إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الضيقة سميت ضيقة لأن القلب ضاق عن أن يتسع لها , أما القلب الواسع فلا يتضايق بشئ , حقا إن القلب الكبير يفرح بكل شئ و يشكر الله علي كل شئ و لا يتضايق أبدا من شئ مهما كانت الأمور

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 7 جـ2 PDF Print Email

ز. سرّ الضربات العشر: يرى بعض الآباء في الضربات العشر صورة رمزية لعمل الصليب في قلب الإنسان الذي صار محبًا للعالم، أي صار كأرض مصر، حتى ينطلق به إلى الحياة المقدسة، ففي اختصار نقول أن:

الضربة الأولي: أو تحويل ماء النهر دمًا، يُشير إلى ضرورة تحويل مياه القلب البارد إلى حياة الجهاد، كقول الرسول: "لم تجاهدوا بعد حتى الدم".

والضربة الثانية: الخاصة بالضفادع تُشير إلي الحياة المملوءة كلامًا فارغًا بلا عمل، كنقيق الضفادع طوال الليل، فبالروح القدس ندخل من كثرة الكلام إلى الحياة الإيمانية العاملة.

والضربة الثالثة: الخاصة بالبعوض تُشير إلي الأفكار الشريرة حيث لا يشعر الإنسان بالبعوضة على جسده إلاَّ عندما تلدغه، وهكذا كثيرًا ما يستسلم الإنسان للأفكار ولا يدري بها إلاَّ بعد أن تثير أحاسيسه نحو الخطية، فينطبق عليه قول الكتاب: "يشربون الإثم كالماء". فبالروح القدس نغلق باب الفكر عن الشر لينفتح منطلقًا نحو العمل الإيجابي البنّاء.

الضربة الرابعة: خاصة بالذباب الذي يقدم عن الأماكن القذرة ويسبب أمراضًا، مُشيرًا بهذا إلى ضرورة الهروب من مصدر الخطية ومثيراتها، كأصدقاء الشر وأماكن الدنس حتى لا تُصاب بالضعف.

الضربة الخامسة: خاصة بالوباء الذي أصاب الماشية، يُشير إلى الانحطاط إلى الأفكار الجسدية الحيوانية، فيليق بنا ألاَّ نسلك حسب شهوات الجسد بل نقبل شهوة الروح.

الضربة السادسة: أي البثور والقروح، تشير إلى فساد الجسد وعدم تقديسنا له، وإذ يلزمنا أن نتقبل عمل الروح القدس حتى في أعضاء جسدنا.

الضربة السابعة: أي حدوث أصوات رعد وبرد ونار، تشير إلى عمل الله داخل القلب فيُرعد بروحه القدوس فينا، ليُزلزل كل خطية استكانت داخل القلب وتأسست فيه، ويسقط البرد لقتل كل بداية زرع شيطاني (الأعشاب)، وبناره المقدسة يحرق الأشواك الخانقة للنفس ويلهب القلب بنار الحب الإلهي.

الضربة الثامنة: خاصة بالجراد تُشير إلى عدم ترك أي أثر للخطية في حياتنا، كما فعل الجراد حيث لم يترك ورقة خضراء في كل الأرض.

الضربة التاسعة: هي الظلام، أي اكتشاف الإنسان عمى بصيرته الروحية، صارخًا إلى الله ليهبه استنارة روحية داخلية.

أخيرًا الضربة العشرة: ضربة الأبكار التي تُشير إلي قتل إبليس وجنوده، لكي نصير نحن أنفسنا أعضاء في كنيسة الأبكار.

قدم لنا العلامة أوريجانوس تفسيرًا لهذه الضربات العشر قائلاً: [كل نفس في هذا العالم تعيش في ضلال وجهل للحقيقة، إنما هي (رمزيًا) في مصر. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). عندما يقترب منها ناموس الله[122] تتحول لها المياه إلى دم، أي تتحول الحياة السهلة المملوءة كسلاً إلى دم العهدين القديم والجديد، ثم تجتذبها بعيدًا عن الأحاديث الباطلة التي في نظر عناية الله نقيق ضفادع، ثم تُنقيها من الأفكار الشريرة التي تشبه لدغة البعوض، وتنزع عنها إبر الشر. تضمد فيها الجراحات التي تسببها النشوة التي يرمز لها بالذباب، وتهدم فيها الغباء والإدراكات الحيوانية... يهتم الناموس بجراحات خطاياها وينزع عنها انتفاخ الكبرياء وحروق الغضب، ويقدم لها أصوات الرعد أي تعاليم الإنجيل، ويستخدم تأديبات البرد لكي تخضع فيها تنعُمات الحواس وتلذُّذاتها، كما يُقدم لها نار التوبة لكي تُردد النفس قائلة: "ألم يكن قلبنا ملتهبًا فينا" (لو 24: 32)، لا يتأخر الناموس عن أن يرسل لها الجراد الذي يهاجم العواطف الثائرة غير النقية فيلتهمها، فتتهذب النفس بتعاليم الرسل "ليكن كل شيء بلياقة وبحسب ترتيب" (1 كو 14: 40). وعندما تستوفي التأديبات عن عاداتها الشريرة وتلتزم بتغيير حياتها إلى الحياة الفضلى تعترف بصاحب الضربات، وتقول أنه "إصبع الله"، حينئذ تدرك ظلمة أعمالها وتعترف بظلمة خطاياها، فإن بلغت هذا الحد يُهلك الله في داخلها أبكار مصر (الشر)[123]].
2. تحويل الماء دمًا:

يلاحظ في الضربات العشر أن الله كان يوجهها ضد آلهة المصريين نفسها ليكشف ضعفها، إذ يقول: "وأصنع أحكامًا بكل آلهة المصريين أنا الرب" (12: 12)، ومن ناحية أخرى كان يهدف بها إلى فضح حياتهم التي يسلكونها في الشر. فتحويل مياه النيل إلى دم دنس أوقع المصريين في حيرة إذ رأوا معبودهم قد صار دنسًا! ومن جهة أخرى كشف لهم أن فكرهم كله جسداني[124]، يرون كل شيء حسب اللحم والدم وليس بمنظار روحي.

هذا ونهر النيل يُشير إلى حكمة المصريين وفلسفاتهم المتغيرة، فبتحويله إلى دم ظهر أنه لا خلاص لهم بالحكمة البشرية والفلسفة الزمنية، إنما بالإيمان بدم السيِّد المسيح الذي يمتص كل حكمة وفلسفة. لهذا بدأت الضربات بالدم وانتهت أيضًا بالدم، حيث ذُبح خروف الفصح، ووُضعت علامة الدم على العتبة العليا والقائمتين، فهلك أبكار المصريين وأُنقِذ شعب الله.

لقد طلب الرب من موسى أن يذهب إلى فرعون في الصباح [15]، لأن حربنا مع عدو الخير تبدأ مع صباح حياتنا الروحية وبدء انطلاقها. كما طلب منه أن يلتقي به علي حافة النهر، يخرج إليه عند المياه [15]. وكأن ذلك إعلان للمؤمن أن يلتقي مع صاحب الفلسفات بذات فلسفاتهم، فلا تخاف الكنيسة من دراسة العلوم الفلسفية، واشترط أن يأخذ العصا التي تحولت إلى حيَّة في يده، فلا إمكانية للغلبة على الشر بدون الصليب واهب النصرة.

أما النتيجة فهي: "يكون دم في كل أرض مصر في الأخشاب وفي الأحجار" [19]، فإن كان الأرض قد صار "أرض مصر" أي محبًا للعالم، فإن الدم يُدخل إليه ليقدسه، والخشب الذي فيه بلا حياة يجرى فيه الدم ليصير أشجارًا حيَّة مثمرة، والحجارة الجامدة تتحول إلى "أولاد لإبراهيم"، كقول السيِّد المسيح نفسه "إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ"!

أما موت السمك ونتانته [18، 21] فيُشير إلى هلاك ما ظنه المصريون غذاءً لهم في الفلسفات الزمنية، فتصير رائحة الفلسفات الوثنية بجانب الإيمان غير لائقة، لا تستريح لها النفس.

ويلاحظ أن الماء لم يصر دمًا للعبرانيين، وكما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [ليس بالأمر العجيب أن العبرانيين وهم يقطنون بين الغرباء لا يتأثرون بشرور المصريين، هذا ما يمكن ملاحظته في المدن المزدحمة الآن حيث يتمسك الناس بآراء متناقضة، فبالنسبة للبعض مجاري الإيمان التي يستقون منها التعاليم الإلهية منعشة وواضحة، أما بالنسبة للآخرين الذين يعيشون كالمصريين حسب أهوائهم الشريرة صارت المياه دمًا فاسدًا[125]].



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 7 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


8 هاتور 1736 ش
18 نوفمبر 2019 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك