إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن سلمت كل أمورك لله فأمن إنه قادر أن يظهر عجائبه

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 2 جـ3 PDF Print Email

7. استبعاد أبياثار:

يبدو أن سليمان قد عَرف بأن أبياثار الكاهن ويوآب وراء طلب أبيشج زوجة لأدونيَّا، وأنَّهما لا يزالان يخطِّطان لحركة تمرُّد جديدة يقوم بها أدونيَّا [22]. هذا العمل فيه تمرُّد، خاصة وأن الاثنين في مركزين خطيرين ويمثِّلان نموذجين للقادة كما للشعب. إنًَّهما يمارسان خيانة خطيرة متخفِّية!

"وقال الملك لأبياثار الكاهن: اذهب إلى عناثوث إلى حقولك، لأنَّك مستوجب الموت ولست أقتلك في هذا اليوم، لأنَّك حملت تابوت سيِّدي الرب أمام داود أبي، لأنَّك تذلَّلت بكل ما تذلَّل به أبي. وطرَد سليمان أبياثار عن أن يكون كاهنًا للرب، لإتمام كلام الرب الذي تكلَّم به على بيت عالي في شيلوه" [26-27].

موقف سليمان الحكيم من أبياثار يكشف عن تحرُّره من كل رغبة للانتقام الشخصي ومن استخدام العنف. اشتراكه في مؤامرة أدونيَّا لاغتصاب العرش يستوجب الموت. لكنَّه اكتفى باستبعاده إلى عناثوث، حيث توجد حقوله. هكذا أعاده في خزي إلى قريته. لم يحكم عليه بالموت من أجل كرامته كرئيس كهنة، ولأنَّه حمل تابوت العهد، واشترك مع والده في آلامه أثناء اضطهاد شاول لداود أبيه (1 صم 22: 20؛ 23: 8)، وثورة إبشالوم (2 صم 15: 24 الخ).

ما فعله كان تحقيقًا لقول الرب عن بيت عالي الكاهن (1 صم 2: 30-33). بهذا انتقلت رئاسة الكهنوت من بيت عالي إلى صادوق. كان صادوق من عائلة اليعازار، بهذا التغيير عاد الكهنوت إلى قناته الأولى.

8. قتل يوآب:

"فأتى الخبر إلى يوآب، لأن يوآب مال وراء أدونيَّا ولم يمل وراء إبشالوم، فهرب يوآب إلى خيمة الرب، وتمسَّك بقرون المذبح. فأُخبر الملك سليمان بأن يوآب قد هرب إلى خيمة الرب،وها هو بجانب المذبح. فأرسل سليمان بناياهو بن يهوياداع قائلاً: اذهب ابطش به. فدخل بناياهو إلى خيمة الرب، وقال له: هكذا يقول الملك: اُخرج. فقال: كلا، ولكنَّني هنا أموت. فردّ بناياهو الجواب على الملك قائلاً: هكذا تكلَّم يوآب وهكذا جاوبني. فقال له الملك: افعل كما تكلَّم وابطش به وادفنه، وأزل عنِّي وعن بيت أبي الدم الذكي الذي سفكه يوآب. فيردّ الرب دمه على رأسه، لأنَّه بطش برجلين بريئين وخير منه وقتلهما بالسيف، وأبي داود لا يعلم. وهما أبنير بن نير رئيس جيش إسرائيل، وعماسا بن يثر رئيس جيش يهوذا. فيرتد دمهما على رأس يوآب، ورأس نسله إلى الأبد، ويكون لداود ونسله وبيته وكرسيه سلام إلى لأبد من عند الرب. فصعد بناياهو بن يهويادع وبطش به وقتله، فدُفن في بيته في البريَّة. وجعل الملك بناياهو بن يهوياداع مكانه على الجيش، وجعل الملك صادوق الكاهن مكان أبياثار" [28-35].

هرب يوآب إلى خيمة الرب لا إلى خيمة الشهادة، إنَّما الخيمة المقدَّسة في صهيُّون لكي يحتمي بالمذبح. لماذا هرب إلى المذبح؟

-     ربَّما لأنَّه قد علم بأن سليمان قد عرف إنًَّه هو وأبياثار وراء فكرة طلب أبيشج زوجة لأدونيَّا.

-     لعلَّه سمع من رجال الدولة المحيطين بالملك بوصيَّة داود الملك لابنه سليمان، فأدرك أن الوقت قد حان لكي يصدر الحكم.

-     أدرك خطورة الموقف بعد قتل أدونيَّا وطرد أبياثار الكاهن إلى قريته.

-     ربَّما أراد أن يضع سليمان في موقف حرج، فإنًَّه إذ يصرّ على قتله يحسبه البعض إنًَّه قد دنَّس الهيكل بالدم.

-     لعلَّه شعر بالذنب وأدرك أنًَّه يستحق القتل، فلجأ إلى المذبح لكي يموت في بيت الرب، كمن يستظل تحت جناحيّ الله لكي يجد رحمة.

لم يذكر الكتاب أن يوآب أشار على أدونيَّا أن يأخذ أبيشج زوجة، لكن سليمان أصدر حكمه من أجل جريمتي الغدر والقتل للقائدين أبنير وعماسا.

ظنَّ يوآب أن جريمتيه قد نُسيتا مع الزمن وأن ثورة سليمان ضدُّه هي من أجل طلب أدونيَّا أبيشج زوجة له، لذلك التجأ إلى المذبح، واثقًا أنًَّه يدافع عن نفسه بأنَّه لم يُحرِّض أدونيَّا على ذلك. حسب ما ورد في (خر 21: 13-14) لا يحمي المذبح قاتلاً متعمِّدًا وبغدرٍ.

لقد نزع سليمان عن أبيه وبيته سفك الدم البريء، حتى ينزع عن الأرض الدنس كما قيل: "لا تدنِّسوا الأرض التي أنتم فيها، لأن الدم يُدنِّس الأرض؛ وعن الأرض لا يُكفِّر لأجل الدم الذي سُفك فيها إلاَّ بدم سافكه" (عد 35: 33)، "وإذا بغى إنسان على صاحبه ليقتله بغدرٍ فمن عند مذبحي تأخذه للموت" (خر 21: 14).

لم يرد بناياهو أن يتحمَّل مسئوليَّة قتل إنسان في موضع مقدَّس، فلجأ إلى الملك الذي أشار بتطبيق الشريعة: "لا تشفق عينك عليه، فتنزع دم البريء من إثمه فيكون لك خير" (تث 19: 13). ما كان يمكن لبيت داود أن يثبت ما لم يمارس نسله البرّ والعدل كأمر الرب.

لقد أمر سليمان بقتل يوآب ودفنه، فلا يترك جثمانه في عارٍ وخزيٍ، لأنَّه حارب مع والده. دُفن يوآب في بيته شرق بيت لحم في بريَّة اليهوديَّة. كان دفن الإنسان في أرضه أو بيته يحمل نوعًا من التكريم كما حدث مع صموئيل النبي (1 صم 25: 1) وغيره.

هكذا لم ينتقم سليمان لنفسه بل أمر بالقتل طاعة للوصيَّة ولأبيه. وتحقَّق بذلك القول: "أزل الشرِّير من قدام الملك فيثبت كرسيه بالعدل" (أم 25: 5).

9. معاقبة شمعي:

"ثم أرسل الملك ودعا شمعي، وقال له: ابنِ لنفسك بيتًا في أورشليم، وأقم هناك، ولا تخرج من هناك إلى هنا أو هنالك. فيوم تخرج وتعبر وادي قدرون أعلمن بأنَّك موتًا تموت، ويكون دمك على رأسك. فقال شمعي للملك: حسن الأمر كما تكلَّم سيِّدي الملك، كذلك يصنع عبدك فأقام شمعي في أورشليم أيَّاما كثيرة" [36-38].

استدعى شمعي ربَّما من بحوريم Bahurim حيث كان منزله (2 صم 16: 5) وأُمر أن يبني لنفسه بيتًا في أورشليم يسكن فيه، ولا يُفارق المدينة تحت أي ظرف وإلاَّ تعرَّض للموت، وأقسم بالرب أنًَّه يطيع. عندما استدعى الملك سليمان شمعي من مدينته وقد عرف ما حلّ بأدونيَّا ويوآب وأبياثار ربَّما ظنَّ أنًَّه قد دُعي لكي يُقتل، خاصة إن كان قد سمع ما أوصى به داود ابنه سليمان. لكن سليمان عرف كيف يميِّز بين الجرائم، فما حكم به على يوآب القاتل غير ما حكم به على شمعي.

استدعاه وحكم عليه بتحديد إقامته لا في منزل بل في المدينة كلَّها، ليست أيَّة مدينة، بل أورشليم التي امتازت بجمال موقعها، مصدر فرح العالم كلُّه في ذلك الحين، المدينة الملوكيَّة، المدينة المقدَّسة. كأنَّه قد سمح له بتحديد إقامته في فردوس أرضي! لقد أراد أن يستبعده عن سبطه حتى لا يخطِّط شيئًا ضدّ المَلك. حقًا لقد أعطاه شيئًا من الحريَّة مع وضعه تحت عينيه، إذ يعلم مدى خطورته. لقد كان الحكم عادلاً يحمل اختبارًا لمدى طاعة شمعي له وأمانته في وعوده.

"وفي نهاية ثلاث سنين هرب عبدان لشمعي إلى أخيش بن معكة ملك جتّ، فأخبروا شمعي قائلين: هوذا عبداك في جتّ. فقام شمعي وشدّ على حماره، وذهب إلى جتّ إلى أخيش، ليفتِّش على عبديه، فانطلق شمعي وأتى بعبديه من جتّ. فأُخبر سليمان بأن شمعي قد انطلق من أورشليم إلى جتّ ورجع. فأرسل الملك ودعا شمعي وقال له: أمَا استحلَفتك بالرب وأشهدْت عليك قائلاً أنَّك يوم تخرج وتذهب إلى هنا وهنالك اِعلمن بأنَّك موتًا تموت؟ فقلت لي حسن الأمر قد سمعت. فلماذا لم تحفظ يمين الرب والوصيَّة التي أوصيتك بها؟ ثم قال الملك لشمعي: أنت عرفت كل الشرّ الذي عمله قلبك الذي فعلته لداود أبي فليرد الرب شرَّك على رأسك. والملك سليمان يبارك وكرسي داود يكون ثابتًا أمام الرب إلى الأبد. وأمر الملك بناياهو بن يهوياداع، فخرج وبطش به، فمات وتثبَّت الملك بيد سليمان" [36-46].

عندما غادر المدينة ليُحضر عبديه الهاربين إلى جتّ حُسب شمعي كاسرًا للقسم بالرب، وأصدر سليمان حكمه بموته.

انتقد بعض الدارسين موقف سليمان، وحسبوه عنيفًا. لكن البعض يرى أن شمعي قد أخطأ، فإنًَّه وإن كان من حقُّه أن يستردّ عبديه، إلاَّ أنًَّه ما دام أقسم بالرب أن يُطيع كان يجب أن يُبلِّغ الملك بهروب عبديْه ويطلب ردّ العبدين إليه منتظرًا قرار الملك، وليس من حقِّه كسر القسم بالرب مهما تكن الظروف.

تحقَّق استقرار مملكة سليمان بالكامل بعد ثلاث سنوات [39].

بقوله "شدَّ على حماره" [40] يكشف إنًَّه خرج ليلاً دون أن يخبر أحدًا حتى من أهل بيته، إذ لم يُعد أحد عبيده الحمار. غالبًا ما خرج ليلاً وسط الظلام حتى لا يكتشف أحد أمره.

فتّش شمعي عن عبديْه وردَّهما إلى بيته، لكنَّه فقد حياته وكل ما يملك، لأنَّه خان العهد. هذا ما يفعله الكثيرون حين يكسرون الوصيَّة الإلهيَّة من أجل خيرات زمنيَّة هي عبيد لخدمتنا، فنفقد حياتنا الأبديَّة وتهلك نفوسنا!

كانت حيثيَّات الحكم الذي نطق به الملك سليمان هي أن شمعي يعرف الشرّ الكامن في قلبه منذ أيَّام والده داود حين سبّ مسيح الرب وقذفه بالحجارة. هو لعن مسيح الرب، فارتدَّت اللعنة عليه، أمَّا داود ونسله فينالون البركة، ويثبت كرسي داود أمام الرب لا الناس.

من وحي 1 ملوك 2

لتثبت مملكتك في أعماقي!

-     داود قدَّم وصيَّته الوداعيَّة لابنه سليمان.

وها أنت يا ابن داود تهبني وصيَّتك الوداعيَّة،

لا لتحبس حرِّيتي، بل لتثبت مملكتك في أعماقي،

وتقيم منِّي ملكًا اتَّحد بك يا ملك الملوك!

-     إذ كان داود سالكًا في طريق الأرض كلَّها،

سند ابنه قائلاً: تشدَّد وكن رجلاً!

أراك يا ابن داود سالكًا في طريق فريد،

من أجلي تجتاز المعصرة وحدك،

تصرخ: تشدَّد وكن لي ابنًا ورفيقًا!

من يهبني القوَّة والنضوج إلاَّ روحك القدُّوس؟!

هب لي روحك الذي يُقيم من الموت،

يبعث فيّ روح القوَّة والنصرة والحياة!

-     بك أتشدَّد واحفظ وصيَّتك.

بك تتحطَّم كل قوى الشرّ!

ليدوي صوت وصيَّة أبي داود في أذنيّ:

تشدَّد وكن رجلاً.

احفظ شعائر الرب لكي تفلح في كل ما تفعل.

-     روحك يقودني في طريق الوصيَّة،

فأحفظ فرائضك لكي أحيا بطقس السماء.

وأنحني أمام أحكامك فأُدرك أسرار خطّتك.

وأفرح بشهاداتك، شاهدًا بعملك الفائق معي.

-     ليُقتل يوآب سافك الدماء؛

فلا يحل الدنس بأرض قلبي.

لتَقتل كل عنفٍ قائمٍ في أعماقي.

فلا أحمل سمات إبليس الغادر،

بل سماتك يا أيُّها الحب الحقيقي!

ليقتل كل فكر غدر فيّ، كما قتل سليمان يوآب.

فإنَّه قائد غادر سافك دماء بريئة.

ليته لا يجد الغدر له موضعًا في أعماقي،

ولا يحتل عجلة قيادة إرادتي!

-     لأردّ لبني برزلاي معروفهم معي.

فلا أكون مدينًا لأحد بشيء،

إلاَّ بالحب واللطف المستمر!

علّمني ألاَّ استغل محبَّة اخوتي،

ولا أطلب خدماتهم في أنانيَّة.

بل اشتهي العطاء أكثر من الأخذ.

-     لتهلك شمعي لاعِن مسيح الرب.

فلا أجري معه وراء العبيد فأفقد عهدي معك.

لا أجري وراء العالم الذي خلقته لخدمتي،

وأخسر نفسي التي خلقتها تُشارك مجدك أبديًّا!

بروحك تحجم طاقات شمعي مثير الفتنة ومهدِّد السلام.

من يقدر أن يحبس طاقات الفساد ويهلكها سواك؟

-     ليُطرد أبياثار الكاهن الشكلي في عبادته،

وليَقُم صادوق الكاهن الروحي!

لتَنزع عنِّي كل شكليَّة فأحيا بالروح!

لأطرد كل فكر غريب، حتى إن بدا مقدَّسًا.

لأطرده مع أبياثار الكاهن من أورشليم إلى عناثوت.

فلا يحتل الفكر مكانًا في مذبحك داخلي.

-     هوذا أدونيَّا يتحرَّك ليغتصب مملكتي!

يطلب أبيشج زوجة ليسحب منِّي عرشي!

هب لي بروح الحكمة أن احتفظ بالحكمة عروسًا لي!

هب لي بروح الحزم أن أُحطِّم إبليس المخادع!

ليتحطَّم إبليس وليقم عرشك فيَّ!

-     هب لي ألاَّ أنخدع بحيل أدونيَّا مغتصب الحكم.

فإن عدوّ الخير ينطق بكلمات معسولة، لكنَّها قاتلة.

هب لي حكمة فلا يسحب العدوّ عرشك من قلبي.

لا يحرمني من مملكتي، ويهلك نفسي!

-     بروحك يا رب أتشدَّد ولا أخف.

هو حافظي من أدونيَّا وأبياثار ويوآب وشمعي.

حافظي من الأفكار التي تودّ أن تخدعني بصورتها المعسولة.

لتنزع عنِّي كل خداع ومكرٍ!

أنت محطِّم كل قوى الشرّ.

أنت واهب السلام لمملكتك في داخلي.




السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


9 توت 1737 ش
19 سبتمبر 2020 م

استشهاد القديس بسورة الأسقف
استشهاد الأسقفين بيليوس ونيلوس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك