إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الطموح يؤدى إلى النمو الروحى والطموح يشمل أيضاً الحياة كلها فى كل عمل تمتد إليه يد الإنسان فى دراسته وفى وظيفته وفى كل مسئولياته " فى كل شئ أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً كما أن نفسك ناجحة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر الخروج اصحاح 4 جـ2 PDF Print Email



يقول القديس إكليمنضس الروماني: [دُعيَ موسى أمينًا في كل بيت الله (عد 12: 7؛ عب 3: 2)... مع أنه نال كرامة عظيمة هكذا لكنه لم يستخدم أسلوب العظمة، وإنما حين سمع القول الإلهي من العُلِّيقة قال: "من أنا حتى أذهب؟ أنا ثقيل الفم واللسان" (خر 3: 11، 4: 10)، كما يقول: "أنا ليس إلاَّ دخان زق"[103]].

كما يقول القديس غريغوريوس النزينزي: [جيد لك أن تتراجع عن الله إلي حين (في دعوته لك للخدمة) كما فعل قديمًا موسى العظيم (خر 4: 10)، وإرميا (إر 1: 6)، بعد ذلك تجري في الحال إليه كما فعل هرون (خر 4: 27)، وإشعياء (إش 1: 6)، لكنه يلزمنا أن ننفذ الأمرين بروح الخضوع، ننفذ الأمر الأول بشعور الحاجة إلي القوة، وننفذ الأمر الثاني بسبب قدرة ذاك الذي دعانا[104]...].

يقول أيضًا: [هرون كان مشتاقًا (للخدمة) أما موسى فقاوم. إشعياء خضع للحال أما إرميا فكان خائفًا بسبب صغر سنه ولم يجسر أن يتنبأ، حتى يتقبل من الله وعدًا وقوة تفوق سنه[105]].

ويقول أيضًا العلامة أوريجانوس: [إذ بلغ (موسى) عمق الفهم الذي هو "معرفته لنفسه"... كافأته النعمة بمواهب عظيمة كهذه: "أنا أكون معك وأعلمك ما تتكلم به" [22]. طوبى للذين يفتح الله أفواههم ليتكلموا! إنه يفتح أفواه الأنبياء ويملأها من بلاغته كما قيل هنا... وكما قال الله بفم داود: "إفغر فاك وأنا أملأه" (مز 81: 11)، وبنفس المعنى يقول القديس بولس الرسول: "إنه يعطي لي كلامًا عند افتتاح فمي" (أف 6: 9). إذن الله هو الذي يفتح فم الذين ينطقون بالكلمات الإلهية[106]].

لم ينفتح فم موسى وحده ليتكلم الله فيه، وإنما أيضًا انفتح فم أخيه هرون، هذا الذي التقى مع موسى عند جبل الله [27]. وكأن كل من يريد أن ينفتح فمه ويتمتع بكلمات الرب والمعرفة الإلهية يلزمه أن يلتقي بموسى (الناموس) روحيًا عل جبل الله أي داخل الكنيسة المقدسة الإلهية. في هذا يقول العلامة أوريجانوس: [صعد بطرس ويعقوب ويوحنا على جبل الله ليتأهلوا لرؤية يسوع متجليًا ومعه موسى وإيليا في المجد. وأنت أيضًا إن كنت لا تصعد على جبل الله وتتقابل مع موسى، أي إن كنت لا ترتفع إلي الفهم الروحي للناموس، إن كنت لا تبلغ قمة الإدراك الروحي فلن يفتح الرب فمك. أما إن توقفت عند المعنى الحرفي البغيض، وتختلط بالسرد التاريخي لتفاصيل الأحداث اليهودية فإنك لن تلحق بموسى علي جبل الله، ولا يفتح الله فاك ولا يعلمك ما تقوله[107]].

الله لا يفتح فقط أفواهنا ليملأها بكلماته وإنما يفتح أيضًا عيوننا لتستنير بالروح القدس وترى الأمجاد الإلهية، ويفتح الآذان لتسمع صوته الإلهي بغير عناد، ويفتح حواسنا وطاقاتنا الداخلية لكي تُبتلع بالكامل في الإلهيات. يقول العلامة أوريجانوس: [كما يفتح الله أفواه القديسين كذلك يفتح آذانهم ليسمعوا الكلمات الإلهية. يشهد بذلك إشعياء النبي القائل: "السيِّد الرب فتح لي أذنًا وأنا لم أعاند" (إش 50: 5)... كذلك يفتح الرب الأعين كما فتح عيني هاجر لتبصر بئر المياه الحية، وكما قال إليشع النبي: "يا رب افتح عينيه فيبصر، ففتح الرب عينيّ الغلام فابصر، وإذا الجبل مملوء خيلاً ومركبات نار حول إليشع" (2 مل 6: 15)... إذن يفتح الله الفم والأذنين والعينين حتى نتكلم ونسمع ونبصر الأمور الإلهية[108]].

وكما يفتح أولاد الله حواسهم وأعماقهم ليتقبلوا عمل الله فيهم، هكذا يفتح أيضًا أولاد إبليس حواسهم وأعماقهم لأبيهم ليتقبلوا عمله فيه ولحسابه. يقول العلامة أوريجانوس: [أُنظر، ماذا كُتب عن يهوذا؟ "دخله شيطان" (لو 22: 4). لقد فتح فمه ليتكلم مع رؤساء الكهنة وقواد الجند كيف يسلمه إليهم بعدما أخذ الفضة[109]].

ربما يتساءل أحد: من الذي يفتح فمنا؟ هل نحن نفتحه والله يملأه، أم هو الذي يفتحه وهو الذي يملأه؟ في رد القديس أغسطينوس علي رسالتين للبيلاجيين يقول: [مع أننا بدون معونته لا نقدر أن نفعل شيئًا، فلا نقدر أن نفتح أفواهنا، لكننا نفتحها بمعونته مع قيامنا بدور من جانبنا، لكن الله هو الذي يملأه دون أن يكون لنا دور في ذلك[110]].
3. هرون كسند لموسى:

بالرغم من كل تأكيدات الله  لموسى أنه هو الذي يعمل فيه، وهو ملتزم بإنجاح طريقه، لكن موسى عاد ليقول: "استمع أيها السيِّد. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). إرسل بيد من ترسل". حقًا ما أتعب القلب البشري حين يتعب! لقد حمي غضب الله [14]، فخسر موسى إنفراده بالرسالة، وقدم له الله شريكًا، حقًا إن الشركة في الخدمة جميلة ومبهجة فقد أرسل الرب تلاميذه إثنين إثنين، لكن ما حدث مع موسى كان ثمرة ضعفه وإصراره على الهروب من المسئولية.

على أي الأحوال، حوَّل الله حتى هذا الضعف للخير، إذ صار هرون سندًا لموسى، ورمزًا للملاك الحارس. فكما كان لموسى ملاك شرير (فرعون الذي يمثل إبليس) يقاومه، كان له أيضًا الملاك الحارس كأخ له، هرون الذي صار كاهنًا يشفع في الشعب ويسند موسى في خدمته. وكما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [هناك تعليم يستمد قوته من تقليد الآباء القائل بأن الله لم يهمل طبيعتنا بعد سقوطها في الخطية بل سندها بعنايته. فمن ناحية أقام ملاكًا يحمل طبيعة غير فاسدة يسند حياة الإنسان، ومن الناحية الأخرى أقام أيضًا المفسد الذي هو شيطان شرير وقاتل يُقاوم طبيعة الإنسان. هكذا يجد الإنسان نفسه بين هذين الاثنين اللذين يحملان غرضين متناقضين ففي مقدوره أن يغلِّب أحدهما علي الآخر. الملاك الصالح بتعقله يكشف عن فوائد الفضيلة ليملأ بالرجاء السالكين باستقامة، أما خصمه فيبرز الملذات الملموسة التي لا تعطي رجاءً في الخيرات العتيدة... فإن انسحب إنسان من الذين يغرونه نحو الشر، مستخدمًا عقله ومرتدًا نحو الحياة الفضلى معطيًا للشر ظهره، ومنطلقًا نحو الرجاء في الخيرات كمن ينظر في مرآة، مثل هذا تنطبع على نفسه النقية صور وانطباعات الفضيلة التي يعلنها الله له. مثل هذا يقدم له أخوه (هرون) عونًا ويرافقه، لأن الملاك الذي بطريقه ما هو إلاَّ أخ للنفس العاقلة المتزنة يظهر له ويقف معه عندما يقترب من فرعون[111]].

هرون أيضًا يُشير إلى العمل الكهنوتي التعبُدي، التصاقه بموسى إنما يرمز إلى التحام الوصية بالعبادة للعمل بروح الرب من أجل خلاص العالم. فالكرازة تقوم على إعلان الوصية أو الكلمة الإلهية بروح العبادة التقوية.
4. ترك مديان:

إذ أمر الله موسى أن يرجع إلى مصر ليُخرج الشعب قال له: "أنظر جميع العجائب التي جعلتها في يدك، واصنعها قدام فرعون. ولكنني أُشدد قلبه حتى لا يطلق الشعب" [21]. هكذا سبق فأعلن الله له الإمكانيات التي وهبه إيَّاها وأيضًا بالتجارب التي تُحيط به حتى لا يخور في طريق الجهاد. هذا ما فعله السيِّد المسيح معنا، أكد لنا "ثقوا أنا قد غلبت العالم" (يو 16: 33)، وفي نفس الوقت قال: "ها أنا أرسلكم كحملان في وسط ذئاب" (مت 10: 16).

هل يُشدد الله القلب؟ يظهر من قول الكتاب (8: 32) أن فرعرن يُقسي قلبه بكمال حرية إرادته، أما هنا فيقول الرب أنه يُقسي قلب فرعون، بهذا نعرف أن الله بحكمه العادل يترك فرعون لينفذ إرادته الحرة التي هي قساوة القلب ولا يمنعه حتى يتمجد فيه، وحسب كلمات الرسول "أسلمه الله إلى شهوات قلبه وإلى ذهنه المرفوض"  (راجع رو 1: 24، 28).
5. ختان ابن موسى:

يبدو أن زوجة موسى الغريبة الجنس، صفُّورة ابنة يثرون، خافت علي ابنها من الختان، وقد خضع موسى النبي لرأيها... هكذا حتى العمالقة في حياتهم الروحية يتعرضون لضعفات قد تدفع بهم إلى هلاكهم تمامًا.

كان لزامًا علي موسى أن ينطلق بزوجته من مديان ليعمل في كرم الرب، وكان لزامًا عليه أن يختن الابن ثمرة اتحاده بهذه الزوجة. هذه صورة حيّة للكنيسة التي لم تحتقر الزوجة غريبة الجنس، فلم تقف في عداوة مع الفلسفات، لكنها احتضنتها والتزمت أن تنطلق بها من بيت أبيها وتختتن ثمرة إتحادها معها، فتُنزع عنها نقائصها وتطرد ما فيها من أخطاء حتى لا يهلك المؤمنون. في هذا يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [المرأة الغريبة تتبعه، إذ هناك بعض الأمور في التعليم الزمني لا نحتقرها، إذ تهدف إلى إنجاب الفضيلة. حقًا قد تصير الفلسفة الأخلاقية والطبيعية في وقت ما رفيقًا وصديقًا وملازمًا للحياة العلوية بشرط ألاَّ يدخل ثمرة الاتحاد معها شيء دنس غريب[112]]. كما يقول: [إذ كان ابنه لم يُختتن بعد، أي لم يُنزع عنه بالكامل كل ما هو ضار ودنس أرعبهما الملاك الذي التقى بهما، لكن زوجته هدأت الملاك بتقديم ابنها طاهرًا، إذ نزعت عنه العلامة الخاصة بالغرباء (الغرلة) تمامًا[113]].

وقد أخذ القديس غريغوريوس هذا الفكر عن العلامة أوريجانوس السكندري الذي رأى في الزواج بالغريبات رمزًا لاستخدام الفلسفة[114].
6. بدء العمل:

التقى موسى وهرون أي الوصية الإلهية مع العبادة الورعة الكهنوتية، وتلاقيا مع جميع الشيوخ، الذين خضعوا لعمل الله وكلماته، أما الشعب فإذ سمعوا "خروا وسجدوا" [27]. إنها صورة حية لخضوع كل طاقات النفس والجسد للعمل الإلهي خلال قبول كلمة الله والعبادة.

حقًا ما أحوجنا أن نعمل في القلب، كرّم الله المقدس، خلال كلمة الله وبروح تعبدي ليُصير القلب كله مقدسًا للرب، خاضعًا له!


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من سفر الخروج +
+ عودة لتفسير سفر الخروج +
 


2 هاتور 1736 ش
12 نوفمبر 2019 م

نياحة البابا بطرس الثالث 27 سنة 481 م
استشهاد القديس مقار الليبى
نياحة القديس أفراميوس الرهاوى
يشتد البرد وأول ليالى الظلام

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك