إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير قاضى يحب الخير ولكنه ليس معصوماً من الخطأ

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 7 جـ1 PDF Print Email

الضربات العشر

تتحدث هذه الأصحاحات الأربعة (7-10) عن التسع ضربات الأولي بينما تحدث الأصحاحان (11-12) عن الضربة الأخيرة التي ارتبطت بخروف الفصح:

1. مقدمة للضربات                   [7: 1-13].

2. تحويل الماء دمًا                  [7: 14-23].

3. ضربة الضفادع                   [8: 1-15].

4. ضربة البعوض                   [8: 16-19].

5. ضربة الذباب                     [8: 20-32].

6. ضربة المواشي                   [9: 1-7].

7. ضربة البثور                      [9: 8-12].

8. ضربة البرد والنار                 [9: 13-30].

9. ضربة الجراد                      [10: 1-20].

10. ضربة الظلام                    [10: 21-29].

11. ضربة الأبكار                   [ص 11، 12].
1. مقدمة للضربات:


قبل أن يبدأ الله بالضربات أكد لموسى عدة حقائق:

أ. "أنا جعلتك إلهًا لفرعون" [1]. أي جعلتك سيِّدًا عليه، فلا تخافه ولا ترهب قسوة قلبه، وكما يقول القديس باسيليوس: [يقدم هذا اللقب برهانًا علي نوع من السلطان في التدبير أو في العمل[118]]. فالمؤمن يحذر من إبليس، لكنه يؤمن أن له سلطان عليه كقول الرب: "ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيَّات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء" (لو 10: 19)، وكما يؤكد القديس يوحنا الذهبي الفم في أكثر من مقال إنه ليس للشيطان سلطان علينا، إنما يقدم إغراءاته غير الملزمة وحيله وخداعاته لكي نسقط في فخاخه[119].

ب. "أخوك يكون نبيك" [1]. أي المتكلم عنك، إذ التحمت الوصية (موسى) بالعمل الكهنوت التعبدي (هرون)، صارت العبادة معلنة للوصية وكاشفة عنها، هذا هو إيماننا أن عبادتنا الليتورﭽية ليست شيئًا منفصلاً عن إنجيلنا، بل عاملة به وكارزة، يستطيع الأُمّي والطفل أن يدركا الأسرار الإنجيلية خلال بساطة الطقس وروحانيته، ويقدر المتعلم والناضج أن يجد أعماق المفاهيم اللاهوتية الإنجيلية فيه.

ج. غاية الضربات: "يعرف المصريون إنيّ أنا الرب" [5]، أي يبدد ظلمة الجهل التي طمست عينيّ الإنسان في شره. بمعنى آخر، لم يهدف الله بها إلى إلقاء الرعب في قلوب الحاضرين، إنما أراد أن تكون سندًا للخلاص. وكما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [بهذه المعجزات عينها يُهزم العدو (الشيطان) ويتقوى شعب الله[120]]. ذكرَّهم بها الرب بعد مرور قرون طويلة ليرُدهم إليه، ففي المزمور (78: 43-53) كان يعاتبهم كيف خلصهم بيد قوية وضرب العدو ليُعينهم، أما هم فلا زالوا يسلكون في قساوة قلبهم.

د. استدعى فرعون ساحرين: ذكر القديس بولس الرسول اسميهما "مينيس ويمبريس" (2 تي 3: 1)، عن التقليد اليهودي، قام هذان الساحران بمقاومة موسى وهرون ليس بإلقاء الرعب والتهديد كما فعل فرعون، وإنما خلال حرب خطيرة هي حرب التمويه بين الحق والباطل، بين عمل الله وعمل إبليس، فحاولا أن يفعلا ما يفعلانه موسى وهرون لكنهما فشلا، إذ يقول الكتاب:

* "عصا هرون ابتلعت عصيِّهم" [12].

* "فعل كذلك العرّافون بسحرهم ليخرجوا البعوض فلم يستطيعوا... فقال العرّافون لفرعون هذا إصبع الله" (8: 18، 19).

* "لم يستطع العرّافون أن يقفوا أمام موسى من أجل الدمامل، لأن الدمامل كانت في العرافين وفي كل المصريين" (9: 12).

بمعنى آخر، إن كان السحرة حاولوا الخداع بإبراز بعض أعمال تحمل صورة ما فعله موسى وهرون، وذلك بفعل السحر، لكنهم كانوا في ضعف، وسقط الساحران تحت الضربات كغيرهما، ولم يكونا قادرين على إبطال الضربات أو إنقاذ فرعون وجنوده... واضطرَّا أن يعترفا بقوة "إصبع الله".

في دراستنا لسفر الرؤيا رأينا حربًا مشابهة، فكما يعلن الثالوث القدوس أعماله مع الإنسان يحاول الثالوث الدنس "ضد المسيح والوحش البرّي والوحش البحري" أن يخدعوا البشر، بل وأحيانًا يقدمون أعمالاً تبدو كما لو كانت تشبه أعمال الثالوث القدوس، مثل عمل المعجزات بفعل شيطاني[121].

ه. العصا التي كانت في يد موسى النبي دُعيت "عصا الله" (4: 20)، "عصا هرون" (7: 22)، "عصا موسى" (10: 13)، هي عصا الخلاص التي تعمل في حياتنا تُشير إلى الإيمان بالصليب الخشبة المُحيية، لذا دُعيت عصا الله، كما تُشير للوصية الإلهية أو كلمة الله الكارزة بالصليب (عصا موسى)، وأيضًا تشير للحياة التعبُدية التي خلالها ندخل في حياة الشركة مع المصلوب (عصا هرون)، وكأن الإيمان يلتحم بالكتاب المقدس والعبادة بغير انفصال.

و. العصا بين الناموس والصليب: العصا الذي جاء بها موسى إلى مصر هي الناموس الذي يضرب به الضربات العشر، أي يُدين الخطية ويفضحها، وهي أيضًا الصليب الذي جرد إبليس من سلطانه وقهر قوته معطيًا للمؤمنين قوة الغلبة والخلاص، في هذا يقول العلامة أوريجانوس: [موسى يأتي إلى مصر حاملاً العصا التي يعاقب بها ويضرب بها الضربات العشرة، أي بالوصايا العشر. أما العصا التي تمت بها هذه الأمور، والتي أخضعت مصر وروضت فرعون، فهي صليب المسيح الذي غلب العالم، وانتصر علي (رئيس هذا العالم) وعلى "الرؤساء والسلاطين" (كو 2: 15)، إذا ما أُلقيت علي الأرض تتحول إلى حيَّة، فتلتهم حيَّات سحرة مصر الذين قاموا بعمل نفس الشيء، وقد كشف لنا الإنجيل أن هذه الحيَّة هي الحكمة بالقول: "كونوا حكماء كالحيَّات" (مت 10:10)، وفي موضع آخر: "وكانت الحيَّة أحكم جميع الحيوانات التي في الجنة" (تك 3: 1)، إذن فصليب المسيح الذي كانت البشارة به تعتبر نوعًا من الجنون، كان موجودًا في موسى، أي في الناموس، كقول الرب: "لأنه مكتوب عنيّ" ( يو 5: 46)، هذا الصليب الذي كتب عنه موسى، إذ طُرح علي الأرض، أي آمن به البشر، تحول إلى حكمة تلتهم كل حكمة المصريين، أي يبتلع كل حكمة هذا العالم، أنظر كيف صيَّر الله حكمة هذا العالم جهالة؟! (1 كو 1: 2)، برفع المسيح علي الصليب الذي هو قوة الله وحكمته].



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 7 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


8 هاتور 1736 ش
18 نوفمبر 2019 م

تذكار الاربعة حيوانات الغير متجسدين
استشهاد القديس نيكاندروس كاهن ميرا
نياحة الاب بيريوس مدير مدرسة الاسكندرية اللاهوتية
نوة المكنسة شمالية غربية شديدة المطر 4 أيام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك