إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

النفس القوية لاتقلق ولا تضطرب ولا تخاف ولا تنهار ولا تتردد اما الضعيف فانة يتخيل مخاوف وينزعج بسببها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 17 جـ3 PDF Print Email

بكلمات العتاب التي تحدَّث بها إيليَّا النبي مع الله قصد الآتي:

أ. تأكيد أن الحياة والموت هما بسماح من الله.

ب. أنَّه يحمل نوعًا من الأبوَّة الحانية نحو الولد الميِّت.

ج. أن ما حدث لم يكن ثمرة خطيَّة ارتكبتها الأم الأرملة أو ابنها.

"فتمدَّد على الولد ثلاث مرات، وصرخ إلى الرب وقال: يا رب إلهي، لترجع نفس هذا الولد إلى جوفه" [21].

لماذا تمدَّد على الولد؟

لن نتمتَّع بالحياة الجديدة المقامة ما لم نتلامس مع القائم من الأموات. لابد من تلامس روحي عملي. لهذا حتى في شفاء المرضى كان السيِّد المسيح يمدّ يديه ويلمسهم فيبرأون (مت 9: 25؛ لو 14: 7).

كان إيليَّا النبي فريدًا بين الأنبياء، فمن جهة قدَّم أول معجزة لمباركة الطعام يكفي ربَّما لمدَّة حوالي سنتين. ومن جانب آخر آمن بالله القادر أن يقيم من الأموات. لم يجسر داود النبي أن يطلب من الرب أن يقيم ابنه الذي من بثْشَبع، أمَّا إيليَّا النبي فهو أول نبي طلب بجرأة ودالة لدى الله أن ترجع نفس الولد إلى جسده.

هذا ومن جانب آخر أراد الله تأكيد حقيقة إيمانيَّة هامة، وهى تقديسه كل ما في الإنسان وما لديه مادام سالكًا معه. فاستخدم الله عصا موسى النبي في صنع المعجزات، وعظام إليشع في إقامة ميِّت، وظِلّ بطرس الرسول، ومناديل الرسول بولس، وهنا يستخدم جسم إيليَّا النبي. يتمدَّد بجسمه عليه ويطلب من الله فيرد الميِّت إلى الحياة.

-     مات ابن الأرملة، لأن ابن الكنيسة، أي الأمم، قد ماتوا بسبب خطاياهم ومعاصيهم الكثيرة.

بصلوات إيليَّا استردَّ ابن الأرملة الحياة؛ وبمجيء المسيح ابن الكنيسة، أي الشعب المسيحي، خرجوا من سجن الموت.

انحنى إيليَّا في الصلاة، واستردَّ ابن الأرملة الحياة. هكذا غطس المسيح في آلامه، واسترد الشعب المسيحي الحياة.

لماذا انحنى إيليَّا ثلاث مرات ليقيم الغلام؟

اعتقد قد أدركتم ذلك بفهم محبَّتكم قبلما انطق به.

بالحقيقة انحنى ثلاث مرات مظهرًا سرّ الثالوث. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). الثالوث كلُّه ردَّ لابن الأرملة أو للأمم الحياة. علاوة على هذا، فإن هذا يتحقَّق في سرّ العماد، حيث يغطس الإنسان القديم في الماء ثلاث مرات لكي يتأهَّل الإنسان الجديد للقيام[152].

القدِّيس أغسطينوس

"فسمع الرب لصوت إيليَّا، فرجعت نفس الولد إلى جوفه فعاش. فأخذ إيليَّا الولد ونزل به من العُلِّيَّة إلى البيت، ودفعه لأمِّه وقال إيليَّا: انظري ابنك حيّ" [22-23].

يبدو أن الأرملة لم تكن قادرة أن تصدِّق أن ابنها الذي مات قام، لم تصدِّق عينيها، لهذا يقول لها إيليَّا النبي: "انظري، ابنك (وليس ابن آخر) حيّ".

"فقالت المرأة لإيليَّا: هذا الوقت علمت أنَّك رجل الله، وأن كلام الرب في فمك حق" [24].

كشف هذا الأصحاح عن شخصيَّة إيليَّا النبي كسابق للسيِّد المسيح "القيامة"، واهب الحياة الجديدة المقامة.

تعاملت الأرملة مع إيليَّا كرجل الله منذ اللحظات الأولى لملاقاته بها، وقدَّمته عن ابنها وعن نفسها فوهبها الرب بركة سُكنى النبي في علِّيتها، وبارك لها في دقيقها وزيتها. الآن إذ أقام ابنها تأكَّدت أنَّه رجل الله، وأن ما ينطق به من كلمات الرب هو حق. لقد أعلنت إيمانها بالحق الإلهي.

تمتَّعت الأرملة خلال هذه التجربة ببركات كثيرة:

-     فحصت قلبها وأعماقها وامتحنت طريقها.

-     اكتشفت قوَّة الله واهب القيامة.

-     شهدت لله أنَّه الحق.

من وحي 1 ملوك 17

من يُنقذ نفسي من المجاعة؟

من يُشبع أعماقي سواك؟

-     وثق آخاب في البعل إله الخيرات والخصوبة.

وحرَّم نفسه منكَ يا خالق السماء والأرض.

إليك اصرخ: حلَّت المجاعة بأعماقي،

وساد القحط قلبي.

توقَّف مطر الروح عن ارتواء نفسي.

-     لترسلني مع إيليَّا النبي إلى كريث.

تبعث إليّ بالغربان.

لتحسبني من القلَّة القليلة.

لتعولني أنت يا مشبع النفوس.

-     في جوّ الملوك الأشرار أرسلت إيليَّا الناري.

أقمته ليعمل من أجل القلَّة المقدَّسة لحسابك.

لم تقبل الملكة الشرِّيرة إيزابل أقل من رأسه.

أما أنت فأشبعت نفسه.

حتى جسده كنتَ تهتم بإطعامه.

الغربان الخاطفة أعدَّت له لحمًا وخبزًا.

الملك يبحث عنه فلا يجده،

والغربان تتقدَّم إليه بالطعام صباحًا ومساءً.

-     جاع الكل، فأشبعت أرملة صرْفَة صيْدا.

شبِعت هي وابنها، لأنَّها قدَّمت لنبيَّك أولاً ما لديها.

نالت بركة لم تنلها أرامل إسرائيل الكثيرات.

أقمتَ ابنها من الموت لكي تفرح بعمل يديك.

-     أنت هو خبز الحياة.

العالم ينساني، وأمَّا أنت فتهتم بكل كياني.

نفسي وعقلي وجسدي وكل طاقاتي بين يديك.

أنت هو مُشبع كل حياتي.

إيليَّا النبي

"إيليَّا" تعني "يهوه إلهي"، يناسب الاسم رسالته، فقد اتَّسم بالشجاعة مع الغيرة من أجل الله إلهه. عاش في إسرائيل (المملكة الشماليَّة) في النصف الأول من القرن التاسع ق.م. ظهر بطريقة سرِّيَّة، لا نعرف شيئًا عن أسرته. دُعي بالتشبِّي ربَّما لأنَّه ولد في تشبه في حدود نفتالي (طو 1: 22) أو في منطقة الجليل، أو من أسرة تحمل هذا الاسم، لكنَّه نشأ في جلعاد (1 مل 17: 1).

يمكن تقسيم حياة إيليَّا إلى خمس مراحل:

1. ظهوره أمام آخاب المرتدّ وتأديبه له بسنوات الجفاف. لقاؤه مع أرملة صِرْفِة صيْدا - على ساحل البحر الأبيض المتوسِّط - قتل أنبياء البعل (1 مل 17-18).

2. اضطراره إلى الهروب إلى جبل حوريب من وجه إيزابل. ظهور الله له    - في نفس المغارة التي فيها رأى موسى مجد الله - اختيار إليشع تلميذًا له (1 مل 19).

3. تنبُّؤه عن خراب بيت آخاب بسبب قتل نابوت (1 مل 21).

4. انتهاره أخزيا بن آخاب. احتراق قائديّ الخمسين بنارٍ من السماء (2 مل 1).

5. صعود إيليَّا إلى السماء (2 مل 2).

ظروفه:

ظهر إيليَّا في أيَّام آخاب ملك إسرائيل الذي عملً الشر في عينيّ الرب أكثر من جميع الذين قبله (1 مل 16: 30)، والذي تزوَّج إيزابل الكنعانيَّة ابنة إثبعل ملك الصيدونيِّين وكاهن البعل. كان آخاب ضعيف الشخصيَّة، جرى وراء امرأته التي اضطهدت الكهنة وأنبياء الله، فقتلت منهم وهرب البعض إلى الكهوف. استطاعت الملكة بشرَّها، يعاونها كهنة البعل، أن تجتذب الشعب إلى عبادة البعل بكل رجاساتها. هذا وقد اتَّسمت بالعنف؛ حين اشتهى رجلها كرم نابوت اليزرعيلي خطَّطت لقتل نابوت وورثته!

نظرة الكتاب المقدَّس إليه:

في (ملا 4: 5-6) وعد الرب أن يرسل إيليَّا النبي قبل يوم الرب العظيم. وقد تحقَّق ذلك عند مجيئه الأول، إذ ورد في (لو 1: 17) أن يوحنا المعمدان جاء بروح إيليَّا وقوَّته. في هذا المعنى قال السيِّد المسيح إن إيليَّا جاء في شخص يوحنا (مت 11: 14؛ 17: 10-12؛ مر 9: 12). وقد سُئل يوحنا المعمدان إن كان هو إيليَّا (يو 1: 21، 25). ظنّ بعض اليهود خطأ أن يسوع نفسه هو إيليَّا (مت 16: 14؛ مر 6: 15؛ 8: 28؛ لو 9: 8، 19).

سيأتي إيليَّا النبي مع أخنوخ في أيَّام ضد المسيح ويسندا الكنيسة ويستشهدا.

نظرة اليهود إليه

جاء في التقليد اليهودي[153] أن إيليَّا لم يمت، وإنَّما لا يزال يجول في الأرض، وإنه سيظهر ليقدم المسيا، ويساعد في الخلاص النهائي للبشريَّة.

في ختان الطفل اليهودي يُوضع كرسي يسمَّى "كرسي إيليَّا" يخصَّص له بكونه "ملاك العهد" كما جاء في (ملا 13: 1)، على رجاء أنَّه يحمي الطفل، وهو كرسي غني في النحت والزينة بالتطريز. وفي أثناء تقديم تحيَّة للطفل المختتن تُقرأ دعوة لإيليَّا للحضور.

يعلِّل البعض وجود كرسي إيليَّا أثناء ختان الطفل إلى أن إيزابل الشرِّيرة منعت ختان الأطفال في المملكة الشماليَّة أو أفسدت طقسه، وإذ كان إيليَّا مملوء غيرة التجأ إلى كهف وصلَّى إلى الله (1 مل 19: 10)، واشتكى إليه أن إسرائيل نسيّ عهد الرب، فأمر الله ألاَّ يتم ختان طفلٍ إلاَّ في حضرة إيليَّا. لهذا صار يوضع كرسي إيليَّا أثناء طقسه ويُقال بصوتٍ عالٍ: "هذا هو كرسي إيليَّا". وقبل الطقس يوضع الطفل على الكرسي، كمن يبقى في حضن النبي وتحت حمايته. يبقى الكرسي ثلاثة أيَّام في موضعه، لحفظ المختتن في هذه الأيَّام التي يتعرَّض فيها للخطر.

وفي وليمة الفصح يُسكب كأس خمر إضافي لإيليَّا، وبعض العائلات تسحب كرسيًا فارغًا إلى المائدة لإيليَّا. وأثناء الطقس يُترك الباب مفتوحًا لعلَّه يدخل

جاء في إحدى تسابيح عشيَّة الفصح:

"إيليَّا النبي، إيليَّا التشبِّيثي إيليَّا الجلعادي. ليأتِ إلينا سريعًا، ومعه المسيا".

وجاء في الحجادةHaggadah أن إيليَّا كان كاهنًا[154]، وقد أخذ بهذا كثير من آباء الكنيسة مثل القدِّيس أفراهات[155] والقدِّيس أبيفانيوس أسقف سيراميس[156] والعلامة أوريجينوس[157].

رأى بعض المفسِّرين اليهود أن إيليَّا كان ملاكًا في شكلٍ بشريٍ، لذا ليس له والدان ولا أنجب نسلاً[158].

في الطقس الألماني البولندي لليهود تُقدم تسبحة فحواها القصَّة التالية: ظهر إيليَّا النبي كخادم لرجل تقي فقير جدًا، هذا الذي لم يحتفظ به كثيرًا. فقد طلب الملك بنَّاءً ماهرًا، فتقدَّم إيليَّا للعمل ونال الفقير مبلغًا كبيرًا من المال، وقام إيليَّا ببناء قصر الملك فجأة ثم اختفى[159].

إيليَّا كسابق لمجيء الرب يصنع سبع معجزات أمام الشعب، منها[160]:

1. يقدِّم لهم موسى والجيل الذي عبر البرِّيَّة.

2. يسبِّب قيام قورح وجماعته من الأرض.

3. يُظهر لهم أدوات المذبح المقدَّسة المفقودة: تابوت العهد، قسط المنّ، إناء الزيت المقدَّس.

4. يُظهر القضيب الذي تسلَّمه من الله.

5. يحطِّم الجبال كالقشّ.

شخصيَّته:

يُشبَّه إيليَّا ببريق نور يضيء فجأة على تاريخ مظلم ليُعلن الحق الإلهي. إنَّه شاهد حق وسط الباطل! أشبه بشرارة نارٍ متَّقدة ألقاها الله فجأة لتُلهب النفوس الباردة، وتقف أمام آخاب الشرِّير، وامرأته إيزابل المتعجرفة، والشعب المندفع نحو الوثنيَّة.

أحداث حياته غالبًا ما تحمل عنصر المفاجأة ممَّا دفع بعض معلِّمي اليهود إلى الظنّ أن إيليَّا كان ملاكًا يظهر فجأة في شكل بشري ثم يختفي، ودُعي في الحجادة Haggadah "طائر السماء"[161]، فهو كالطائر يطير في العالم لتحقيق رسائل سماويَّة[162].

-     ظهر في التاريخ فجأة، ولا نعرف أسرته.

-     صعد في المركبة الناريَّة فجأة.

-    وظهر مع السيِّد المسيح فجأة في تجلِّيه.

-     كانت تحرُّكاته جميعها تحمل ذات العنصر، مثل:

-     لقاؤه مع آخاب الملك لإيقاف المطر بعد 2/1 3 سنة (1 مل 17: 1؛ 18: 1).

-     لقاؤه مع أرملة صِرْفِة صيْدا (1 مل 17: 10).

-     لقاؤه مع ملاك يُطعمه (1 مل 19: 5).

-     لقاؤه مع الله خلال الصوت المنخفض الخفيف (1 مل 19: 12).

-     لقاؤه مع إليشع، واختياره تلميذًا له (1 مل 19: 19).

-    لقاؤه مع آخاب بعد أن أبقى حياة بنهدد (1 مل 20: 39).

-     لقاؤه مع آخاب بعد قتله نابوت اليزرعيلي (1 مل 21: 18).

-     لقاؤه مع رُسل أخزيا بن آخاب الذين كانوا ذاهبين إلى بعل زبوب إله عقرون يسألون إن كان يبرأ ملكهم من المرض. وكان قول الرب على لسان إيليَّا: "السرير الذي صعَدت عليه لا تنزل عنه بل موتًا تموت" (2 مل 1: 4).


 

السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 17 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


16 توت 1737 ش
26 سبتمبر 2020 م

تكريس كنيسة القيامة بأورشليم على يد القديس أثناسيوس الرسولي سنة 42ش
نقل جسد القديس يوحنا فم الذهب

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك