إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 28 جـ1 PDF Print Email

الملابس الكهنوتية

1. تقريب هرون وبنيه كهنة         [1].

2. صنع ثياب كهنوتية                [2-5].

3. الرداء                             [6-14].

4. الصدرة                           [15-29].

5. الأوريم والتميم                    [30].

6. الجبة                             [31-35].

7. العمامة                           [36-38].

8. قميص مخرّم (منسوج)           [39].

9. المنطقة والقلنسوة والسروال      [40-43].
1. تقريب هرون وبنيه كهنة:


بعد أن أعلن الله لموسى النبي المسكن السماوي ليقيم له مثالاً هو خيمة الإجتماع، أمره ان يقرب هرون وبنيه كهنة له، فإن العبادة التي ترتبط ببيت الله هي عبادة مصالحة خلالها يظهر عمل السيد المسيح الكهنوتي في مصالحتنا مع الآب، وكما جاءت الخيمة في مجملها وتفاصيلها تشهد للسيد المسيح وعمله الرعوي معنا، فإن الكهنوت بكل تفاصيل ملابسه وطقس عبادته قد حمل صورة رائعة لذات الأمر.

هذا هو مفهومنا للكهنوت اليهودي، إنه رمز لكهنوت السيد المسيح، الكاهن الأعظم وأسقف نفوسنا (1 بط 2: 25)، أما الكهنوت المسيحي فهو إختفاء العاملين في بيته الروحي في هذا الكاهن الأعظم، الذي وحده في حضن الآب قادر بدمه الطاهر أن يشفع فينا ليدخل بنا إلى هذا الحضن الإلهي.

الكاهن المسيحي يعمل لحساب المسيح وباسمه وليس لحساب نفسه[366]. في هذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يقوم الوكيل بإدارة أمور موكله حسنًا، دون أن ينسب لنفسه ما لموكله، بل على العكس ينسب ما لديه لسيده... أتُريد أن ترى مثالاً لوكلاء أمناء؟ إسمع ما يقوله القديس بطرس الرسول: "لماذا تشخصون إلينا كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي؟!" (أع 3: 12). وعند كرنيليوس أيضًا قال: "قم أنا أيضًا إنسان"... والقديس بولس الرسول لا يقل عنه أمانة في قوله: "أنا تعبت أكثر من جميعهم، ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي" (1 كو 15: 10). وعندما قاوم الرسول أولئك الأشخاص غير الأمناء، قال: "وأي شيء لك لم تأخذه؟!" (1 كو 4: 7) [367]].


2. صنع ثياب كهنوتية:

لا يمكن أن تفهم هذه الثياب الكهنوتية المقدسة إلاَّ من خلال ربنا يسوع المسيح، فإنها صنعت "للمجد والبهاء" [2]، ليس لمجد الكاهن وبهائه الشخصي، وإنما لمجد السيد المسيح الذي يتمثل الكاهن به، يحمل سماته، ويختفي داخله.

سمع أحد الآباء عن نسك القديس باسيليوس أسقف قيصرية وتقشفه فذهب لزيارته، لكنه فوجئ به يلبس ثيابًا فاخرة أثناء التقديس. وإذ ظهر عليه علامات الدهشة إضطر القديس – بإرشاد إلهي – أن يكشف له حقيقة الأمر، أنه يلبس تحتها مسوحًا لكنه يرتدي الثياب الفاخرة من أجل بهاء كهنوت السيد المسيح نفسه!

يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين بهاء الكهنة في العهد القديم خلال ملابسهم المقدسة وبهاء كهنة العهد الجديد، فيقول: [الأمور الخاصة بعد ما قبل النعمة مرعبة ومخيفة للغاية... مثل الرمان والحجارة التي على الصدرية والأفود والمنطقة والقلانس (وصفيحة) قدس الأقداس... أما من يرغب في اختبار الأمور الخاصة بعهد النعمة فسيجدها قليلة لكنها مخيفة ومملؤة رهبة. أنك ترى (في عهد النعمة) الرب كفدية ملقى على المذبح والكاهن يقف مصليًا للذبيحة وكل المتعبدين يتلمسون ذاك الدم الثمين. إذن هل تتصور – أيها الكاهن – أنك لازلت بين البشر، وأنك مازلت على الأرض واقفًا؟! أنا إجتزت إلى السماء باستقامة، قاطعًا كل فكر جسداني بعيدًا عن الروح؟! ألست أنت الآن بروح مجردة عن الجسد وفي عقل نقي متأملاً الأمور السمائية؟! آه!! يا لها من أعجوبة!! يا لعظم حب الله للإنسان!! إن الجالس في الأعالي مع الآب يُحمل في تلك الساعة في أيدي الكل، ويعطي ذاته للراغبين في احتضانه ونواله!!... هل يمكنك أن تزدري بهذه الأمور أو تفتخر عليها؟![368]].

ويرى القديس أثناسيوس الرسولي[369] أن هرون لبس ثيابًا كهنوتية ليعمل ككاهن، وكان هذا رمزًا لابن الله الذي لبس جسدًا حتى يخدم لحسابنا ككاهن يشفع فينا بدمه.


3. الرداء (الأفود):

هو الثوب الخارجي، يبدو انه كان قميصًا قصيرًا موصولا عند الكتفين فقط ومفتوحًا من الجانبين، مشدودًا بزنار مطرز متصل بالرداء نفسه [8].

والعجيب أن الراداء كما الزنار مصنوعان من نفس مواد الخيمة، أي من الكتان المبروم والأسمانجوني والأرجوان والقرمز مضافًا إليه مادة الذهب التي وجدت بكثرة في الخيمة. وكأن العمل الكهنوتي مرتبط بالكنيسة، يقدم صورة حية لسمات السيد المسيح نفسه، أي النقاوة (الكتان) والحياة السماوية (الأسمانجوني والذهب) والفكر الملكوكي (الأرجوان) والتقديس بدم الكريم (القرمز).

كلما أدرك الآباء هذه الحقيقة إرتعبوا وشعروا بخطورة سقوط كاهن ما في خطية، أقتبس هنا بعض كلماتهم:

*   إنه بالحقيقة لا يوجد في العالم وحش كهذا وقاسٍ نظير ذلك الكاهن القبيح السيرة الذي لا يشاء الإصلاح!

*   ان شرف الكهنوت عظيم، لكن إن أخطأ الكهنة فهلاكهم فظيع.

*   لا يخلص الكاهن لأجل شرفه، إنما إن سلك بما يليق بشرفه.

القديس إيرونيموس[370]

*   الله لا يُهان من أحد بقدر ما يُهان من أولئك المتلألئين بشرف الكهنوت إذ أخطأوا، لأن خطية الكاهن تزداد رداءة وثقلاً بسبب نكران الجميل الذي يبديه ضد الله المنعم عليه برفعة هذا مقدار سموها.

*   كيف لا يلزم أن تلمع بأشعة القداسة أكثر من الشمس، يد الكاهن التي تلمس جسد الرب، وذلك الفم الذي يمتلئ نارًا سمائية، وذاك اللسان الذي يصطبغ بدم المسيح؟!

القديس يوحنا الذهبي الفم[371]

*   الكاهن الذي يخدم المذبح الإلهي يلزمه قبل كل شيء أن يكون مزينًا بالطهارة.

العلامة أوريجانوس[372]

نعود إلى رداء رئيس الكهنة لنجد حجري الجزع موضوعين على كتفي الرداء، وقد نقش عليهما أسماء أسباط بني إسرائيل، وكأن رئيس الكهنة – كرمز للسيد المسيح – وقد وضع على كتفيه كل احتياجات شعبه؛ كل نفس تطلب منه! إنه أب يلتزم بالمسئولية عن أولاده. للقديس يوحنا الذهبي الفم أحاديث ممتعة وعملية عن هذه الأبوة الملزمة، جاءت ثمرة خبرة رعاية أمينة لسنوات طويلة[373].

الكاهن – مهما كانت شخصيته ومهما بلغت قدراته – لا يقدر أن يحمل أثقال شعبه على كتفيه، لهذا إذ يضع أسماءهم على كتفيه كجزء من الطقس التعبدي، إنما يدخل بها الثقل ليلقيه على كتفي المسيح شخصيًا. لهذا في كل قداس إلهي يصرخ الكاهن في قلبه أكثر من مرة، قائلاً: "أقبل هذه الذبيحة عن خطاياى وجهلات شعبك"، وكأنه يلقي بأثقال نفسه وأثقال شعبه على السيد الذي وحده يقدر أن يحتمل ويعين!


4. الصدرة:

قطعة مربعة من القماش عينه كالرداء [15]، مثنية إلى الخلف عند الطرف الأسفل ليكون سمكها مضاعفًا [16]. ترصع بأثنى عشر جدرًا كريمًا، ثلاثة حجارة في كل صف، وينقش على كل حجر إسم من أسباط بني إسرائيل، وكانت زاويتاها العلويتان مرتبطتين بالرداء بسلاسل ذهبية، ولم تكن الصدرة تنزع عن الرداء [28]، أما زاويتاها السفليتان فتربط به خلال الزنار. وكانت الحلقات وبقية أدوادت ربطها مصنوعة من ذهب أو تطريز وسميت "تذكارًا" [12، 29]، لأنها بهذا الوضع تكون الحجارة على صدر رئيس الكهنة أي في قلبه لا يقدر أن ينسى أحدًا منهم. إن كان حجرًا الجزع يشيران إلى المسئولية والتزامه باحتياجاتهم فالصدرة تُشير إلى حمله لهم في أحشائه الداخلية كقول الرسول بولس عن أنسيموس: "الذي هو أحشائي" (في 12).

وسميت أيضًا تذكارًا، لأنه كما ارتدى الكاهن هذه الملابس تذكر التزامه بالصلاة عن كل شعبه. إن كان السيد المسيح هو رئيس الكهنة والشفيع الدائم لشعبه (عب 7: 25) لدى الآب خلال دمه، فإن الكاهن وقد اختفى في السيد المسيح يدعى "برسفيتيروس" أي "شفيع" عمله الرئيسي الصلاة الدائمة عن أخوته وأولاده الروحيين. في هذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [الكاهن بما أنه نائب الله، فيلزمه أن يهتم بسائر البشر، لكونه أب للعالم كله[374]]. كما يقول القديس ايروينموس: [المخلص بكى على أورشليم لأن سكانها لم يتوبوا (لو 19: 41)... وإرميا أيضًا ندب شعبه غير التائب قائلاً: "ياليت رأسي ماءً وعينيّ ينبوع دموع فأبكي نهارًا وليلاً قتلى بنت شعبي" (إر 9: 1)، معللاً سبب حزنه، قائلاً: "لا تبكوا ميتًا ولا تندبوه. إبكوا إبكوا من يمضي لأنه لا يرجع بعد" (إر 22: 10)... إذن فحرى بنا أن نبكي من أجل هؤلاء الذين بسبب جرائمهم وخطاياهم عزلوا أنفسهم عن الكنيسة... وفي هذا المعنى يدعو النبي خدام الكنيسة ملقبًا إياهم "اسوارًا وأبراجًا"، قائلاً لكل منهم: "يا سور... إبكي الدمع كالنهر" (مرا 2: 18)... فبدموعك تلين قلوب الخطاة حتى يبكواهم أيضًا[375]].

وفي العهد الجديد يلبس رئيس الكهنة صدرة، يرسم عليها الاثنا عشر تلميذًا في صفين عمودين، حتى يتشبه بالرسل والتلاميذ متذكرًا ضرورة ذكر شعبه بدموع، حاملاً إياهم في أحشائه.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 28 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


16 طوبه 1736 ش
25 يناير 2020 م

استشهاد القديس فيلوثيؤس من إنطاكية
نياحة البابا يوأنس الرابع ال48

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك