إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 3 جـ3 PDF Print Email

"وقد أعطيتك أيضًا ما لم تسأله غِنى وكرامة،  حتى أنًَّه لا يكون رجل مثلك في الملوك كل أيَّامك" [13].

إذ نطلب ملكوت الله وبرّه يُزاد عليها كل البركات الزمنيَّة من أمور ماديَّة وكرامة حقيقيَّة (مت 6: 33). إذ نطلب من الله نعمته الفائقة يهبنا مع النعمة السماويَّة احتياجاتنا الزمنيَّة. فإنَّنا إذ ننعم بالنعمة الإلهيَّة تصير كل الخيرات الأرضيَّة لخيرنا، أمَّا بدون النعمة فإن هذه الخيرات تستعبد نفوسنا.

"فإن سلكت في طريقي وحفظت فرائضي ووصاياي كما سلك داود أبوك، فإنِّي أطيل أيَّامك" [14].

وعده الله بإطالة أيَّامه بشرط السلوك في طريقه وحفظ فرائضه ووصاياه كما فعل أبوه داود. لم يحقِّق سليمان الشرط، فمات قرابة التسعة وخمسين عامًا أو بالأكثر في الستين من عمره.

-     إذ طلب سليمان ما يجب طلبه أنظر كيف نال بسرعة. أمران يجب أن يكونا في من يصلِّي: أن يطلب بغيرة، ويسأل ما يجب طلبه[33].

القدِّيس يوحنا الذهبي الفم

"فاستيقظ سليمان  وإذا هو حلم. وجاء إلى أورشليم، ووقف أمام تابوت عهد الرب، وأصعد محرقات وقرَّب ذبائح سلامة، وعمل وليمة لكل عبيده" [15].

إذ أتم سليمان الخدمة الروحيَّة في جبعون حيث توجد خيمة الاجتماع انطلق إلى المركز الثاني للعبادة، أورشليم، حيث تابوت العهد في جبل صهيُّون (2 صم 6: 13). لقد أقام وليمة عظيمة مع تقديم ذبائح سلامة. مع المحرقات التي قدِّمت في جبعون قدِّمت الذبائح لتستهلك كلُّها بالنار علامة تكريس القلب كلُّه لله. وفي ذبائح السلامة يُعطي نصيب من اللحم للآويِّين والغرباء والأيتام والأرامل (تث 14: 29). علامة الارتباط بالحياة الكنسيَّة العمليَّة والعطاء والاهتمام بالمحتاجين.

استيقظ سليمان وقد رأى حلمًا من قِبل الله، تمتَّع بإعلانٍ إلهي من قِبل الله، أو بظهور إلهي في حلمٍ. قام سليمان من نومه متهلِّلاً بالروح فقد رأى الرب، وتلامس مع محبَّته وحنانه. اشتهى سليمان أن يتمتَّع كل الشعب بهذا الفرح الداخلي، فأقام لهم وليمة روحيَّة عظيمة. القائد الحيّ هو الذي يتمتَّع بالفرح بالرب ويبث روح الفرح في اخوته.

بدأ سليمان يمارس القضاء بالقلب الحكيم الذي وهبه الله، فنال مخافة لدى الشعب، هي انعكاس للمجد الذي وعده الله به.

4. حكمة سليمان:

"حينئذ أتت امرأتان زانيتان إلى الملك ووقفتا بين يديه. فقالت المرأة الواحدة: استمع يا سيِّدي، إنِّي أنا وهذه المرأة ساكنتان في بيتٍ واحدٍ، وقد ولدتُ معها في البيت. وفي اليوم الثالث بعد ولادتي ولدت هذه المرأة أيضًا، وكنَّا معًا ولم يكن معنا غريب في البيت غيرنا نحن كلتينا في البيت" [16-18].

بناء على طلب روفينوس الكاهن الروماني (بخلاف روفينوس أسقف Aquileia وروفينوس السرياني) بعث القدِّيس جيروم إليه رسالة يشرح في شيء من الإطالة هذه القصَّة بمفهومها الرمزي بكونها أشبه بمثل يميِّز بين المجمع اليهودي والكنيسة[34].

"فمات ابن هذه في الليل لأنَّها اضطجعت عليه. فقامت في وسط الليل، وأخذت ابني من جانبي وأمتك نائمة، وأضجعته في حضنها وأضجعت ابنها الميِّت في حضني. فلما قمت صباحًا لأرضع ابني إذا هو ميِّت، ولمَّا تأمَّلتُ فيه في الصباح إذا هو ليس ابني الذي ولدته. وكانت المرأة الأخرى تقول: كلاَّ بل ابني الحيّ وابنك الميِّت. وهذه تقول: لا بل ابنك الميِّت وابني الحيّ، وتكلَّمتا أمام الملك. فقال الملك" هذه تقول هذا ابني الحيّ وابنك الميِّت، وتلك تقول لا بل ابنك الميِّت وابني الحيّ" [19-23].

كانت كل الأنظار تتطلَّع إلى سليمان لترى كيف يحكم، ربَّما توقَّعوا إنًَّه يُلقي قرعة ليعرف من هي الأم الحقيقيَّة.

"فقال الملك آتوني بسيف، فأتوا بسيف بين يديّ الملك" [24].

يرى القدِّيس أمبروسيوس أن سليمان الحقيقي هو السيِّد المسيح الذي بسيف كلمته يقسم، يعزل الشرّ عن الخير[35]. يرى أنًَّه من حق السيِّد المسيح وحده، يشوع الحقيقي، أن يقسِّم أرض الموعد على الأسباط، وأنَّه وحده، سليمان الحقيقي، أن يفصل الكلمة بسيف الروح ويقسمها، فيقول: [كان حق التقسيم خاص بالرب وحده، ويُعبِّر عن هذا بعبارات الكلمة، أي بالسيف الروحي الذي لسليمان الحقيقي[36]].

"فقال الملك: اشطروا الولد الحيّ اثنين،  وأعطوا نصفًا للواحدة ونصفًا للأخرى. فتكلَّمت المرأة التي ابنها الحيّ إلى الملك، لأن أحشاءها اضطرمت على ابنها، وقالت: استمع يا سيِّدي أعطوها الولد الحيّ ولا تميتوه. وأمَّا تلك فقالت: لا يكون لي ولا لكِ، اشطروه". "فأجاب الملك وقال: أعطوها الولد الحيّ ولا تميتوه فإنًَّها أمُّه" [25-27].

حينما أمر الملك بشطر الطفل غالبًا ما اضطرب كثيرون في داخلهم وحسبوا قراره غريبًا وغير حكيم، يحمل وحشيَّة، إذ يُقتل طفل لا ذنب له. وربَّما تساءلوا في أعماقهم: هل هذه هي حكمة الملك الجديد المختار من الله؟ هل هذا ما تسلَّمه من الله عندما ظهر له في حلم؟ لقد جاء في الشريعة: "إذا نطح ثور إنسان ثور صاحبه فمات يبيعان الثور الحيّ ويقتسمان ثمنه، والميِّت أيضًا يقتسمانه" (خر 21: 35). إن كان هذا بالنسبة للثور النطّاح، فكيف يأمر الملك ببتر الطفل الحيّ فيموت ولا تناله هذه ولا تلك؟ لكنَّه إذ أصدر الحكم بعد أن أعلن عن الأم الحقيقيَّة أدرك الكل حكمته، وأن "قلوب الملوك لا تُفحص" (أم 25: 3).

لقد التهب قلب الأم الحقيقيَّة على ابنها وطلبت تسليم ابنها للسيِّدة الأخرى المقاومة لها ولا تراه مقتولاً، كأنَّها تقول له: "أود أن أراه ابنها عن أن لا أراه. وكأنَّه كان لديها رجاء أن تتمتَّع به. وكما قيل: "يوجد رجاء لآخرتك يقول الرب، فيرجع الأبناء إلى تخمهم" (إر 31: 17).

يرى القدِّيس أمبروسيوس أن سليمان الحقيقي اختار الكنيسة التي حمل لها حبًا حقيقيًا بروح التمييز[37]. وأن هذه السيِّدة التي لها الابن هي القدِّيسة مريم التي اجتاز في نفسها سيف الله[38].

"ولما سمع جميع إسرائيل بالحكم الذي حكم به الملك خافوا الملك، لأنَّهم رأوا حكمة الله فيه لإجراء الحكم" [28].

ينقل لنا الأب قيصريوس أسقف آرل تفسيرًا آبائيًا لقصَّة سليمان الحكيم والزانيتين، قائلاً:

[الآن إن أردتم أن تنصتوا باختياركم فإنِّي أود أن أشير إلى آذان محبَّتكم ما أوضحه الآباء القدِّيسون في هذا الشأن.

المرأة التي صرخت بأن يبقى الطفل حيَّا تمثِّل الكنيسة الكاثوليكيَّة (الجامعة)، والمرأة الأخرى القاسيَّة الشرِّيرة التي صرخت إنًَّه يجب أن يقَّسم الطفل تُشير إلى البدعة الأريوسيَّة.

الكنيسة الكاثوليكيَّة تشبه أُمًّا تقيَّة للغاية تصرخ أمام كل الهراطقة:

لا تجعلوا المسيح أقل من الآب، لا تقسموا وحدته، لا تقسموا الله الواحد إلى درجات مختلفة وأشكال متفاوتة...

احتفظوا به معكم بالكامل.

إن أردتم سلامًا، فلا تقسموا وحدته.

إن كان لكم الكل يبقى كل شيء لكم.

عظيمة هي كليَّة قدرته، إذ الجميع يملكونه بالكامل، وكل واحدٍ يملكه.

على أي الأحوال فإن الهرطقة الشرِّيرة القاسيَّة تصرخ: "لا، اشطروه" [26] ماذا يعنى هذا: "اشطروه"، إلاَّ أن الابن غير مساوٍ للآب؟ إن نزع أحد مساواة الابن ينكر أن الآب صالح وكلِّي القدرة.

إن كان الله الآب قادر أن يلد الابن مثله ولم يرد فهو ليس بصالحٍ، وإن أراد ولم يستطع فهو غير قدير. تأكَّدوا يا اخوة أنًَّه ليس أحد من الأريوسيِّين يقدر أن يجيب على هذه العبارة، لكن عندما يحصرون بالمنطق الحقيقي يلجأون كحيَّة مراوغة إلى نوع من التساؤلات البارعة والملتويَّة[39].

[لتخجلي في عار أيَّتها البدعة الأريوسيَّة العنيفة والشرِّيرة...

إنَّكم أشرار لأنَّكم لستم أمًا.

إنَّكم تشطرون المولود وتجمعون ما لم تجلبوه.

صار قلبكم قاسيًا[40]...].

 من وحي 1 ملوك 3

هبني ذاتك يا حكمة الله!

-     في جبعون ذبح لك سليمان ألف محرقة.

هب لي أن أقدِّم لك كل حياتي محرقة حب لا تنقطع.

لتظهر لي كما ترأيت لسليمان.

في اتِّضاع شعر أنًَّه فتى صغير،

محتاج إلى حكمتك السماويَّة ليدبِّر أمور شعبك.

ماذا اطلب منك إلاَّ أن أقتنيك يا حكمة الله؟

-     بك اعرف كيف أحكم على الشعب في قلبي.

بك أعرف كيف أخدم كل إنسان.

بك أميِّز بين الخير والشرّ.

ليس لي بعد أن أطلب شيئًا سواك؟

أنت هو الحكمة الإلهي، بك أحيا وأتقدَّم في كل شيء.

-     بحكمتك عرف سليمان كيف يقدِّم الرضيع لأمه.

ميَّز بين الأم الحقيقيَّة والمخادعة.

هب لي روح التمييز فأعرف الكنيسة الأم الصادقة.

أميِّز من لها روح الحق ممَّا لها روح الخداع!




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


9 توت 1737 ش
19 سبتمبر 2020 م

استشهاد القديس بسورة الأسقف
استشهاد الأسقفين بيليوس ونيلوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك