحفظوا وصاياي فرائضي حسب كل الشريعة التي اوصيت بها اباءكم والتي ارسلتها اليكم عن يد عبيدي الانبياء

14 فلم يسمعوا بل صلبوا اقفيتهم كاقفية ابائهم الذين لم يؤمنوا بالرب الههم

15 ورفضوا فرائضه وعهده الذي قطعه مع ابائهم وشهاداته التي شهد بها عليهم وساروا وراء الباطل وصاروا باطلا ووراء الامم الذين حولهم الذين امرهم الرب ان لا يعملوا مثلهم

16 وتركوا جميع وصايا الرب الههم وعملوا لانفسهم مسبوكات عجلين وعملوا سواري وسجدوا لجميع جند السماء وعبدوا البعل

17 وعبروا بنيهم وبناتهم في النار وعرفوا عرافة وتفاءلوا وباعوا انفسهم لعمل الشر في عيني الرب لاغاظته

18 فغضب الرب جدا على اسرائيل ونحاهم من امامه ولم يبق الا سبط يهوذا وحده

19 ويهوذا ايضا لم يحفظوا وصايا الرب الههم بل سلكوا في فرائض اسرائيل التي عملوها

20 فرذل الرب كل نسل اسرائيل واذلهم ودفعهم ليد ناهبين حتى طرحهم من امامه

21 لانه شق اسرائيل عن بيت داود فملكوا يربعام بن نباط فابعد يربعام اسرائيل من وراء الرب وجعلهم يخطئون خطية عظيمة

22 وسلك بنواسرائيل في جميع خطايا يربعام التي عمل لم يحيدوا عنها

23 حتى نحى الرب اسرائيل من امامه كما تكلم عن يد جميع عبيده الانبياء فسبي اسرائيل من ارضه إلى اشور إلى هذا اليوم

24 واتى ملك اشور بقوم من بابل وكوث وعوا وحماة وسفروايم واسكنهم في مدن السامرة عوضا عن بني اسرائيل فامتلكوا السامرة وسكنوا في مدنها

25 وكان في ابتداء سكنهم هناك انهم لم يتقوا الرب فارسل الرب عليهم السباع فكانت تقتل منهم

26 فكلموا ملك اشور قائلين ان الامم الذين سبيتهم واسكنتهم في مدن السامرة لا يعرفون قضاء اله الارض فارسل عليهم السباع فهي تقتلهم لانهم لا يعرفون قضاء اله الارض

27 فامر ملك اشور قائلا ابعثوا إلى هناك واحدا من الكهنة الذين سبيتموهم من هناك فيذهب ويسكن هناك ويعلمهم قضاء اله الارض

28 فاتى واحد من الكهنة الذين سبوهم من السامرة وسكن في بيت ايل وعلمهم كيف يتقون الرب

29 فكانت كل امة تعمل الهتها ووضعوها في بيوت المرتفعات التي عملها السامريون كل امة في مدنها التي سكنت فيها

30 فعمل اهل بابل سكوث بنوث واهل كوث عملوا نرجل واهل حماة عملوا اشيما

31 والعويون عملوا نبحز وترتاق والسفروايميون كانوا يحرقون بنيهم بالنار لادرملك وعنملك الهي سفروايم

32 فكانوا يتقون الرب ويعملون لانفسهم من اطرافهم كهنة مرتفعات كانوا يقربون لاجلهم في بيوت المرتفعات

33 كانوا يتقون الرب ويعبدون الهتهم كعادة الامم الذين سبوهم من بينهم

34 إلى هذا اليوم يعملون كعاداتهم الاول لا يتقون الرب ولا يعملون حسب فرائضهم وعوائدهم ولا حسب الشريعة والوصية التي امر بها الرب بني يعقوب الذي جعل اسمه اسرائيل

35 وقطع الرب معهم عهدا وامرهم قائلا لا تتقوا الهة اخرى ولا تسجدوا لها ولا تعبدوها ولا تذبحوا لها

36 بل انما اتقوا الرب الذي اصعدكم من ارض مصر بقوة عظيمة وذراع ممدودة وله اسجدوا وله اذبحوا

37 احفظوا الفرائض والاحكام والشريعة والوصية التي كتبها لكم لتعملوا بها كل لايام ولا تتقوا الهة اخرى

38 ولا تنسوا العهد الذي قطعته معكم ولا تتقوا الهة اخرى

39 بل انما اتقوا الرب الهكم وهوينقذكم من ايدي جميع اعدائكم

40 فلم يسمعوا بل عملوا حسب عادتهم الاولى

41 فكان هؤلاء الامم يتقون الرب ويعبدون تماثيلهم وايضا بنوهم وبنوبنيهم فكما عمل اباؤهم هم عاملون إلى هذا اليوم




+ إقرأ اصحاح 17 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
LAST_UPDATED2
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 18 PDF Print Email

حزقيا الملك الصالح


 
1 وفي السنة الثالثة لهوشع بن ايلة ملك اسرائيل ملك حزقيا بن احاز ملك يهوذا

2 كان ابن خمس وعشرين سنة حين ملك وملك تسعا وعشرين سنة في اورشليم واسم امه ابي ابنة زكريا

3 وعمل المستقيم في عيني الرب حسب كل ما عمل داود ابوه

4 هو ازال المرتفعات وكسر التماثيل وقطع السواري وسحق حية النحاس التي عملها موسى لان بني اسرائيل كانوا إلى تلك الايام يوقدون لها ودعوها نحشتان

أقام موسى النبي الحية النحاسية لشفاء بني إسرائيل من ضربة مميته (عد4:21-9)، فكانت رمزاً للسيد المسيح مخلص العالم بالصليب، إذ سحق الحية القديمة وصلب سلطانها. أما وقد أصبحت موضعاً للعبادة في ذاتها كصنمٍ اضطر حزقيا إلى سحقها.

5 على الرب اله اسرائيل اتكل وبعده لم يكن مثله في جميع ملوك يهوذا ولا في الذين كانوا قبله

          فاق حزقيا الملك كل ملوك يهوذا السابقين له والملاحقين (عدا داود النبي)، والعجيب أن أباه آحاز كان شريراً، لكن شر أبيه لم يؤثر عليه، بل صار ذلك لتزكيه، إذ رفض طريق أبيه الشرير من أجل الرب.

6 والتصق بالرب ولم يحد عنه بل حفظ وصاياه التي امر بها الرب موسى

7 وكان الرب معه وحيثما كان يخرج كان ينجح وعصى على ملك اشور ولم يتعبد له

          كانت يهوذا تقع بين القوتين العالميتين العظيمتين في ذلك الحين وهما أشور ومصر. وكانت يهوذا تضم الطرق الرئيسية في الشرق الأوسط للتجارة العالمية، لهذا كانت كل من أشور ومصر تتنافسان على السيطرة على يهوذا.

          هذا ومن جانب أخر كلما حدث معارك بيت القوتين تمر أحد الدولتين بيهوذا لتعبر إلى الأخر فتخربها. كانت يهوذا تُحسب كموقع يحمي كل دولة من الأخرى، بهذا فإن الدولة التي تسيطر على يهوذا تكسب ميزات اقتصادية وعسكرية على منافسيها.

          عندما صار حزقيا ملكاً كانت يهوذا تحت سيطرة أشور، لكنه بإيمانه وبقوة عصى الله على تلك الإمبراطورية القوية، بالرغم من أنه بحسب الفكر البشري يستحيل عصيان أشور.

8 هوضرب الفلسطينيين إلى غزة وتخومها من برج النواطير إلى المدينة المحصنة

9 وفي السنة الرابعة للملك حزقيا وهي السنة السابعة لهوشع بن ايلة ملك اسرائيل صعد شلمناسر ملك اشور على السامرة وحاصرها

10 واخذوها في نهاية ثلاث سنين ففي السنة السادسة لحزقيا وهي السنة التاسعة لهوشع ملك اسرائيل اخذت السامرة

11 وسبى ملك اشور اسرائيل إلى اشور ووضعهم في حلح وخابور نهر جوزان وفي مدن مادي

12 لانهم لم يسمعوا لصوت الرب الههم بل تجاوزوا عهده وكل ما امر به موسى عبد الرب فلم يسمعوا ولم يعملوا

          حكم حزقيا مع أبيه آحاز مدة من أربع عشرة سنة (729-715ق.م)، وحكم منفرداً ثماني عشرة سنة (715-796ق.م)، ومع أبنه منسي إحدى عشر سنة (796-686ق.م) فكانت كل مدة حكمه 43 سنة. أما مدة أليشع والعشرون سنة المدونة في (2مل1:18-2) فتشير إلى المدة التي كان لحزقيا فيها السيطرة الكاملة على المملكة، وعندما كان حزقيا على العرش.

13 وفي السنة الرابعة عشرة للملك حزقيا صعد سنحاريب ملك اشور على جميع مدن يهوذا الحصينة واخذها

          حدث ذلك في عام 701ق.م بعد أربع سنوات من جلوس سنحاريب على عرش أشور وكان سنحاريب ابنا لسرجون الثاني، الملك الذي أخذ شعب إسرائيل إلى السبي، ولكي يمنع ملك يهوذا أشور من مهاجمة مملكة الجنوب كان يدفع له جزية سنوية. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وعندما أصبح سنحاريب ملكاً أوقف حزقيا دفع الجزية. وعندما انتقم سنحاريب وجيشه أدرك حزقيا خطأه ودفع الجزية [14]، لكن سنحاريب هاجمه [19-25]. ومع أن سنحاريب هاجم يهوذا إلا أنه لم يكن مولعاً بالحرب مثل ملوك أشور السابقين، إذ كان يفضل أن يصرف معظم وقته في بناء عاصمة نينوى وتجميلها مع القيام بغزوات أقل. هكذا استطاع حزقيا أن يقوم بإصلاحاته الكثيرة وتقوية أنته.

14 وارسل حزقيا ملك يهوذا إلى ملك اشور إلى لخيش يقول قد اخطات ارجع عني ومهما جلعت علي حملته فوضع ملك اشور على حزقيا ملك يهوذا ثلاث مئة وزنة من الفضة وثلاثين وزنة من الذهب

15 فدفع حزقيا جميع الفضة الموجودة في بيت الرب وفي خزائن بيت الملك

16 وفي ذلك الزمان قشر حزقيا الذهب عن ابواب هيكل الرب والدعائم التي كان قد غشاها حزقيا ملك يهوذا ودفعه لملك اشور

17 وارسل ملك اشور ترتان وربساريس وربشاقى من لخيش إلى الملك حزقيا بجيش عظيم إلى اورشليم فصعدوا واتوا إلى اورشليم ولما صعدوا جاءوا ووقفوا عند قناة البركة العليا التي في طريق حقل القصار

18 ودعوا الملك فخرج اليهم الياقيم بن حلقيا الذي على البيت وشبنة الكاتب ويواخ بن اساف المسجل

          شخصية حزقيا: أجرى إصلاحات دينية ومدنية، وكانت له علاقة نامية مع الله. نما في حياة الصلاة القوية، وحسبه سفر الأمثال بطلاً (أم1:25).

أم من نقاط ضعفه فهو عدم الحكمة في التخطيط للمستقبل لحفظ الميراث الروحي للأجيال التالية. كما تهور في استعراض كل ثروته لرسل ملك بابل.

19 فقال لهم ربشاقى قولوا لحزقيا هكذا يقول الملك العظيم ملك اشور ما الاتكال الذي اتكلت

20 قلت انما كلام الشفتين هومشورة وباس للحرب والان على من اتكلت حتى عصيت علي

21 فالان هوذا قد اتكلت على عكاز هذه القصبة المرضوضة على مصر التي اذا توكا احد عليها دخلت في كفه وثقبتها هكذا هوفرعون ملك مصر لجميع المتكلين عليه

22 واذا قلتم لي على الرب الهنا اتكلنا افليس هوالذي ازال حزقيا مرتفعاته ومذابحه وقال ليهوذا ولاورشليم امام هذا المذبح تسجدون في اورشليم

23 والان راهن سيدي ملك اشور فاعطيك الفي فرس ان كنت تقدر ان تجعل عليها راكبين

24 فكيف ترد وجه وال واحد من عبيد سيدي الصغار وتتكل على مصر لاجل مركبات وفرسان

25 والان هل بدون الرب صعدت على هذا الموضع لاخربه الرب قال لي اصعد على هذه الارض واخربها

26 فقال الياقيم بن حلقيا وشبنة ويواخ لربشاقي كلم عبيدك بالارامي لاننا نفهمه ولا تكلمنا باليهودي في مسامع الشعب الذين على السور

27 فقال لهم ربشاقى هل إلى سيدك واليك ارسلني سيدي لكي اتكلم بهذا الكلام اليس إلى الرجال الجالسين على السور لياكلوا عذرتهم ويشربوا بولهم معكم

28 ثم وقف ربشاقى ونادى بصوت عظيم باليهودي وتكلم قائلا اسمعوا كلام الملك العظيم ملك اشور

29 هكذا يقول الملك لا يخدعكم حزقيا لانه لا يقدر ان ينقذكم من يده

30 ولا يجعلكم حزقيا تتكلون على الرب قائلا انقاذا ينقذنا الرب ولا تدفع هذه المدينة إلى يد ملك اشور

31 لا تسمعوا لحزقيا لانه هكذا يقول ملك اشور اعقدوا معي صلحا واخرجوا الي وكلوا كل واحد من جفنته وكل واحد من تينته واشربوا كل واحد ماء بئره

32 حتى اتي واخذكم إلى ارض كارضكم ارض حنطة وخمرا ارض خبز وكروم ارض زيتون وعسل واحيوا ولا تموتوا ولا تسمعوا لحزقيا لانه يغركم قائلا الرب ينقذنا

33 هل انقذ الهة الامم كل واحد ارضه من يد ملك اشور

34 اين الهة حماة وارفاد اين الهة سفروايم وهينع وعوا هل انقذوا السامرة من يدي

35 من من كل الهة الاراضي انقذ ارضهم من يدي حتى ينقذ الرب اورشليم من يدي

36 فسكت الشعب ولم يجيبوه بكلمة لان امر الملك كان قائلا لا تجيبوه

37 فجاء الياقيم بن حلقيا الذي على البيت وشبنة الكاتب ويواخ بن اساف المسجل إلى حزقيا وثيابهم ممزقة فاخبروه بكلام ربشاقى

+ بالتأكد البار حزقيا لم يفرح في كارثة السبي التي ستحل على أولاده، لكنه لم يستطع أن يعترض على إرادة الرب، فتقبل أمر الرب بصبر بكونه خادمًا متواضعًا.

القديس أمبروسيوس
Jacob and the Happy Life, 1:8:36.

 




+ إقرأ اصحاح 18 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 19 PDF Print Email

حزقيا يحارب سنحاريب وصلاته لله
 

 
1 فلما سمع الملك حزقيا ذلك مزق ثيابه وتغطى بمسح ودخل بيت الرب

          يرى حزقيا الملك أن الله هو إله المستحيلات، متخصص في المواقف المستحيلة. المشاكل هي فرص ذهبية لتدخل الله في حياتنا.

2 وارسل الياقيم الذي على البيت وشبنة الكاتب وشيوخ الكهنة متغطين بمسح إلى اشعياء النبي ابن اموص

          كان أشعياء النبي في خدمة الله منذ أيام عزيا على مدى أربعين عاماً (أش1:6)، ومع أن أشور كانت أعظم قوة عالمية في ذلك الحين، لكنها كانت عاجزة على أن تنتصر على يهوذا طالما كان أشعياء مشيراً للملوك.

تنبأ أشعياء في أيام عزيا ويوثام وآحاز وحزقيا. وقد تجاهل آحاز إشعياء، أما حزقيا فأصغى لمشورته.

3 فقالوا له هكذا يقول حزقيا هذا اليوم يوم شدة وتاديب واهانة لان الاجنة قد دنت إلى المولد ولا قوة للولادة

4 لعل الرب الهك يسمع جميع كلام ربشاقى الذي ارسله ملك اشور سيده ليعير الاله الحي فيوبخ على الكلام الذي سمعه الرب الهك فارفع صلاة من اجل البقية الموجودة

5 فجاء عبيد الملك حزقيا إلى اشعياء

6 فقال لهم اشعياء هكذا تقولون لسيدكم هكذا قال الرب لا تخف بسبب الكلام الذي سمعته الذي جدف علي به غلمان ملك اشور

7 هانذا اجعل فيه روحا فيسمع خبرا ويرجع إلى ارضه واسقطه بالسيف في ارضه

8 فرجع ربشاقى ووجد ملك اشور يحارب لبنة لانه سمع انه ارتحل عن لخيش

9 وسمع عن ترهاقة ملك كوش قولا قد خرج ليحاربك فعاد وارسل رسلا إلى حزقيا قائلا

10 هكذا تكلمون حزقيا ملك يهوذا قائلين لا يخدعك الهك الذي انت متكل عليه قائلا لا تدفع اورشليم إلى يد ملك اشور

11 انك قد سمعت ما فعل ملوك اشور بجميع الاراضي لاهلاكها وهل تنجوانت

12 هل انقذت الهة الامم هؤلاء الذين اهلكهم ابائي جوزان وحاران ورصف وبني عدن الذين في تلاسار

13 اين ملك حماة وملك ارفاد وملك مدينة سفروايم وهينع وعوا

14 فاخذ حزقيا الرسائل من ايدي الرسل وقراها ثم صعد إلى بيت الرب ونشرها حزقيا امام الرب

15 وصلى حزقيا امام الرب وقال ايها الرب اله اسرائيل الجالس فوق الكروبيم انت هوالاله وحدك لكل ممالك الارض انت صنعت السماء والارض

          تعتبر صلاة حزقيا مثالاً حياً ونموذجاً طيباً للصلاة الحقة فمع دالته على الله يتحدث بلغة الوقار بغير استخفاف.

16 امل يا رب اذنك واسمع وافتح يا رب عينيك وانظر واسمع كلام سنحاريب الذي ارسله ليعير الله الحي

17 حقا يا رب ان ملوك اشور قد خربوا الامم واراضيهم

18 ودفعوا الهتهم إلى النار ولانهم ليسوا الهة بل صنعة ايدي الناس خشب وحجر فابادوهم

19 والان ايها الرب الهنا خلصنا من يده فتعلم ممالك الارض كلها انك انت الرب الاله وحدك

20 فارسل اشعياء بن اموص إلى حزقيا قائلا هكذا قال الرب اله اسرائيل الذي صليت اليه من جهة سنحاريب ملك اشور قد سمعت

21 هذا هوالكلام الذي تكلم به الرب عليه احتقرتك واستهزات بك العذراء ابنة صهيون ونحوك انغضت ابنة اورشليم راسها

22 من عيرت وجدفت وعلى من عليت صوتا وقد رفعت إلى العلاء عينيك على قدوس اسرائيل

23 على يد رسلك عيرت السيد وقلت بكثرة مركباتي قد صعدت إلى علوالجبال إلى عقاب لبنان واقطع ارزه الطويل وافضل سروه وادخل اقصى علوه وعر كرمله

24 انا قد حفرت وشربت مياها غريبة وانشف باسفل قدمي جميع خلجان مصر

25 الم تسمع منذ البعيد صنعته منذ الايام القديمة صورته الان اتيت به فتكون لتخريب مدن محصنة حتى تصير روابي خربة

26 فسكانها قصار الايدي قد ارتاعوا وخجلوا صاروا كعشب الحقل وكالنبات الاخضر كحشيش السطوح وكملفوح قبل نموه

27 ولكني عالم بجلوسك وخروجك ودخولك وهيجانك علي

28 لان هيجانك علي وعجرفتك قد صعدا إلى اذني اضع خزامتي في انفك ولجامي في شفتيك واردك في الطريق الذي جئت فيه

          في كبرياء ظن سنحاريب أن ما بلغه من إنجازات بفضل قدرته وجهوده، ولم يدرك أن ذلك كان بسماح من الله.  كان الآشوريين يعاملون الأسرى بقوة، فكانوا يجدوا لذاتهم وتسليتهم في تعزيتهم، يقلعون عيونهم ويمزقون جلودهم ويسلخونها بعنف جزءً فجزءً حتى يموتوا. وإذا رأوا أن يجعلون الأسير عبداً يضعون خزامة في أنفه.     

29 وهذه لك علامة تاكلون هذه السنة زريعا وفي السنة الثانية خلفة واما السنة الثالثة ففيها تزرعون وتحصدون وتغرسون كروما وتاكلون اثمارها

30 ويعود الناجون من بيت يهوذا الباقون يتاصلون إلى اسفل ويصنعون ثمرا إلى ما فوق

31 لانه من اورشليم تخرج البقية والناجون من جبل صهيون غيرة رب الجنود تصنع هذا

          في كل جيل يهتم الله بالبقية الأمينة الباقية لحساب ملكوته. يستخدمهم كشرارة نار حب، ينفخها لتلهب الكثيرين بالحب الإلهي، وتنزع عنهم برودة الجمود وعدم الإيمان.

          الله لا يتجاهل البصيص الذي في شعبِ ما أو في قلبٍ ما، فإنه يعمل بالقليل كما بالكثير ليخلص على كل حال قوماً.

32 لذلك هكذا قال الرب عن ملك اشور لا يدخل هذه المدينة ولا يرمي هناك سهما ولا يتقدم عليها بترس ولا يقيم عليها مترسة

33 في الطريق الذي جاء فيه يرجع وإلى هذه المدينة لا يدخل يقول الرب

34 واحامي عن هذه المدينة لاخلصها من اجل نفسي ومن اجل داود عبدي

35 وكان في تلك الليلة ان ملاك الرب خرج وضرب من جيش اشور مئة الف وخمسة وثمانين الفا ولما بكروا صباحا اذا هم جميعا جثث ميتة

36 فانصرف سنحاريب ملك اشور وذهب راجعا واقام في نينوى

37 وفيما هوساجد في بيت نسروخ الهه ضربه ادرملك وشراصر ابناه بالسيف ونجوا إلى ارض اراراط وملك اسرحدون ابنه عوضا عنه

 




+ إقرأ اصحاح 19 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 20 PDF Print Email

مرض حزقيا الملك وموته

 
1 في تلك الايام مرض حزقيا للموت فجاء اليه اشعياء بن اموص النبي وقال له هكذا قال الرب اوص بيتك لانك تموت ولا تعيش

2 فوجه وجهه الى الحائط وصلى الى الرب قائلا

3 اه يا رب اذكر كيف سرت امامك بالامانة وبقلب سليم وفعلت الحسن في عينيك وبكى حزقيا بكاء عظيما

4 ولم يخرج اشعياء الى المدينة الوسطى حتى كان كلام الرب اليه قائلا

5 ارجع وقل لحزقيا رئيس شعبي هكذا قال الرب اله داود ابيك قد سمعت صلاتك قد رايت دموعك هانذا اشفيك في اليوم الثالث تصعد الى بيت الرب

          على مدى مائة عام من تاريخ يهوذا (732-640ق.م) كان حزقيا الملك الوحيد الأمين في علاقته بالله. بسبب إيمانه وصلاته شفاه وأنقذ مدينته من الآشوريين وأطال عمره.

6 وازيد على ايامك خمس عشرة سنة وانقذك من يد ملك اشور مع هذه المدينة واحامي عن هذه المدينة من اجل نفسي ومن اجل داود عبدي

7 فقال اشعيا خذوا قرص تين فاخذوها ووضعوها على الدبل فبرئ

+ تشير الكرمة في مواضع ليست بقليلة إلى الرب نفسه، وشجرة التين إلى الروح القدس ، اذ يبهج الرب قلوب البشر، والروح يشفيهم. لهذا أمر حزقيا أولا أن يصنع عجينه طبيه بقرص تين، أى بثمر الروح يشفي، الذي هو الحب كقول الرسول: " وأما ثمر الروح فهو محبة فرح سلام طول أناة لطف صلاح إيمان وداعة تعفف " ( غلا 22:5،23). من أجل عظم ما تهبه من مسرة يدعوها النبي تينا.

الأب ميثوديوس

Methodius: The Banquet of the Ten Virgins, 10:5

+ إذ ضرب حزقيا بالخوف الشديد المفاجئ عند اقتراب الموت جلبت له دموعه وصلواته تأجيلا مؤقتا لمدة خمسة عشر عاما.

القديس جيروم

St. Jerome: Letters, 38:1.

8 وقال حزقيا لاشعياء ما العلامة ان الرب يشفيني فاصعد في اليوم الثالث إلى بيت الرب

9 فقال اشعياء هذه لك علامة من قبل الرب على أن الرب يفعل الأمر الذي تكلم به هل يسير الظل عشر درجات اويرجع عشر درجات

10 فقال حزقيا انه يسير على الظل ان يمتد عشر درجات لا بل يرجع الظل الى الوراء عشر درجات

          تُسمى مزولة آحاز "بدرجات آحاز" أو "سلم آحاز"، فقد كانت مزاولة المصريين في ذلك العصر عبارة عن سلالم صغيرة يصعد عليها الظل وينزل.

11 فدعا اشعياء النبي الرب فارجع الظل بالدرجات التي نزل بها بدرجات احاز عشر درجات الى الوراء

12 في ذلك الزمان ارسل برودخ بلادان بن بلادان ملك بابل رسائل وهدية الى حزقيا لانه سمع ان حزقيا قد مرض

13 فسمع لهم حزقيا واراهم كل بيت ذخائره والفضة والذهب والاطياب والزيت الطيب وكل بيت اسلحته وكل ما وجد في خزائنه لم يكن شيء لم يرهم اياه حزقيا في بيته وفي كل سلطنته

14 فجاء اشعياء النبي الى الملك حزقيا وقال له ماذا قال هؤلاء الرجال ومن اين جاءوا اليك فقال حزقيا جاءوا من ارض بعيدة من بابل

15 فقال ماذا راوا في بيتك فقال حزقيا راوا كل ما في بيتي ليس في خزائني شيء لم ارهم اياه

16 فقال اشعياء لحزقيا اسمع قول الرب

17 هوذا تاتي ايام يحمل فيها كل ما في بيتك وما ذخره اباؤك الى هذا اليوم الى بابل لا يترك شيء يقول الرب

          حدث ذلك غلباً قبل تمرد بابل على الإمبراطورية الآشورية، وقام سنحاريب بتدميرها عام 689ق.م، أعاد أبنه آسرحدون بناء مدينة بابل ولم يدرك أنها ستغتنم الفرصة حين يضعف ملوك أشور لتصبح أمة صغيرة وبعد سنوات تتمرد ثانية على أشور وتصير القوة العظمى في العالم بعد أن قضت على أشور علم 612ق.م.

18 ويؤخذ من بنيك الذين يخرجون منك الذين تلدهم فيكونون خصيانا في قصر ملك بابل

19 فقال حزقيا لاشعياء جيد هوقول الرب الذي تكلمت به ثم قال فكيف لا ان يكن سلام وامان في ايامي

          مع قبول حزقيا تأديب الرب للأمة كلها بسبب خطاياه، لكنه لم يبال بذلك مادام التأديب يحل بعد موته. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). نظرة مؤلمة قصيرة المدى، فالقائد الناجح هو الذي يتطلع إلى الأجيال القادمة ويهتم بها.

20 وبقية امور حزقيا وكل جبروته وكيف عمل البركة والقناة وادخل الماء الى المدينة اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

21 ثم اضطجع حزقيا مع ابائه وملك منسى ابنه عوضا عنه

2مل 20 : 3 ، 5

+في يونان تجد عمل رحمته الواضح الذي أظهره لأهل نينوى المصلين ( يون 3:8) . كيف كان مترفقا أمام دموع حزقيا ( 2 مل 20: 3،5) . كيف أنه مستعد أن يغفر لآخاب ، زوج ايزابل ، عن دم نابوت عندما هدأ من غضب الله ( 1 مل 21 : 27 ، 29 ) . كيف يهتم الله بالمغفرة لداود عند اعترافه بخطيته ( 2 صم 12 : 13 ) ، مفضلا بالأحرى توبة الخاطئ عن موته ، وذلك من أجل اتسامه بالرحمه المملوءة حنوا

العلامة ترتليان

Tertullian against Marcion, 5 : 11.

 




+ إقرأ اصحاح 20 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 21 PDF Print Email

منسى الملك الشرير

 
1 كان منسى ابن اثنتي عشرة سنة حين ملك وملك خمسا وخمسين سنة في أورشليم واسم امه حفصيبة

          كان حزقيا قصير النظر في اهتمامه بالدولة ككل وأيضاً في اهتمامه بأسرته، فنشأ أبنه على منوال أبيه الصالح بل مقتدياً بجده الشرير، فتبنى ممارسات البابليين والكنعانيين الشريرة، ولم يصغ لأقوال الأنبياء بل قاد شعبه إلى الخطية (2أي33).

2 وعمل الشر في عيني الرب حسب رجاسات الامم الذين طردهم الرب من امام بني إسرائيل

3 وعاد فبنى المرتفعات التي ابادها حزقيا ابوه واقام مذابح للبعل وعمل سارية كما عمل اخاب ملك إسرائيل وسجد لكل جند السماء وعبدها

4 وبنى مذابح في بيت الرب الذي قال الرب عنه في أورشليم اضع اسمي

5 وبنى مذابح لكل جند السماء في داري بيت الرب

6 وعبر ابنه في النار وعاف وتفائل واستخدم جانا وتوابع واكثر عمل الشر في عيني الرب لاغاظته

7 ووضع تمثال السارية التي عمل في البيت الذي قال الرب عنه لداود وسليمان ابنه في هذا البيت وفي أورشليم التي اخترت من جميع اسباط اسرائيل اضع اسمي إلى الابد

8 ولا اعود ازحزح رجل إسرائيل من الأرض التي أعطيت لابائهم وذلك إذا حفظوا وعملوا حسب كل ما اوصيتهم به وكل الشريعة التي امرهم بها عبدي موسى

9 فلم يسمعوا بل اضلهم منسى ليعملوا ما هواقبح من الامم الذين طردهم الرب من امام بني إسرائيل

10 وتكلم الرب عن يد عبيده الانبياء قائلا

11 من اجل ان منسى ملك يهوذا قد عمل هذه الارجاس واساء اكثر من جميع الذي عمله الاموريون الذين قبله وجعل ايضا يهوذا يخطئ باصنامه

12 لذلك هكذا قال الرب اله اسرائيل هانذا جالب شرا على اورشليم ويهوذا حتى ان كل من يسمع به تطن اذناه

13 وامد على اورشليم خيط السامرة ومطمار بيت اخاب وامسح اورشليم كما يمسح واحد الصحن يمسحه ويقلبه على وجهه

14 وارفض بقية ميراثي وادفعهم إلى ايدي اعدائهم فيكونون غنيمة ونهبا لجميع اعدائهم

15 لانهم عملوا الشر في عيني وصارا يغيظونني من اليوم الذي فيه خرج اباؤهم من مصر إلى هذا اليوم

16 وسفك ايضا منسى دما بريا كثيرا جدا حتى ملا اورشليم من الجانب إلى الجانب فضلا عن خطيته التي بها جعل يهوذا يخطئ بعمل الشر في عيني الرب

          جاء في التقليد أنه في أثناء المذابح الجماعية التي قام بها منسي نُشر إشعياء نصفين عندما حاول أن يختبئ في كتله مجوفة من الخشب (عب37:11-38)، وربما قُتل أنبياء آخرون في ذلك الوقت أيضاً.

17 وبقية امور منسى وكل ما عمل وخطيته التي اخطا بها اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

18 ثم اضطجع منسى مع ابائه ودفن في بستان بيته في بستان عزا وملك امون ابنه عوضا عنه

19 كان امون ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك وملك سنتين في اورشليم واسم امه مشلمة بنت حاروص من يطبة

20 وعمل الشر في عيني الرب كما عمل منسى ابوه

21 وسلك في كل الطريق الذي سلك فيه ابوه وعبد الاصنام التي عبدها ابوه وسجد لها

22 وترك الرب اله ابائه ولم يسلك في طريق الرب

23 وفتن عبيد امون عليه فقتلوا الملك في بيته

24 فضرب كل شعب الارض جميع الفاتنين على الملك امون وملك شعب الارض يوشيا ابنه عوضا عنه

25 وبقية امور امون التي عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

26 ودفن في قبره في بستان عزا وملك يوشيا ابنه عوضا عنه




+ إقرأ اصحاح 21 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 22 PDF Print Email

يوشيا الملك الصالح

 
1 كان يوشيا ابن ثمان سنين حين ملك وملك احدى وثلاثين سنة في أورشليم واسم أمه يديدة بنت عداية من بصقة

2 وعمل المستقيم في عيني الرب وسار في جميع طريق داود ابيه ولم يحد يمينا ولا شمالا

          بدأ يوشيا الحكم وهو ابن ثماني سنوات فقط، ومع هذا قلما نجد ملكاً مثله أطاع الله تماماً لقد بدأ اصطلاحاته وهو في السادسة والعشرون، لكن حياته المقدسة في صبوته وشبابه كانت رصيداً له، تسند في كل أعماله العظيمة.

3 وفي السنة الثامنة عشرة للملك يوشيا أرسل الملك شافان بن اصليا بن مشلام الكاتب إلى بيت الرب قائلا

4 اصعد إلى حلقيا الكاهن العظيم فيحسب الفضة المدخلة إلى بيت الرب التي جمعها حارسو الباب من الشعب

5 فيدفعوها ليد عاملي الشغل الموكلين ببيت الرب ويدفعوها إلى عاملي الشغل الذي في بيت الرب لترميم ثلم البيت

6 للنجارين والبنائين والنحاتين ولشراء أخشاب وحجارة منحوتة لاجل ترميم البيت

7 الا انهم لم يحاسبوا بالفضة المدفوعة لايديهم لانهم إنما عملوا بأمانة

8 فقال حلقيا الكاهن العظيم لشافان الكاتب قد وجدت سفر الشريعة في بيت الرب وسلم حلقيا السفر لشافان فقراه

          بسبب السلسلة الطويلة من الملوك الشرار ضاع سفر شريعة الله الذي يقصد به أما أسفار موسى الخمسة أو سفر التثنية وحده.

9 وجاء شافان الكاتب إلى الملك ورد على الملك جوابا وقال قد افرغ عبيدك الفضة الموجودة في البيت ودفعوها إلى يد عاملي الشغل وكلاء بيت الرب

10 واخبر شافان الكاتب الملك قائلا قد اعطاني حلقيا الكاهن سفرا وقراه شافان امام الملك

11 فلما سمع المك كلام سفر الشريعة مزق ثيابه

          لكلمة الله فاعليتها في حياة المؤمن فإنه إذ سمع الملك كلمة الله مزق ثيابه وقام بإصلاح فوراً، وغيًّر مسار الشعب.

12 وامر الملك حلقيا الكاهن واخيقام بن شافان وعكبور بن ميخا وشافان الكاتب وعسايا عبد الملك قائلا

13 اذهبوا اسالوا الرب لاجلي ولاجل الشعب ولاجل كل يهوذا من جهة كلام هذا السفر الذي وجد لانه عظيم هو غضب الرب الذي اشتعل علينا من اجل ان اباءنا لم يسمعوا لكلام هذا السفر ليعملوا حسب كل ما هو مكتوب علينا

14 فذهب حلقيا الكاهن واخيقام وعكبور وشافان وعسايا إلى خلدة النبية امراة شلوم بن تقوة بن حرحس حارس الثياب وهي ساكنة في أورشليم في القسم الثاني وكلموها

15 فقالت لهم هكذا قال الرب اله إسرائيل قولوا للرجل الذي أرسلكم إلى

16 هكذا قال الرب هانذا جالب شرا على هذا الموضع وعلى سكانه كل كلام السفر الذي قراه ملك يهوذا

17 من اجل انهم تركوني واوقدوا لالهة اخرى لكي يغيظوني بكل عمل ايديهم فيشتعل غضبي على هذا الموضع ولا ينطفئ

18 واما ملك يهوذا الذي ارسلكم لتسالوا الرب فهكذا تقولون له هكذا قال الرب اله اسرائيل من جهة الكلام الذي سمعت

19 من اجل انه قد رق قلبك وتواضعت امام الرب حين سمعت ما تكلمت به على هذا الموضع وعلى سكانه انهم يصيرون دهشا ولعنة ومزقت ثيابك وبكيت امامي قد سمعت انا ايضا يقول الرب

20 لذلك هانذا اضمك إلى ابائك فتضم إلى قبرك بسلام ولا ترى عيناك كل الشر الذي انا جالبه على هذا الموضع فردوا على الملك جوابا

2مل 22 : 1

جاء في الدسقولية عن امكانية سيامة الاسقف الشاب متى كان حسن السيرة وله شهادة من جيرانه .

+ صار سليما ملكا على اسرائيل وهو في الثانيى عشر من عمره ( 1 مل 12 ) ، ويوشيا في الثامنى من عمره ملك ببر [1[ ، وبنفس الطريقة يوآش ملك على الشعب في السابعى من عمره ( 2 أى 24 : 1 ،2 مل 11: 3:4)ز لذلك وان كان الشخصث شابا ، فليكن وديعا لطيفا وهادئا . اذ يقول الرب الاله بواسطة إشعياء : إلى من انظر الا إلى المتواضع والهادئ والمرتعد من كلامى ؟! ( إش 66 : 2 ) . وبنفس الطريقة جاء أيضا في الانجيل " طوبى للودعاء فإنهم يرثون الارض " ( مت 5:5).

الدسقولية

Constitutions of the Apostles, book 2 : 1.

2 مل 22 : 1

إذ تحدث القديس أعناطيوس الأنطاكي عن ضرورة تكريم الاسقف الشاب قدم أمثلة كثيرة لشخصيات صغيرة السن تستحق كل وقار وتكريم ، فكتب :

 [ " ليس الكثيرو الأيام حكماء ولا الشيوخ يفهمون الحق ، ولكن في الناس روحا " ( أى 32 : 8 ،9 ) , فإن دانيال الحكيم وهو في الثانية عشر من عمره ملكه الروح الإلهى ، وأفحم الشيوخ ، الذين باطلا كان شعرهم فيه شيب فكانوا شهود زور وشهوانين يشتهون جمال امرأة الغير ( تتمى دانيا ل 12 ) .

وصموئيل وهو طفل صغير وبخ عإلى الذي بلغ التسعين عاما ، لأنه كرم ابنيه اكثر من الله ( 1 صم 3 : 1  )

بنفس الطريقة تسلم ارميا رسالته في الله : " لا تقل إنى ولد " إر 1: 7

سليمان ايضا ويوشيا هما مثالان لنفس الامر . (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). الاول صار ملكا في الثانية عشر من عمره ، قدم حكما رهيبا في امر المرأتين بخصوص طفليهما (1مل 3 : 16 ) والأخير اذ تولى العرش عندما بلغ الثامنة ( 2 مل 22 ، 23 ) هدم مذابح ( الاوثان ) وهياكله ...

لذلك صغر السن لا يحتقر إذ كرس لله . انما من كان ذهنه شريرا فهو محتقر حتى إن كان شيخا ومملوء أياما .

كان تيموثاوس حامل المسيح شابا ، لكن اسمع ما كتب عنه معلمه : " لا يستهن أحد بحداثتك بل كن قدوة لمؤمنين في الكلام ، في التصرف " ( 1 تى 4 : 13 )

 Epistle of Ignatins to the Magnesians, 3 ( Longer version ).

2مل 22 : 14

تنبأ نساء أيضا . في القديم مريم أخت موسى وهرون ( خر 15 : 20 ) ، وبعدها دبورة ( قض 4 : 4 ) وبعدهما خلدة [14] ويهوديت ( يهوديت 8 ) ، الاولى في عهد يوشيا والثانيى في ايام داريوس . كذلك والدة الاله تنبأت ونسيبتها اليصابات وحنة ( لو 1 ، 2 ) . وفي ايامنا بنات فيلبس ( أع 21 : 9 ) . ومع هذا هؤلاء لم يسخرن برجالهن بل حفظن قدرهن . لذلك ان كان بينكم من نال موهبة - رجلا كان او أمرأة - فليكن متواضعا لكي يسر الله به.

الدسقولية




+ إقرأ اصحاح 22 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 23 PDF Print Email

أعمال يوشيا وموته وتوالي الملوك

 
1 وارسل الملك فجمعوا اليه كل شيوخ يهوذا واورشليم

2 وصعد الملك إلى بيت الرب وجميع رجال يهوذا وكل سكان أورشليم معه والكهنة والأنبياء وكل الشعب من الصغير إلى الكبير وقرا في اذانهم كل كلام سفر الشريعة الذي وجد في بيت الرب

3 ووقف الملك على المنبر وقطع عهدا أمام الرب للذهاب وراء الرب ولحفظ وصاياه وشهاداته وفرائضه بكل القلب وكل النفس لاقامة كلام هذا العهد المكتوب في هذا السفر ووقف جميع الشعب عند العهد

4 وامر الملك حلقيا الكاهن العظيم وكهنة الفرقة الثانية وحراس الباب ان يخرجوا من هيكل الرب جميع الانية المصنوعة للبعل وللسارية ولكل أجناد السماء واحرقها خارج أورشليم في حقول قدرون وحمل رمادها إلى بيت ايل

كان يوشيا على علاقة وثيقة مع الله، وكان مصلحاً مثل جده حزقيا، طهر الهيكل وأحيا الطاعة للشريعة الإلهية أكد يوشيا إيمانه بأعماله (يع20:2) ، (أر15:22-16).

أما من نقاط ضعفه فهو أنه تورط في صراع حربي سبق تحذيره منه.

5 ولاشى كهنة الأصنام الذين جعلهم ملوك يهوذا ليوقدوا على المرتفعات في مدن يهوذا وما يحيط بأورشليم والذين يوقدون للبعل للشمس والقمر والمنازل ولكل أجناد السماء

6 واخرج السارية من بيت الرب خارج أورشليم إلى وادي قدرون واحرقها في وادي قدرون ودقها إلى ان صارت غبارا وذرى الغبار على قبور عامة الشعب

7 وهدم بيوت المابونين التي عند بيت الرب حيث كانت النساء ينسجن بيوتا للسارية

8 وجاء بجميع الكهنة من مدن يهوذا ونجس المرتفعات حيث كان الكهنة يوقدون من جبع إلى بئر سبع وهدم مرتفعات الأبواب التي عند مدخل باب يشوع رئيس المدينة التي عن اليسار في باب المدينة

9 الا ان كهنة المرتفعات لم يصعدوا إلى مذبح الرب في أورشليم بل أكلوا فطيرا بين اخوتهم

10 ونجس توفة التي في وادي بني هنوم لكي لا يعبر احد ابنه اوابنته في النار لمولك

11 واباد الخيل التي أعطاها ملوك يهوذا للشمس عند مدخل بيت الرب عند مخدع نثنملك الخصي الذي في الاروقة ومركبات الشمس احرقها بالنار

12 والمذابح التي على سطح علية احاز التي عملها ملوك يهوذا والمذابح التي عملها منسى في داري بيت الرب هدمها الملك وركض من هناك وذرى غبارها في وادي قدرون

13 والمرتفعات التي قبالة أورشليم التي عن يمين جبل الهلاك التي بناها سليمان ملك إسرائيل لعشتورث رجاسة الصيدونيين ولكموش رجاسة الموابيين ولملكوم كراهة بني عمون نجسها الملك

            كان تمثال عشتاروت الفاضح قد أناته الملك الشرير منسي في هيكل الله (7:21)، وكثيراً ما توصف عشتاروت بأنها إلهه من آلاهات البحر، وأم للعديد من الآلهة بما في ذلك البعل.

            يسمى جبل إلهك، لأنه أصبح بقعة أثيرة لبناء المعابد الوثنية التي قضى الله بتدميرها. بنى عليه سليمان معبداً وثنياً، وقام ملوك آخرون باقامه معابد لعبادة الأوثان هناك. هدم الملوك الأتقياء هذه المراكز وفي العهد الجديد كثيراً ما جلس ربنا يسوع على جبل الزيتون وعلم تلاميذه عن العبادة الحقة (مت3:24).

14 وكسر التماثيل وقطع السواري وملا مكانها من عظام الناس

15 وكذلك المذبح الذي في بيت ايل في المرتفعات التي عملها يربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطئ فذانك المذبح والمرتفعة هدمها واحرق المرتفعة وسحقها حتى صارت غبارا واحرق السارية

16 والتفت يوشيا فرأى القبور التي هناك في الجبل فارسل واخذ العظام من القبور واحرقها على المذبح ونجسه حسب كلام الرب الذي نادى به رجل الله الذي نادى بهذا الكلام

17 وقال ما هذه الصوة التي ارى فقال له رجال المدينة هي قبر رجل الله الذي جاء من يهوذا ونادى بهذه الامور التي عملت على مذبح بيت ايل

18 فقال دعوه لا يحركن احد عظامه فتركوا عظامه وعظام النبي الذي جاء من السامرة

19 وكذا جميع بيوت المرتفعات التي في مدن السامرة التي عملها ملوك اسرائيل للاغاظة ازالها يوشيا وعمل بها حسب جميع الاعمال التي عملها في بيت ايل

20 وذبح جميع كهنة المرتفعات التي هناك على المذابح واحرق عظام الناس عليها ثم رجع إلى اورشليم

21 وامر الملك جميع الشعب قائلا اعملوا فصحا للرب الهكم كما هومكتوب في سفر العهد هذا

22 انه لم يعمل مثل هذا الفصح منذ ايام القضاة الذين حكموا على اسرائيل ولا في كل ايام ملوك اسرائيل وملوك يهوذا

23 ولكن في السنة الثامنة عشرة للملك يوشيا عمل هذا الفصح للرب في اورشليم

            من المفاهيم الخاطئة أن الله يريد أن ينزع عن الحياة الاحتفالات وروح البهجة، لكن الواقع أن الله يريدنا أن نمارس الحياة الفضل في ملئها (يو10:10) والذين يحبونه تتحول حياتهم إلى عيد دائم واحتفال لا ينقطع.

24 وكذلك السحرة والعرافون والترافيم والاصنام وجميع الرجاسات التي رئيت في ارض يهوذا وفي اورشليم ابادها يوشيا ليقيم كلام الشريعة المكتوب في السفر الذي وجده حلقيا الكاهن في بيت الرب

25 ولم يكن قبله ملك مثله قد رجع إلى الرب بكل قلبه وكل نفسه وكل قوته حسب كل شريعة موسى وبعده لم يقم مثله

            يمتدح كل من يوشيا وحزقيا على تقواهما يوشيا بكونه أعظم من تمسك بالشريعة الإلهية في طاعة لله، وحزقيا بكونه أعظم من اتكل على الله في اليمان.

26 ولكن الرب لم يرجع عن حموغضبه العظيم لان غضبه حمي على يهوذا من اجل جميع الاغاظات التي اغاظه اياها منسى

27 فقال الرب اني انزع يهوذا ايضا من امامي كما نزعت اسرائيل وارفض هذه المدينة التي اخترتها اورشليم والبيت الذي قلت يكون اسمي فيه

28 وبقية امور يوشيا وكل ما عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

29 في ايامه صعد فرعون نخوملك مصر على ملك اشور إلى نهر الفرات فصعد الملك يوشيا للقائه فقتله في مجدوحين راه

            كان نحو فرعون مصر يزحف عبر مملكة إسرائيل إلى أشور متحالفاً مع أشور لمحاربة بابل التي صارت تهددها إذا أوشكت أن تصير القوة العظمى المتسلطة في العالم. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وقد خشى يوشيا أن تنقلب الدولتان ضده بعد أن يعترض جيش مصر مع بابل، لذلك حاول أن يعترض جيش مصر ويمنعه من المرور في أرضه، لكن يوشيا قُتل وهُزم جيشه، وخضعت يهوذا لمصر سنة 609ق.م (2أي20:35-25).

30 واركبه عبيده ميتا من مجدووجاءوا به إلى اورشليم ودفنوه في قبره فاخذ شعب الارض يهواحاز بن يوشيا ومسحوه وملكوه عوضا عن ابيه

31 وكان يهواحاز ابن ثلاث وعشرين سنة حين ملك وملك ثلاثة اشهر في اورشليم واسم امه حموطل بنت ارميا من لبنة

            لم يقبل نخو فرعون مصر اختيار يهواحاز بن يوشيا ملكًا عوضًا عن أبيه فأخذه أسيرًا ومات هناك(24:23). وأقام الابن الآخر يهوياقيم الذي صار ألعوبة في يد فرعون مصر. وفي عام 605 انهزمت مصر أمام بابل وأصبحت يهوذا خاضعة لبابل (1:24).

32 فعمل الشر في عيني الرب حسب كل ما عمله اباؤه

33 واسره فرعون نخوفي ربلة في ارض حماة لئلا يملك في اورشليم وغرم الارض بمئة وزنة من الفضة ووزنة من الذهب

34 وملك فرعون نخوالياقيم بن يوشيا عوضا عن يوشيا ابيه وغير اسمه إلى يهوياقيم واخذ يهواحاز وجاء إلى مصر فمات هناك

35 ودفع يهوياقيم الفضة والذهب لفرعون الا انه قوم الارض لدفع الفضة بامر فرعون كل واحد حسب تقويمه فطالب شعب الارض بالفضة والذهب ليدفع لفرعون نخو

36 كان يهوياقيم ابن خمس وعشرين سنة حين ملك وملك احدى عشرة سنة في اورشليم واسم امه زبيدة بنت فداية من رومة

37 وعمل الشر في عيني الرب حسب كل ما عمل اباؤه

            لم يكن يهوياقيم كوالده يوشيا بل كان شريرًا، قتل أوريا النبي (إر20:26-23). كان خائنًا طماعًا وظالمًا لشعبه(إر13:22-19)، كما أنه تمرد على بابل بتحالفة مع مصر. قضى بنبوخذ نصر على هذا النمر فأخذ يهوياقيم أسيرًا إلى بابل (2أي6:36)، لكنه عاد فسمح له بالعودة إلى أورشليم حيث مات.

 




+ إقرأ اصحاح 23 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 24 PDF Print Email

يهوياقيم ويهوياكين وسبي بابل 1

 
إذ أقترب موعد سفر القديس غريغوريوس العجائبي من قيصرية فلسطين بعد أن قضى عدة سنوات ، تتلمذ على يدي العلامة أوريجينوس حوالي عام 238م ، ألقى خطابا وجهه إلى معلمه شبه نفسه فيه بآدم وهو يرحل من الفردوس، والابن الضال الذي يهجر بيت أبيه، وترحيل اليهود إلى بابل. جاء في هذا الخطاب (1).

+ إنني كأحد هؤلاء ( المرحلين إلى بابل ) بالحق تبدو لي نفسي، كمن يطرد من مدينته، ومن أرض أبيه المقدسة التي عليها تعلق الشرائع المقدسة نهارا وليلا، وتسمع فيها التسبيح والأغاني والكلمات الروحية. فيها أيضا نور الشمس الدائم وفي النهار نتمتع برؤية ونحن في يقظة نقترب من أسرار الله. وفي الليل في الأحلام لا نزال ننشغل بما رأته النفس ولمسته في النهار. ويسيطر إعلان الإلهيات على الكل باستمرار .

أقول من هذه المدينة أنا مطرود وأحمل أسيرا إلى بلد غريب، حيث لا قدرة لي على التزمير، وذلك مثل الرجال القدامى، أعلق قيثاراتي على الصفصاف، وتكون الأنهار هي مكان غربتي. أعمل في الوحل، وليس لي قلب ينشد التسابيح حتى أن تذكرتها . نعم فإنني إذ أنشغل على الدوام بأمور أخرى أنساها كمن فسدت ذاكرته. .

إنني إذ التزم أن أرحل، إنما بغير إرادتي كأسير أفعل هذا، لكنني أرحل أيضا بإرادتي، وليس تحت ضغط من آخرين. وبتصرفي أترك هذه المدينة حين تعطى لي فرصة اختيار البقاء فيها . ربما أيضا بتركي هذا الموضع أبلغ رحلة بلا أمان كما يحدث أن نسير في صحبة شخص يترك السلام ومدينة آمنة. وهذه حقيقة، لكنها تشبه من في رحلته أسقط في أيدي لصوص وأخذ سجينا، وأجلد وأجرح بضربات كثيرة وأطرح بين حى وميت .

القديس غريغوريوس العجايبي

St. Gregory Thaumaturgus: The Oration and Panegyric addressed to Origen, 16

+ بائسون هم الإسرائيليون متى تورنوا بنبوخذ نصر الذي دعي خادم الله ( إر 27:6). نحن أيضا نصير تعساء إذ لم نسر الله فيستخدم عنف البرابرة ليحل بغضبه علينا.

القديس جيروم

St. Jerome: Letter 60:17.

1 في ايامه صعد نبوخذناصر ملك بابل فكان له يهوياقيم عبدا ثلاث سنين ثم عاد فتمرد عليه

          أصبحت بابل القوة العالمية الجديدة بعد القضاء على أشور في عام 612ق.م. وبعد هزيمتها لمصر في موقع كركميش في عام 605ق.م. عاد فغزا البابليون يهوذا وأخضعوها لحكمها. وكانت هذه هي الغزوة البابلية الأولى ليهوذا من بين ثلاث غزوات في مدى عشرين عامًا. وكان دانيال أحد الأسرى في هذه الغزوة(دا1:1،2). أما الغزوتان الأخيرتان فكانتا في عام 597ق.م 587ق.م.

2 فارسل الرب عليه غزاة الكلدانيين وغزاة الاراميين وغزاة الموابيين وغزاة بني عمون وارسلهم على يهوذا ليبيدها حسب كلام الرب الذي تكلم به عن يد عبيده الانبياء

3 ان ذلك كان حسب كلام الرب على يهوذا لينزعهم من امامه لاجل خطايا منسى حسب كل ما عمل

4 وكذلك لاجل الدم البريء الذي سفكه لانه ملا اورشليم دما بريا ولم يشا الرب ان يغفر

5 وبقية امور يهوياقيم وكل ما عمل اما هي مكتوبة في سفر اخبار الايام لملوك يهوذا

6 ثم اضطجع يهوياقيم مع ابائه وملك يهوياكين ابنه عوضا عنه

7 ولم يعد أيضًا ملك مصر يخرج من أرضه لان ملك بابل اخذ من نهر مصر إلى نهر الفرات كل ما كان لملك مصر

8 كان يهوياكين ابن ثماني عشرة سنة حين ملك وملك ثلاثة اشهر في أورشليم واسم أمه نحوشتا بنت الناثان من أورشليم

9 وعمل الشر في عيني الرب حسب كل ما عمل ابوه

10 في ذلك الزمان صعد عبيد نبوخذناصر ملك بابل إلى اورشليم فدخلت المدينة تحت الحصار

          خلف يهوياكين أباه يهوياقيم ليواجه أقوى جيش على وجه الأرض في ذلك الحين. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). بعد أعتلائه العرش بأسابيع قليلة تمت الغزوة الثانية حيث نهب البابليون الهيكل واسروا غالبية القادة بمافيهم الملك. وكان ذلك عام 597ق.م.

          أقام نبوخذ نصر صدقيا،  أحد ابناء يوشيا، ملكًا على يهوذا، لكن اليهود لم يقبلوه حاسبين ملكهم هو يهوياكين

11 وجاء نبوخذناصر ملك بابل على المدينة وكان عبيده يحاصرونها

+ يعطى للشر سلطان ضدنا حسب خطايانا كما هو مكتوب:" من دفع يعقوب إلى السلب وإسرائيل إلى الناهبين؟! أليس الرب الذي أخطأنا اليه، ولم يشاءوا أن يسلكوا في طرقه ولم يسمعوا لشريعته، فسكب عليه حمو غضبه" ( أش 24:42،25). مرة أخرى عندما أخطأ سليمان، وترك وصايا الرب وطرقه كتب:" وأثار الرب الشيطان ضد سليمان نفسه " ( ا مل 14:11)  .

القديس كبريانوس

The Treatises of Cyprian 4 on the Lord’s Prayer, 25.

12 فخرج يهوياكين ملك يهوذا إلى ملك بابل هووامه وعبيده ورؤساؤه وخصيانه واخذه ملك بابل في السنة الثامنة من ملكه

13 واخرج من هناك جميع خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك وكسر كل انية الذهب التي عملها سليمان ملك إسرائيل في هيكل الرب كما تكلم الرب

+ لدى الكنيسة ذهب لا لكي تخزنه بل لكي تلقيه وتنفقه على المحتاجين. ما هي الحاجة أن تحرس ما هو ليس بصالح؟ الا تعرف كم من ذهب وفضة أخذه الآشوريون من هيكل الرب؟ ألم يكن بالأفضل جدا لو أن الكهنة صهروهما لمساندة الفقراء، ان كانت الموارد الأخرى قد فشلت في تحقيق ذلك، عن أن العدو الذي ينجس المقدسات يحملهما وينجسهما؟ .. لماذا يحمل أسرى إلى سوق العبيد، ولماذا يترك كثيرون ليقتلوا بواسطة العدو؟ فأنه من الأفضل أن تحفظ الأواني الحية عن الأواني الذهبية. 

القديس أمبروسيوس

St. Ambrose: Duties of the Clergy, book 2:28:138.

14 وسبى كل أورشليم وكل الرؤساء وجميع جبابرة الباس عشرة الاف مسبي وجميع الصناع والاقيان لم يبق احد الا مساكين شعب الأرض

          اختلفت سياسة البابليين عن الأشوريين في التعامل مع المسبيين، فالأشوريين يجلون غالبية السكان ويعمرون البلاد بجنسيات أخرى تختلط بالقلة القليلة من أهل البلد، أما البابليون فكانوا يأخذون العظماء والقادة والصناع الماهرين ويتركون المساكين والضعفاء لحكم البلاد. يقيمون منهم حكامًا يخضعون لهم. أما الأسرى إلى بابل فيُسمح لهم أن يعيشوا معًا ليصحبوا جزءً هامًا من المجتمع في بابل. هذا ما ساعد اليهود أن يلتحموا معًا في السبي إلى حين عودتهم في أيام عزرا وزربابل الخ.

15 وسبى يهوياكين إلى بابل وام الملك ونساء الملك وخصيانه وأقوياء الأرض سباهم من أورشليم إلى بابل

16 وجميع اصحاب الباس سبعة الاف والصناع والاقيان الف وجميع الأبطال أهل الحرب سباهم ملك بابل إلى بابل

17 وملك ملك بابل متنيا عمه عوضا عنه وغير اسمه إلى صدقيا

18 كان صدقيا ابن إحدى وعشرين سنة حين ملك وملك إحدى عشرة سنة في أورشليم واسم امه حميطل بنت ارميا من لبنة

19 وعمل الشر في عيني الرب حسب كل ما عمل يهوياقيم

20 لانه لاجل غضب الرب على اورشليم وعلى يهوذا حتى طرحهم من امام وجهه كان ان صدقيا تمرد على ملك بابل




+ إقرأ اصحاح 24 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 
تفسير سفر الملوك الثانى اصحاح 25 PDF Print Email

يهوياقيم ويهوياكين وسبي بابل 2

 
1 وفي السنة التاسعة لملكه في الشهر العاشر في عاشر الشهر جاء نبوخذناصر ملك بابل هو وكل جيشه على أورشليم ونزل عليها وبنوا عليها ابراجا حولها

          كما سبق أن غزا الأشوريون إسرائيل على ثلاث دفعات هكذا سمح الله ليهوذا أن يُسبوا على ثلاث دفعات(1:24،10،1:25) معطيا للقيادات والشعب الفرص المتكررة للتوبة.

2 ودخلت المدينة تحت الحصار إلى السنة الحادية عشرة للملك صدقيا

3 في تاسع الشهر اشتد الجوع في المدينة ولم يكن خبز لشعب الارض

4 فثغرت المدينة وهرب جميع رجال القتال ليلا من طريق الباب بين السورين اللذين نحوجنة الملك وكان الكلدانيون حول المدينة مستديرين فذهبوا في طريق البرية

5 فتبعت جيوش الكلدانيين الملك فادركوه في برية أريحا وتفرقت جميع جيوشه عنه

6 فاخذوا الملك واصعدوه إلى ملك بابل إلى ربلة وكلموه بالقضاء عليه

7 وقتلوا بني صدقيا أمام عينيه وقلعوا عيني صدقيا وقيدوه بسلسلتين من نحاس وجاءوا به إلى بابل

8 وفي الشهر الخامس في سابع الشهر وهي السنة التاسعة عشرة للملك نبوخذناصر ملك بابل جاء نبوزرادان رئيس الشرط عبد ملك بابل إلى أورشليم

9 واحرق بيت الرب وبيت الملك وكل بيوت أورشليم وكل بيوت العظماء احرقها بالنار

10 وجميع أسوار أورشليم مستديرا هدمها كل جيوش الكلدانيين الذين مع رئيس الشرط

11 وبقية الشعب الذين بقوا في المدينة والهاربون الذين هربوا إلى ملك بابل وبقية الجمهور سباهم نبوزرادان رئيس الشرط

12 ولكن رئيس الشرط ابقى من مساكين الأرض كرامين وفلاحين

13 واعمدة النحاس التي في بيت الرب والقواعد وبحر النحاس الذي في بيت الرب كسرها الكلدانيون وحملوا نحاسها إلى بابل

14 والقدور والرفوش والمقاص والصحون وجميع انية النحاس التي كانوا يخدمون بها اخذوها

15 والمجامر والمناضح ما كان من ذهب فالذهب وما كان من فضة فالفضة اخذها رئيس الشرط

16 والعمودان والبحر الواحد والقواعد التي عملها سليمان لبيت الرب لم يكن وزن لنحاس كل هذه الأدوات

17 ثماني عشرة ذراعا ارتفاع العمود الواحد وعليه تاج من نحاس وارتفاع التاج ثلاث اذرع والشبكة والرمانات التي على التاج مستديرة جميعها من نحاس وكان للعمود الثاني مثل هذه على الشبكة

18 واخذ رئيس الشرط سرايا الكاهن الرئيس وصفنيا الكاهن الثاني وحارسي الباب الثلاثة

19 ومن المدينة اخذ خصيا واحدا كان وكيلا على رجال الحرب وخمسة رجال من الذين ينظرون وجه الملك الذين وجدوا في المدينة وكاتب رئيس الجند الذي كان يجمع شعب الارض وستين رجلا من شعب الارض الموجودين في المدينة

20 واخذهم نبوزرادان رئيس الشرط وسار بهم إلى ملك بابل إلى ربلة

21 فضربهم ملك بابل وقتلهم في ربلة في ارض حماة فسبي يهوذا من ارضه

          سبق أن أنذر الله شعبه وأخيرًا سمح بتدمير يهوذا وأخذهم أسرى(تث28). ويسجل لنا إرميا النبي في مراثيه مدى حزنه لمشاهدته ما حّل بأورشليم.

22 واما الشعب الذي بقي في ارض يهوذا الذين ابقاهم نبوخذناصر ملك بابل فوكل عليهم جدليا بن اخيقام بن شافان

          ما حدث هنا يكشف عن ضياع أخر أمل لنبي إسرائيل في استعادة بلادهم

23 ولما سمع جميع رؤساء الجيوش هم ورجالهم ان ملك بابل قد وكل جدليا اتوا إلى جدليا إلى المصفاة وهم اسماعيل بن نثنيا ويوحنان بن قاريح وسرايا بن تنحومث النطوفاتي ويازنيا ابن المعكي هم ورجالهم

24 وحلف جدليا لهم ولرجالهم وقال لهم لا تخافوا من عبيد الكلدانيين اسكنوا الارض وتعبدوا لملك بابل فيكون لكم خير

25 وفي الشهر السابع جاء اسماعيل بن نثنيا بن اليشمع من النسل الملكي وعشرة رجال معه وضربوا جدليا فمات وأيضا اليهود والكلدانيين الذين معه في المصفاة

26 فقام جميع الشعب من الصغير إلى الكبير ورؤساء الجيوش وجاءوا إلى مصر لانهم خافوا من الكلدانيين

27 وفي السنة السابعة والثلاثين لسبي يهوياكين ملك يهوذا في الشهر الثاني عشر في السابع والعشرين من الشهر رفع اويل مرودخ ملك بابل في سنة تملكه راس يهوياكين ملك يهوذا من السجن

          أصبح أوبل مردوخ بن نبوخذ نصر ملكًا على بابل في عام583، أي بعد بداية السبي بأربع وعشرين سنة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وقد عامل يهوياكين بلطف وسمح له أن يأكل معه على مائدته [29]. بعد ذلك قُتل أوبل مردوخ في مؤامرة دبرها صهره نرجل شراصر الذي خلفه على العرش

28 وكلمه بخير وجعل كرسيه فوق كراسي الملوك الذين معه في بابل

29 وغير ثياب سجنه وكان ياكل دائما الخبز أمامه كل أيام حياته

30 ووظيفته وظيفة دائمة تعطى له من عند الملك أمر كل يوم بيومه كل أيام حياته

          ينفتح سفر ملوك الثاني بأخذ إيليا النبي إلى السماء، هذه هي شهوة قلب كل مؤمن حقيقي يسلك في الرب، ويختتم بشعب يهوذا أسرى في بلد أجنبي وذلك تأديبًا لتجاهلهم السلوك في الرب. هذه هي ثمرة من لا يعطي لله الأولوية في حياته.

غزاة الهيكل

1-شيشق                             1مل25:14       نهب الهيكل وأخذ بعض الكنوز.

2-آسا                                1مل18:15       قدم ما تبقى لملك أرام.          3-عثليا                              2مل11،2أي24   نهب أبناؤها الهيكل.

4-يوآش                             2مل18:12       أرسل الذهب إلى ملك أرام.

5-يهوآش(إسرائيل)                   2مل14:14   أغتصب كنوزه بعد هزيمة أمصيا.

6-آحاز                              2مل8:16    قدمها جزية لإرضاء أشور.

7-حزقيا                              2مل13:18  ليجعل سنحاريب الأشوري ينسحب.

8-منسي                              2مل21     بنى مذابح الأوثان في الهيكل.

9-نبوخذ نصر                       2مل24،25   دمره في الغزوة الثالثة ونهبه تمامًا.

+ بابل تعني " ارتباكًا" ، والكأس الذهبي حقًا هو تعاليم الفلاسفة وبلاغة الخطباء. من بالحق لم ينحرف بواسطة الفلاسفة؟ من لم ينخدع بواسطة خطباء هذا العلم ؟ كأسهم ذهبي ، وسمو بلاغتهم من الخارج أما الداخل فمملوء سمًا الذي لا يقدرون أن يخفون إلا خلال بريق الذهب.

تذوقون عذوبة بلاغيهم لكي تتأكدوا ولا تشكوا أنه سم قاتل.

القديس جيروم
1.Hom.62 on Ps. 82 (82).

 




+ إقرأ اصحاح 25 من سفر الملوك الثانى +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الثانى +
 



13 بابه 1734 ش
24 أكتوبر 2017 م

نياحة القديس زكريا الراهب بن قاربوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك