إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا اقتربت إليناالأرواح الشريرة ووجدتنا فرحين في الرب ، مفكرين فيه مسلَّمين كل شيء في يده واثقين أنه لا قوة لها علينا ، فإنها تتراجع إلى الوراء

الأنبا انطونيوس

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 16 جـ2 PDF Print Email

4. زُمري ينتحر في قصره حرقًا:

"فسمع الشعب النازلون من يقول:قد فتن زُمري وقتل أيضًا الملك. فملَّك كل إسرائيل عُمري رئيس الجيش على إسرائيل في ذلك اليوم في المحلة. وصعد عُمري وكل إسرائيل معه من جبثون وحاصروا ترصة. ولما رأى زُمري أن المدينة قد أُخذت، دخل إلى قصر بيت الملك، وأحرق على نفسه بيت الملك بالنار فمات" [16-18].

إذ اغتال زُمري إيلة أراد رجال الجيش، ربَّما بتحريض من عُمري رئيس الجيش، أن ينتقموا منه، لذلك صعدوا بعد محاصرتهم لجبثون، وحاصروا العاصمة، فانتحر زُمري حرقًا بالنار. ولعلَّه استطاع بعض الفلسطينيِّين أن يحثُّوا الجيش الإسرائيلي على ذلك حتى يحدث انشقاقًا في إسرائيل.

لم تكن ترصة مدينة محصَّنة، إنَّما كانت مدينة جميلة يُقام فيها القصر الملكي. لم يكن أمام الملك مفر، فالجيش الذي كان يرجو أن يكون حارسًا له من الأعداء صار هو نفسه ضدًّا له. وقد قام بحرق القصر وهو في داخله. حرق القصر لكي لا يستخدمه من يغتاله، ومن جهة أخرى خشي أن يُشهِّر به مغتاله إن أُمسك به حيّا أو ميِّتًا، لذلك فضّل أن يحترق جثمانه مع القصر عن أن يُشهَّر بالجثمان في عارٍ وخزي.

لم يحرق كل القصور بل "بيت الملك" حيث العرش والمباني الخاصة بالعمل الملكي وليس "بيت الحريم".

هكذا تفعل بنا الخطيَّة حين نسكن وسط اللهو، ولا نهتم بالحصانة الإلهيَّة، تتحوَّل الطاقات التي لخدمتنا إلى عدوّ يحطِّم أعماقنا. نفقد حياتنا الداخليَّة، وتصير الحياة أشبه بلهيب نارٍ قاتل.

لم يفكِّر الجيش ولا الشعب في الانتقام من بعشة حين اغتال كل بيت يربعام وقتل ناداب الملك، ربَّما لأنَّه كان الشعب مع الجيش في حالة ضجر من يربعام وبيته بسبب عنف الأسرة المالكة واستقلالهم لمراكزهم، فكانوا يميلون إلى الخلاص منهم.

يقول سليمان الحكيم: "لمعصية أرض تكثر رؤساءها" (أم 28: 2). لقد صارع زُمري وعُمري وتبني من أجل نوال العرش، فانتحر زُمري في قصره إذ أشعل في نفسه النار، ومات تبني بطريقة غامضة، واستلم عُمري العرش سالكًا في طريق يربعام الشرِّير.

لم يبقَ زُمري على العرش سوى سبعة أيَّام واضطر أن يحرق نفسه وقصره، وكان ذلك ثمرة لإصراره أن يسلك في ذات طريق يربعام وحثه في مدَّة قصيرة الشعب على السلوك في الشرّ، فجاءت الثمرة للشرّ سريعة للغاية. فمع طول أناة الله العجيبة حتى على الأشرار يسمح أحيانًا أن يشرب البعض من الكأس التي ملئوها سريعًا ليكونوا عبرة لغيرهم، فلا يسيء أحد استغلال طول أناة الله. وكما يقول بولس الرسول: "أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالمٍ أن لطف الله إنَّما يقتادك إلى التوبة، ولكنَّك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة" (رو 2: 4-5).

"من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشرّ في عينيّ الرب، وسيره في طريق يربعام، ومن أجل خطيَّته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ. وبقيَّة أمور زُمري وفتنته التي فتنها أمَّا هي مكتوبة في سفر أخبار الأيَّام لملوك إسرائيل. حينئذ انقسم شعب إسرائيل نصفين، فنصف الشعب كان وراء تبني بن جينة لتمليكه، ونصفه وراء عُمري" [19-21].

انقسم الشعب إلى فريقين، واحد يناصر عُمري الذي ثار ضدّ زُمري، والثاني يناصر تبني غالبًا ما كان هذا الفريق هو الذي يناصر زُمري، وفي ثورة داخليَّة ضدّ تحرُّك عُمري وإثارته للجيش ضدّ زُمري. استمر هذا الانقسام ربَّما إلى أربع سنوات، ولعلَّه سبب سفكًا لدماء كثيرة من الجانبين. مات في معركة أهليَّة أو اغتاله عُمري أو أحد من أتباعه ليفسح الطريق تمامًا له. يرى يوسيفوس[136] أن خصمه هو الذي قتله.

ربَّما يتساءل البعض: وسط هذه الصورة البشعة من الاغتيالات المستمرَّة والانقسامات لماذا لم يفكِّر إسرائيل في العودة إلى بيت داود، والاتِّحاد مع يهوذا؟

كان الملوك والقادة يثيرون في الأجيال الجديدة روح الانقسام بدعوى أن ملوك يهوذا متسلِّطون ويملكون بروح الغطرسة، مقدِّمين رحبعام مثلاًً عمليًا لذلك. هذا وإن العيِّنات التقيَّة المُحبَّة لعبادة الله من المملكة الشماليَّة كانت قليلة وقد تسلَّلت وهربت إلى يهوذا. فلم يكن لدى الشعب استعدادًا أن يترك اللهو والزنا والرجاسات الوثنيَّة، حتى إن كان ثمرة هذا دمارًا للمملكة وسفك دماء مستمرَّة وانقسامات حتى بين الجيش والشعب.

5. عُمري يبني السامرة:

"وقويَ الشعب الذي وراء عُمري على الشعب الذي وراء تبني بن جينة، فمات تبني وملك عُمري. في السنة الواحدة والثلاثين لآسا ملك يهوذا ملك عُمري على إسرائيل اثنتي عشرة سنة، ملك في ترصة ستّ سنين. واشترى جبل السامرة من شامر بوزنتين من الفضَّة، وبنى على الجبل، ودعا اسم المدينة التي بناها باسم شامر صاحب جبل السامرة" [22-24].

يرى البعض أن الجيش كان وراء قائده عُمري، بينما كان الشعب ملتصقًا بتبني، غير أن النصرة تحقَّقت للجيش.

نقل عُمري العاصمة التي فيها حَرق زُمري نفسه مع القصر الملكي واشترى جبل السامرة ليقيمها عاصمة لإسرائيل. اشتراها بثمن بخس من شامر، وذلك ربَّما لأن الملك وعده بأن يدعو المدينة باسمه شاميرين Shemeren (بالعبريَّة) وهي من شامر. وإن كان البعض يرون أن وزنتين من الفضَّة قيمتهما حوالي 700 جنيها إسترلينيًا يُحسب مبلغًا كبيرًا بالنسبة لشراء جبلٍ كهذا.

لم يكن ممكنًا لمملكة إسرائيل المنشقَّة والتي أعطت ظهرها لله أن تستقر. كانت العاصمة في أيَّام يربعام هي شكيم ثم ترصة، فالسامرة، أمَّا مملكة يهوذا فعاصمتها هي مدينة الله "أورشليم". هكذا النفس التي تعطي ظهرها لله لن تستقر قط، أمَّا التي ترتبط فيه فتجد راحتها في أورشليم العليا، المدينة التي صانعها هو الرب.

نال عُمري شهرة ببنائه السامرة وشجاعته ونصراته ومات على سريره ليُدفن مع آبائه، لكنَّه بشرِّه ترك ميراثًا من الشرور لنسله ليحطِّم كل بيته ونسله. أنَّه مثل يربعام وبعشا هكذا عُمري. الكل أشرار ماتوا ودفنوا، لكن بيوتهم لم تبقَ بل دمَّرها الشرّ الذي ارتكبوه وتلقفته أيادي نسلهم.

وجد على لوح أثري في خرائب نينوى نقش عن مدينة السامرة تدعى فيها "بيت عُمري Beth-Khumri[137].

في أيَّام تغلث فلاسر دُعيت Sammirim، وعند إعادة بنائها دعاها هيرودس سبسطيَّة Sebustiyeh، ثم دعيت فيما بعد Sebaste.

من الجانب السياسي تعتبر السامرة في مركزٍ أفضل من شكيم، وربَّما أفضل من ترصة. ومن الجانب العسكري فهي محصَّنة. ومن الجانب الاقتصادي فالمدينة يحوط بها ينابيع مياه كثيرة، على خلاف شكيم وترصة حيث كانتا جافتين ومهجورتين.

"وعمل عُمري الشرّ في عينيّ الرب، وأساء أكثر من جميع الذين قبله" [25].

هذا يذكِّرنا بما كان يحدث فيما بعد في الدولة الرومانيَّة حينما كان الجيش يسمع بأن الملك قد اُغتيل في الحال يقوم الجيش بتقديم الثوب الأرجواني للقائد العام للجيش.

استلم عُمري المُلك بعد صراع طويل مع تبني، لكنَّه إذ استقر في العاصمة الجديدة التي من عمله قاوم الحق وصنع الشرّ أكثر من سابقيه. صار هو وابنه آخاب مثلين خطيرين للشرّ. جاء صوت الرب للشرِّير: "وتحفظ فرائض عُمري وجميع أعمال بيت آخاب، وتسلكون بمشوراتهم لكي أسلك للخراب وسكَّانها للصفير، فتحملون عار شعبي" (مي 6: 16).

حثّ يربعام الشعب على الوثنيَّة وأغراهم بإقامة مركزين للعبادة والعجلين الذهبيِّين؛ أمَّا عُمري فاستخدم العنف ملزمًا إيَّاهم عليها.

"وسار في جميع طريق يربعام بن نباط، وفي خطيَّته التي جعل بها إسرائيل يخطئ، لإغاظة الرب إله إسرائيل بأباطيلهم" [26].

يدعو العبرانيُّون الأوثان "أباطيل" أو "فراغًا" أو "عدمًا". من يلتصق بهم يصير باطلاً معهم، كما من يلتصق بالله الحق يصير حقًا.

فمن يعبد الرب بالحق يصير شريكًا في الطبيعة الإلهيَّة (2 بط 1: 3-4) باتِّحاده معه. ومن يعبد الباطل يُشارك الباطل طبيعته الباطلة باتِّحاده معه. فالعبادة ليست روتينًا يُمارسه الجسد، بل هي بالحق اتِّحاد الإنسان بكل كيانه مع المعبود ليصير واحدًا معه، يشاركه طبيعته وأمجاده أو عاره (للأوثان)، أبديته أو دماره الأبدي (كعبادة الشيطان).

لا نعجب إن رأينا في العصر الحديث وقد انتشرت عبادة الشيطان علانيَّة في الغرب وتسلَّلت إلى الشرق أن المتعبِّدين له صاروا يحملون الكثير من سماته، خاصة التجديف على الله ومقاومة الكلمة الإلهيَّة، واستخدام العنف، وكل شذوذ، وكسر حتى للناموس الطبيعي. يمكننا بحق القول بأنَّهم صاروا سفراء إبليس الحاملين سماته، ليحقِّقوا غايته من نشر الكذب الباطل والفساد وبعث روح الضلال وسفك الدماء.

"وبقيَّة أمور عُمري التي عمل وجبروته الذي أبدى أمَا هي مكتوبة في سفر أخبار الأيَّام لملوك إسرائيل" [27].

6. آخاب عابد البعل:

"واضطجع عُمري مع آبائه ودفن في السامرة، وملك آخاب ابنه عوضًا عنه" [28].

ملك عُمري لمدَّة حوالي 12 عامًا، أربعة أعوام في صراع مع تبني وحوالي ثمانية أعوام أو أقل منفردًا بعد موت تبني. قضى الأربعة أعوام الأولى في ترصة ثم عامين بعد موت تبني حتى بنى العاصمة الجديدة (السامرة) وانتقل إليها، حيث قضى حوالي ستّ سنوات فيها.

في السنة 27 من ملك آسا أقامه الجيش ملكًا.

في السنة 31 من ملك آسا (بعد 4 سنوات) انفرد بالحكم بعد موت تبني.

في السنة 32/33 من ملك آسا صارت السامرة عاصمته (بعد سنتين من الحكم).

في السنة 28 من ملك آسا مات واحتل ابنه آخاب العرش.

"وآخاب بن عُمري ملك على إسرائيل في السنة الثامنة والثلاثين لآسا ملك يهوذا. وملك آخاب بن عُمري على إسرائيل في السامرة اثنتين وعشرين سنة. وعمل آخاب بن عُمري الشرّ في عينيّ الرب أكثر من جميع الذين قبله"   [29-30].

كان والده قد صنع الشرّ وأساء أكثر من جميع الذين قبله حيث أصدر منشورًا يُلزم الشعب أن يعبدوا الأوثان، الأمر الذي لم يسبق له مثيل، حيث كان الملوك يُغرون الشعب بكل وسيلة دون إصدار قوانين ملزمة. أمَّا آخاب فبزواجه إيزابل فاق والده في الشرّ، إذ لم يقف الأمر عند إلزامه الشعب للعبادة الوثنيَّة، وإنَّما قتل الأنبياء وهدم مذابح الرب، وصارت الحرب علنيَّة ضدّ كل ما يمس الرب (1 مل 18: 4). لم تعد عبادة العجلين عبادة رمزيَّة لله الحيّ، بل صارت عبادة موجَّهة للأوثان علنيَّة.

"وكأنَّه كان أمرًا زهيدًا سلوكه في خطايا يربعام بن نباط، حتى اتَّخذ إيزابل ابنة إثبعل ملك الصيدونيِّين امرأة، وسار وعبد البعل وسجد له" [31].

إثبعل Eth-baal، ترتبط بال Ithobalus of Menandrt الذي ملك في صور، وربَّما على كل فينيقيَّة بعد موت حيرام بحوالي 50 عامًا. كلمة "إثبعل" تعني "معه البعل"، وكان كاهنًا على معبد عشتارت العظيم في صور. عندما بلغ السادسة والثلاثين اغتال فيليس Pheles أو Philetes ملك صور، واغتصب عرشه. بقي ملكًا لمدَّة 32 عامًا وأسس أسرة ملكيَّة دامت على الأقل 62 عامًا.

كرَّست ابنته إيزابل كل طاقاتها لنشر عبادة البعل في إسرائيل وإزالة كل أثر لعبادة الله الحيّ، حتى صار اسمها رمزًا لكل فساد (رؤ 22: 24).

بلاشك كان هذا الزواج يحمل مسحة سياسيَّة. فتزوَّج آخاب ابنة ملك صور كنوعٍ من معاهدة السلام بين إسرائيل وصيدون، كما سبق ففعل سليمان من قبل وتزوَّج كثيرات لإقامة علاقات ودّ مع الدول المجاورة. ظنَّت إيزابل كابنة كاهن البعل أنَّها تقدِّم خدمة بنشر عبادة البعل بكل سلطان، وأن تقتل أنبياء الله وتحطَّم المذابح، لكن لم يكن لآخاب ما يبرِّره بأن يطلق العنان لزوجته تفعل ما تشاء في حياة الشعب، وأن يبني هيكلاً للبعل ويثبِّت عبادة العشتاروت، فينوس الصيدونيَّة.

"وأقام مذبحًا للبعل في بيت البعل الذي بناه في السامرة" [32].

بنى مذبحًا للبعل في العاصمة، حتى صارت العاصمة أحد مراكز عبادة البعل الرئيسيَّة، فكان الشعب يعبد البعل وزوجته عشتاروت. كانت الذبائح مستمرَّة والنيران لم تُطفأ قط، يعمل الكهنة وهم حفاة، يرقصون ويُقبِّلون الصنم (1 مل 19: 18) كجزء رئيسي من العبادة.

"وعمل آخاب سواري، وزاد آخاب في العمل لإغاظة الرب إله إسرائيل أكثر من جميع ملوك إسرائيل الذين كانوا قبله. في أيَّامه بنى حيئيل البيتئيلي أريحا بأبيرام بِكرِه وضع أساسها، وبسجوب صغيره نصب أبوابها. "حسب كلام الرب الذي تكلَّم به عن يد يشوع بن نون" [33-34].

لعن يشوع بن نون من يقوم ببناء أريحا (يش 6: 26). هذه النبوَّة كانت منذ حوالي خمسة قرون قبل حدوثها.

ماذا يعني أنَّه بناها: ببِكرِه وضع أساسها، وبصغيره نصب أبوابها؟

الرأي الأول: أن بحكم إلهي إذ حلّت اللعنة على الأسرة مات الابن البكر- رجاء الأسرة – عند بدء وضع الأساسات، ومات اخوته الواحد تلو الآخر حتى مات أصغرهم عند نصب أبواب المدينة.

الرأي الثاني: أن هذا النص يُشير إلى أن بناء المدينة استغرق وقتًا طويلاً جدًا. فقد بدأ وضع الأساسات عند ميلاد الابن البكر واستمر البناء حتى نصبت الأبواب عند ميلاد أصغر طفل. بمعنى آخر سمح الله بمعطِّلات كثيرة حتى يكف حيئيل عن البناء فلا تحلّ به اللعنة. لكنَّه صمَّم على البناء بالرغم من العقبات، فاستغرق البناء كل هذا الوقت.

الرأي الثالث: أن حيئيل عند بنائه للمدينة كرَّس أساسها بتقديم بِكرِه ذبيحة لكي تساعده الآلهة الوثنيَّة على هذا العمل. وذبح أصغر ابن له عند نصب الأبواب كذبيحة شكر للآلهة التي ساعدته على البناء. هذا الرأي الأخير أخذ به الكلدانيُّون.

لقد حلَّت اللعنة على أريحا إلى يومنا هذا، فلم تُمح من الوجود، بل بقيت قرية صغيرة جدًا بها حوالي 30 بيتًا صغيرًا، لم يوجد أي آثار ثمينة في موقعها تكشف عن مجدها السابق.

ورَدَ هذا الأمر كعيِّنة من الشرّ الذي ساد الشعب، ورغبة الكل في العصيان وعدم المبالاة حتى باللعنة التي أعلنها يشوع بن نون.

من وحي 1 مل 16

من ينزع فسادي عنِّي غيرك؟

-    تبقى ثورات مملكة إسرائيل أمام عينيّ.

انقسموا، وتركوا أورشليم مدينتك المقدَّسة.

تركوا هيكلك، وأقاموا لهم عجلين ذهبيِّين.

نجَّسوا حياتهم بالوثنيَّة.

ياهو يغتال بيت بعشا،

وزُمري يغتال أيلة.

وزُمري ينتحر في قصره فيملك عُمري.

وعُمري يقدِّم ابنه أشرّ ملوك إسرائيل.

-     اجتذبني إليك، فلا أسلك بروح الانقسام.

احفظني في مدينتك المقدَّسة، كنيسة المسيح التي بلا لوم.

قدِّس عبادتي، فاحفظ شرائعك بالروح والحق.

احفظ وصيَّتك بأمانة فتحفظني فيها.

-     هب لي ألاَّ انحرف مع إسرائيل،

فأعبد الباطل لئلاَّ أصير باطلاً!

لأعبدك أيها الحق الخالد،

أتَّحد بك، فأكون شريكًا في الطبيعة الإلهيَّة،

وشريكًا لك في المجد الأبدي.

-     من ينزع فسادي سواك؟

من يقدِّسني غير روحك القدُّوس؟

من يحفظني غير حضن أبيك؟

ملحق 1 ملوك 16

أهم عواصم العالم القديم

في الكتاب المقدَّس

اختار الله "أورشليم" التي تعني "نور السلام" أو "رؤية السلام"، حيث تمثِّل اللقاء بين الله وشعبه، وسكناه في وسطهم، ليهبهم من سلامه السماوي. دعيت مدينة الملك العظيم، وصارت عاصمة مملكة إسرائيل قبل الانقسام. أمَّا مملكة الشمال المنشقَّة فلم تستطع أن تستقر على عاصمة واحدة، فقد اختار أول ملك لها يربعام مدينة شكيم ثم صارت ترصة العاصمة، وأخيرًا السامرة.

فيما يلي أهم عواصم العالم القديم:

1. أور الكلدانيِّين: عاصمة صومر القديمة على نهر الفرات. احتلَّ هذه المدينة السومريُّون والعيلاميُّون والبابليون والكلدانيُّون على التوالي. وُجدت قبل عصر إبراهيم أب الآباء ما يقرب من ألف عام، وهي مسقط رأسه قبل دعوته للذهاب إلى حاران ثم كنعان (تك 11: 28؛ 15: 7؛ نح 9: 7). كان شعب أور يعبدون إله القمر. مكانها اليوم خرائب المغيَّر في منتصف المسافة ما بين بغداد والخليج الفارسي.

2. شوشن أو سوسا: عاصمة عيلام القديمة، شرق أرض ما بين النهرين. كانت أقوى من بابل، خضعت فيما بعد لفارس وصارت عاصمة الإمبراطوريَّة الفارسيَّة. فيها تمَّت الأحداث الواردة في سفر إستير (إس 1: 2-5).

3. اكبتانة: عاصمة إمبراطوريَّة مادي (عز 6: 2)، صارت المقرّ الصيفي لملوك فارس. الماديُّون هم نسل مادي بن يافث (تك 10: 2)، وكانوا يتَّصلون بالفرس في الجنسيَّة واللغة والثقافة والتاريخ. اتَّحدت مملكتا مادي وفارس في أيَّام كورش سنة 588 ق.م، وسمِّيت مادي وفارس (دا 5: 28؛ 6: 8، 12، 15)؛ وفارس ومادي (إس 1: 19).

4. نينوى: عاصة الإمبراطوريَّة الأشوريَّة؛ وهي مدينة قديمة محصَّنة، كرز فيها يونان النبي وتاب شعبها (سفر يونان).

5. بابل: عاصمة الإمبراطوريَّة البابليَّة في أرض الكلدانيِّين (إر 41: 5). سُبيَ إليها شعب يهوذا على ثلاث دفعات.

6. أورشليم: عاصمة إسرائيل في عهد داود النبي (2 صم 5: 6-7)، فيها أقام سليمان هيكل الرب، تحمل رمزًا لأورشليم العُليا السماويَّة (رؤ 21).

7. السامرة: بناها عُمري الملك السادس لمملكة الشمال وذلك في عام 880 ق.م وجعلها العاصمة المستقرَّة لإسرائيل حتى تمَّ السبيّ الآشوري لإسرائيل.

8. دمشق: عاصمة سوريا (أرام)، وهي مركز تجاري هام، من أقدم المدن التي عرفها العالم (تك 14: 15).

9. حبرون: غربي أورشليم، كانت عاصمة مملكة داود الملك عندما ملك على يهوذا (2 صم 2: 1-4). وهي موضع استقرار إبراهيم بعد عودته من مصر (تك 13: 18).

10. نو: كانت تُعرف أيضًا بطيبة، وهي في صعيد مصر. كانت عاصمة مصر ومركزًا للعبادة الوثنيَّة في وادي مصر.

11. شكيم: أول عاصمة لمملكة الشمال المنشقَّة، وذلك في أيَّام يربعام، سبق الحديث عنها.

12. ترصة: صارت عاصمة لمملكة الشمال لمدَّة حوالي 50 عامًا (1 مل 14: 17؛ 15: 21؛ 16: 6) حتى بني عُمري السامرة. وهي مدينة جميلة للغاية (نش 6: 4).

 




السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 16 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


15 توت 1737 ش
25 سبتمبر 2020 م

نقل جسد القديس اسطفانوس
استشهاد القديس لونديانوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك