إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

دائماً الرب يرحم الضعفاء أما الشخص الجبار العنيف القاسي الشديد ، يكون بعيداً عن رحمة اللَّـه . الهنا هو إله الضعفاء اختار اللَّـه ضعفاء العالم ، ليخزي بهم الأقوياء . القوي يعتمد على قوته أما الضعيف فهو الذي يقف اللَّـه إلى جواره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 20 جـ1 PDF Print Email

الوصايا العشر

1. مقدمة للوصايا العشر.                                      

2. الناموس بين الحرف والروح.                               

3. ما جئت لأنقض بل لأكمل.                                   

4. الوصية الأولى: أنا الرب إلهك                          [1-3].

5. الوصية الثانية: لا تصنع لك تمثالاً                     [4-6].

6. الوصية الثالثة: لا تنطق باسم الرب باطلاً          [7].

7. الوصية الرابعة: تقديس السبت                       [8-11].

8. الوصية الخامسة: إكرام الوالدين                     [12].

9. الوصية السادسة: عدم القتل                         [13].

10. الوصية السابعة: عدم الزنا                           [14].

11. الوصية الثامنة: عدم السرقة                        [15].

12. الوصية التاسعة: عدم الشهادة للزور             [16].

13. الوصية العاشرة: لا تشته                             [17].

14. خوف الشعب ورعدته                                  [18-21].

15. تأكيد ضد عبادة الأوثان                               [22-25].


1. مقدمة الوصايا العشر:


ما كان يمكن للشعب أن يتقبل الوصايا الإلهية أو يتذوق الشريعة وهو في أرض العبودية، لذا خرج به الرب إلى البرية ليسلمه الشريعة هناك، مبتدأ بالقول: "أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية" [2]. وبالرغم من أن هذه العبارة جاءت كمقدمة للوصايا وليست في شكل وصية إلاَّ أن اليهود اعتبروها جزءً من الوصية الأولى.

تُسمى الوصايا العشر بالكلمات العشر Decalogue (خر 34: 28، تث 4: 13، 10: 4)، كُتبت على لوحيّ حجر (خر 32: 15)، وتدعى "كلمات العهد" (تث 29: 1) ولوحي الشهادة (خر 31: 18)، والشهادة (خر 25: 16).

ورد نص هذه الوصايا مرة أخرى في سفر التثنية (5: 6-21)، والفارق بينهما أن النص في سفر الخروج قدم تبريرًا لوصية تقديس السبت أن الله استراح بعد الخلقة في اليوم السابع، أما في سفر التثنية فارتكز على أنه في ذلك تذكار للخلاص من أرض العبودية والدخول إلى الراحة.

لم تأخذ الوصايا العشر أرقامًا في الكتاب المقدس لهذا ظهر نوعان من التقسيم:

أولاً: التقسيم القديم الذي عرفه اليهود، وأورده يوسيفوس[267] وفيلون[268]، وأخذ به العلامة أوريجانوس ولا تزال الكنائس البروتستانتية غير اللوثرية تأخذ به. يقوم هذا التقسيم على التمييز بين الوصية الخاصة بمنع تعدد الآلهة [3]، والوصية الخاصة بعدم إقامة عبادة الأوثان [4]، باعتبارهما الوصيتين الأولى والثانية، هذا مع اعتبار "لا تشته امرأة قريبك..." جزءًا من الوصية التي تأمر ألاَّ يشتهي ممتلكات القريب [17].

بهذا التقسيم تصير الوصايا الأربع الأولى خاصة بعلاقة الإنسان بالرب، أما الوصايا الباقية "الستة" فخاصة بعلاقة الإنسان بأخيه. وقد نادى هذا الرأي بأن كل لوح حمل خمس وصايا، فتكون الوصية الخامسة الخاصة بإكرام الوالدين قد نُقشت مع الوصايا الخاصة بعلاقة الإنسان بالله على اللوح الأول، ويبرر أصحاب هذا الرأي ذلك، بأن اليهود كانوا يرون إكرام الوالدين أمرًا مطلقًا بلا شرط (مر 7: 10-13)، وكأن الوصية الخاصة بذلك هي امتداد للوصايا الخاصة بعلاقة الإنسان بالله. ويلاحظ أن الرسولي بولس حين ضم الوصايا الخمسة الأخيرة معًا لم يضم هذه الوصية إليها، ولو أنه ترك المجال لدخولها مع هذه الوصايا (رو 18: 5). أما السيِّد المسيح فقد ضمها إلى ذات المجموعة (مر 10: 19).

ثانيًا:
التقسيم الذي تُنادي به الكنيسة الكاثوليكية والكنائس اللوثرية، وقد اعتمدت الكنيسة على أغسطينوس الذي اعتبر أن الوصية الخاصة بعدم تعدد الآلهة تضم معها الوصية الخاصة بعدم عبادة الأوثان، بينما جعل من الوصية الخاصة بعدم اشتهاء امرأة القريب وصية مستقلة عن عدم اشتهاء ممتلكات القريب. بهذا يرى أن الوصايا الخاصة بعلاقة الإنسان بالله هي ثلاثة، والوصايا الخاصة بعلاقة الإنسان بقريبه سبعة، اللوح الأول شمل الثلاث وصايا الأولى، والثاني شمل الوصايا السبع الأخيرة.

ويلاحظ أن الوصايا العشر قد حملت جانبًا سلبيًا فيما عدا وصيتيّ تقديس السبت وإكرام الوالدين، كما أن الوصية الخاصة بإكرام الوالدين هي الوصية الوحيدة التي لها وعد.

وقد لخص السيِّد المسيح هذه الوصايا جميعها في وصية "المحبة لله والقريب" (مت 22: 37، رو 13: 9، غل 5: 14، يع 2: 8).


3. الناموس بين الحرف والروح:

ما دمنا نتحدث عن الوصايا العشر التي هي صُلب الناموس، يلزمنا أن ندرسه على ضوء كلمات معلمنا بولس الرسول: "ظاهرين أنكم رسالة المسيح مخدومة منّا، مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحيّ، لا في ألواح حجرية بل في ألواح قلب لحمية. ولكن لنا ثقة مثل هذه بالمسيح لدى الله، ليس أننا كُفاة من أنفسنا كان نفتكر شيئًا كان من أنفسنا، بل كفايتنا من الله. الذي جعلنا كفاة لأن نكون خدام عهد جديد، لا الحرف بل الروح، لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحييّ. ثم إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة قد حصلت في مجد، حتى لم يقدر بنو إسرائيل أن ينظروا إلى وجه موسى لسبب مجد وجهه الزائل، فكيف لا تكون بالأولى خدمة الروح في مجد. لأنه إن كانت خدمة الدينونة مجدًا فبالأولى كثيرًا تزيد خدمة البرّ في مجد" (2 كو 3: 3-9).

اهتم كثير من الآباء بالكشف عن العبارة "الحرف يقتل ولكن الروح يحييّ"، لكنني أكتفي هنا ببعض اقتباسات للقديس أغسطينوس عن مقاله "عن الروح والحرف" في كتاب بعث به إلى مرسيلينوس في ستة وستين فصلاً، أوضح فيه النقاط التالية:

1. بالناموس انكشفت الخطية ولم تعالج: "حرف الناموس الذي يُعلمنا عدم ارتكاب الخطية يقتل إن غاب عنه الروح الذي يهبه حياة، إذ يجعلنا نعرف الخطية دون أن نتجنبها، كما يجعلها تتزايد بدلاً من أن تُقل، إذ يضيف إلى الشهوة الشريرة (التي يمنعنا عنها الناموس) تعدّينا للناموس نفسه"[269]. مع كون الناموس صالحًا في ذاته إلاَّ أنه يزيد من الشهوة الشريرة حينما يحرمها، فيكون الأمر كإندفاع الماء الذي يجري على الدوام في اتجاه معين فإذا قابله حاجز ما فبتعديه للحاجز تزداد قوته ويسرع في انحداره إلى أسفل (يصير شلالاً قويًا). ومع شيء من الفارق يصير ما نشتهيه محبوبًا جدًا حينما نُحرم منه، وتعتبر هذه هي الخطية التي تخدع وتقتل بواسطة الوصية، "إذ حيث ليس ناموس ليس أيضًا تعد" (رو 4: 15)[270].

2. أعلن الناموس عن الحاجة إلى طبيب: "دخل الناموس لكي تكثر الخطية" (رو 5: 20). فبوجوده ظهر(الإنسان) مذنبًا ومرتبكًا وفي حاجة لا إلى طبيب بل إلى الله نفسه كمعين له، يوجه خطواته حتى لا تُسيطر عليه الخطية. صار لزامًا لكي يشفي أن يُسلم نفسه لمعونة الرحمة الإلهية. وبهذا إذ تكثر الخطية يجب أن تزداد النعمة جدًا (رو 5: 20)، ليس خلال استحقاق الخاطئ لكن خلال تدخل الله الذي يُعينه"[271]. "في الحقيقة إن الناموس بإصداره الوصايا مع التهديدات وعدم تبريره لأي إنسان، يكشف أن تبرير الإنسان هو عطية من الله بمعونة الروح القدس... متبررين مجانًا بنعمته (رو 3: 24)"[272].

3. الناموس صالح والوصية عادلة: ونحن كمسيحيين نلتزم بالوصايا العشر (مع مراعاة السبت كرمز للأحد)، إذ يقول: "الوصايا العشر نافعة ومفيدة لمن يعمل بها، بل ولا يستطيع أحد أن ينعم بالحياة ما لم يحفظها"[273]. لكنها تعطي حزنًا للإنسان الحرفي إذ لا تحرره من الخطية، لذا قيل "الذي يزيد علمًا يزيد حزنًا" (جا 1: 18)، أما الذي يحفظ الناموس روحيًا حسب الإنسان الداخلي فيكون له الناموس فرحًا، يقول القديس أغسطينوس: [لو وجد الإيمان الذي يعمل بالمحبة (غلا 5: 6)، يبدأ الإنسان يُسر بناموس الله حسب الإنسان الباطن (رو 7: 22). هذا هو عطية الروح القدس لا الحرف، حتى مع وجود ناموس آخر في أعضائنا يُحارب ناموس ذهننا، إذ نتغير عن حالنا القديم ونمضي في تجديد مستمر من يوم إلى يوم، أي أنه بنعمة الله يتحرر إنساننا الباطن من جسد هذا الموت بربنا يسوع المسيح[274]].

4. الناموس والعهد الجديد: يقول القديس أغسطينوس: [لاحظ هذا أيضًا في الشهادة التي أدلى بها النبي بطريقة أكثر وضوحًا في هذا الأمر، إذ يقول: "ها أيام تأتي يقول الرب وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدًا جديدًا، ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم أمسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب، بل هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب. أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها في قلوبهم، وأكون لهم إلهًا وهم يكونون ليّ شعبًا. ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين اعرفوا الرب، لأنهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب. لأني أصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد" (إر 31: 31-34)... ما الفرق الذي أظهره الله بين العهدين، القديم والجديد؟.. تم التغيير بسبب الروح المحيي الذي بدونه الحرف يقتل[275]...].

إنه يرى أن العهد القديم سُميَ "قديمًا"، لأن الخطية التي للإنسان القديم كانت تعمل في الإنسان ولم يقدر حرف الناموس أن يشفيها، أما العهد الجديد فسُميَ كذلك من أجل عطية روح الله الحيّ (2 كو 3: 3) الذي نقش الوصية بطريقة جديدة لا في ألواح حجرية بل في ألواح قلب لحمية[276]. في العهد القديم جاءت الوصية منذرة من الخارج، أما في العهد الجديد فنلنا نعمة الروح القدس المحييّ في القلب في الداخل. في هذا يقول: "الاختلاف بين العهدين القديم والجديد، أن الأول كُتب على الألواح لكي يُنذر، الأول من الخارج، أما الثاني فيبهج في الداخل. بالأول صار الإنسان متعديًا خلال الحرف القاتل، أما بالثاني فصار حيًّا بواسطة الروح المحيي"[277].

هذا ويرى القديس أغسطينوس أن كل الناموس قد لخصه السيِّد المسيح في الحب لله والقريب، فإن كنا قبلاً نسمع وصايا نعجز عن تنفيذها، ففي العهد الجديد تُسكب المحبة في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا (رو 5: 5)، بهذا صار تنفيذ وصايا الناموس ممكنة وسهلة، لأن هذا هو عمل الروح القدس الذي يُسكب الحب فينا فيكمل كل الناموس.



السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 20 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


3 هاتور 1736 ش
13 نوفمبر 2019 م

نياحة القديس كرياكوس الكبير من أهل كورنثوس عضو مجمع القسطنطينية
استشهاد القديس أثناسيوس وأخته إيرينى من القرن الثانى الميلادى
استشهاد القديس أغاثون

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك