إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

دائماً الرب يرحم الضعفاء أما الشخص الجبار العنيف القاسي الشديد ، يكون بعيداً عن رحمة اللَّـه . الهنا هو إله الضعفاء اختار اللَّـه ضعفاء العالم ، ليخزي بهم الأقوياء . القوي يعتمد على قوته أما الضعيف فهو الذي يقف اللَّـه إلى جواره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الملوك الأول اصحاح 1 جـ4 PDF Print Email

6. إقامة سليمان ملكًا:

"وقال الملك داود: ادع لي صادوق الكاهن وناثان النبي وبناياهو بن يهوياداع. فدخلوا إلى أمام الملك. فقال الملك لهم: خذوا معكم عبيد سيِّدكم واركبوا سليمان ابني على البغلة التي لي، وانزلوا به إلى جيحون" [32-33].

يرى Mowinckel أن في هذا إشارة إلى ركوب المسيا على أتان كما جاء في (زك 9: 9، مت 21: 5) عند دخوله أورشليم كملك.

تم ذلك في جيحون، وهو اسم عبري معناه "نبع متدفِّق". حاليًا عين أم الدرج في الجزء العلوي من وادي قدرون تحت الجانب الشمالي من المنطقة المحصَّنة بأورشليم التي كان يشغلها داود في جنوب شرقي التل. هذه العين تُشير إلى القناة التي تحمل مياها إلى حوائط بركة سلوام. غالبًا قام اليبوسيُّون بحفر هذا الينبوع عام 2000 ق.م.، طمَهُ حزقيا وجرَّ مياهه بأقنية تحت الأرض إلى أورشليم خوفًا من الأعداء لئلاَّ يجدوا مياهًا غزيرة (2 أي 32: 3، 4، 30).

"وليمسحه هناك صادوق الكاهن وناثان النبي ملكًا على إسرائيل، واضربوا بالبوق وقولوا: ليحيا الملك سليمان" [34].

كان الملوك يُمسحون بزيت مقدَّس يُحفظ في الهيكل، بهذا العمل يشعر الملك أنًَّه قد كرّس كل حياته لله بخدمته لشعبه. هذه المسحة تبدو إنًَّها قديمة، يرجع أصلها إلى تقليد قديم أخذت عنه الشعوب بطرق مختلفة. نحن نعرف أن يعقوب مسح حجرًا بالزيت لتدشين الموضع في بيت إيل كبيتٍ للرب. عرفت مصر المسحة، فكان سلطان فرعون يقدِّم لمندوبيه خلال المسحة، وأيضًا للملوك الغزاة في سوريا في القرن الخامس عشر ق.م، وكان ذلك يحمل رمزًا أن الممسوح ينال إمكانيَّة خاصة بالمسحة.

كانت المسحة تستخدم في الخطبة والزواج عند المصريِّين وبني حثِّي، وفي القرن الثامن عشر استخدمها الأموريُّون في ماري Mari في المعاملات التجاريَّة، ونقل الملكيَّات.

كانت المسحة تستخدم في الخطبة والزواج عند المصريِّين وبني حثِّي، وفي القرن الثامن عشر استخدمها الأموريُّون في ماري Mari في المعاملات التجاريَّة، ونقل الملكيَّات.

وكانت تستخدم في طقس تحرير العبيد.

استخدمت أيضًا في مسح الكاهن الذي يترك كل شيء ويتفرَّغ لخدمة الله. وصارت المسحة تعادل "التقديس" (خر 28: 41؛ 30: 30؛ 40: 13)، أي نقل الإنسان أو الشيء من العمل العالمي إلى العمل الإلهي الخاص بالله القدُّوس.

هكذا مسح الملك معناه تركه كل ما هو عالمي ليعمل لحساب الله وسط شعبه. يصير معيَّنًا من قبل الله للخدمة.

"وتصعدون وراءه، فيأتي ويجلس على كرسيَّ، وهو يملك عوضًا عنِّي، وإيّاه قد أوصيت أن يكون رئيسًا على إسرائيل ويهوذا. فأجاب بناياهو بن يهوياداع الملك وقال: آمين. هكذا يقول الرب إله سيِّدي الملك. كما كان الرب مع سيِّدي الملك كذلك ليكن مع سليمان. ويجعل كرسيه أعظم من كرسي سيِّدي الملك داود. فنزل صادوق الكاهن وناثان النبي وبناياهو بن يهوياداع والجلاَّدون والسعاة. واركبوا سليمان على بغلة الملك داود، وذهبوا به إلى جيحون. فأخذ صادوق الكاهن قرن الدهن من الخيمة ومسح سليمان، وضربوا بالبوق، وقال جميع الشعب: ليحيي الملك سليمان" [35-39].

الخيمة هنا ليست خيمة الاجتماع في جبعون، وإنَّما الخيمة التي أقامها داود لتابوت العهد على جبل صهيُّون (2 صم 6: 17). كان صادوق معيَّنًا رئيس كهنة على خيمة الاجتماع في جبعون بينما أبياثار على تابوت العهد، ولم تكن هناك عداوة بين رئيسي الكهنة لذا استطاع صادوق أن يأخذ المسحة من تابوت العهد في غياب أبياثار.

"وصعد جميع الشعب وراءه. وكان الشعب يضربون بالناي، ويفرحون فرحًا عظيمًا حتى انشقَّت الأرض من أصواتهم" [40].

جاء تعبير "يرقصون" في العبريَّة بمعنى "يضربون بالمزمار"، وهو تعبير يكشف عن الفرح وليس بالضرورة أن يزمِّرون بالمزمار. فلا يعني هذا أن كل الشعب يجيدون الضرب على المزمار، ولا أن جميعهم كان يزمِّرون، إنَّما كان الكل فرحين متهلِّلين. وذلك كما حدث عندما دخل داود بتابوت العهد إلى أورشليم (2 صم 6: 14).

إلى يومنا هذا نجد في قرى مصر يعبِّرون عن فرحهم باستخدام المزمار أو التصفيق، وكأنَّهم يرقصون وهم يفعلون ذلك، لكنَّه ليس بالضرورة يمارسون الرقص كما نفهمه سواء في الشرق أو الغرب.

"فسمع أدونيَّا وجميع المدعوِّين الذين عنده بعدما انتهوا من الأكل. وسمع يوآب صوت البوق فقال: لماذا صوت القرية مضطرب؟" [41]

كانت أُذنا يوآب مرهفتين لسماع البوق فهو قائد حرب.

الكلمة العبريَّة هنا ربَّما لا تعني قرية أو مدينة بل حصنًا أو قلعة.

"وفيما هو يتكلَّم إذا بيوناثان بن أبياثار الكاهن قد جاء. فقال أدونيَّا: تعال لأنَّك ذو بأس وتبشِّر بالخير" [42].

لقد برهن يوناثان بن أبياثار عن إخلاصه لداود النبي حينما تحرَّك بسرعة عند تمرَّد إبشالوم (2 صم 15-17)، والذي أشار إليه دون شك أدوناوي بدعوته حامل الأخبار الطيِّبة.

حُسب يوناثان إنًَّه "رجل موثوق فيه"، بسبب مركزه الاجتماعي لدى الملك، كما كان له استقلاله الفكري.

"فأجاب يوناثان وقال لأدونيَّا: بل سيِّدنا الملك داود قد ملك سليمان. وأرسل الملك معه صادوق الكاهن وناثان النبي وبناياهو بن يهوياداع والجلاَّدين والسعاة وقد اركبوه على بغلة الملك. ومسحه صادوق الكاهن وناثان النبي ملكًا في جيحون. وصعدوا من هناك فرحين حتى اضطربت القرية. هذا هو الصوت الذي سمعتموه" [43-45].

مسح سليمان ملكًا وتجليسه في حياة أبيه داود كان أمرًا لازمًا بعد محاولة أدونيَّا اغتصاب العرش، حتى لا يرتبك أحد ويتشكَّك.

وصفه المدينة أو القرية إنًَّها في صخب يُشير إلى صوت شعب معبَّأ بالمشاعر المثيرة، أو حشد مندفع كالنحل.

"وأيضًا قد جلس سليمان على كرسي المملكة. وأيضًا جاء عبيد الملك ليباركوا سيِّدنا الملك داود قائلين: يجعل إلهك اسم سليمان أحسن من اسمك. وكرسيه أعظم من كرسيك. فسجد الملك على سريره" [46-47].

جاءوا يهنِّئونه أو يباركون له، وهنا تعني العبارة إنًَّهم يطلبون بركة الله المعلنة في داود أن تحل على ابنه سليمان.

"وأيضًا هكذا قال الملك: مبارك الرب إله إسرائيل الذي أعطاني اليوم من يجلس على كرسييَّ، وعيناي تبصران" [48].

مع شيخوخة داود وشعوره بأن أيَّامه قد اقتربت، ومع ترك الكرسي لابنه سليمان ما كان يشغل ذهنه هو تسبيح الله وتقديم الشكر له، هذا الذي يحقِّق وعده الإلهي له بأن يقيم من نسله ملكًا (2 صم 23: 5، مز 89: 3 الخ؛ 123: 11 الخ، إش 55: 3).

كثيرًا ما يكرِّر القدِّيس أغسطينوس "لتُغنِّ وكمِّل رحلتك!"، "لتغنِّ وتسير"، "لتغنِّ وجاهد كجندي!"

-     لنسبِّح الآن يا اخوتي لا لكي نفرح بالراحة بل بتعبنا.

وذلك كالمسافرين الذين يغنُّون ويسبِّحون وهم سائرون في رحلتهم...

إن كنت تحقِّق تقدُّمًا، فأنت تسير إلى الأمام، ليكن لك تقدُّم في الصلاح، تقدُّم في الإيمان الحق، تقدُّم في الحياة المستقيمة... غنِّ وأكمل رحلتك.

القدِّيس أغسطينوس

7. أدونيَّا يسجد أمام سليمان:

"فارتعد وقام جميع مدعوِّي أدونيَّا، وذهبوا كل واحد في طريقه. وخاف أدونيَّا من قِبل سليمان، وقام وانطلق وتمسَّك بقرون المذبح" [49-50].

كان المذبح عند كل الأمم موضع لحماية للمجرمين المستحقِّين الموت، أمَّا في إسرائيل فبحسب الشريعة يحمي الذين سبَّبوا قتلاً عن غير عمدٍ (خر 21: 14)، وقد حملت مدن الملجأ نفس الفكرة (عد 35). لا يعرف على وجه التحديد هل التجأ أدونيَّا إلى المذبح الذي في تابوت العهد في صهيون، أم في الخيمة في جبعون، أم المذبح الذي بناه داود بأرونة أو أرونان Araunah  (2 صم 24: 18-25). غالبًا الأول، لأنَّه لم يُذكر أنًَّه هرب بعيدًا إلى جبعون كما أن المذبح الثالث بلا قرون.

كان يُنظر إلى موضع العبادة كموضع لتحقيق العدالة. لهذا إذ يمسك أحد بقرون المذبح لا يعني هذا عدم محاكمته، وإنَّما عدم قتله حتى تتم محاكمة عادلة، يستطيع خلالها أن يدافع الإنسان عن نفسه ليكشف عن تبرئته من الجريمة. لنفس الغرض أقام الله مدن الملجأ في الضفَّتين الشرقيَّة والغربيَّة حتى يهرب إليها كل قاتل غير متعمِّد للقتلِ (عد 35).

ما فعله أدونيَّا يكشف عما في قلبه، خوفه الشديد من سليمان. وتمسُّكه بقرون المذبح إنَّما هو ردّ فعل لما في أعماقه، وما كان يود أن يفعله بسليمان وأمه لو أن خطَّته قد نجحت واستلم العرش.

فأُخبر سليمان وقيل له: هوذا أدونيَّا خائف من الملك سليمان. وهوذا قد تمسَّك بقرون المذبح قائلاً ليحلف لي اليوم الملك سليمان إنًَّه لا يقتل عبده بالسيف. فقال سليمان: إن كان ذا فضيلة لا يسقط من شعره إلى الأرض. ولكن إن وُجد به شرّ فإنًَّه يموت" [51-52].

لم يرِد سليمان أن يبدأ حكمه بفرض عقوبة قتل لذلك وهب الغادر عفوًا مشروطًا.

"فأرسل الملك سليمان فأنزلوه عن المذبح. فأتى وسجد للملك سليمان، فقال له سليمان: اذهب إلى بيتك" [53].

من وحي 1 ملوك 1

لأرث أبي داود مع سليمان،

ولتبطل خطة أدونيَّا المغتصب!

-   مالي أرى داود الشيخ في حضن أبيشج الجميلة.

هب لي الحكمة تحتضنِّي فتهبني دفئًا روحيًا.

تبقى يا رب حكمتك كفتاة لا تشيخ ترافقني حتى شيخوختي.

-  هوذا أدونيَّا يظن أنًَّه صاحب حق ليملك.

يقاومني بحكمته البشريَّة، وقوَّته العسكريَّة، وصداقاته.

يخدع الكثيرين ليغتصب منِّي حقِّي أن ارث داود أبي.

يحرمني من العرش، ويخطِّط لقتلي.

-  أنت تعمل في قلوب رجالك كما عملت في قلب ناثان.

أنت تعطيني نعمة، فتبدِّد خطَّة المقاومين لي.

تحطِّم المغتصب، وتحقِّق وعدك لي.

فأرث مع سليمان عرش أبي داود!

بك أصير ملكًا يا ملك الملوك.

بك أتمتَّع بالعرش، عرش الحب والبذل والخدمة!

-  ليفرح قلب داود في الفردوس،

وليردِّد ما قاله حين جلس سليمان على عرشه:

مبارك الرب إله إسرائيل،

الذي أعطاني اليوم من يجلس على كرسيَّ وعيناي تبصران.

لك المجد يا من أقمتني من المزبلة،

لأجلس مع أشراف أشراف شعبك.




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من سفر الملوك الأول +
+ عودة لتفسير سفر الملوك الأول +
 


9 أمشير 1736 ش
17 فبراير 2020 م

نياحة القديس برسوما أب رهبان السريان
استشهاد القديس بولس السريانى
استشهاد القديس سمعان

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك