إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان القوى فى فكره الواثق من قوة منطقه ودفاعه يتكلم فى هدوء بدافع من الثقة ، أما الضعيف فإذا فقد المنطق والرأى تثور أعصابه ويعلوا صوته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 20 جـ3 PDF Print Email


نجيب على ذلك بالآتي:

أولاً: نحن لا ننكر أن الأبناء يحملون ثمار أخطاء آبائهم، فالجنين الذي يتغذى طوال فترة الحمل على دم أم غضوب وثائرة يحمل ثمرة هذا الغضب في صحته الجسدية والنفسية، فغالبًا ما يخرج حاملاً بعض الأمراض الجسدية والطبائع الفظة... لكن الله أكد لنا أنه لا يجازي الإنسان على أخطاء والديه، فكثيرون ممن لهم الطبائع الحارة بالتوبة صاروا قديسين فنالوا بركة أعظم مما لغيرهم.

أكد الله هذا الأمر على لسان إرميا النبي القائل: "في تلك الأيام لا يقولون بعد الآباء أكلوا حصرمًا، وأسنان الأبناء ضرست؛ بل كل واحد يموت بذنبه؛ كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه" (إر 31: 29-30).

وشرح حزقيال هذا الأمر بأكثر وضوح، قائلاً: "وكان إليَّ كلام الرب قائلاً: ما بالكم تضربون هذا المثل... قائلين: الأباء أكلوا الحصرم، وأسنان الأبناء ضرست. حتى أنا يقول السيِّد الرب، لا يكون لكم من بعد أن تضربوا هذا المثل في إسرائيل. ها كل النفوس هي ليّ. نفس الأب كنفس الابن، كلاهما ليّ. النفس التي تخطئ هي تموت... الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن. برّ البار عليه يكون، وشر الشرير عليه يكون" (خر 18: 1-25).

ثانيًا: كلمات الرب لا تعني أن الله ينتقم لنفسه في الأبناء عما فعله آباؤهم... لكنه يريد أن يؤكد طول أناته، فإنه يترك الأشرار للتوبة سنة فأخرى، وجيلاً فآخر، وإذ يصمم الإنسان على عمل الشر يؤدب في الجيل الثالث أو الرابع ليس من أجل خطايا آبائهم لكن من أجل إصرار الأبناء على السلوك الشرير بمنهج آبائهم.

في هذا يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [ليس معنى هذا أن إنسانًا يتحمل عقوبة جرائم ارتكبها غيره، ولكن مادام هذا الإنسان يرتكب خطايا كثيرة ولم ينصلح حاله، إنما يرتكب ما فعله آباؤه، فبعدل يستحق العقاب أيضًا[286]].

ويقول القدِّيس أغسطينوس: [من تغير حاله في المسيح كفّ عن أن يكون ابنًا للأب الشرير، إذ لم يعد يمتثل بشره، بهذا لا تفتقد شرور آبائه فيه[287]].

بهذا إذ قال اليهود: "دمه علينا وعلى أولادنا" صدقوا، إذ يتحمل أبناؤهم هذا الدم الذي سفكه آباؤهم ماداموا مُصرِّين على جحد هذا الدم، أما إن قبلوا المخلص فإنهم لا يعودوا أولادًا لسافكي دم المسيح بل أولادًا لله.

6. الوصية الثالثة: لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً[288]:

الوصيتان الأولى والثانية خاصَّتان بعبادة الله الحيّ بعيدًا عن كل انحراف وثني، أما الوصية الثالثة فتخص "اسم الله".

إذ خشى الله على شعبه أن يُقسموا بأسماء آلهة أخرى أعطاهم الرب أن يحلفوا باسمه، إعلانًا لاسم إلههم وتمييزًا لهم (تث 6: 13، 10: 20؛ إش 48: 1؛ مز 63: 1)؛ كما أمرهم: "لا تدخلوا إلى هؤلاء الشعوب... ولا تذكروا اسم آلهتهم، ولا تحلفوا بها، ولا تعبدوها ولا تسجدوا لها" (يش 23: 7).

وقد اشترط عليهم ألاَّ يحلفوا باسم الرب كذبًا (لا 19: 12)، وأن يوفرا ما قد حلفوا به باسم الرب.

هذا بالنسبة للقسَم، أما بالنسبة لترديد اسم الله، فقد طلب منهم أن لا يرددونه باطلاً، أي بلا سبب جوهري، فإن اسمه قدوس (لو 1: 49)، مهوب (مز 111: 9)، عظيم بين الأمم (ملا 1: 11)، عجيب في الأرض كلها (مز 8: 9)... علينا أن نهابه ونوقِّره، لا ننطق به إلاَّ في خشوع وبكل إجلال، فقد أمرنا موسى النبي قائلاً: "لتهاب هذا الاسم الجليل المرهوب، الرب إلهك" (تث 28: 58)، موضوع حبنا وشبعنا وصلواتنا: "باسمك أرفع يدي، فتشبع نفسي كما من لحم ودسم" (مز 63: 4)، "محبوب هو اسمك يا رب، فهو طول النهار تلاوتي" (مز 119: 97)...

أما في العهد الجديد فقد بلغ المؤمن إلى النضوج الروحي فيليق ألاَّ يحلف البتة كقول السيِّد: "ليكن كلامكم نعم نعم لا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشرير" (مت 5: 37). وعرفنا اسم السيِّد المسيح المخلص، "فكل من يدعو باسم الرب يخلص" (رو 10: 13)، ومن أجل اسمه نحتمل بصبر ولا نكل (رؤ 2: 3)، ومن أجله نهان فنفرح ونُسرّ (أع 5: 14)، وباسمه تخرج الشياطين (مر 16: 17)، وتجرى آيات وعجائبها (أع 4: 29-0 3).


7. الوصية الرابعة: تقديس يوم السبت:

سبق أن تحدثنا عن هذه الوصية بشيء من التوسع، لذا أرجو الرجوع إلى هذا البحث منعًا من التكرار[289].

قلنا إنها وصية أبدية تلتزم الكنيسة بتنفيذها، بالدخول إلى "السبت" الحقيقي، أي "الراحة"، التي صارت لنا خلال قيامة السيِّد المسيح، فإن كان الله قد استراح في اليوم السابع بعد نهاية عمل الخليقة، صارت راحتنا ببداية الخليقة الجديدة التي صارت لنا بقيامتنا مع السيِّد المسيح. وفيما يلي بعض أقوال الآباء في هذا الشأن:

*   نحن نحفظ اليوم الثامن بفرح، اليوم الذي فيه قام الرب من الأموات، ليعلن عن نفسه أنه يصعد إلى السموات.

رسالة برنابا (القرن الثاني)[290]

*   أعطانا اليوم السابع راحة بسبب تعب الحياة، إذ لنا جسد يحتاج إلى راحة، أما الله فلا يتعب ولا يمسه ألم ولا عوز.

*   إننا نتمسك بالسبت الروحي (الأحد)، حتى مجيء المخلص، إذ استرحنا من الخطية.

القدِّيس  إكليمنضس السكندري[291]

*   الذين يعيشون حسب التدبير القديم الخاص بالأمور المستقبلة لا يحفظون السبت بل يحفظون يوم الرب، اليوم الذي فيه قامت حياتنا بواسطة المسيح بموته.

القدِّيس أغناطيوس[292]

يقول القدِّيس باسيليوس الكبير: [إن أمورًا كثيرة تسلمناها من التقليد الذي وضعه الرسل بجانب التعاليم المكتوبة من بينها تقديس اليوم الأول (الأحد) من الأسبوع. فقد اعتاد السيِّد المسيح أن يلتقي بتلاميذه - بعد قيامته - في اليوم الأول من الأسبوع (يو 20: 19، لو 24، يو 20: 26). وكان هذا اليوم هو يوم العبادة الجماعية للكنيسة في عصر الرسل (1 كو 16: 2، أع 20: 7).


8. الوصية الخامسة: إكرام الوالدين:

وضع الرب إكرام الوالدين في مقدمة الوصايا الخاصة بعلاقتنا بالآخرين، فيأمرنا بإكرامنا لهما قبل أن يوصينا "لا تقتل" أو "لا تزن" الخ... وهي الوصية الوحيدة والمقترنة بمكافأة أو وعد (أف 6: 2). وكانت الشريعة صارمة على من يكسر هذه الوصية: "من ضرب أباه أو أمه يُقتل قتلاً... ومن شتم أباه أو أمه يقتل قتلاً" (خر 21: 15-17). من يعاند ولا يسمع لقول أبيه ولا لقول أمه يرجمه جميع رجال مدينته بحجارة حتى يموت (تث 21: 18-21). ومن يستخف بأبيه أو أمه يصير تحت اللعنة (تث 27: 16).

يبدو أن اليهود إستغلوا هذه الوصايا فأساء البعض التصرف في معاملة أولاده، إذ أرادوا الطاعة المطلقة بلا اعتبار لنفسية الأولاد وشخصياتهم. فجاء السيِّد المسيح ليكشف المفاهيم العميقة لهذه الوصية، ففي الوقت الذي فيه كان السيِّد خاضعًا للقديسة مريم والقدِّيس يوسف (لو 2: 51)، هذا الذي تخضع له كل القوات السماوية (في 2: 10)، واهتم بأمه وهو على الصليب مشغولاً بخلاص العالم كله وساقطًا تحت الآلام، مسلمًا إيَّاها لتلميذه القدِّيس يوحنا (يو 19: 27)... إذ به يضع مفهومًا جديدًا لهذه الطاعة وذلك عندما عاتبته أمه قائلة: "يا بنيّ لماذا فعلت بنا هكذا؟! هوذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين" (لو 2: 48-49)، أجابها: "لماذا كنتما تطلبانني؟! ألم تعلما أنه ينبغي أن أكون فيما لأبي!" (لو 2: 49)... ويعلق الإنجيلي على هذه الإجابة قائلاً: "فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما" (لو 2: 50).

إجابة السيِّد المسيح كانت أشبه بثورة في عالم الطفولة، إذ أعطى للأبناء حق التفاهم مع الوالدين، والطاعة في الرب (أف 6: 1)، وليس الطاعة المطلقة كما فهمها اليهود، وكما كانت البشرية في ذلك الحين تفهمها.

هذا المفهوم الإنجيلي امتد للطاعة للأب الروحي، إذ يقول الرسول بولس: "إن بشرناكم نحن أو ملاك من السما بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما" (غلا 1: 8)، معطيًا لأولاده الروحيين حق عدم الطاعة إن كانت ليست في الرب.



السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 20 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


9 هاتور 1736 ش
19 نوفمبر 2019 م

اجتماع مجمع نيقية المسكونى الاول سنة 325 ميلادية
نياحة البابا أسحق البابا 41

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك