إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

النفس القوية لا تقلق ولا تضطرب ولا تخاف ولا تتردد أما الضعيف فإنه يتخيل مخاوف وينزعج بسببها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 11 جـ1 PDF Print Email

انحدار سليمان وموته


يقدِّم لنا الكتاب المقدَّس قصَّة مؤلمة للغاية، وهي قصَّة انحدار شخصيَّة سليمان، ملخَّصها أنَّه قد ارتدَّ عن العبادة الحقَّة النقيَّة بسبب إغواء نسائه، الأمر الذي أشار إليه الكتاب المقدَّس بعد عدة قرون (نح 13: 26). سليمان الذي كرّس قلبه لمحبَّة الله، حوّله إلى النساء الغريبات. سليمان الذي بدأ برعاية شعبه بالحب انشغل بقصره الخاص والمنشآت الضخمة، فأرهق شعبه بالضرائب وأعمال السخرة.

شعر بعض الدارسين وجود تحوُّل خطير ومتطرِّف من ملك يكرِّس طاقات شعبه لحساب مملكة الله، وينال شهرة عالميَّة في الحكمة والتقوى، إلى ملك يغرق في شهوات جسديَّة شبابيَّة، ويتعبَّد للأوثان! فظن البعض أن هناك مبالغة في الحديث عنه في الجانبين التقوي والشهواني! ادَّعى البعض أنَّه يستحيل أن ينقلب سليمان إلى هذه الصورة البشعة بعدما تمتَّع ببهاء عجيب!

إنَّه درس عملي بشع يبرز عمليًا إمكانيَّة الانحراف والفساد، في أيّ سن، وتحت أي ظروف. ليس للمؤمن أن يتَّكل على خبراته الماضية وأعماله وقدراته وحكمته!

لعبت بثْشَبع دورًا حكيمًا وهامًا في استلام سليمان الحكم وإحباط مؤامرة أخيه أدونيا. وقدَّمت لابنها وصايا تسنده في الحكم، وقد حذَّرته من الزواج بوثنيَّات (أم 31: 3)، لكنَّه لم يسمع لصوتها.

لقد لمس بنفسه ما حلّ بأبيه داود وبكل أسرته بسبب سقوطه في الشهوة، ولم ينتفع سليمان من هذا الدرس الخطير.

في الأصحاح السابق ذكر مخالفة سليمان الوصيَّة الإلهيَّة الخاصة بالملوك ألاَّ  يبالغوا في اقتناء الخيل (تث 17: 16)، وألاَّ يكثروا الذهب والفضَّة. الآن يكشف هذا الأصحاح عن تجاهله الوصيَّة الإلهيَّة الخاصة بألاَّ يتزوَّجوا نساء غريبات وثنيَّات.

هكذا قدَّم لنا الكتاب المقدَّس شخصيَّة سليمان كمثالٍ خطيرٍ للسقوط بعد التمتُّع بحكمةٍ سماويَّة ومجدٍ وعظمةٍ! وقد لمس سليمان بنفسه خطورة الارتباط بالوثنيَّات، فسجَّل لنا في سفر الأمثال أن محبَّة النساء طرحت كثيرين جرحى (أم 7: 26).

النساء الوثنيَّات:

خلال الخبرة العمليَّة يحذِّرنا الملك سليمان من حبائل المرأة الوثنيَّة، خاصة من صوتها الليِّن كالزيت، مخصِّصًا الأصحاحات 5-7 من سفر الأمثال لهذا التحذير.

كل إنسان يميل بأذنيه الداخليتين إلى صوت المرأة الزانية المخادعة بالعذوبة الظاهرة لا يستطيع أن يميلهما إلى صوت الحكمة. يروي لنا سفر الملوك الأول القصَّة المُرّة لسليمان نفسه وقد مال بأذنيه للأجنبيَّات ففقد ملكوت الله الذي في أعماقه. "وأحبَّ الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون... فأمالت نساؤه قلبه. وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب داود أبيه... وعمل سليمان الشرّ في عينيّ الرب ولم يتبع الرب تمامًا كداود أبيه"   [1-6].

يطالبنا الحكيم أن نتجنَّب كل ما يمكن أن ينحرف بنا إلى خطيَّة الزنا، أو مجرَّد الميل إليها بالفكر. فإن أفكار الشهوة قاتلة لكل بذور الفضيلة، والذين يسقطون في حبائلها يصيرون على مقربة من أبواب الهاويَّة. إن كانت شفتا المؤمن المنصت لصوت الحكمة تحفظان معرفة، فإن شفتيْ المرأة المنحلَّة تنساب منهما كلمات معسولة ليِّنة كالزيت. "لأن شفتيّ المرأة الأجنبيَّة تقطران عسلاً، وحنكها ألْين من الزيت. لكن عاقبتها مُرَّة كالأفسنتين، حادة كسيفٍ ذي حدِّين" (أم 5: 3-4). كلماتها من الخارج حلوة كالعسل، وفي الداخل مُرَّة للغاية كالأفسنتين؛ من الخارج ليِّنة كالزيت ومن الداخل كسيفٍ قاتلٍ ذي حدِّين. غالبًا ما يُقصد بالشفتين والفم هنا القبلات المثيرة للشرّ مع الكلمات العاطفيَّة الغاشة.

يتطلَّع الإنسان الحكيم إلى المرأة الشرِّيرة بفمها ذي الشفتين الناعمتين كعدوٍ خطيرٍ يقف ممسكًا بسيف ذي حدِّين. كل شفاه أشبه بحد سيف، أينما توجَّه السيف يقطع ويدمِّر... هكذا فم الشرِّيرة.

-    يقدِّم أحدهم هذه النصيحة: "لا تُلاحظ جمال المرأة الأجنبيَّة، ولا تلتقي بامرأة تُدمن الزنا. إذ تقطر شفتا الزانية عسلاً، الذي إلى حين يبدو ليِّنًا لحنجرتك، لكنَّه بعد ذلك تجده أكثر مرارة من الأفسنتين، وأكثر حدَّة من سيفٍ ذي حدِّين. فالمرأة الزانية لا تعرف كيف تُحب بل تصطاد؛ قبلاتها مملوءة سُمًّا، وفمها مخدِّر ضار. إن كان هذا لا يظهر في الحال، فبالأكثر يجب تجنبها، لأنَّها تحجب هذا التدمير وتختم على هذا الموت ولا تسمح له بالظهور في البداية[90].

-     تبدو ملامح الزانية مقبولة. أنا أعلم ذلك، إذ يقول الكتاب: "شفتا المرأة الأجنبيَّة تقطران عسلاً" (أم 5: 3). لهذا السبب احمل كل هذا التعب حتى لا تكون لك خبرة هذا العسل، فإنَّه في الحال يتحوَّل إلى إفسنتين. هكذا يقول أيضًا الكتاب المقدَّس: "هذا الذي إلى حين ليّن لحنجرتك، لكنَّه بعد ذلك تجده أكثر مرارة من الإفسنتين، وأشد حِدّة من سيفٍ ذي حدِّين" (أم 5: 3-4 LXX) [91].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

نساء سليمان وارتداده

يبدو أن سليمان قد فاق والده داود النبي، فقد طلب من الله الحكمة ولم يطلب مجدًا أو غنى، وبني هيكل الرب الذي اشتهى والده أن يقيمه، واتَّسعت مملكته، فتحقَّق الوعد الإلهي لأبيه إبراهيم، وساد المملكة السلام، وتمتَّعت بنظام حكم منظم حسنًا، ونال غنى ومجدًا عظيمًا.

خيَّم على مملكة سليمان الفائق خطأ خطير وهو زواجه نساء وثنيَّات، أغلبهنَّ بنات أمراء وثنيَّات. لقد ارتكب جريمة في حق الله وحق شعبه كما في حق نفسه، إذ سقط في الزواج السياسي وانحرف قلبه عن الله [1-8]. كانت العادة بين الأمم أن يقدِّم الملك الضعيف للملك القوى إحدى بناته أو نسائه الجميلات زوجة له. بهذا يكون نوعًا من القربى، والشعور بالطمأنينة أن القوي لا يفكر في الهجوم على الملك الضعيف واستعباده. هذه التقدمة تسمَّى "تقدمة السلام".

سقط سليمان في هذه العادة مُرضيًا الناس على حساب علاقته بالله، فقد قبل نساء وثنيَّات سراري له من الأمم المحيطة ليرضي غير المؤمنين على حساب إيمانه وحياته الروحيَّة. ولما كان سليمان مشهورًا على مستوى العالم كلُّه في ذلك الحين صارت له 700 زوجة وأميرة و300 من السراري. كان هذا هو الطابع الشرقي القديم خاصة في قصور الملوك أن تقدَّر عظمة الملك حسب عدد الزوجات والسراري اللواتي في جناح "الحريم". لهذا يرى البعض أنَّه لم تكن خطيَّة سليمان الكبرى هي شهوته الجسديَّة، وإنَّما سقوطه في الرغبة في العظمة، وإن كان هذا قد سحبه بعد ذلك إلى الشهوات الجسديَّة والسقوط في العبادة الوثنيَّة.

هذا الذي بنى الهيكل العظيم امتدَّت يده لتبني مذابح وثنيَّة. الوثنيَّة التي بذل داود الملك كل جهده لاقتلاعها، أعادها ابنه سليمان حتى في قصره الملوكي. وكأن اليد التي استخدمها الله لإقامة عصرٍ ذهبيٍّ هي بعينها أساءت التصرُّف فامتدَّت لتحطيم هذا المجد.

1. التصاقه بالوثنيَّات [1-3].

2. انحراف قلبه وراءهن [4].

3. انحرافه نحو الوثنيَّة [5-8].

4. إنذار الرب له [9-13].

5. الرب يثير أعداء لتأديبه [14-29].

6. أخيّا النبي وانقسام المملكة [30-39].

7. سليمان يطلب قتل يربعام [40].

8. موت سليمان [41-42].

1. التصاقه بالوثنيَّات:

"وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موآبيَّات وعمونيَّات وآدوميَّات وصيدونيَّات وحثيَّات" [1].

تمتُّع سليمان بعطيَّة الحكمة السماويَّة الفائقة لم يُلزمه بالحياة التقويَّة، فبإرادته انحرف في أخطاء خطيرة وخطايا مفسدة حتى للإيمان. ينطبق عليه القول الإلهي لملاك كنيسة اللآوُدُكيِّين: "لأنَّك تقول إنَّك غنيّ وقد استغنيت ولا حاجة لي إلى شيء، ولست تعلم أنَّك أنت الشقي والبائس وفقير وأعمى وعريان" (رؤ 3: 17). وقول بولس الرسول: "أهكذا أنتم أغبياء؟! أبعد ما ابتدأتم بالروح تكمِّلون الآن بالجسد؟" (غلا 3: 7).

ورد في تقليد بأن سليمان تزوَّج ابنة حيرام ملك صور وهي من الصيدونيَّات.

لقد فارقته نعمة الله ذاك الذي نال أبوه التقي مواعيد إلهيَّة بأنَّه يبني للرب بيتًا، ويقيمه ملكًا. انحرف ذاك الذي اهتمت والدته بثْشَبع بتدريبه روحيًا وهو طفل (أم 31: 1-3). سقط ذلك الذي تتلمذ على يديّ ناثان النبي.

أمالت محبَّة النساء قلب الملك الحكيم والتقي والجبار سليمان. أنَّها الصخرة التي حطَّمت سفينته وسط محيط هذا العالم. لم يعد قادرًا بنفسه على الخلاص من هذه الكارثة، بل صار محتاجًا إلى نعمة الله. كان يليق به أن يعرف كيف يوجِّه قلبه نحو الحب الحقيقي.

-     هل نقول لك: "لا تحب شيئًا"؟ حاشا! فإنَّك إن لم تحب تكون متبلِّد الحس، ميِّتًا، مكروهًا، وبائسًا.

حبّ؛ لكن اهتم أن تعرف ماذا تحبّ[92].

القدِّيس أغسطينوس

يرى العلامة أوريجينوس أن الاتِّحاد بزوجة يشير إلى اتِّحاد النفس بالحكمة والفضيلة. فزواج سليمان بزوجات يشير إلى تمتُّعه بفضائل وبروح الحكمة؛ أمَّا اتِّحاده بالأجنبيَّات والسراري فيشير إلى التصاق النفس بالفلسفات الزمنيَّة[93]. ويرى القدِّيس أغسطينوس أن الزواج بالسراري يشير إلى تغرُّب النفس عن المواطنة مع شعب الله، ويمثِّل كل فكرٍ غريبٍ عن الإيمان[94].

"من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم، لأنَّهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبَّة" [2].

وكما يقول سليمان نفسه أن المياه المسروقة حُلوة، هكذا ظنَّ أن سعادته تكمن في هؤلاء النساء الممنوعات عنه، فوجد في ميوعتِهنَّ وعذوبة أحاديثهن وخلاعة الملابس مسرَّة لم يجدها في ابنة فرعون، الزوجة الشرعيَّة، أو في النساء اليهوديَّات. التصق بهنَّ بالمحبَّة، إذ صار مغرمًا بهنَّ، يقضي أوقاتًا طويلة معهنَّ ويعجب بكلامهنَّ.

في القديم كان الشرقيُّون يبرزون عظمتهم، لا بكثرة ممتلكاتهم وذهبهم وخيولهم، بل وبكثرة نسائهم. وكان يبدو أن النساء يمثِّلن الجانب الضعيف والأقل من الرجل. لكنَّه كان الجانب الذي له فاعليَّته على الرجل وكل الأسرة. وها هو سليمان مثل حيّ لذلك. فقد سحبته نساؤه إلى آلهتهن. لهذا حذَّر الكتاب المقدَّس من الزوجات الوثنيَّات (خر 34: 15-16؛ تث 7: 1-3، عز 9: 1-2؛ 10: 3؛ نح 13: 23).

"وكانت له سبع مائة من النساء السيِّدات وثلاث مائة من السراري، فأمالت نساؤه قلبه" [3].

التصق بألف سيِّدة 700 زوجة و 300 من السراري، وكما شهد في عظته التي قدَّم فيها توبته وندامته أنَّه لم يجد بينهن واحدة صالحة.

أخطأ داود الملك بزواجه بأكثر من فتاة، ولم يدرِ أنَّه قد فتح الباب لابنه ليلتصق بألف سيِّدة، ظانًا أنَّه من حقِّه هذا كملك.

يصعب على المؤمن الذي فيه مخافة الرب أن يقبل زوجة ثانية، حتى بعد وفاة الزوجة الأولى، فكيف كان يمكن لسليمان أن يحتفظ بمخافة الرب فيه وقد أحاطت به ألف زوجة وسرِّيَّة؟! كان يليق بذاك الذي نال الحكمة السماويَّة أن يلتزم بما تنادي به، وهو الالتصاق بزوجة واحدة. لكنَّه إذ سمح لنفسه بأخرى لم تعد الثانية تكفيه. ولعلَّه ظن أن يتمثِّل بأبيه ولا تزيد عدد زوجاته عن نساء أبيه، لكنَّه إذ فتح الباب انحدر ولم يستطع أن يقف عند حدٍ معين. هكذا لا تعرف الشهوة لها ضابط، متى فتح لها الإنسان الباب يصعب أن يتوقَّف ما لم تعمل نعمة الله فيه.

2. انحراف قلبه وراءهن:

"وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب داود أبيه" [4].

 مات سليمان وهو بالأكثر في الستِّين من عمره، لهذا يرى بعض الدارسين أنَّه يعني بقوله هنا "في زمان شيخوخة سليمان" أنَّه كان في الخمسين أو الخمسة والخمسين من عمره.

ظن أنَّه قادر أن يحتفظ بعبادته لله الحيّ جنبًا إلى جنب مع عبادته لآلهة نسائه، ولم يدرك أن قلبه لم يعد كاملاً مع الرب إلهه، ولا صار يسلك وراءه بالكامل. لا يمكننا القول بأنَّه ترك عبادة الله الحيّ، لكنَّه فتر في العبادة وانشغل القلب عن الله الحيّ.

حين كان سليمان حارًا في الروح جذب ابنة فرعون للعبادة الحيَّة، لكنَّه إذ فتر سحبته النساء الغريبات إلى آلهتهن. لعلَّه بدأ يحمل فكرًا يشبه الأفكار الحديثة: أليست كل العبادات صالحة وتهدف إلى سلوكيَّات حسنة؟ ما هو الضرر في ذلك؟

-     داود الرجل الصالح الذي قلبه مثل قلب الله (1 صم 14: 13) ارتكب بعد ذلك القتل والزنا (2 صم 11). سليمان الذي وهبه الرب كل نعمة وحكمة قادته النساء إلى الوثنيَّة. فإنَّه قد حُفظ لابن الله وحده أن يبقى بلا خطيَّة حتى النهاية (عب 15:  4) [95].

 العلامة ترتليان

-     لأن ابن داود هذا، سليمان بالاسم، سقط في ذات الفخ مثل أبوه، وبسبب شهوة النساء انحرف عن إله آبائه[96].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

-    استخدمت الحكمة (سليمان) ليغنِّي لها مادحًا إيَّاها... (1 مل 4: 33)، ومع ذلك فقد ارتدَّ عن الله لأنَّه كان محبًا للنساء. ولكي تدركين أنَّه لا أمان حتى في القرابات فإن أمون التهب بالشهوة غير الشرعيَّة نحو أخته ثامار (2 صم 13)[97].

القدِّيس جيروم

 




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 11 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


28 هاتور 1736 ش
08 ديسمبر 2019 م

استشهاد القديس صرابامون أسقف نقيوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك