إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

أتحب نفسك ؟ حسناً تفعل بهذه المحبة قومها لترجع كما كانت صورة الله وأحترس من أن تحب نفسك محبة خاطئة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 28 جـ1 PDF Print Email

البركات واللعنات

إذ اقترب موسى النبي من الانتهاء من حديثه الوداعي مع شعبه الذي أوشك على الدخول إلى أرض الموعد قدَّم لهم حق الخيار بين الطاعة أو العصيان، كاشفًا عن بركات الطاعة للوصيَّة الإلهيَّة أو الإخلاص للعهد الإلهي. كما كشف عن لعنات العصيان أو كسر العهد. يؤكِّد هذا الأصحاح حريَّة الإنسان في اختيار إحدى الطريقين، فالأمر بين يديه، إذ نعمة الله مستعدَّة دومًا للعمل في حياة الراغبين فيها.

يلاحظ في الحديث عن البركات واللعنات الآتي:

1. يقدِّم الله بركاته لشعبه ولبنيه كهبة مجَّانيَّة أو نعمة من قبله، لكنَّه في حبُّه للإنسان يسأله ألاَّ يعيش بروح الاستهتار والتشويش، بل يسلك كما يليق بشعب منتسب لله، أو كابن يرتبط بروح أبيه، يريد أن يراهم ناضجين روحيًا.

2. لم يكن ممكنًا للشعب في بداية طريقه الروحي أن تقدَّم له المكافآت والجزاءات على المستوى الأبدي، وإنَّما على مستوى حياته الزمنيَّة، حتى متى جاء كلمة الله ونضج المؤمن تصير نظرته أعظم وفكره أكثر نضوجًا ليطلب السماويَّات ويخشى العقوبة الأبدي.

3. هذه العطايا أو اللعنات لها مفهومها الخاص بالنسبة للمسيحي على ضوء الفكر الإنجيلي، واللقاء مع السيِّد المسيح، الذي يرفعه لا ليطلب بركات زمنيَّة ولا ليخشى من الضربات الأرضيَّة إنَّما يطلب لنفسه واهب البركات ويخشى الحرمان من الشركة معه في الأمجاد السماويَّة.

1. بركات الطاعة                              [1-14].

أولاً: التصاق البركة بالمطيع            [1-6].

ثانيًا: النصرة على الأعداء               [7].

ثالثًا: التمتُّع بالغنى                      [8].

رابعًا: التمتُّع بالقداسة                   [9].

خامسًا: التمتُّع بالكرامة                  [10].

سادسًا: التمتُّع بالأثمار                  [11].

سابعًا: الطبيعة خادمة للمطيع           [12].

ثامنًا: التمتُّع بروح القيادة                [13-14].

2. لعنات العصيان                             [15-68].

أولاً: التصاق اللعنة بالعاصي            [15-19].

ثانيًا:المعاناة من الاضطراب              [20].

ثالثًا: المعاناة من الوبأ                   [21-22].

رابعًا: الطبيعة تقاوم للعاصي            [23-24].

خامسًا: الهزيمة أمام الأعداء            [25-26].

سادسًا: حرمان من كل عطيَّة           [27-35].

سابعًا: فقدان الكرامة                    [36-37].

ثامنًا: حرمان من تعب اليدين            [38-42].

تاسعًا: انحدار واِنهيار                    [43-46].

عاشرًا: السقوط تحت العبوديَّة           [47-57].

حادي عشر: حلول ضربات مصر        [58-60].

ثاني عشر: حلول الفناء                 [61-67].

ثالث عشر: ارتداد إلى مصر             [68].


1. بركات الطاعة

جاءت البركات هنا قبل اللعنات ليعلن الله أنَّه بطيء في الغضب وسريع في إظهار المحبَّة والرحمة، فإنَّه يُسر بأن يبارك، مشتاقًا ألاَّ يسقط أحد تحت اللعنة. أوضح رغبة الله في نجاح شعبه وتقديسه [1-14]. جاء الوعد بفيضٍ من البركات الجسديَّة والماديَّة لمن يخلص للعهد في طاعة للوصيَّة. هذا ويليق بنا في تعاملنا مع الله أن نمتلئ برجاء البنين في محبَّة الله أبيهم عن أن نرتعب منه في خوف العبيد من غضب السيِّد.

يقدِّم لنا الشروط التي على أساسها ننال البركات ألا وهي:

·        الاستماع باجتهاد لصوت الله [1-2] لكي نحمل في داخلنا إرادته المقدَّسة [13].

·        الطاعة للوصيَّة والسير في طريقه الإلهي [9]، لا مرة واحدة ولا مرات، بل نحفظها على الدوام، ونسير في طريقه إلى نهايته لا إلى المنتصف.

·        ألاَّ ينحرف الإنسان عن الطريق يمينًا أو يسارًا، وذلك بعدم المبالغة في الأمور وعدم التهاون فيها.

يميِّز هنا بين نوعين من البركات، متكاملين معًا، وهما البركات التي تحل بالشعب ككل معًا، وتلك التي تحل بالعضو وأسرته، وإن كان لا يمكن الفصل بين العضو والجماعة كلها. فمن جهة البركة الجماعيَّة يقول:

"وإن سمعت سمعًا لصوت الرب إلهك، لتحرص أن تعمل بجميع وصاياه التي أنا أوصيك بها اليوم، ويجعلك الرب إلهك مستعليًا على جميع قبائل الأرض" [1].

يبدأ البركات بعمل الله مع الجماعة حيث يرفعها على جميع قبائل الأرض؛ فإن كان الله ساكنًا في الأعالي فإنَّه يقيم من كنيسته جماعة سماويَّة، يحملها روحه القدُّوس كما إلى العرش، فتصير عالية فوق جميع قبائل الأرض.

هذا هو عمل الطاعة، بينما ننحني بإرادتنا أمام الله، إذا به يرفع فكرنا وإرادتنا وكل أعماقنا لنحمل سمات سماويَّة، ونصير كمن لا نُحصى بين الأرضيِّين، ننعم بالشركة مع السمائيِّين. إذ يتحدَّث عن البركة الإلهيَّة يُنسب الله للشعب فيكرِّر التعبير: "الرب إلهك".

أولاً: التصاق البركة بالمطيع:

يشتهي كل إنسان أن يتمتَّع بالبركة متسائلاً: كيف يمكنني بلوغها؟ لكن النبي هنا يكشف لنا عن حب الله الفائق، الذي يود أن يحملنا إلى حياته المطوَّبة لكي نختبرها. البركات هي التي تسعى وراء الإنسان، إذ كثيرًا ما يظن الإنسان أنَّه غير أهلٍ لها، حتى في يوم الرب العظيم يقول المؤمنون: "متى رأيناك جائعًا فأطعمناك؟" (مت 25: 27). إنَّنا في حاجة لا أن نسعى وراء البركة بل أن نفتح لها أبواب قلبنا. يرى النبي البركة أشبه بكائن أو شخص يسعى وراء المؤمن لكي يدركه ويلتصق به ويتَّحد معه، إذ يقول:

"وتأتي عليك جميع البركات، وتدركك، إذا سمعت لصوت الرب إلهك" [2].

يوجِّه الحديث إلى الشعب ككل كما لو كانوا شخصًا واحدًا، فسرّ البركة هو وحدة الشعب معًا، لينعم الجميع معًا بما هو لبنيانهم إن سلكوا في الطاعة لصوت الرب.

إنَّها تأتي إلى المؤمن لكي تدركه وتقدِّم له ذاتها بكل غناها الفائق وإمكانيَّاتها الإلهيَّة. تتقدَّم لتبارك كل جوانب حياته الداخليَّة والخارجيَّة وكل علاقاته، فتهبه سلامًا في القلب ومع الغير.

بعد أن كشف عن البركات الإلهيَّة بكونها كائنًا يعمل فينا ويقطن في داخلنا، إذ هي ظل لشخص السيِّد المسيح الذي جاء إلينا، أوضح الجوانب التالية لهذه البركات:

§     أنواعها: بركات أرضيَّة ونفسيَّة وروحيَّة.

§      امتدادها: تعمل في المدينة كما في القرية [3]. تحل البركة في كل موضع، أي ننعم ببركات سماويَّة تخص مدينة أورشليم العليا، وبركات زمنيَّة تخص حقل الخدمة في هذا العالم.

§    عملها: بركات تمس كل جوانب حياتنا. "مباركة تكون ثمرة بطنك (تقديس الروح)، وثمرة أرضك (تقديس الجسد)، وثمرة بهائمك (تقديس الطاقات البشريَّة)" الحياة الداخليَّة والخارج [4].

§      اهتمامها: تهتم حتى بالاحتياجات اليوميَّة للإنسان. "مباركة تكون سلَّتك (الكماليَّات كالفاكهة بالنسبة لذلك الوقت) ومعجنك (الضروريَّات كالخبز اليومي)" [5].

§      مركزها: ترافق الإنسان وتلتصق به في كل تحرُّك، في دخوله وخروجه [6].

§     قدرتها: تحفظه من الأعداء وتهبه روح النصرة [7].

§      إمكانيَّاتها: تهبه غنى حقيقيًا، بركة في الخزائن، بل يصير هو نفسه "شعبًا مقدَّسًا" أي "بركة" للغير [8].

§      غايتها: تقيمنا قدِّيسين للقدُّوس [9].

§      مكافأتها: تهب المؤمن كرامة ومخافة [10].

§      نتائجها: إثمار دائم [11].

§      دورها: تفتح أبواب السماء للمؤمن فيض بركة بلا حصر. "يفتح لك الرب كنزه الصالح ليعطي مطر أرضك في حينه (أي يرسل روحه القدُّوس فينا) وليبارك كل عمل يدك" [12].

§      رسالتها: تقيم من المؤمن قائدًا ناميًا [13].

أ. "مباركًا تكون في المدينة، ومباركًا تكون في الحقل" [3]. تحل البركة بالمؤمن بغض النظر عن ظروفه، إن كان رجل المدينة العامل في التجارة أو الصناعة، أو كان في الحقل عاملاً في الزراعة أو الرعي. أنَّه يتمتَّع بالحياة الإلهيَّة المباركة أو المطوَّبة مهما كان عمله أو مركزه أو دوره في المجتمع.

كان يُقال "أوجد الله القرى، وأوجد الإنسان المدن". وها هو الله يؤكِّد رعايته للمدينة كما للقريَّة. يبارك المدينة ببرِّه الإلهي فيزيل عنها جوَّها الملوَّث، فلا يكون للشرّ موضع فيها، بل يتنسَّم رائحة المسيح الذكيَّة.

ب. "ومباركة تكون ثمرة بطنك، وثمرة أرضك، وثمرة بهائمك، نتاج بقرك وأُناث غنمك" [4]. خلق الله الأرض وكل ما عليها وما فيها من أجل الإنسان، فإن تبارك الإنسان حلّت البركة على الأرض الخادمة له بكل إمكانيَّاتها وحيواناتها. أمَّا إن حلَّت به اللعنة فيقول له الله: "ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيَّام حياتك؛ وشوكًا وحسكًا تنبت لك، وتأكل عشب الحقل" (تك 3: 17-18).

تحل البركة بالأعماق الداخليَّة "ثمرة بطنك"، وتحل بالحياة الخارجيَّة "ثمرة أرضك"، كما تحل بالجسد بكل غرائزه "ثمرة بهائمك".

ج. "مباركة تكون سلَّتك ومعجنك" [5]. يرى البعض أن السلَّة تمثل المكان الذي يخزن فيه الإنسان الفواكه والمحاصيل الزراعيَّة. وأمَّا المعجن (الصغير) فهو الإناء الذي يعجن فيه الإنسان خبزًا يكفي العائلة ليوم واحدٍ. هكذا يبارك الله احتياجات الإنسان اليوميَّة، فلا يعتاز إلى شيء.

د. "مباركًا تكون في دخولك، ومباركًا تكون في خروجك" [6]. وكما يقول المرتِّل: "الرب يحفظ خروجك ودخولك من الآن وإلى الدهر" (مز 121: 8). بركة الرب ليس فقط تحل في حياة الإنسان الداخليَّة والخارجيَّة لتبارك كيانه كله كما أعماله وممتلكاته، وإنَّما تسير معه وترافقه أينما حلَّ، في خروجه كما في دخوله.



السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ اصحاح 28 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك