إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الذى يقول أنه تاب ثم يرجع إلى الخطية ثم يتوب ثم يرجع ، هذا لم يتب بعد ليست هذه توبة إنما محاولات للتوبة ، أما التائب الحقيقى فهو إنسان قد تغيرت حياته وقد ترك الخطية إلى غير رجعة مثل توبة أغسطينوس وموسى الأسود

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 4 جـ3 PDF Print Email

كان للإله المصري أنوبيس رأس ثعلب، وللإله توت رأس صقر. وكانت هياكل عبادة القمر في أورشليم وحاران أيَّام إبراهيم، وكان المصريُّون يعبدون الشمس في أون (هليوبوليس) (تك 41: 45).

منعهم من إقامة آلهة على شكل رجل أو امرأة مثل بعل فغور الموآبي وPriapus وعشتاروت الرومانيِّين والإلهة فينيس اليُّونانيَّة والرومانيَّة. كما منعهم من إقامة آلهة على شكل حيوانات أو طيور مثل عجل أبيس المصري وعبادة التماسيح والحيات والقرود والكلاب والقطط الخ.

يحذِّرنا الله من عبادة الشمس والقمر والكواكب. هذه كلَّها خُلقت من أجل الإنسان، لا الإنسان من أجلها. كان البعض يظنُّون أن الكواكب مثل الشمس والقمر والنجوم ليست فقط أقامت نفسها بنفسها، وإنَّما هي مصدر البركات على البشريَّة. كلمة "شمس" في العبريَّة "شمش" ومعناها "خادم"، إذ هي خادمة عامة للعالم المنظور، وتضيء كشمعة لكل إنسان، فلا يليق بالخادم أن يصير إلهًا، ولا ما خلقه الله لنا عونًا يصير لتحطيم نفوسنا.

متى قارن الإنسان نفسه بالشمس ربَّما تتضاءل نفسه جدًا أمام حجمها وقدرتها وإمكانيَّاتها. لكن ليدرك أن السماء بكل كواكبها والأرض تزولان، أمَّا الإنسان فبنعمة الله يحيا في المجد إلى الأبد. إذ قارن باسكال الشمس بنفسه قال: "أنا أعظم من الشمس"، مقدِّمًا التبرير التالي: "يمكن للشمس أن تلقي بحرارتها عليّ فتحطِّمني، لكنَّني إذ أشعر بذلك أدافع عن نفسي، أمَّا هي فلا تشعر بالنصرة!"

"لئلاَّ ترفع عينيك... وتنظر الشمس والقمر والنجوم" [19]. حذَّرنا موسى النبي من النظرات، فإنَّه غالبًا ما يسير القلب وراء العين. فحينما يركِّز الإنسان نظره على شيء ما غالبًا ما ينفتح القلب له وُيستعبد له.

"وأنتم قد أخذكم الرب وأخرجكم من كور الحديد من مصر، لكي تكونوا له شعب ميراث كما في هذا اليوم" [20].

يرى البعض هنا إشارة إلى أن اليهود كانوا يعملون في صهر المعادن، لكن آخرون يرون أنَّها إشارة إلى السخرة في أعماق شاقة مثل حفر المناجم الخ.

ظهر استخدام الحديد بتسخينه ثم طرقه وهو متوهِّج في منطقة الشرق الأوسط في حوالي سنة 3000 ق.م، بينما إقامة مصانع للحديد، خاصة لعمل أسلحة ظهر حوالي سنة 1500 ق.م. هكذا كان خروج شعب إسرائيل من مصر أشبه بالخروج من فرن صهر الحديد. ثقل العبوديَّة أشبه بنار صهر الحديد، وهي أشد النيران حرارة عرفت في ذلك الحين.

"وغضب الرب عليَّ بسببكم، وأقسم أنِّي لا أعبر الأردن، ولا أدخل الأرض الجيدة التي الرب إلهك يعطيك نصيبًا. فأموت أنا في هذه الأرض لا أعبر الأردن، وأمَّا أنتم فتعبرون وتمتلكون تلك الأرض الجيدة" [21-22].

هذه هي المرة الثالثة التي فيها يشير إلى رفض الله أن يسمح له بالعبور إلى أرض كنعان (1: 37؛ 3: 26-27). في كل مرة يتحدَّث عن غضب الله عليه بسببهم. هذا التكرار يكشف عما في أعماق قلبه من مرارة بسب حرمانه من التمتُّع بهذه البركة وحنينه الشديد للتمتُّع بالمواعيد الإلهيَّة.

4. العهد الإلهي والعبادة الوثنيَّة:

"احترزوا من أن تنسوا عهد الرب إلهكم الذي قطعه معكم وتصنعوا لأنفسكم تمثالاً منحوتًا صورة كل ما نهاك عنه الرب إلهك. لأن الرب إلهك هو نار آكلة إله غيور" [23-24].

إن كان قد ركَّز على الوصيَّة الخاصة برفض العبادة الوثنيَّة، فسرّ ذلك هو أن "الله إله غيور، نار آكله" [24]. أنه لا يقبل أن يقطن في القلب مع آلهة كاذبة، باطلة ومخادعة. من يقيم عهدًا مع الله لا يقبل آخر معه، لأنه لا تشترك مملكة النور الإلهيَّة مع مملكة الظلمة.

الله نار آكلة، يلهب القلب بنيران الحب التي لا تقدر كل مياه العالم أن تطفئها، وفي نفس الوقت تحرق كل شرٍ وفسادٍ. أشار الرسول بولس إلى هذه النار قائلاً: "غيرة نارٍ عتيدة أن تأكل المضادين" (عب 10: 27). وعندما تحدَّث عن دينونة الخدام قال: "فعمل كل واحدٍ سيصير ظاهرًا لأن اليوم سيبيِّنه، لأنَّه بنارٍ يُستعلن، وستَمتحِن النار عمل كل واحدٍ ما هو. إن بقي عمل أحد قد بناه عليه فسيأخذ أجرة، إن احترق عمل أحد فسيخسر، وأمَّا هو فسيخلص، ولكن كما بنارٍ" (1 كو 3: 13-15).

الله نار آكلة يتمتَّع به موسى على الجبل فتصير النار مجدًا وبهاءً له، ويصطدم بها قورح وداثان وأبيرام فيهلكون. النار الإلهيَّة تزيد المؤمن نقاوة وبهاءً، وتبدِّد العاصي المصمِّم على شرِّه وفساده. النار التي تطهر المعادن الثمينة تحرق كل رخيص وغث، فهي كذلك ترمز إلى قداسة الله وقضائه العادل.

إن كان الله نارًا آكلة، فإن من يخلط بين عبادة الله الحيّ والعبادة الوثنيَّة، يكون كمن يأتي بأوثانه إلى نار آكلة، فتفقد الأوثان كيانها وشكلها.

إله غيور [24]: محبَّة الله تُقارن غالبًا بمحبَّة زوج يهب نفسه لزوجته بدون تحفُّظ وينتظر منها حبًا كاملاً متبادلاً.

-  إن كان الله نارًا، فهو نار لكي ينتزع برد الشيطان[41].

القدِّيس جيروم

-  يليق بخادم الرب أن يكون مجتهدًا وحذرًا. نعم وأكثر من هذا يكون ملتهبًا كاللهيب، حتى أنه بروح غيورة يُدمِّر كل خطيَّة جسدانيَّة، فيستطيع الاقتراب من الله، الذي بحسب تعبير القدِّيسين يُدعى "نارًا آكله"[42].

البابا أثناسيوس الرسولي

[بخصوص الروح القدس الذي حلّ على شكل ألسنة ناريَّة]

-  كانت (الألسنة) من النار، وذلك ربَّما لقوَّته المطهِّرة (لأن كتابنا المقدَّس يعرف النار المطهِّرة، يجدها أيّ شخص يطلبها)، أو ربَّما لأجل جوهره. لأن الله نار آكلة، نار تحرق ما هو شرِّير[43].
القدِّيس غريغوريوس النزينزي

-  لا تعجب عندما تقرأ أن الله الآب يقول: "أنا هو نار آكلة" [24].

مرة أخرى يقول: "تركوني أنا ينبوع المياه الحيَّة" (إر 2: 13). أيضًا الرب يسوع مثل نارٍ يلهب قلوب سامعيه، ومثل ينبوع مياه تبردها. فقد قال بنفسه في إنجيله أنه جاء ليُلقي نارًا على الأرض (لو 12: 49)؛ ويهب ينبوع مياه حيَّة للعطشى (يو 7: 37-38) [44].

- يظهر إشعياء النبي أن الروح القدس ليس فقط نورًا بل أيضًا هو نار، قائلاُ: "وتصير نور إسرائيل نارًا" (إش 10: 17). هكذا يدعوه الأنبياء نارًا حارقة، لأنه في تلك النقط الثلاث التي تعرضنا لهم بتوسُّع نرى عظمة اللاهوت؛ والتقديس الذي للاهوت، والإنارة كسمة للنور والنار، لهذا فإن اللاهوت يُشار إليه عادة ويُرى في شكل نارٍ، وكما يقول موسى: "الله نار آكلة".

فإن موسى نفسه رأى النار في العلِّيقة، وسمع الله عندما جاء الصوت من لهيب النار يقول له: "أنا إله إبراهيم، وإله اسحق، وإله يعقوب" (خر 3: 6). خرج الصوت من النار، وكان الصوت في العليقة، والنار لم تؤذها. فالعلِّيقة كانت ملتهبة لكنَّها لم تُستهلك، إذ كان سرّ الرب مُعلنًا، أنَّه يأتي ليُنير أشواك جسدنا، وليس أن يهلك من كانوا في بؤسٍ، بل يزيل بؤسهم. أنَّه ذاك الذي يعمِّد بالروح القدس ونارٍ، فيُعطي نعمة ويحطِّم الخطيَّة (مت 3: 11). هكذا في رمز النار يحفظ الله قصده[45].
القدِّيس أمبروسيوس

-   أنت أيها الرب نار آكلة تحرق اهتماماتهم التي بلا حياة وتجدِّدهم أبديًا[46].

القدِّيس أغسطينوس

"إذا ولدتم أولادًا وأولاد أولاد وأطلتم الزمان في الأرض وفسدتم وصنعتم تمثالاً منحوتًا صورة شيء ما وفعلتم الشرّ في عينيّ الرب إلهكم لإغاظته. أشهد عليكم اليوم السماء والأرض أنَّكم تبيدون سريعًا عن الأرض التي أنتم عابرون الأردن إليها لتمتلكوها، لا تطيلون الأيَّام عليها بل تهلكون لا محالة. ويبدِّدكم الرب في الشعوب، فتبقون عددًا قليلاً بين الأمم التي يسوقكم الرب إليها. وتصنعون هناك آلهة صنعة أيدي الناس من خشب وحجر ممَّا لا يبصر ولا يسمع ولا يأكل ولا يشم. ثم أن طلبت من هناك الرب إلهك تجده، إذا التمسته بكل قلبك وبكل نفسك. عندما ضيَّق عليك وأصابتك كل هذه الأمور في آخر الأيَّام ترجع إلى الرب إلهك وتسمع لقوله. لأن الرب إلهك إله رحيم لا يتركك ولا يهلكك، ولا ينسى عهد آبائك الذي اقسم لهم عليه" [25-31].

إن الأمر في غاية الخطورة، فإن الانحراف عن عبادة الله الحيّ هو انفصال عن مصدر الحياة والسلام. لهذا قيل: "تهلكون لا محالة، ويبدِّدكم الرب في الشعوب، فتبقون عددًا قليلاً بين الأمم يسوقكم الرب إليها" [26-27]. يهلك الإنسان حينما يرفض الله العامل فيه لبنيانه ليصنع بيديه إلهًا، وكما قيل: "صنعه الصانع وليس هو إلهًا" (هو 8: 6). يحوِّل الإنسان نظره عن الله مصدر حياته، ليَستعْبد نفسه لما خلقه الله من أجله، كالحيوانات والطيور والزحَّافات والأسماك، أو أن يعبد الإنسان أخاه أو الخليقة السماويَّة. لا يوجد وجه مقارنة بين الله الحي الذي يشتهي أن يُقيم عهده مع شعبه، وبين الأوثان التي بلا حس إنَّما هي صنعة الإنسان (6: 5؛ 10: 12؛ 11: 13؛ 26: 16؛ 30: 2، 6، 10).

يقدِّم هنا تحذيرًا لهم ولأولادهم من بعدهم لئلاَّ يتركوا عبادة الله الحيّ ويتعبَّدوا للأوثان. وقد حمل هذا التحذير نوعًا من النبوَّة. رأى موسى النبي بعين النبوَّة ما سيحل بشعبه من تشتيت وسبي بين الأمم. رأى الأجيال القادمة تسقط في العبادة الوثنيَّة لهذا أشهد السماء والأرض على تحذيره لهم والدمار الذي سيحل بإسرائيل، وما يصيبهم من تشتيت.

الله يفتح باب الرجاء لشعبه كما لكل مؤمن، لكي يرجعوا إلى الرب إلههم، فيتمتَّعوا بوعوده الإلهيَّة. فإن تشتَّت الشعب بسبب خطاياه، ورجع يجد أبواب مراحم الله مفتوحة، وذراعيه مبسوطتين تنتظرانه. غالبًا ما ينسى الشعب ميثاقه مع الله، لكنَّه ما أن يعود إليه بالإيمان العملي المعبَّر عنه بالطاعة حتى يجده يستقبلهم بمراحمه وحنوُّه. أنَّه لن ينسى عهده مع شعبه.

هنا يقدِّم التوبة بأسلوبٍ رائعٍ مملوء لطفًا ورقة، مستخدمًا الكلمات "ارجع" [30]، "تعال"، "لا أتركك ولا أُهملك" [31]. لقد استخدم العهد القديم أسلوب الترحيب الشديد. فيتحدَّث الله حتى مع الساقطين والمقاومين ليدعوهم للعودة إلى الصداقة التي خانوها.

يفتح النبي أعينهم نحو الرب ليروه أبًا رحيمًا، "لأن الرب إلهك إله رحيم" [31]. هذه هي شهادة إنسان يدرك أنَّه اقتربت لحظات خروجه من العالم ولقائه مع الله. أنَّه يقدِّم خبراته الطويلة في اللحظات الأخيرة. أنَّه كمن يصرخ إلى شعبه قائلاً لهم: "لقد عرفته! لقد عشت معه! لقد كنت ملتصقًا به على الجبل وهو ملتحف بالنار والنور! لقد قرَّر حرماني من دخولي الأرض التي تفيض لبنًا وعسلاً. كل هذه الأمور أمام عيني لهذا أقول: "الرب إلهك إله رحيم لا يتركك ولا يهملك ولا ينسى عهد آبائك الذي أقسم لهم عليه" [31]. لقد قدَّم لي وصاياه التي بدوري قدَّمتها لكم. مع الوصايا قدم لنا قلبه. أنه الديان، لكنَّه رحوم. يجلس على عرشٍ ناريٍ، لكنَّه مشغول بالإنسان المحبوب لديه جدًا.

5. الإله الواحد محب شعبه:

"فاسأل عن الأيَّام الأولى التي كانت قبلك من اليوم الذي خلق الله فيه الإنسان على الأرض، ومن إقصاء السماء إلى أقصائها، هل جرى مثل هذا الأمر العظيم؟ أو هل سمع نظيره؟  هل سمع شعب صوت الله يتكلَّم من وسط النار كما سمعت أنت وعاش؟!" [32-33]

الأيَّام الأولى [32]: يدعو موسى الشعب ليذكر ما فعله الله معهم، فيذكر خصوصًا العجائب التي جرت وقت الخروج، وهو يكرر ذكر "مصر" 47 مرة، وليس ثمَّة فائدة من ذكر هذه الشواهد لو لم يكن موسى هو الكاتب الحقيقي لهذا السفر.

يليق بنا أن نسأل الذين سبقونا، ونطلب معرفة الله من الله نفسه بروح التواضع. شبَّه اسحق نيوتن نفسه بطفل وقف على شاطئ محيط المعرفة يجمع بعض الحصى الصغير اللآمع من بين الصخور والحصى. وفي تواضعٍ قال إن أمامه محيطًا ضخمًا من المعرفة لم يصل إليها بعد. هكذا من يستطيع منَّا أن يقول أنَّه قد بلغ إلى منتصف محيط معرفة الله، وإنَّه يرى كل شواطئ المحيط من كل جانب؟! أنَّه يليق بنا أن نقول مع الصبي صموئيل: "تكلَّم يا رب فإن عبدك سامع".

يقدِّم موسى النبي هنا دعوة حيَّة للمقارنة بين الله محب البشر ومخلِّصهم وبين الآلهة الكاذبة قائلاً: "هل جرى مثل هذا الأمر العظيم؟ أو هل سُمع نظيره؟" [32].



السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


5 توت 1736 ش
16 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة صوفيا
استشهاد القديس ماما

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك