إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التوبة الحقيقية هى التوبة الصادرة من القلب وهى التى تستمر

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 20 جـ4 PDF Print Email


يتحدث القدِّيس  جيروم عن الطاعة في الرب، قائلاً: [تقول الوصية "إكرم أباك" لكن فقط إن كان لا يفصلك عن أبيك الحقيقي. تذكر رباط الدم، ما دام والدك يعرف خالقه، أما إذا لم يفعل ذلك فسيرنم لك داود قائلاً: "اسمعي يا ابنتي وانظري وأميلي سمعك. انسي شعبك وبيت أبيك، فإن الملك اشتهى حسنك فهو ربك" (مز 44: 10-11). ففي هذه الحالة تكون المكافأة عظيمة لنسيانك الوالد إذ "اشتهى الملك حسنك"[293]].

أما مفهوم إكرام الوالدين فمتسع، يشمل الطاعة والخضوع وقد ضرب اسحق مثلاً حيًا لطاعة أبيه إبراهيم الذي أراد أن يقدمه ذبيحة للرب كأمر الله له؛ وأيضًا المحبة والاحترام ونرى في سليمان الحكيم مثلاً حيًا، إذ جاءته والدته "قام الملك للقائها وسجد لها وجلس على كرسيه ووضع كرسيًّا لأم الملك فجلست عن يمينه" (1 مل 2: 19)، والنجاح أيضًا نوع من إكرام الوالدين، إذ يقول الكتاب: "الابن الحكيم يُسر أباه، والابن الجاهل حزن أمه" (أم 10: 1). الإعالة هي تكريم عملي للوالدين، وكما يقول القدِّيس جيروم: [لا تفسر التكريم في كلمات مجردة... بل مدهم باحتياجاتهم الضرورية للحياة. لقد أمر الرب بإعالة الوالدين المحتاجين بواسطة أولادهم، وفاءً لأعمالهم الحسنة التي قدمت للأولاد في طفولتهم[294]]. وقد وبّخ السيِّد المسيح الفريسيين الذين وضعوا تقليدًا يخالف كلمة الله، فقد سمحوا للأبناء أن يقدموا ما يحتاج إليه الوالدان إلى الخزينة في الهيكل لحساب الفقراء، فإن سألهم الوالدان شيئًا يقولون: "قربان" (مت 15: 4)! فأبطلوا وصية الرب بتقليدهم الشرير[295].

أخيرًا إن كانت هذه الوصية حملت إكرام الوالدين حسب الجسد، والآباء الروحيين فبالأولى جدًا تنفيذها على الأبوين الروحيين يكون الله أبونا والكنيسة هي أمنا. ويرى القدِّيس إكليمنضس السكندري أن الأبوين هنا هما الله بكونه أب ورب لنا، والأم هي المعرفة الحقة والحكمة التي تلد الأبرار[296].

9. الوصية السادسة: عدم القتل:

لا يطيق الله أن يرى الدم البريء مسفوكًا بلا ذنب، إذ يقول لقايين: "صوت دم أخيك صارخ من الأرض" (تك 4: 11)، ولا يحتمل حتى سفك دم الشرير، إذ يقول: " كل من قتل قايين فسبعة أضعاف ينتقم منه، وجعل الرب لقايين علامة لكي لا يقتله كل من وجده" (تك 4: 14-15). تظهر كراهيته لسفك الدم قوله لداود النبي المحبوب لديه: "قد سفكت دمًا كثيرًا وعملت حروبًا عظيمة، فلا تبني بيتًا لاسمي" (أي 22: 8).

الله الذي أوصى بعدم القتل صرح به بالنسبة للزناة (لا 20: 10-16)، وللقاتل نفسه (خر 21: 14)، ولضارب أبيه أو أمه أو شاتمهما (خر 21: 15، 17)، ولكاسر يوم السبت (خر 31: 15)، والمجدف على اسم الرب (لا 24: 16)... وأمر به في بعض الحروب مع الوثنيين. كان هذا كله يناسب العهد القديم، إذ لم يكن يستطيع الإنسان أن يميز بين الخاطئ والخطية، وعابد الأوثان وعبادة الأوثان، فبالقتل أراد أن يؤكد رفضه التام للخطية وعبادة الأوثان التي للأمم. أما في العهد الجديد، إذ دخل المؤمنون إلى النضوج الروحي لم يعد القتل عقوبة للخاطئ، إنما يلزم خلاصه من الخطية علة موته.

والقتل لا يعني مجرد سفك الدم، فهناك من يقتل بلسانه كقول الكتاب: "لسانهم سيف قتّال" (إر 9: 8)، "ألين من الزيت كلماته وهي سيف مسلول" (مز 55: 21). وهناك قتل بالنيَّة: "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس" (1 يو 3: 15). وهناك قتل بالمسئولية كمن يترك إنسان ثوره النطَّاح ينطح آخر فيقتله (خر 21: 28-29). وهناك قتل للروح كقول الكتاب "الحرف يقتل" (2 كو 3: 6). وقد اعتبر القدِّيس إكليمنضس الإسكندري المبتدعين أشر من القتلة، إذ يقول: [القتل هو هلاك أكيد، فمن يرغب في استبعاد التعليم الحقيقي الخاص بالله والخلود... أكثر ضررًا من القاتل[297]].


10. الوصية السابعة: عدم الزنا[298]:

يقول الرسول: "اهربوا من الزنا؟ كل خطية يفعلها الإنسان هي خارجة عن الجسد، لكن الذي يزني يخطئ إلى جسده" (1 كو 6: 18).

بالزنا نسيء إلى أجسادنا التي هي أعضاء المسيح (1 كو 6: 15)، والتي هي هيكل الروح القدس (1 كو 6: 19).

ليست خطية بشعة يكرهها الله مثل الزنا، حتى دعيت في الكتاب "نجاسة" (2 بط 2: 10)، بها تتنجس النساء (خر 18: 11)، وينجس الرجل جسده (2 بط 2: 10). وتتنجس ثيابه (رؤ 3: 4)، وينجسون الأرض (إر 3: 6-9).

من فرط بشاعتها دعيت عبادة الأوثان زنًا (إر 3: 6-9)، وبسببها عاقب الرب الأرض بالطوفان (تك 6: 1-2)، وحرق سدوم وعمورة (تك 19: 24-25)، وكاد يفنى سبط بنيامين كله (قض 20)، وقدم الرسول بولس تأديبًا قاسيًا حتى كاد الزاني أن يُبتلع من الحزن المفرط (1 كو 5: 3، 5)، واعتبرها الرب السبب الوحيد لحل رباط الزوجية المقدس (مت 5).

وأراد السيِّد المسيح أن يحفظنا منها تمامًا فأوصانا ألاَّ نتطلع إلى امرأة لنشتهيها، وكأنه أراد أن يغلق الباب من بداية الطريق.

وجاءت القوانين الكنسية صارمة في هذا الأمر فعاقب الكاهن الذي يسقط فيها بالحرمان من عمله الكهنوتي كل أيام حياته.

ويرى القدِّيس إكليمنضس الإسكندري أن للزنا مفهوم أوسع من المعنى الدارج إذ يقول: [من يترك المعرفة الكنسية الحقيقية والإيمان بالله ويَجري وراء باطله فهو يزني...)[299].

وقد كتب الآباء كثيرًا عن حياة العفة والطهارة سواء بالنسبة للمتزوجين أو البتوليين[300].


11. الوصية الثامنة: عدم السرقة:

ليست السرقة هي أخذ مال الغير بل سلبه، فالتلاميذ لما جاعوا قطفوا السنابل من الحقل، والشريعة تقول: "إذا دخلت كرم صاحبك فكلْ عنبًا حسب شهوة نفسك، شبعتك، ولكن في وعائك لا تجعل. إذا دخلت زرع صاحبك، فاقطف سنابل بيدك، ولكن منجلاً لا ترفع على زرع صاحبك" (تث 23: 24-25).

أُعتبر إتهام يعقوب بسرقة آلهة لابان أمرًا بشعًا (تك 31: 30، 32)، وأيضًا اتهام إخوة يوسف بسرقة الكأس (تك 44: 7-9).

تزداد بشاعة هذه الخطية إن كان المسروق منه محتاجًا مثل الأرملة (مر 12: 40)، أو الإقراض بربا لمحتاج أو رهن ثياب أحد أو غطائه (خر 22: 25-27)، أو كان الشيء المسروق من المقدسات.

اعتبر الله من يمتنع عن دفع العشور سرقة (غلا 3: 7-10)!

واعتبر القدِّيس إكليمنضس الإسكندري أن كل من ينسب شيئًا لغير صاحبه فهو يسرق[301]، كمن يسرق أفكار الآخرين وينسبها لنفسه.


12. الوصية التاسعة: عدم الشهادة بالزور:

الشهادة بالزور تعني الكذب، ويعتبر الشيطان "كذابًا أبو الكذاب" (يو 8: 44)، فمن يكذب يعمل أعمال أبيه الشيطان.

لما كانت الشهادة الزور لها خطورتها على الجماعة وضعت الشريعة، "على فم شاهدين أو ثلاثة تقدم كل كلمة" (تث 19: 15).

وقد اهتم الكتاب المقدس بالصمت المقدس، لأن كثرة الكلام لا تخلو من معصية، والتسرع في الحديث قد يدفع الإنسان للكذب بغير عمد.


13. الوصية العاشرة: لا تشته:

"لا تشته امرأة قريبك.

ولا تشته بيت قريبك، ولا حقله، ولا عبده، ولا أمَته، ولا حماره، ولا شيئًا مما لقريبك" (خر 20: 17، تث 5: 21).

هذه الوصية كشفت عن عمق الناموس، إنه أراد أن يقتل الخطية من جذرها[302]، لكن اليهود لم يفهموا.

يتساءل البعض أوصى الناموس الموسوي "لا تشته"، وأوصى العهد الجديد بذات الوصية، فما الفارق؟ أوصى الناموس لكنه لم يعط العلاج، كشف عن عجز الإنسان عن تنفيذ الوصية لكي يطلب العلاج، أما العهد الجديد فأعطانا إمكانيات التنفيذ بالروح القدس العامل فينا. في هذا يقول القدِّيس أغسطينوس: [يقول الناموس: لا تشته، حتى أننا إذ نجد أنفسنا ساقطين في هذه الحالة المرضية نطلب العلاج. بهذه الوصية نعرف في أي اتجاه نهدف بجهادنا![303]]. كما يقول: [بناموس الأعمال يقول لنا الله إصنعوا ما آمركم به (لا تشته)، ولكن بناموس الإيمان نقول لله إعطنا ما أوصيت به[304]].

لا تقف الشهوة عند الأمور الخاصة بشهوات الجسد، وإنما شهوة الامتلاك أيضًا ومحبة المال، فيقول القدِّيس أمبروسيوس: [محبة المال رذيلة قديمة وعتيقة، أظهرت ذاتها حتى في إعلان الناموس، إذ جاء الناموس لكي يقمعها[305]].


14. خوف الشعب ورعدته:

تكلمنا في الأصحاح السابق عن البروق والرعود والجبل الذي كان يدخن، كما تحدثنا عن الضباب الذي اقترب إليه موسى حيث كان الله. هنا أكتفي بتقديم مقارنة بين رعدة الشعب وخوفه أثناء استلام موسى للشريعة، ومنظر العلية في العهد الجديد حيث حل الروح القدس على الكنيسة، على لسان القدِّيس أغسطينوس: [في العهد القديم منع الشعب خلال الرعب الفظيع من الاقتراب من المكان الذي فيه الناموس، أما في الحالة الثانية فحلّ الروح القدس على الذين اجتمعوا معًا في انتظار عطية الله التي وعد بها. هناك عمل إصبع الله على ألواح حجرية، أما هنا فعمل في قلوب البشر. هناك أعطى الناموس ظاهريًا حتى يرتعب الأشرار، أما هنا فأعطى سرًا لكي يتبرَّروا (أع 2: 1-47). لأن هذا: "لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد بالزور لا تشته، وإن كانت وصية أخرى هي مجموعة في هذه الكلمة أن تحب قريبك كنفسك، المحبة لا تصنع شرًا للقريب، فالمحبة هي تُكمل الناموس" (رو 13: 109). والآن هذا ليس مكتوبًا على ألواح حجرية، بل "انسكب في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا" (رو 5: 5). لذلك فإن المحبة هي ناموس الله... وإذ تنسكب المحبة نفسها في قلوب المؤمنين حينئذ يكون لدينا ناموس الإيمان والروح الذي يهب حياة لكي نحب[306]].


15. تأكيد ضد عبادة الأوثان:

كما افتتح الله حديثه في الوصايا بتأكيده إنه الله الواحد الذي لا يعبدون معه آخر غيره، هكذا بعد أن ختم الوصايا حذر الرب موسى لئلاَّ ينحرف بنو إسرائيل في عبادة الأوثان...



السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 20 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


8 هاتور 1736 ش
18 نوفمبر 2019 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك