تفسير سفر الخروج اصحاح 26 جـ1 Print

خيمة الإجتماع

يروي لنا سفر الخروج أن الله أظهر لموسى مسكنًا ليقيم مثالاً له (خر 25: 9)، أي أظهر له الحقيقة لكي يصنع لها رمزًا على شبه الحقيقة. وقد أكد سفر الأعمال (7: 44) والرسالة إلى العبرانيين (8: 5، 9: 23) أنه رأى نموذجًا حقيقيًا. هذا يعني شيئًا واحدًا هو ان الله قد أراد أن تكون جميع تفاصيل المبنى ودقائقة ليست أمورّا للزينة بل رمزًا يعلن حقيقة واقعية وإشارة تتنبأ بحقيقة روحية مقبلة[360].

ولما كان موضوع خيمة الإجتماع قد شغل أكثر الأصحاحات الباقية من السفر لهذا رأيت تقديم فكرة مبسطة عنها من جهة أسمائها وأبعادها وأقسامها وموادها وأثاثاتها، تسند القارئ في فهم هذه الأصحاحات.


أسماء الخيمة:

1. المسكن [1]، لأن الله أمر موسى أن يقيمها لكي يسكن في وسطهم (خر 25: 8-9).

2. مسكن الشهادة (38: 21)، أو خيمة الشهادة (أع 7: 44) إذ يودع فيها كأمر أساسي تابوت العهد الذي يحوي لوحي الشهادة، وكأن الخيمة في جوهرها جاءت كشهادة عملية للعهد الذي أقامه الله مع شعبه، نقشه بأصبعه على لوحي الشهادة.

3. خيمة الإجتماع: دعيت هكذا ليس لأن الشعب يجتمع معًا فيها، وإنما لأن الله نفسه يجتمع مع شعبه خلالها (33: 7)، ليؤكد رعايته للشعب وحفظه لعهده معهم.

4. بيت الرب (خر 34، يش 6: 24)، إنه ليس مجرد موضع لقاء، لكنه المكان الذي يقدمه الشعب لله كتقدمة، فيتقبله الله مالئ السماء والأرض ليجعله في ملكيته بيتًا خاصًا له، هذا الذي لا يسكن في بيت، حتى يدخل إليه رجاله وأولاده كمن يدخلون السموات مسكن الله!


أبعاد المسكن:

كانت الخيمة على شكل متوازي مستطيلات، طوله 30 ذراعًا وعرضه 10

أذرع، وارتفاعه 10 أذرع، والمدخل في الشرق. يقوم الجانبان والمؤخرة على 48 لوحًا، عشرون لوحًا من كل جانب وثمانية ألواح في المؤخرة. طول اللوح عشرة أذرع وعرضه ذراعًا ونصف، مغشي بالذهب. لكل لوح طرفان من الفضة يدخلان في قاعدتين من الفضة. وكانت الألواح موصلة بعوارض من خشب السنط مصفحة بذهب تنفذ بحلقات  ذهبية [15-30].

المدخل في الشرق مفتوح لكنه مغطى بشقة (حجاب) من الكتان المبروم والأسمانجوني والأرجوان والقرمز، معلقة على خمسة أعمدة مغطاة بالذهب ومستقرة على قواعد من نحاس.


أقسام المسكن:

ينقسم المسكن من الداخل إلى قسمين بأربع أعمدة متشابهة تثبت على أساسات من فضة ومعلق عليها حجاب [31-32، 37] عبارة عن شقة مطرزة من أعلى المسكن إلى أسفله، من الكتان المبروم والأسمانجوني والأرجوان والقرمز، وعليها الكاروبيم برسم حاذق.

يسمى القسم الغربي قدس الأقداس، وهو أشبه بمكعب كل ضلع فيه طوله عشرة أذرع، يحوي في داخله تابوت العهد.

أما القسم الشرقي فيسمى القدس، أبعاده عشرون ذراعًا في الطول، وعشرة أذرع عرضًا، وعشرة أذرع إرتفاعًا (خر 26: 16، 18، 22-24)، يحوي مائدة خبز الوجوه على يمين الداخل للقدس، ويقابلها على اليسار المنارة الذهبية، وبينهما مذبح البخور الذهبي قبالة تابوت العهد (في قدس الأقداس).


مادة الخيمة وأغطيتها:

1. الخيمة في حقيقتها عبارة عن ستارة ضخمة تغطي السقف والجانبين والمؤخرة، لكنها لا تصل إلى الأرض بل ترتفع على الأرض ذراعًا واحدًا من الجانبين. هذه الستارة تتكون من عشر قطع من الكتن المبروم والأسمانجوني والأرجوان والقرمز مطرزة بالكاروبيم، طول الشقة 28 ذراعًا[361] وعرضها أربعة أذرع، موصلة في شكل شقتين، كل خمس شقق موصولة معًا. شقة منهما تمثل السقف وثلاثة جوانب قدس الأقداس، والأخرى تمثل سقف القدس وجانبيه. وتوصل الشقتين معًا خلال خمسين عروة من الأسمانجوني في كل منهما، تُربط العرى معًا خلال شظاظٍ من الذهب، فتصير كأن الخيمة كلها قطعة واحدة.

2. يصنع الغطاء الرئيسي للخيمة من شعر المعزى، ويتكون من 11 ستارة ضيقة كل منها 30 ذراعًا × 4 أذرع، بهذا يزيد طول الغطاء عن الستارة الداخلية ذراعين، أي ذراع من كل جانب ليغطي الخيمة حتى الأرض. هذه الستارة أيضًا موصولة معًا في شكل ستارتين، الصغيرة تتكون من خمس ستائر معًا تغطي السقف مع جوانب قدس الأقداس، والكبرى (6 ستائر) تغطي السقف وجوانب القدس مع جزء صغير من المدخل (7: 13).

3. غطاءان آخران من جلود الكباش المحمرة وجلود التيوس لوقاية المسكن من الشمس والمطر.


الدار الخارجية:

يحيط بالمسكن فناء على شكل مستطيل طوله 100 ذراع وعرضه 50 ذراعًا، والمسكن في موقعه يميل إلى الجانب الغربي من الفناء.

يحدد الفناء بعشرين عمودًا من كل جانب، وعشرة أعمدة في العرض، وارتفاعه خمشة أذرع، نصف ارتفاع المسكن. على الأعمدة تعلق شقق من الكتان المبروم. الأعمدة مغطاة بفضة وتستقر على قواعد من نحاس.

المدخل من جهة الشرق، إتساعه عشرون ذراعًا، مغلقًا بستارة من الأسمانجوني والأرجوان والقرمز والكتان المبروم، ومعلقة على أربعة أعمدة (خر 27: 9-18).

في الفناء، خارج المسكن توجد المرحضة وأيضًا مذبح المحرقة.


إقامتها وموقعها:

أقيمت الخيمة في اليوم الأول من السنة الثانية من خروجهم (40: 17)، وقد اشتغل الصناع تسعة أشهر في إقامتها، دشنت بعدها بشعائر دينية.

وكانت تنصب مدة السفر في البرية وسط المحلة، تحيط بها خيام الكهنة واللاويين، ثم خيام بقية الأسباط حواليهم في أربعة أقسام (عدد 2: 2-34).

في اليوم الذي أكملت فيه الخيمة أظهر الله ذاته في سحابة غطتها وملأتها، بعد ذلك تحولت السحابة إلى عمود كان يسير أمام الشعب في رحلاتهم. إذا وقف العمود فوق الخيمة ينزل الشعب، وإذا انتقل نقلت الخيمة وتبع الجمهور السحابة. بالليل كانت السحابة تتحول إلى عمود نار يسير أمامهم (40: 35-38، عد 9: 15-23).

ولما انتهوا من البرية، إستقرت الخيمة في الجلجال (يش 4: 19) ثم نقلت إلى شيلوه (يش 18: 1) وبقيت ما بين ثلاثة وأربعة قرون، ثم نقلت إلى نوب (1 صم 21: 1-9)، وفي أيام الملك داود نقلت إلى جبعون (1 أي 21: 29)، وكانت هناك في بدء حكم سليمان (2 أي 3: 13) حتى بنى الهيكل على نمطها وان يكون في أبعاده ضعفها طولاً وعرضًا وارتفاعًا.


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 26 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +