إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحياناً بحسد من الشياطين وبخاصة في أيام الصوم والتناول والحرارة الروحية إن الشيطان يحزن حينما يجد إنساناً يسير في طريق اللـه لذلك إن حلت بك التجارب في فترة الصوم، لا تحزن فهذا دليل على أن صومك له مفعوله، وقد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التكوين اصحاح 2 جـ2 PDF Print Email

3. وصية الله لآدم:

"وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها" [١٥].


قبل أن يقدم الله لآدم وصية الحب والطاعة، وضعه في جنة عدن ليعمل ويحفظ الجنة؛ إن كان بإقامته الجنة لحسابه أعلن حبه ورعايته له، فإذ أقامه للعمل وحفظ الجنة إعلان عن تقدير الله للإنسان... لقد هيأ له كل وسائل الراحة وأعطاه إمكانيات الفكر والتعقل لهذا لم يقمه في الجنة ليأكل ويشرب ويلهو وإنما أقامه كائنًا له عمله وتقديره في عيني الله.

هكذا قدس الله العمل فأقام أكمل خليقته الأرضية لكي يعمل، ووهبه الحكمة لكي يحفظ الجنة، وكأن الله أقام وكيلاً له علي عمل يديه ليمارس العمل ببهجة قلب وبتعقل!

إذ وهبه الله هذه العطية، عطية العمل في الجنة وحفظها، قدم له وصية: "من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت" [16، 17].

ربما يتساءل البعض: هل من حاجة لهذه الوصية؟ نجيب بأن الوصية تكرّم من شأن الإنسان إذ تعلن حرية إرادته؛ فقد أراد الله أن يتعامل معه علي مستوي فائق، فأعطاه الوصية ليفتح باب الحوار العملي معه، فتكون طاعة آدم لله ليست طاعة غريزية آلية تحكمها قوانين الطبيعة كسائر المخلوقات، وإنما تقوم علي إنسانيته المقدسة وحبه الحق الخارج من أعماقه بكمال حريته. فالوصية ليست حرمانًا للإنسان ولا كبتًا له، وإنما هي طريق للتمتع بقدسية الإرادة الحرة. وقد سبق لنا الحديث عن: "الوصية والحب" في كتيب مستقل.

يري البعض أن الله قدم للإنسان هبات عظيمة، لكنه حتى بعد إقامته في الجنة أراد أن يزكيه ويكرمه بعطايا أعظم - ربما خلال أكله من شجرة الحياة - لو أنه عاش في طاعة للوصية الإلهية يعلن حبه العملي لخالقه وصديقه الأعظم. يقول القديس ثاوفيلس الأنطاكي: [أراد الله تزكية بخضوعه للوصية، وفي نفس الوقت أراد في الإنسان أن يبقي كطفل في بساطة وإخلاص إلي وقت أطول[88]].

لما كان جزاء العصيان "موتًا تموت" ظن البعض أن قصة سقوط أبوينا الأولين رمزية، قائلين بأن الجزاء صعب للغاية ولا يتناسب مع الوصية بعد الأكل من ثمرة شجرة معينة. لكن يجيب الدارسون علي ذلك بالآتي:

أولاً: أن الجزاء ليس بسبب نوع الوصية إنما بسبب الفكر الداخلي الذي قابل محبة الله الفائقة ورعايته للإنسان بالجحود. العقوبة هي ثمرة طبيعية للخطية، أيًا كانت، كما أن الفردوس ببهجته الأولي يناسب حالة الإنسان الملتصق بإلهه.

ثانيًا:
بشاعة العقوبة تتناسب مع عطية الحرية الإنسانية وتقدير الله للإنسان.

ثالثًا: بشاعة العقوبة تبرز قوة الخلاص الذي يقدمه الله للإنسان يبذل الابن الوحيد الجنس.

رابعًا:
العجيب أن العقوبة سقطت بثقلها علي الأرض والحية، فلم يلعن الله آدم ولا حواء لكنه لعن الحية بسبب مخادعتها للإنسان، وللأرض بسبب الساكن فيها! الله في محبته أبرز مرارة الخطية، لكنه لم يلعن الإنسان... أي حب أعظم من هذا؟!.
4. خلق حواء:

"وقال الرب الإله: ليس جيدًا أن يكون آدم وحده، فأصنع له معينًا نظيره" [١٨].


إن كان خلق العالم ككل قد احتاج إلي ملايين السنوات، لكن الوحي سجله في أصحاح واحد باختصار شديد لكي يبقي الكتاب المقدس كله يعلن اهتمام الله بالإنسان علي وجه الخصوص، مركز العالم في عيني الله. أهتم بأموره المادية والنفسية كما الروحية... والآن إذ يراه وحيدًا في الجنة أراد أن يصنع له معينًا نظيره. جاء تعبير: "معينًا نظيره" يكشف عن مفهوم الحياة الزوجية، علاقة آدم بحواء، أو الرجل بالمرأة. فالزوجة معينة لرجلها، كما أن الرجل معين لزوجته، وهي نظيره لا تتشامخ عليه ولا هي أقل منه! كأن الحياة الزوجية تقوم علي أساس الوحدة الحقة التي تعين الاثنين خلال الاحترام المتبادل.

حدثنا عن خلقه حواء كزوجة وحيدة لآدم، جلبها له من جنبه بعدما أوقع عليه سباتًا فنام... فرأي آدم أنها عظم من عظامه ولحم من لحمه [23]، وقد دعاها امرأة لأنها من امرئ (إنسان) أُخذت. خلال هذا الموقف وضع الكتاب مبدأ الزواج: "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونا جسدًا واحدًا" [24].

جاءت قصة خلق حواء تحمل رمزًا لخلق الكنيسة عروس المسيح، التي من أجلها أخلي العريس ذاته ليلتصق بها وينطلق بها إلي سمواته. وقد جاءت كتابات الكنيسة الأولي تحمل فيضًا من الحديث عن خلق حواء وعلاقتها بالكنيسة عروس المسيح؛ نقتطف منها القليل من كلمات القديس أغسطينوس في هذا الشأن:

[متي خلقت حواء؟ عندما نام آدم!

متي فاضت أسرار الكنيسة من جنب المسيح؟ عندما نام علي الصليب[89]].

[إن كان المسيح يلتصق بكنيسته ليكون الاثنان جسدًا واحدًا، فبأي طريقة يترك أباه وأمه؟ لقد ترك أباه بمعني أنه "إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنه أخلي نفسه آخذًا صورة عبد" (في 2: 6) بهذا المعني ترك أباه لا بأن نسيه أو انفصل عنه وإنما بظهوره في شكل البشر... ولكن كيف ترك أمه؟ بتركه مجمع اليهود الذي وُلد منه حسب الجسد، ليلتصق بالكنيسة التي جمعها من كل الأمم[90]].

[(في حديثه عن سر الوحدة بين السيد المسيح وكنيسته كعريس وعروسه) يقول الرسول عنه: "هذا السر عظيم ولكنني أقول من نحو المسيح والكنيسة" (أف 6: 32)... نحن معه في السماء بالرجاء، وهو معنا علي الأرض بالحب[91]].

[يتحدث ربنا يسوع بشخصه بكونه رأسنا، كما يتحدث بشخص جسده الذي هو نحن كنيسته هكذا تصدر الكلمات كما من فم واحد، فنفهم الرأس والجسد متحدين معًا في تكامل غير منفصلين عن بعضهما البعض، وذلك كما في الزواج، إذ قيل: "ويكونا جسدًا واحدًا" [24][92]].

نختم حديثنا هنا بكلمات القديس أمبروسيوس الذي يري في "الجسد الواحد" وحدة الإرادة خلال الحب بين الرجل وامرأته، إذ يقول: [وضع الله مشاعر الإرادة الصالحة في الرجل والمرأة، قائلاً: "يكونا جسدًا واحدًا" ويمكن أن يُضاف "وروحًا واحدًا"[93]].

أخيرًا بعد أن تحدث عن خلق حواء والتصاقها بالحب مع آدم، قال: "وكان كلاهما عريانيين آدم وحواء وهما لا يخجلان" [٢٥]. كان عريانيين جسديًا، ومستورين روحيًا لهذا لم يجدا ما يخجلهما، لأن ما يخجل الإنسان ليس جسده بل الفساد الذي دب فيه بسبب الخطية. لهذا يري بعض الآباء في الدخول إلي جرن المعمودية عراة عودة إلي الفردوس حيث كان الإنسان في نقاوة قلبه عريانًا حسب الجسد ولا يخجل.



السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 2 من سفر التكوين +
+ عودة لتفسير سفر التكوين +
 


5 توت 1736 ش
16 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة صوفيا
استشهاد القديس ماما

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك