تفسير سفر الخروج اصحاح 12 Print

من مصر إلى سيناء

(12: 37-19: 2)

في هذا الجزء يصف موسى النبي الرحيل من رعمسيس ويضع القواعد الخاصة بالفصح والشروط التي يخضع لها الغرباء للإشتراك في هذا العيد (12: 43-51)، وفرض تقديس كل بكر (ص 13)، كما تحدث عن الأحداث التالية:

عبور البحر الحمر                    ص [14].

تسبحة الخلاص                          [15].

المياه المرَّة والمن والسلوى              [15-16].

الصخرة المتفجِّرة                         [17].

الانتصار على عماليق                    [17].

زيارة يثرون حميه                       [18].


تابع: الأصحاح الثاني عشر
خروج الشعب

استدعى فرعون موسى وهرون وقال لهما: "قوموا أخرجوا من بين شعبي... واذهبوا اعبدوا الرب كما تكلمتم. خذوا غنمكم أيضًا وبقركم كما تكلمتم واذهبوا. وباركوني أيضًا [31-32]، وكان المصريون يلحُّون عليهم بالخروج...

هكذا يعمل الله في حياتنا، ليس فقط يدعونا للعبور إليه، وليس فقط يلهب الحنين في القلب للعبور، وإنما إن ثابرنا حتى النهاية يجعل حتى المقاومين لنا يدفعوننا للعبور دفعًا.

لقد طلب الشعب من المصربين ذهبًا وفضة وثيابًا فأعطوهم، وقد رأينا أن ذلك كان بسماح إلهي، كتعويض عن الأجرة التي سلَبهم إيَّاها المصريون أيام السخرة وبناء البيوت لهم مجانًا، كما حملت رمزًا لتقديس الطاقات والأحاسيس التي كانت تُستخدم لحساب الخطية لتكون آلات بر الله[171]. ويرى القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص في هذا التصرف صورة رمزية لعمل الكنيسة التي استعارت من العالم فلسفاته وعلومه وانتفعت بها: [تكون هذه الأمور نافعة إذا ما زين سرّ الهيكل الإلهي بغنى العقل[172]]. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). [كثيرون قدموا لكنيسة الله علومهم الزمنية كنوع من التقدمة، من هؤلاء باسيليوس الكبير الذي طلب الغنى المصري من كل ناحية أثناء شبابه وكرّس هذا الغنى لله لتزيين الكنيسة، خيمة الاجتماع الحقيقية[173]].


محطات الرحلة:

تحدث العلامة أوريجانوس كثيرًا عن محطات هذه الرحلة بكونها تحمل ملامح انطلاق النفس من أرض العبودية إلى أورشليم العليا، وسنحاول بمشيئة الله أثناء دراستنا لهذا السفر ولسفر العدد أن نتحدث عن هذه المحطات:

"رعمسيس": هذه هي بدء انطلاق الرحلة، حيث انطلق منها الشعب إلى سكوت. "رعمسيس" عند أوريجانوس تعني "بلد الفساد"، وكأن بداية الطريق هو خروج الإنسان من "بلد الفساد" أو من مثيرات الخطية والشر، فإننا لا نقدر أن ننعم برحلة الخلاص ونحن مستسلمون في أماكن الخطية، في هذا يقول: [إن أردت أن يكون الرب قائدك، يتقدمك في عمود السحاب، وتتقدمك الصخرة، وتأكل المن الروحي وتتمتع بالشراب الروحي، فلترحل من رعمسيس "لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ، وحيث ينقب السارقون" (مت 6: 29). كما يتحدث الرب بوضوح قائلاً: "إن أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع كل مالك واعط الفقراء وتعال اتبعني" (مت 19: 21). هذا هو معنى الرحيل عند رعمسيس وأتباع المسيح[174]].

"سكوت": عند أوريجانوس تعني "خيمة"، وكأن المؤمن إذ يترك مثيرات الخطية يُلزمه أن يتطلع إلى حياته هنا كغربة، وكما يقول العلامة أوريجانوس: [إذ تنفض عنك صدأ الفساد وتبتعد عن مجال الرذيلة أسكن في الخيام، هذه التي لا نريد أن نخلعها بل أن نلبس فوقها (2 كو 5: 4). يسكن في الخيام من يركض نحو الله حرًا بلا قيود ولا أحمال[175]].


عدد الخارجين:

"الذين خرجوا ستمائة ألف ماشين من الرجال عدا الأولاد" [37].

هذا الرقم يحمل رمزًا لعبور الكنيسة فإنه يتكون من رقم 6 × 100× 1000.

رقم 6 يُشير إلى كمال العمل الإنساني، لأنه في ستة أيام خلق الله العالم، وفي اليوم السادس أوجد الإنسان أكمل خليقة الله على الأرض، كأن الإنسان يخرج حاملاً كمال إمكانياته البشرية من أفكار ودوافع وأحاسيس وعواطف ومواهب مكرسًا جسده وروحه بالكمال لله. أما رقم 100 فيُشير إلي كمال عدد الجماعة، وكأنه يليق أن تنطلق الكنيسة بأجمعها ولا تترك عضوًا حيًا لا يخرج خلالها نحو الله. أما رقم 1000 فكما رأينا في تفسيرنا لسفر الرؤيا[176] تعني الحياة السماوية... وكأن الكنيسة تخرج بكل أولادها بكل طاقاتهم الروحية والجسدية منطلقين نحو أورشليم العليا بفكر سماوي وحياة سماوية.

أما دعوتهم "ماشين من الرجال" فتعني أن الكنيسة في حالة تحرك مستمر نحو السماء بروح الجهاد والمثابرة بلا يأس، لا تعرف التوقف عن العبور.

أما قوله "عدا الأولاد" إنما تُشير أنهم رجال يحملون ثمارًا روحية مستمرة.



+ إقرأ إصحاح 12 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +