إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أسمع يا ولدى وكن أديباً وأقبل التعليم ، أحب الذى يؤدبك بخوف الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 17 جـ4 PDF Print Email

يعتقد بعض اليهود أنَّه كثيرًا ما يترآى إيليَّا النبي للناس عن طريق الأحلام وفي اليقظة، يتعرَّف عليه الأبرار، وتشعر به حتى الحيوانات العجموات، وتعبِّر الكلاب عن فرحها به بنباح مفرح[163].

وُجدت قصص يهوديَّة كثيرة يظهر منها إيليَّا كملاك حارس يسند الأتقياء بكل وسيلة وينقذهم من المصاعب، يصنع سلامًا وأيضًا يعلِّم (علّم لعازر بن سيمون لمدَّة 13 سنة)[164].

كان إيليَّا رجل صلاة. كان إنسانَّا مثلنا (يع 5: 17)، لكنَّه كبارٍ صلاته تُقتدر كثيرًا في فعلها.

كان إيليَّا رجل الله المرفوض من وطنه، ترحِّب به أرملة في صِرْفِة صيْدا (لو 4: 25).

رسالته:

1. مقاومة الارتداد ورفض العبادة الوثنيَّة.

-     إلهه صاحب سلطان على السماء (المطر - إرسال نار).

على الطيور (الغربان لا تخطف طعامًا بل تعول النبي).

على الحياة (إعلان سفك دم إيزابل، وموت أخزيا).

على الخليقة الجامدة (مباركة كوز الزيت وكيل الدقيق).

-     فشل الآلهة الوثنيَّة، آلهة الخصوبة في العمل:

لم تمنع الجفاف الذي حلَّ بكلمة إيليَّا.

لم تحمِ كهنة البعل.

لم تستطع أن تُرسل نارًا لتلتهم الذبيحة.

2. مقاومة الظلم والعنف (معاقبة إيزابل التي قتلت وورثت).

سماته[165]:

1. بلغ قمَّة النصرة على جبل الكرمل، حيث شهدت السماء للحق، وقُتل كهنة البعل. وبلغ قمة اليأس في بئر سبع، حيث اشتهى الموت.

2. أُعطى سلطانًا على السماء:

-     يغلقها فلا تمطر ثلاث سنوات ونصف.

-     وأن تنزل نارًا من السماء لتلتهم قائديّ خمسين وجنودهما (2 مل 1).

-     وأن تنزل نارًا من السماء تلتهم الذبيحة أمام أنبياء البعل.

-     أعطى سلطانًا على المياه، حيث شقَّ الأردن بردائه (2 مل 2: 8).

-    وأن يقيم ابن أرملة صِرْفِة صيْدا (1 مل 17).

3. يرى البعض أنَّه كان نبي الرعد في أيَّامه، يقف أمام ملكٍ شرِّير وشعبٍ وثني. نبي الدينونة (يرمز للعهد القديم)، بينما كان تلميذه إليشع نبي النعمة والحب والحنوّ. وكأنَّه بالرعد هيَّأ إيليَّا الطريق للنعمة.

4. يعرف كيف يلتقي مع الله وخليقته:

-     يلتقي مع الله خلال الصوت المنخفض الخفيف (1 مل 19)... لقاء الحب الهادئ.

-     يلتقي مع ملاك سماوي يسنده إذ يقدِّم له طعامًا وشرابًا.

-     يلتقي مع الغربان يوميًا، وتقدَّم له لحمًا وخبزًا.

-    يلتقي مع الملك الشرِّير ليشهد للحق بلا خوفٍ!

-     ‍‍‍يلتقي مع أرملة تعوله وتأْويه‍‍‍‍‍‍!

5. إيمانه بالله لا يعرف الحدود، يسأل من القدير في يقين مع إدراك عجيب لسلطان الله العامل خلال رجاله. لا تستطيع المخاطر ولا الأحداث أو الأشخاص أن تهزّ إيمانه وثقته بالله.

6. غيرته من جهة الله والعبادة والقداسة هي الدافع الحقيقي وراء كل تصرُّفاته، وهى عصب حياته كلها. بحق كان يكرِّر: "غرتُ غيرة رب الجنود".

7. شجاعته فريدة لن تخور ليقف وحده وهو أعزل أمام الملك الشرِّير بكل إمكانيَّاته.

8. طاعته بسيطة يتمِّم الوصيَّة والإرادة الإلهيَّة دون تساؤلات، يتعامل معه كطفلٍ مع أبيه.

9. رقيق جدًا في مشاعره، مملوء حنوًا يتعاطف مع الأرملة التي فقدت وحيدها ويئنّ مع أنات شعبه.

10. مقدَّس للرب، يكره الخطيَّة ويقاومها، مهما كلَّفه الأمر.

بطبيعته يسند الآخرين وينقذهم، يظهر فجأة ليعمل ويصنع معجزات ثم يختفي. رجل عمل لحساب الرب وشعبه! ‍

إيليَّا رجل البرِّيَّة

عاش إيليَّا في البريَّة، ناسكًا في ملبسه كما في طعامه، كان لباسه ثوبًا من الشعر (مسوحًا) ومنطقة من جلد (2 مل 1: 8). لا يجد العالم له موضعًا في قلبه! تعلَّم في البرِّيَّة الحرب الروحيَّة، فتخرَّج فيها جنديًا صالحًا في المعركة الإلهيَّة ضدّ الوثنيَّة والظلم. وتعلَّم فيها حياة الصوم (صام أربعين يومًا وأربعين ليلة) حيث سافر إلى جبل حوريب (جبل سيناء).

-     أنظر إلى إيليَّا التشبِّي كمثالٍ، إذ نجد فيه مثلاً رائعًا للزهد. فإنَّه إذ جلس تحت الشوك وأحضر له الملاك طعامًا كان كعكة من الشعير وكوز ماء. هكذا أرسل الله ما هو أفضل له. لهذا يليق بنا في رحلتنا إلى الحق أن نكون خفيفين. يقول الرب: "لا تحملوا مزودًا ولا كيسًا ولا أحذية" (لو 4: 10)، بمعنى لا تمتلكوا غنى يُخزَّن في مزود. لا تملأوا مخازنكم كما في كيسٍ، بل التقوا بالمحتاجين. لا تربكوا أنفسكم بالخيل والخدم الذين يسبِّبون ثقلاً عندما يسافر الأغنياء، هؤلاء الذين بطريقة رمزيَّة يدعوهم أحذية.

يليق بنا أن نزيل كثرة الأواني والكؤوس الفضيَّة والذهبيَّة وجمهرة الخدم، متقبِّلين من المعلِّم الاعتماد على النفس والبساطة، كمساعدين لنا عادلين وجادِّين. لنسر إلى الكلمة كما يليق[166]...

القدِّيس اكليمنضس الإسكندري

-    ليس هكذا نفوس الذين صاروا عبيدًا للثروة، فإن هؤلاء هم تحت ربوات المعلِّمين والمسخِّرين لهم، فلا يتجاسرون أن يرفعوا أعينهم وينطقوا بجسارة لحساب الفضيلة. لأن حب الغنى والمجد وغير ذلك يرعبهم ويجعلهم مداهنين في مذلَّة. ليس شيء ينزع الحريَّة مثل الارتباك بالأمور العالميَّة والقلق... فمثل هذا ليس له سيِّد واحد ولا اثنان أو ثلاثة بل ربوات السادة[167].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

-     عاش بتولاً، كرَّس كل طاقاته للشهادة لله.

-     أيَّة غباوة أن نضم إيليَّا وإليشع إلى قائمة المتزوِّجين، هذا واضح دون أن أنطق بكلمة من عندي. فإنَّه حيث جاء يوحنا المعمدان بروح إيليَّا وقوَّته، وكان يوحنا بتولاًًًًً، واضح أنَّه جاء ليس فقط بروح إيليَّا بل وأيضًا بعفَّته الجسديَّة[168].

القدِّيس جيروم

إيليَّا رمز للسيِّد المسيح

-    يرمز إيليَّا الطوباوي إلى ربَّنا ومخلِّصنا. كما اُضطهد إيليَّا بواسطة اليهود هكذا ربَّنا، إيليَّا الحقيقي الذي دانه اليهود واحتقروه.

ترك إيليَّا شعبه، وهجر المسيح المجمع.

رحل إيليَّا إلى البريَّة، وجاء المسيح إلى العالم.

أُطعم إيليَّا في الصحراء بواسطة الغربان، بينما انتعش المسيح في صحراء هذا العالم بإيمان الأمم.

حقًا اهتمَّت تلك الغربان بالطوباوي إيليَّا كأمر الرب رمزًا للأمم. لهذا قيل عن كنيسة الأمم: "أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم" (نش 1: 4). لماذا الكنيسة سوداء وجميلة؟ لماذا سوداء؟ بالطبيعة: "بالآثام حبل بي وفي الخطيَّة ولدتني أمِّي" (مز 50: 7). لماذا جميلة؟ بالنعمة. "اِغسلني بزوْفاك فأطهُر، تغسلني فأبيض أكثر من الثلج" (مز 50: 9). يقول الرسول: "أرى ناموسًا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسجنني في ناموس الخطيَّة" (راجع رو 7: 23). لماذا جميلة؟! من ينقذني من جسد هذا الموت؟ نعمة الله بيسوع المسيح ربَّنا" (راجع رو 25: 24). حقًا إن كنيسة الأمم تشبه غرابًا حين احتقرت الرب الحيّ وقبلما تتسلَّم النعمة خدمت الأوثان كأجساد ميِّتة[169].

-    كما قام ربَّنا وصعد إلى السموات بعد ممارسته قوَّة عظيمة واحتمل آلامه، هكذا أُخذ إيليَّا إلى السماء في مركبة ناريَّة بعد معجزات كثيرة صنعها الله خلاله[170].

-     إيليَّا صلَّى أن يسقط مطر على الأرض، وصلَّى المسيح أن تحلّ النعمة الإلهيَّة على قلوب البشر. عندما أمر إيليَّا غلامه: "اِذهب واُنظر سبع مرَّات" (راجع 1 مل 22: 43) عنى نعمة الروح القدس السباعيَّة التي أعطيت للكنيسة.

عندما أعلن أنَّه رأى سحابة صغيرة صاعدة من البحر، كان ذلك إشارة إلى جسد المسيح الذي وُلد في بحر هذا العالم. لئلاَّ يشك أحد قال إن السحابة لها قدَم إنسان، بالتأكيد ذاك الإنسان القائل: "من يقول الناس إنِّي أنا ابن الإنسان؟!" (مت 16: 13).

بعد ثلاث سنوات وستَّة أشهر نزل المطر من السماء عند صلاة إيليَّا، وذلك لأن مجيء ربَّنا ومخلِّصنا أَرْوَى مطر كلمة الله كل العالم خلال الثلاث سنوات وستَّة أشهر التي عُيِّنت لكرازته. كما أنَّه عند مجيء إيليَّا ُقتل كل كهنة الأوثان وهلكوا، هكذا عند مجيء إيليَّا الحقيقي، ربَّنا يسوع المسيح، هلكت كل الممارسات الشرِّيرة للوثنيِّين[171].

القدِّيس أغسطينوس

موسى وإيليَّا:

كثيرًا ما ترتبط شخصيَّتا موسى وإيليَّا معًا، خاصة بظهورهما دون سواهما من رجال العهد القديم عند تجلِّي السيِّد المسيح، وتمتُّعهما دون سواهما من الأنبياء بالصوم لمدَّة أربعين يومًا

موسى النبي إيليَّا
+ التقى مع الله في حوريب (خر 3: 1-6). + تحقَّق معه نفس الأمر (1مل 9: 8-11).
+ أعلن الله ذاته خلال النار (خر 3: 21). + نزول نار الرب على الذبيحة (18: 38).
+ أطعمه المنّ من السماء (خر 16). + أرسل له غربان تطعمه (17: 8-16).
+ أكَّد أن الرب هو الله (تث 6: 4). + فعل نفس الأمر (18: 37-39).
+ خلفه يشوع "يهوه مخلِّص". + خلفه إليشع "الله خلاص".
+ جاء موته سرًّا (تث 34). + صعد بطريقة سرَّيَّة (2 مل 11:2-12).
+ عند الأردن سلّم القيادة ليشوع. + عند الأردن سلّم القيادة لإليشع (2 مل 2: 13-14).
+ ظهر مع السيِّد المسيح في التجلِّي (مت 17: 3). + تمتَّع بنفس الأمر (مت 17: 3).



 

السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 17 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


16 توت 1737 ش
26 سبتمبر 2020 م

تكريس كنيسة القيامة بأورشليم على يد القديس أثناسيوس الرسولي سنة 42ش
نقل جسد القديس يوحنا فم الذهب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك