إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إذا تجدد ذهن الإنسان يركز نظره فى الأبدية أكثر مما ينظر إلى العالم الحاضر فلا تزعجه الضيقة بل يفرح بها ويرى فيها بركات عديدة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 11 جـ2 PDF Print Email

من الفصح الأرضي إلى الفصح السماوي:

يقول القدِّيس هيبوليتس الروماني: [يُعيد اليهود بالفصح الأرضي منكرين الفصح السماوي. أما نحن فنُعيد بالفصح السماوي عابرين على الأرضي. الفصح الذي كانوا يُعيدونه هو رمز لخلاص أبكار اليهود. لقد مات أبكار المصريين أما أبكار اليهود فلم يهلكوا لأنهم كانوا في حمى الرمز، بدم الذبيح الفصحي. أما الفصح الذي نُعيد به فيُسبب خلاصًا لجميع الناس، مبتدئًا بالأبكار الذين يخلصون ويتمتعون بالحياة تمامًا[139]].

ويقول القدِّيس أمبروسيوس: [والآن وأنتم تحتفلون بالبصخة (الفصح) المقدسة، يلزمكم أن تعرفوا أيها الإخوة ما هي البصخة؟... البصخة تعني العبور، وهكذا دُعيَ العيد بهذا الاسم، لأنه في هذا العيد عبر ابن الله من هذا العالم إلى أبيه.

أي نفع لكم أن تحتفلوا بعيد الفصح إن لم تمتثلوا بذاك الذي تتعبدون له... فتعبرون من ظلمة الأفعال الشريرة إلى نور الفضيلة، ومن محبة هذا العالم إلى محبة البيت السماوي؟! فإنه يوجد كثيرون يحتفلون بهذا العيد المقدس ويُكرمونه قدره لكنهم يفعلون هذا بغير استحقاق، وذلك بسبب شرهم، وعدم عبورهم فوق هذا العالم إلى أبيهم، أي لا يعبرون شهوات هذا العالم ومن الملذات الجسدية إلى محبة السماء. يا لهم من مسيحيين تُعساء، لا يزالون تحت سيطرة إبليس، مبتهجين بهذا الشر...

لأجل هذا أُنذركم يا إخوتي، بأن تحتفلوا بعيد الفصح كما يلزم، أي ينبغي أن تعبروا. فمن كان من بينكم لا يزال في الخطية، فليُقدس هذا العيد، عابرًا من الأعمال الشريرة إلى حياة الفضيلة. ومن كان فيكم سالكًا في حياة مقدسة، فليعبر من فضيلة إلى فضيلة وهكذا لا يوجد فيكم أحد لا يعبر[140]].

وقد تحدث القدِّيس أثناسيوس في رسائله الفصحية كثيرًا عن العبور من الفصح الزمني إلى الفصح السماوي، من ذلك:

*   [والآن يا أحبائي قد ذُبح الثسيطان (فرعون)، ذلك الطاغية الذي هو ضد العالم كله، فنحن لا نقترب من عيد زمني بل عيد دائم سمائي، مُعلنين إيَّاه لا خلال ظلال (وحرف) بل في الحق. لأن أولئك بعدما شبعوا من جسد الخروف الأبكم تمموا العيد، وإذ مسحوا قوائم بيوتهم بالدم نجوا من المُهلك. أما الآن فإذ نأكل "كلمة الآب" وتُمسح قلوبنا بدم العهد الجديد نعرف النعمة التي يهبنا إيَّاها المخلص، الذي قال: "ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو" (لو 10: 19)، لأنه لا يعود يملك الموت، بل تتسلط الحياة عوض الموت، إذ يقول الرب: "أنا هو الحياة" (يو 14: 6). حتى إن كل شيء قد امتلأ بالفرح والسعادة كما هو مكتوب: "الرب قد ملك فلتفرح الأرض".

يلزمنا أن نأتي إلى العيد بغيرة وسرور، حتى إذ نبدأ هنا بالفرح تشتاق نفوسنا إلى العيد السماوي. إن عيَّدنا هنا بنشاط، فإننا بلا شك نتقبل الفرح الكامل الذي في السماء، وكما يقول الرب: "شهوة اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم. لأني أقول لكم إني لم آكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله" (لو 22: 15-16).

الذين يحفظون العيد في نقاوة يكون الفصح طعامهم السماوي.

ليتنا لا نُعيد العيد بطريقة أرضية، بل كمن يحفظ عيدًا في السماء مع الملائكة. لنمجد الله بحياة العفة والبر والفضائل الأخرى! لنفرح لا في أنفسنا بل في الرب، فنكون مع القدِّيسين! [141]].


طقس الفصح:

يرى القدِّيس ميليتو أسقف ساردس أن الناموس كان مقدمة لعهد النعمة، ليس فقط خلال الوصايا والكلمات، ولكن أيضًا خلال الرمز، إذ يقول: [الكلمات والأعمال (الطقسية) أيها الأعزاء لا معنى لها إن بُتر عنها ما ترمز إليه[142]]. هذا هو في الواقع الفكر الكنسي بروح إنجيلي تسلمته الكنيسة منذ بدء انطلاقها.

والآن نتحدث عن طقس الفصح كما ورد في سفر الخروج وما يرمز إليه، مُستعينًا بالنصوص الإنجيلية وكتابات الآباء:
1. لماذا تم بالليل؟

يقول الرب لموسى: "إني نحو نصف الليل أخرج في وسط مصر" (11: 4)، ويؤكد في سفر التثنية "لأنه في شهر أبيب أخرجك الرب إلهك من مصر ليلاً" (16: 1). ويقدم لنا القدِّيس هيبوليتس تعليلاً لذلك قائلاً: [تمت الضربة في الظلام ليلاً، لأنه في ظل الليل بعيدًا عن نور النهار الواضح يتحقق العدل في الشياطين وجرائمهم القاتمة "وأُعطي عجائب في السماء والأرض دمًا ونارًا وأعمدة دخان. تتحول الشمس إلى ظلمة، والقمر إلى دم قبل أن يجيئ يوم الرب العظيم المخوف" (يوئيل 2: 30-31). وأيضًا "ويل للذين يشتهون يوم الرب. ماذا لكم يوم الرب؟ هو ظلام لا نور. كما إذا هرب إنسان من أمام الأسد فصادفه دب، أو دخل البيت ووضع يده على الحائط فلدغته حية، أليس يوم الرب ظلامًا لا نورًا، قتامًا ولا نور له؟! (عا 5: 18-20)[143]].

كأنه بالليل حيث يسكُن الشيطان في الظلمة يقتله الرب في عرينه، بينما هو مطمئن ليس من يُقاومه فيهلك وكل أعماله معه. لقد أسلم الرب "فصحنا الجديد" روحه في آخر النهار ودخل بالليل إلى الجحيم ليفك قيود المأسورين في الظلمة، وينطلق بهم إلى نور الفردوس الذي بلا ظلمة!
2. في شهر أبيب أول الشهور:

كلم الرب موسى وهرون قائلاً: "هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور. هو لكم أول شهور السنة" (12: 1). كأنه في كل فصح يدخلون عامًا جديدًا، ليعيشوا في حالة تجديد قلبي مستمر في المسيح يسوع الذبيح.

كما أن السيِّد المسيح "فصحنا" هو رأس الخليقة وبكرها صار هذا الشهر هو بكر الأزمنة، وبدء انطلاق الحياة الجديدة، كقول الرسول "دُفنا معه بالمعمودية للموت حتى... نسلك نحن أيضًا في جدة الحياة" (رو 6: 2). وكما يقول القدِّيس هيبوليتس: [هذا يعني أن ذبيحة الفصح الحقيقي بالنسبة لنا هي بدء الحياة الأبدية[144]]، ويرى القدِّيس أثناسيوس[145] أن الفصح الرمزي جاء في بدء الشهور، أما الرب (الفصح الحقيقي) فجاء في آخر الأزمنة (عب 9: 26) ليعلن أنه نهاية الناموس وغايته ( رو 10: 4).

ويلاحظ أن "أبيب" تعني "سنبلة"، وكأنه خلال الفصح تصير النفس سنبلة الرب أي حصاده.
3. الحفظ في اليوم العاشر [3]:

كان إشارة إلى دخول السيِّد المسيح أورشليم ليبقى تحت الحفظ حتى يُقدم نفسه فصحًا من أجلنا. أما اختياره اليوم العاشر فإشارة إلى مجيئه بعد الناموس (الوصايا العشر) يكمل الوصية التي كسرها الإنسان، واهبًا لنا إمكانية تنفيذها.
4. تقديمه في اليوم الرابع عشر [6]:

في اليوم الرابع عشر يكون القمر بدرًا، ولما كانت الشمس رمزًا للسيِّد المسيح والقمر للكنيسة، كأنه خلال "المسيح فصحنا" (1 كو 5: 7)، تكتمل استنارة الكنيسة ويُعلن بهاؤها.

أما أيام الحفظ فهي خمسة (10-14 أبيب)، تمثل البدايات الخمس للعالم في تاريخ الخلاص. آدم به بدأ الجنس البشري، ونوح به بدأ العالم بعد الطرفان، إبراهيم بدأ كأب للمؤمنين ومن صلبه خرج شعب الله، وموسى بدأ العالم في الناموس المكتوب وأخيرًا جاء المسيح في اليوم الخامس ليبدأ عهد النعمة، فيه قدم نفسه فصحًا، له فاعليته في كل الحقبات الخمس.

الخمسة أيام أيضًا تُشير إلى فاعلية الفصح الحقيقي لجميع الذين يعملون في أي ساعة من ساعات النهار الخمس، أي الذين بدءوا العمل في الساعة الأولى أو الثالثة أو السادسة أو التاسعة أو الحادية عشر.



السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 11 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


8 هاتور 1736 ش
18 نوفمبر 2019 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك