إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح يؤدى إلى النمو الروحى والطموح يشمل أيضاً الحياة كلها فى كل عمل تمتد إليه يد الإنسان فى دراسته وفى وظيفته وفى كل مسئولياته " فى كل شئ أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً كما أن نفسك ناجحة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 20 جـ1 PDF Print Email

نصرة آخاب على بنهدد


في الأصحاح السابق رأينا إيليَّا النبي وقد تمرَّرت نفسه بسبب ارتداد إسرائيل عن الله واضطهادهم لأنبيائه. كان قلبه ملتهبًا بالغيرة على مجد الرب. كشف له الله عن البقيَّة الخفيَّة المقدَّسة وسط الشعب وعن خطَّته للتأديب، خاصة ضدّ بيت آخاب. لكن الله في طول أناته أعطى فرصًا أخرى لآخاب لعلَّه يرجع إليه.

سمح الله لبنهدد ملك سوريا أن يطلب من آخاب فضَّته وذهبه ونساءه وبنيه الحسان فوافق. عاد فطلب أن يبعث إليه إرساليَّة تستولي على كل ما يحسن في عينيّ آخاب، فالتجأ الملك إلى شيوخ الأرض الذين رفضوا ذلك. بعث إليه الرب نبيًا يؤكِّد له أنَّه يهبه نصرة على بنهدد. وبالفعل انتصر عليه في موقعتين، وإذ سقط بنهدد بين يديه لم يطع وصيَّة الرب بل أقام معه عهدًا، فصدر الأمر بأن تطلب نفس آخاب عوضا عن نفس بنهدد، وشعب إسرائيل عوضًا عن آرام.

1. بنهدد يطلب ما لآخاب [1-5].

2. بنهدد يستغلّ آخاب [6].

3. بنهدد يستعدّ للمعركة [7-12].

4. نصرته في الموقعة الأولى [13-21].

5. كشف خطَّة بنهدد [22-27].

6. نصرته في الموقعة الثانية [28-33].

7. معاهدة مع بنهدد  [34].

8. نبي يعلن عن قصاصه [35-34].

1. بنهدد يطلب ما لآخاب:

"وجمع بنهدد ملك آرام كل جيشه واثنين وثلاثين ملكًا معه وخيلاً ومركبات، صعد وحاصر السامرة وحاربها. وأرسل رسلاً إلى آخاب ملك إسرائيل إلى المدينة. وقال له: هكذا يقول بنهدد. لي فضَّتك وذهبك، ولي نساؤك وبنوك الحسان. فأجاب ملك إسرائيل وقال: حسب قولك يا سيِّدي الملك أنا وجميع ما لي لك" [1-4].

بنهدد هنا ربَّما هو ابن أو حفيد بنهدد الذي ساعد آسا ضدّ بعشا (1 مل 15: 18). حاصر السامرة ومعه 32 ملكًا، ليس بمعنى ملوك لدول مجاورة تحالفت معه. وإنَّما غالبًا كانوا حكامًا لإقطاعيَّات تابعة لمملكة آرام [24] أو رؤساء قبائل. فقد امتدَّت مملكة آرام من الفرات إلى الحدود الشماليَّة لإسرائيل. جاء في النقوش الآشوريَّة أن هذه الدولة تحوي عددًا ضخمًا من الممالك الصغيرة جدًا.

كان بعض الملوك الفينيقيِّين والسوريِّين يملك كل منهم على مدينة واحدة، له استقلاله الكامل، يشترك الكل معًا فقط في العمل العسكري للهيمنة والسيطرة أو للدفاع. وكان ملك المدينة العظمى كدمشق هو الحاكم العام الذي يجمع كل هؤلاء الملوك لأجل سلامة الدولة أو لتحقيق مكاسب عسكريَّة.

أراد محاصرة مدينة السامرة، ولا يعرف سبب هذا الحصار، إن كان لأجل مطامع ماديَّة أم تخفي وراءها أسباب سياسيَّة. أخضع داود الملك الآراميِّين والزمهم بالجزية، لكن ارتداد إسرائيل عن الله جعل من أرام رعبًا لها. طلب آسا ملك يهوذا من أرام أن تغزو إسرائيل (1 مل 15: 18-20). الآن تحاول أرام غزو إسرائيل من ذاتها.

كانت السامرة مبنيَّة حديثًا ولم تكن بعد قد حصِّنت كما ينبغي. أرسل بنهدد يهدَّد بالحصار ما لم يخضع له آخاب، لا بدفع الجزية فحسب بل وتقديم كل ما لديه من فضَّة وذهب ونساء وأبناء حسان، أي يصير له كل شيء، وتخضع إسرائيل تمامًا لآرام لتصير تحت إدارتها. فإن الاستيلاء على نساء الملك إنَّما كان يعني أنَّه يصير هو ملك البلاد.

يبدو أن بنهدد كان يتوقَّع رفض آخاب هذا الطلب، فيحاصر المدينة، ويستولي عليها تمامًا. فإنَّه يمكن للملك أن يسلِّم كنوزه لينقذ حياته، أمَّا أن يسلِّم كل أسرته من زوجات وأبناء فهذا مستحيل.

قبل آخاب الشروط قائلاً له أنَّه هو وكل ماله فهو له، لعلَّه ظنّ أنَّه بهذه الإجابة يستطيع أن يهدِّئ من غضب بنهدد ليدخل معه في حوارٍ نافع. لقد أذلَّته الخطيَّة ففقد كل احترام لنفسه وثقة، فقبل في خنوع أن يسلِّم ممتلكات الدولة وزوجاته وأبناءه للعدوّ. حرمته الخطيَّة من الله مصدر قوَّته وحمايته. إذ رفض أن يحكم الله في قلبه استطاع العدوّ أن يحكم على كل حياته وممتلكاته. بتمرُّده على الله صار عبدًا حتى لأخيه الوثني.

لقد أعدَّ آخاب الذهب والفضَّة للبعل (هو 2: 8)، فصادرها العدوّ لحسابه.

عرف آخاب بالخبرة عجز البعل وبطلانه لكن من أجل إرضاء زوجته، وربَّما لأجل شهواته عبد البعل ودفع الشعب لذلك، فحرم نفسه من الله القادر أن يسنده ويهبه روح القوَّة والنصرة والكرامة.

"فرجع الرسل وقالوا: هكذا تكلَّم بنهدد قائلاً: إنِّي قد أرسلت إليك قائلاً: إن فضَّتك وذهبك ونساءك وبنيك تعطيني إيَّاهم" [5].

إذ بلغ آخاب إلى أقصى حدود المذلَّة والانسحاق، فوضع نفسه تحت قدميّ بنهدد، لكن بنهدد لم يترفَّق به بل شجَّعه هذا أن يتصلَّف بالأكثر في غطرسة.

لم يكن بنهدد طمَّاعًا فحسب بل وكان متعجرفًا، فلم يشبعه أن ينال كل ما لدى آخاب حتى أسرته، بل طلب أن يبعث إليه بإرساليَّة تأخذ كل ما يشتهيه آخاب.

ما هو الفرق بين الإرساليَّتين؟ في الإرساليَّة الأولى طلب كنوز الملك وأسرته، أمَّا في الثانية فربَّما عنى أنَّه يبعث بنهدد عبيده ليفتِّشوا عن كل ما يشتهيه آخاب، لا ما يشتهي بنهدد وعبيده ليأخذوه. بمعنى آخر لا يريد أن يأخذ فقط وإنَّما أن يهين الملك، فيغيظه بسلب ما يشتهيه حتى وإن كان بنهدد أو عبيده لا يستخدمونه. يرى البعض أنَّه يعني سلب آلهته وأدوات العبادة. ويرى البعض أنَّه كان يعني نهب الشعب كل ما لديهم من أمور تستحق السلب.

2. بنهدد يستغل آخاب:

"فإنِّي في نحو هذا الوقت غدًا أُرسل عبيدي إليك، فيفتِّشون بيتك وبيوت عبيدك وكل ما هو شهي في عينيك يضعونه في أيديهم ويأخذونه" [6].

3. بنهدد يستعد للمعركة:

"فدعا ملك إسرائيل جميع شيوخ الأرض، وقال: اعلموا وانظروا إن هذا يطلب الشرّ، لأنَّه أرسل إليَّ يطلب نسائي وبنيَّ وفضَّتي وذهبي ولم امنعها عنه" [7].

استدعى آخاب شيوخ الأرض ليخبرهم بما حدث، فساء الأمر في أعينهم. لم يطلب مشورتهم في المرة الأولى إذ كان يشعر أنَّها مسئوليَّته الشخصيَّة أن يأخذ القرار في كنوز القصر ونسائه، أمَّا وقد جاء الطلب الثاني ليدخل عبيد بنهدد ويسلبوا الشعب فكان يلزم الأمر استشارة الشيوخ. اعتبر الشيوخ أن هذا الطلب إهانة لا تُحتمل. وطلبوا من الملك رفض الطلب نهائيًّا.

"فقال له كل الشيوخ وكل الشعب: لا تسمع له ولا تقبل. فقال لرسل بنهدد: قولوا لسيِّدي الملك: إن كل ما أرسلت فيه إلى عبدك أولاً أفعله، وأمَّا هذا الأمر فلا أستطيع أن أفعله،فرجع الرسل وردُّوا عليه الجواب" [9].

تشجَّع آخاب بقرار الشيوخ وأجاب على بنهدد بأنَّه ملتزم بما قبله في الإرساليَّة الأولى لكنَّه لن يقبل ما بعث به الملك في الإرساليَّة الثانية.

"فأرسل إليه بنهدد وقال: هكذا تفعل بي الآلهة وهكذا تزيدني إن كان تراب السامرة يكفي قبضات لكل الشعب الذي يتبعني" [10].

هدَّد بنهدد آخاب بمثلٍ، فيه يعلن أنَّه بجيشه إذ تتهدَّم السامرة لن يجد كل جندي ملء كفِّه ترابًا من تراب المدينة. هنا يشير إلى كثرة عدد الجنود الذين يحاربون وقدرتهم العسكريَّة، وفيه مع التهديد عجرفة وتشامخ. جاء هذا القول مشابهًا لما قاله Trachinian في Thermoplae بأن سهام الفرس تجعل نور الشمس ظلامًا.

"فأجاب ملك إسرائيل وقال: قولوا: لا يفتخرن من يشد كمن يحل" [11].

أجاب آخاب بمثلٍ كان شائعًا في الشرق يحمل مغزى يرسله الملوك لأعدائهم، وهو أنَّه لا يليق بمن يرتدي الأسلحة أن يفتخر كمن ذهب المعركة وعاد منتصرًا. يلزمه أن ينتصر ويحقِّق النصرة وعندئذ يفتخر بنصرته. يليق ألاَّ يفتخر الإنسان مقدَّمًا بما سيحدث، لأنَّه لا يعلم ماذا يقدِّم له هذا اليوم (أم 27: 1). لينتظر حتى تتم المعركة.

"فلما سمع هذا الكلام وهو يشرب مع الملوك في الخيام قال لعبيده: اصطفُّوا. فاصطفُّوا على المدينة" [12].

كان بنهدد والملوك الاثنان والثلاثون يسكرون في خيمة وسط المعسكر، فطلب من الجند أن يستعدُّوا للمعركة بالهجوم على السامرة.

أصدر الملك أوامره العسكريَّة وشفتاه تشربان المُسكر، وكان سكره مؤشِّر لهزيمته بالرغم من إمكانيَّاته الجبارة وثقته في نفسه وفي جيشه التي لم يكن يشوبها أدنى شك. أنَّه مثل بيلشاصَّر الذي فقد الإمبراطوريَّة كلَّها هو يسكر (دا 5).

يقول سليمان الحكيم: "الخمر مستهزئة، المسكر عجاج ومن يترنَّح بهما فليس بحكيم" (أم 20: 1)؛ "محب الفرح إنسان معوز محب الخمر والدهن لا يستغني" (أم 21: 17). "لا تكن بين شريبي الخمر بين المتلفين أجسادهم" (أم 23: 20). "لا تنظر إلى الخمر إذا احمرت حين تظهر حبابها في الكأس وساغت مرقرقة" (أم 23: 31). كما قيل: "ليس للملوك يا لموئيل ليس للملوك أن يشربوا خمرًا ولا للعظماء المسكر" (أم 31: 4).

يقول القدِّيس جيروم عن خطورة السُكر معلَّقًا على ما ورد بخصوص نوح الذي فقد سترته وتعرى حتى أمام بنيه: [لا يجوز لأحد أن يقول بأن السُكر ليس بخطيَّة نقرأ عن نوح أنَّه سكر مرة، ولكن الله يحذِّرنا من أن نظنّ فيه أنَّه سكير ومدمن للخمر[207]]. كما يقول: [ساعة واحدة سكر فيها عرّت (نوحًا) الذي ظلَّ مستترًا طوال ستمائة عام بالوقار[208]]. ويقول: [بعد سكره تعرَّى جسده، فإن تدليل النفس يؤدِّي في النهاية إلي السقوط في الشهوة، فالبطن تتَّخم أولاً وعندئذ تثور الأعضاء[209]]. ويقول القدِّيس أمبروسيوس: [يا لسلطان الخمر، فقد جعلت ذاك الذي لم تغلبه مياه الطوفان أن يصير عاريًا[210]‍].

أصدر أوامره بالتحرُّك العسكري، أمَّا هو فلم يتحرَّك عن موضع السُكر، ظانًا أنَّه في ساعات يتسلَّم الجيش السامرة ويدكها تمامًا.

 




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 20 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


3 كيهك 1736 ش
13 ديسمبر 2019 م

تذكار تقديم القديسة العذراء مريم الى الهيكل بأورشليم سن 3سنوات
استشهاد القديس صليب الجديد

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك