إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الصوم والتداريب الروحية يسلك فيها الإنسان فتقوى شخصيته وتقوى إرادته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 11 جـ3 PDF Print Email


5. دعوة الجار القريب [4]:

تُشير هذه الدعوة إلى دعوة الأمم بكونهم "القريب" الذي ينعم أيضًا بذبيحة الفصح الحقيقي.
6. شاة صحيحة [5]:

اشترط أن يكون إما خروفًا، رمز للوداعة كقول إشعياء النبي: "ظُلم أمَّا هو فتذلل، ولم يفتح فاه، كشاة تُساق إلى الذبح" (53: 7)، أو من الماعز الذي يقدم فدية عن الخطية حسب الناموس (عد 7: 16).

لقد دُعيَ المسيح المخلص بالحمل، إذ جاء في سفر إرميا "وأنا كخروف داجن يُساق إلى الذبح ولم أعلم أنهم فكروا عليَّ أفكارًا قائلين لنُهلك الشجرة بثمرها ونقطعه من أرض الأحياء فلا يُذكر بعد اسمه" (11: 19). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وقال عنه إشعياء النبي: "كشاة تُساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازَّيها فلم يفتح فاه" (53: 7)... وإذ نظره القدِّيس يوحنا المعمدان قال: "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو 1: 29). وفي السماء رآه القدِّيس يوحنا اللاهوتي "وفي وسط القسوس خروف قائم كأنه مذبوح" (رؤ 5: 6).

أما كونه صحيحًا بلا عيب، فلأن السيِّد المسيح قدوس بلا عيب يقدر أن يُكفِّر عن خطايانا بدم نفسه (عب 9: 14). يقول القدِّيس هيبوليتس الروماني: [لأن المسيح وحده بلا عيب في كل فضيلة، وبلا خطأ في أي أمر، يُقدم كل برّ من البداية حتى النهاية، إذ قال عن نفسه: "يليق بنا أن نُكمل كل برّ" (مت 3: 15)[146]]. كما يقول الرسول: "إنكم أُفتديتم... بدم كريم كما من حمل بلا عيب دم المسيح".

أما كونه ذكرًا فإشارة إلى رئاسته، لكونه عريس كل المؤمنين (2 كو 11: 2)، إذ "من له العروس فهو العريس" (يو 3: 29).

"ابن حول"، أي شاب ليس فيه ضعف الشيخوخة ولا يصيبه القِدم، يبقى جديدًا في حياتنا على الدوام، مع أنه هو القديم الأيام الأزلي.


7. يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل [6]:

من جهة تحقق هذا الأمر في شخص السيِّد المسيح الذي قيل عنه "اجتمع على فتاك القدوس يسوع الذي مسحته هيرودس وبيلاطس البنطي مع أمم وشعوب إسرائيل" (أع 4: 27)، ومن ناحية أخرى فإن السيِّد هو الذي تقدم بنفسه ليقدم نفسه ذبيحة حب عنَّا. لهذا يقول القدِّيس يوحنا الذهبي الفم: [الأمر لم يكن هكذا بالنسبة للمسيح، فإنه لم يُؤمَر بعمل هذا إنما تقدم بنفسه وصار هكذا، مقدمًا نفسه ذبيحة وقربانًا لله[147]].

بالرغم من تعدد العائلات التي تقدم الحملان لكن الجميع يشتركون في ذبيحة واحدة، أما السيِّد المسيح فقد قدم نفسه فصحًا واحدًا يُكفر عن كل الأمم والشعوب، جامعًا الكل حوله كما في بيت واحد. في هذا يقول القدِّيس هيبوليتس: [كما كانت بيوت العبرانيين عديدة لكنها تُحسب كأنها بيت واحد، هكذا مهما كثرت الكنائس في المدينة والبلدة فهي تمثل كنيسة واحد. المسيح الذي هو كامل غير منقسم في بيوت متنوعة، إذ يقول بولس نفسه أننا واحد في المسيح[148]].

اشترط أيضًا ألاَّ يحملونه خارج البيت، وفي هذا يقول القدِّيس هيبوليتس: [لأن الاجتماع واحد، البيت واحد. إنها الكنيسة الواحدة حيث يؤكل جسد المسيح المقدِّس، أما خارج هذا البيت الواحد أي الكنيسة فلا يُحمل الجسد. من يأكله في موضع آخر يُعاقب كشرير ولص[149]].


8. ذبحه في العشية [6]:

إشارة إلى تقديم السيِّد المسيح نفسه فصحًا عن العالم في ملء الأزمنة.
9. رش الدم على العتبة العليا والقائمتين [7]:

يتحدث عن فاعلية الدم قائلاً: "فأرى الدم وأعبر عنكم"، "لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عب 9: 22).

بلا شك رأى كثير من المصريين ذبح الخرفان ورش الدم واستهزءوا بهم فهلكوا، وأيضًا لو أن عبرانيًا ربط الخروف عند الباب بدلاً من ذبحه فهلك أيضًا، إذ لا خلاص لنا إلاَّ خلال موت السيِّد المسيح وسفك دمه عنا، لهذا يقول: "الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتموت فهي تبقى وحدها".

فدم الخروف كان رمزًا لدم السيِّد المسيح الذي بدونه ليس من خلاص. وكما يقول الأب لاكتانتيوس: [خلُص العبرانيون وحدهم بواسطة علامة الدم، ليس لأن دم الخروف في ذاته له فاعلية لخلاص البشر، وإَّما كان رمزًا للأمور المقبلة[150]].

ويتحدث القدِّيس هيبوليتس الروماني عن قوة علامة الدم قائلاً: [أنها توضع في البيوت كما في النفوس حيث يجد فيها روح الرب مسكنه المقدس[151]]. كما يقول أن: [الدم على العتبة العليا كما على الكنيسة، وعلى القائمتين كما في الشعبين (اليهود والأمم)].

ويرى القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص أن رش الدم هكذا على العتبة العليا والقائمتين إنما يُشير إلى تقديس النفس بجوانبها الثلاثة: العقلي والعاطفي والروحي[152]، أي تقديس الإنسان بكل طاقاته الفكرية واشتياقاته وعواطفه وأحاسيسه الداخلية.

هكذا رأي الآباء في علامة الدم تقديس الكنيسة الجامعة والنفس البشرية كعضو في هذه الكنيسة.

ويلاحظ أن رش الدم لا يكون على العتبة السفلية حتى لا يُداس بالأقدام، إذ يقول الرسول: "كم عقابًا أشر تظنون أنه يُحسب مستحقًا من داس ابن الله وحَسب دم العهد الذي قُدِّس به دنسًا وازدرى بروح النعمة" (عب 10: 29). أما عن جهادنا للتمتع بثمر هذا الدم فيقول القدِّيس أثناسيوس: [يليق بنا أن نطيل صلواتنا وأصوامنا وأسهارنا حتى يمكننا أن ندهن مقدمة منازلنا بالدم الثمين فيهرب المُهلك[153]].
10. استخدام الزوفا [22]:

"خذوا باقة زوفا واغمسوها في الدم الذي في الطست، ومسوا العتبة العليا والقائمتين بالدم".

لم يستطع العلماء الوصول إلى رأي قاطع عن نبات الزوفا، إلاَّ أن الرأي التقليدي بين اليهود إنه هو الزعتر أو السعتر، أُستخدم في الكتاب المقدس للتطهير من البرص (لا 14: 4، 6)، ومن الخطية (مز 50: 7)، ومن الأوبئة (لا 4: 49، 50)، وللطهارة الطقسية (عد 6: 18-19). واستخدم أيضًا لرفع إسفنجة من الخل التي قُدمت للسيِّد على الصليب (يو 19: 29). ويقال أن الزوفا نبات عطري الرائحة ينبت في الجدران وفي الصخور.

يرى القدِّيس أغسطينوس [أن الزوفا عشب ضعيف ومنخفض، لكن جذوره عميقة وقوية. كأنه يدخل بجذوره إلى الحب ويتعمق فيه ليدرِك مع القدِّيسين ما هو العرض والطول والعمق والارتفاع (أف 3: 17-18)، ويتعرف على صليب ربنا[154]]. كأنه خلال الدم النابع عن الحب الذي بلا حدود نتقدس، يُنزع عنا برص الخطية ونُشفى من أمراضنا وتتطهر نفوسنا ونشترك مع المسيح في آلامه على الصليب.
11. يأكلونه مشويًا بالنار [9]:

أ. لا يقف الطقس عند رش الدم، إنما يلتزم المؤمنون بأكل اللحم مشويًا بالنار، للإتحاد بالسيِّد المسيح الذي اجتاز من أجلنا العدل الإلهي قائلاً: "قلبي كالشمع ذاب في وسط أحشائي. قوتي نشفت كزق ولصق لساني بحنكي".

ب. لا نقف عند الإيمان بالسيِّد المسيح المتألم الذي اجتاز النار من أجلنا، وإنما أيضًا يُلزمنا أن نتناول جسده ودمه المبذولين عنا ليكون لنا معه شركة آلام ونتعرف على قوة قيامته، بهذا نثبت فيه وهو فينا (يو 6: 4).

ج. يرى القدِّيس غريغوريوس أسقف نيصص أن طعام الفصح هو [الإيمان الحار المتقد[155]]. ويتحدث عنه العلامة أوريجانوس قائلاً: [ليكن لنا الروح الحار، ولنتمسك بالكلمات النارية التي يقدمها الله لنا كما قدمها لإرميا النبي قائلاً: "هأنذا جاعل كلامي في فمك نارًا" (إر 5: 14). ولننظر أن جسد الحمل قد طُهي جيدًا حتى يقول الذين يشتركون فيه أن المسيح كان يتكلم فينا "ألَم يكن قلبنا ملتهبًا فينا إذ كان يُكلمنا في الطريق ويوضِّح لنا الكتب؟!" (لو 24: 32)[156]].

د. كانت العادة أن يُشوى الخروف على سيخين متقاطعين يرمزان للصليب.


12. لا تأكلوا منه نيئًا أو طبيخًا مطبوخًا بالماء [9]:

يُريدنا أن نتمتع بالكلمة الإلهي الملتهبة بالنار، لا نأكل منها نيئًا أو مطبوخًا بالماء، أي لا نتقبلها بطريقة مائعة كالماء، بل نتقبلها بروح حار، جادين في التمتع بها.

يُريدنا أن نقبل الإيمان بالصليب خلال الألم لا بروح التراخي والميوعة.


13. رأسه مع أكارعه وجوفه [9]:

إذ نتناول فصحنا الجديد ندخل إلى الرأس والقدمين والجوف، أي نتعرف على محبة المسيح لعلنا ندرك ارتفاعها (الرأس) وأعماقها (القدمين) وعرضها (الجوف)، فنجدها تحصرنا من كل جانب.

يرى القدِّيس هيبوليتس الروماني[157]: أن الرأس هو الناموس الذي بدأ بالكشف عن "سر االفصح"، والقدمين هما التلاميذ الذين حاولوا أن يكرزوا بالسلام على جبال صهيون، أما الجوف فهو الفصح ذاته الذي عرفناه خلال الناموس والإنجيل.



السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 11 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


6 توت 1736 ش
17 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس أشعياء النبي بن آموص سنة 913 ق م
استشهاد القديسة باشيليا (باسيليا)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك