إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أقول لكل من فى ضيقة رددوا العبارات الثلاث الآتية : كله للخير – مصيرها تنتهى – ربنا موجود

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 6 جـ1 PDF Print Email

بناء الهيكل


يحدثنا هذا الأصحاح عن بناء هيكل سليمان أو بيت الرب الجديد. في بنائه نرى الآتي:

-     مسيحنا يتحدث عن هيكل جسده واهب القيامة. "أجاب يسوع وقال لهم: انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه، فقال اليهود في ست وأربعين سنة بُني هذا الهيكل أفأنت في ثلاثة أيام تقيمه؟ وأما هو فكان يقول عن هيكل جسده" (يو 2: 19-21). لقد أعد الآب له جسده "هيأت لي جسدًا" (عب 10: 5).

-     أقام السيِّد المسيح كنيسته هيكلاً مقدَّسا له. "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاويَّة، الذي فيه كل البناء مركبًا معا ينمو هيكلاً مقدَّسا في الرب، الذي فيه انتم أيضًا مبنيون معًا مسكنًا لله في الروح" (أف 2: 20-22).

-     جعل من كل مؤمن هيكلاً يسكنه روح الله. "أما تعلمون إنَّكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم؟" (1 كو 3: 16). يرى المؤمن في جسده المتحد مع نفسه بروح الله هيكلاً مقدَّسا. "أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وأنكم لستم لأنفسكم؟" (1 كو 6: 19). يقوم على حجر الزاويَّة، رب المجد يسوع، ويتم بنيانه وكمال جماله في يوم الرب العظيم. وكما زيّن سليمان الهيكل بالذهب والحجارة الكريمة هكذا لا يكف روح الرب عن أن يزينّا بعطاياه الفائقة ونعمته الغنيَّة، فنحمل بهاء مجد الرب فينا ونتأهل لشركة المجد الأبدي.

-     حياتنا السماويَّة أيضًا وسكنانا مع إلهنا إلى الأبد يدعى "الهيكل السماوي". هناك نرى الله في مجده الفائق، حوله الطغمات السماويَّة يسبحونه بلا انقطاع. هذا الهيكل غير مصنوع بأيدٍ بشريَّة، ولا يسمع فيه صوت أداة حديديَّة، بل صوت تهليلات لا تتوقَّف.

بنى سليمان هيكل الرب الذي يصعب تقدير تكلفته، خاصة كميات الذهب التي لا تُقدر لصنع بعض أدوات الهيكل، وطبقات الذهب التي غطّت المبنى كله من الداخل، حتى الأرضيَّة. لم يكن هذا لأجل مجد سليمان، وإنما لمجد الله على خلاف بعض الفراعنة الذين بنوا الأهرامات. فكان بناء أحدهم يستلزم تشغيل على الأقل 360 ألف نسمة لمدة لا تقل عن عشرين عامًا، لأجل تخليد اسم الملك.

يرى العلامة أوريحينوس[49] أن بناء الهيكل يحمل رمزًا لقيام هيكل الله الذي فيه السيِّد المسيح هو حجر الزاويَّة، والمؤمنون من رجال العهد القديم والجديد هم الحجارة الحيَّة المقامة على شخصه. وفيما يلي نظرة سريعة لما رآه العلامة أوريجينوس في بناء الهيكل:

-     لا يُسمع فيه صوت نحت، إذ يليق بالمؤمن لكي يكون حجرًا حيًا في بناء الرب ألا يحمل في داخله صوت اضطراب.

-     استخدام الذهب في الهيكل إشارة إلى ذهن المؤمن الهادئ والكامل الذي يدرك الأمور بدقة وحكمة.

-     وجود الحجاب حيث لا تُعلن الأشياء التي في أعماق الهيكل (قدس الأقداس) لغالبيَّة الكهنة واللاويين.

-     بنى سليمان بن داود الهيكل كما صنع كل الأشياء النحاسيَّة حيرام من صور ابن الأرملة، من سبط نفتالي، بينما والده من صور عامل في النحاس كان مملوء حكمة وفهمًا. الأول يشير إلى عمل المسيح بكر كل الخليقة، والثاني إلى صاحب الحكمة والفن. فالهيكل هو ثمر عمل الله فينا ومعنا.

بناء الهيكل في أرض الموعد حيث يجتمع حوله كل الشعب في الأعياد الكبرى يُعتبر حدثًا تاريخيًّا هامًا في تاريخ شعب بني إسرائيل، ربَّما لا يقل أهميَّة عن حدث الخروج على يديّ موسى النبي. فإن كان الخروج هو تحرر الشعب من عبوديَّة فرعون كرمز للتحرر من عبوديَّة إبليس والتمتع بالميراث الأبدي، فإن إنشاء الهيكل الإلهي وسط الشعب يشير إلى سكنى الله وحلوله في وسطهم، أو نزول الله إليهم بالحب ليحتضنهم. وكأن الميراث الذي نالوه "أرض الموعد"، إنَّما هو في جوهره التقاء وسُكنى مع القدوس.

اتَّسم المبنى بالآتي:

-     أبعاد المبنى وشكله تحمل رموزًا روحيَّة تمس حياة المؤمن وشركته مع الله.

-     اختيار أخشاب معينة ثمينة.

-     استخدام وفرة من الذهب الخالص والفضَّة.

-     جاء الهيكل، خاصة قدس الأقداس، غنيًّا بالزينة.

1. بدء البناء [1].

2. أبعاده وملامحه [2-10].

-     أبعاده [2].

-    الرواق [3].

-     النوافذ [4].

-     الغرفات [5-10].

3. الوعد الإلهي [11-14].

4. الحوائط والأرضيَّة [15-18].

5. المحراب [19-22].

6. الكاروبان [23-30].

7. الأبواب [31-35].

8. الدار الداخليَّة [36].

9. مدة البناء [37-38].

1. بدء البناء:

"وكان في سنة الأربعمائة والثمانين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر، في السنة الرابعة لملك سليمان على إسرائيل في شهر زيو، وهو الشهر الثاني، إنه بني البيت للرب" [1].

حدد بداية البناء بالسنة 480 من خروج الشعب من مصر، وهي تضم 40 سنة في البريَّة مع موسى، 17 سنة مع يشوع، 299 سنة أثناء القضاة، 40 سنة أيام عالي الكاهن، 40 سنة أيام صموئيل (الملك شاول)، 40 سنة أيام داود، 4 سنوات الأولى من حكم سليمان. الإجمالي هو 480 عامًا.

حدد التاريخ بخروج الشعب من مصر، لأن غاية الخروج هو الانطلاق من أرض العبوديَّة إلى أرض الموعد. الأمر الذي يتحقَّق بسكنى الله وسط شعبه، وقيادته لهم بنفسه. الآن ببناء البيت يعلن إمكانيَّة التمتع بالحريَّة الحقيقيَّة، بسكنى واهب الحريَّة في وسطهم.

بني الهيكل بعد 480 عامًا من خروجهم من أرض العبوديَّة للتمتع بالحياة المقدَّسة، ظل السماء. وبعد أقل من 430 عامًا أُحرق الهيكل بواسطة نبوخذنصَّر حينما عاد الشعب إلى العبوديَّة بالسبي البابلي. وكأن وجود البيت كان علامة على شوق الله نحو تحرير شعبه ومؤمنيه.

بدأ بناء الهيكل في الشهر الثاني، وكأنه يبدأ بروح الحب الكامل كأساس روحي للبيت. فإن رقم 2 يشير إلى كمال الحب حيث يصير الاثنان واحدًا، وقد جاءت الوصيَّة عن الحب في وصيتين متكاملتين: حب الله وحب القريب (مر 12: 30-31). وقدمت الأرملة حبها الكامل مع الفلسين (مر 12: 42). وقدم السامري الصالح حبه الكامل مع الدينارين (لو 10: 35)، ويُعلن الكتاب المقدَّس الحب جوهرًا له بكونه العهدين القديم والجديد.

أما تسميَّة الشهر "زيو" فيعني البهاء أو السمو، ربَّما لأنَّه في هذا الشهر الذي يقابل شهر مايو تظهر الزهور الجميلة فتسكب بهاءً على الأرض. أمَّا بعد السبي فصار اسمه آيار Jyar. شهر زيو يقابل جزءً من شهر إبريل وآخر من شهر مايو. وكان الشهر الثاني من السنة الدينيَّة لليهود، والشهر الثامن من السنة المدنيَّة. قبل عصر سليمان يبدو أن اليهود لم يكونوا يشيرون إلى شهورهم بالأسماء بل بالشهر الأول أو الثاني أو الثالث الخ.

وضعت أساسات الهيكل عام 2992 من الخليقة أو 1008 ق.م، وانتهى العمل عام 3000 من الخليقة ودُشِّن عام 3001، أو عام 999 ق.م.

ارتفع بناء الهيكل فوق جبل الموريا في القدس، عند بيدر أرونة اليبوسي حيث بنى داود النبي مذبحًا للرب (2 صم 24: 28-35)، بعد أن مُهِّدت الأرض وسُدَّت الثغرات التي فيها.

دُعي "بيت الرب"، لأن الله نفسه هو الذي اختاره وحدد القائم ببنائه، ووضع خطته (1 أي 28: 11-12). ومن جانب آخر فإن المبنى مخصص للعبادة لله. ولا يمكن استخدامه أو استخدام أدواته في عملٍ آخر.

دُعي "بيت الرب" لأنَّه كان ظلاً للأمور العتيدة (عب 9: 9). ما كان يشغل الله هو أن يكون بيته مقدَّسا بكونه موضع لقاء القدوس مع قدِّيسيه. كانت خيمة داود تُدعى مع بساطتها "بيت الرب" (2 صم 12: 20)، وذلك من أجل تكريسها للرب وقداسة قلب داود. أمَّا الهيكل فمع كل فخامته وعظمته فارقه مجد الرب حينما أصر الشعب مع الكهنة على الفساد (حز 10: 18).

بدأ سليمان البناء في الشهر الثاني من السنة الرابعة من حكمه. فقد قضى ثلاث سنوات يعمل على استقرار المملكة حتى متى بدأ البناء لا ينشغل بشيء آخر. هذه السنوات الثلاث تضاف إلى السنوات التي قضاها داود أبوه في التهيئة للبدء في البناء.

2. أبعاده وملامحه:

-     أبعاده:

"والبيت الذي بناه الملك سليمان للرب طوله ستون ذراعًا وعرضه عشرون ذراعًا وسمكه ثلاثون ذراعًا" [2].

يرى البعض أن الأبعاد هنا حوالي ضعف أبعاد خيمة الاجتماع، إذ كان عدد الشعب يتزايد، لذا صارت هناك حاجة إلى توسيع مكان العبادة. "أوسعي مكان خيمتك ولتبسط شقق مساكنك. لا تُمسكي. أطيلي أطنابك وشددي أوتارك" (إش 54: 2).

يتوقَّف حجم هيكل سليمان على إدراكنا للذراع القديم، وهو أمر غير مستقر تمامًا. يرى البعض أنَّه أقل من القديم، ما بين 19، 20 بوصة. يدعى بالذراع المقدَّس (حز 40: 5؛ 43: 13)، وهو بطول ذراع بشر، أطول من الذراع المتعارف عليه حاليًا.

-     الرواق:

"والرواق قدام هيكل البيت طوله عشرون ذراعًا حسب عرض البيت وعرضه عشر أذرع قدام البيت" [3].

الرواق أو القاعة الممتدة أمام مبنى الهيكل يبلغ ارتفاعه أربعة أضعاف الهيكل، وهو يمثِّل حِليَّة للمبنى الضخم. المنظر من أعلى القاعة غاية في الروعة. قيل أنَّه يمكن للإنسان أن يرى البحر الأبيض المتوسط من جانب والبحر الميت من الجانب الآخر، عبر نهر الأردن وما وراء العربيَّة.

كان بجانب مدخله رواق (بهو) وأعمدة، ثم اتسع الرواق في عهد خلفاء سليمان حتى شمل جميع الجهات.

-      النوافذ:

"وعمل للبيت كوى مسقوفة مشبكة" [4].

كانت النوافذ متسعة من الداخل وضيقة من الخارج مثل المباني المصريَّة الفرعونيَّة والأديرة القديمة حيث كانت الحوائط ضخمة، وهي تناسب دخول الهواء والنور وأيضًا خروج الدخان من المبنى، أي الدخان الصاعد من السرج التي توقد بالزيت، وأيضًا دخان البخور.

تشير هذه النوافذ إلى البصيرة، فيليق بنا أن تكون لنا البصيرة الداخليَّة المتسعة أكثر من النظرة الخارجية. فنهتم بإدراك أعماقنا الداخليَّة أكثر من انشغالنا بالغير. ندين أنفسنا وننتقدها عِوض انتقادنا للآخرين.

خلال هذه النوافذ يستطيع من بالداخل أن يرى حسنًا، أمَّا الذين في الخارج فلا يرون ما بالداخل. جاء في الترجوم أن النوافذ كانت تُفتح في الداخل وتغلق في الخارج.

 




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 6 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


2 كيهك 1736 ش
12 ديسمبر 2019 م

نياحة القديس اباهور الراهب
نياحة القديس هرمينا السائح

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك