إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

اذا اكمل الانسان جميع الحسنات وفي قلبه حقد علي اخيه فهو غريب عن الله

الأنبا باخوميوس اب الشركة

تفسير سفر التثنية اصحاح 4 جـ1 PDF Print Email

دعوة إلى الاقتراب من الله
والالتجاء إلى مدن الملجأ

بعد أن عرض موسى النبي لمعاملات الله مع شعبه عبر التاريخ إلى وقوفهم عند أبواب أرض كنعان [1-8]، أوضح لهم ضرورة الاقتراب إلى الله، خاصة خلال قبول الوصيَّة الإلهيَّة، ورفض عبادة الأوثان. حثَّهم على تذكُّر ما صنعه الله معهم في الماضي لكي يعلن ذاته لهم بكونه محبًا لهم [9-14]. وأن هذا الإله غير المنظور الذي يقطع معهم عهدًا لا يجوز استبداله بحجارة لا حياة فيها أو خشب أو أيَّة خليقة [15-24]. فمن يعبد الأصنام يدمِّر نفسه، أمَّا من يخدم الله ويعبده فيحرِّر نفسه من العبوديَّة ويتمتَّع بالعهد معه [32-40]. كما أعلن عن اهتمام الله بحماية الأبرياء خلال مدن الملجأ، أي تطهير الأرض من سفك دم الأبرياء.

باستعراض معاملات الله مع شعبه في البرِّيَّة قدم موسى النبي النتائج التالية:

·        بالوصايا ننعم بالحياة وندخل أرض الموعد لنملك [1].

·        بها ندرك أن الله قريب جدّا من شعبه يسمع لهم [7]، ويتحدَّث معهم [36].

·        تحذير من الصور والتماثيل للعبادة، فإن "الرب إلهك هو نار آكله إله غيور" [24]، لا يقبل الخلط بين التعبُّد له والعبادة الوثنيَّة، ليس إله سواه [39].

1. الطاعة للوصيَّة الإلهيَّة           [1-8].

2. الوصيَّة الإلهيَّة والجيل الجديد     [9-10].

3. رفض العبادة الوثنيَّة              [11-22].

4. العهد الإلهي والعبادة الوثنيَّة      [23-31].

5. الإله الواحد محب شعبه           [32-40].

6. مدن الملجأ                       [41-43].

7. مقدِّمة العظة الثانية               [44-49].

1. الطاعة للوصيَّة الإلهيَّة:

"فالآن يا إسرائيل اسمع الفرائض والأحكام التي أنا أعلمكم لتعملوها، لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي الرب إله آبائكم يعطيكم" [1].


"الفرائض": الكلمة الأصليَّة "حقيم" معناها "الحفر"، إذ يلزم السلوك بحسب ما يمليه ضمير المؤمن وضمير الأمة حيث تُحفر الوصيَّة الإلهيَّة ولا يقدر الزمن أن يمحيها.

"الأحكام": الحكم في العبريَّة "مشفاط" ومعناها "قرار حاسم"، وهي مرتبطة بالقاضي الذي يصدر الحكم واسمه بالعبريَّة "شفيط" (1: 16-17)؛ والدعاوي التي يفصل فيها القضاة أو المحاكم على النحو المبيَّن في (خر 17: 21-22) تعطينا مثالاً لذلك. وتستعمل الكلمة أيضًا عن قرارات الله الحاسمة في إدانة الشرِّير وتبرئة البريء. وهكذا فإن كلمتي "الفرائض والأحكام" تشملان كل القوانين والشرائع.

ماذا طلب منهم بخصوص الوصيَّة؟

أولاً: الاستماع للوصيَّة.
أول كلمة في الشريعة هي "اسمع"، فإن عمل الخطيَّة الأول هو إعطاء الأذن لغير الله، حتى لا تعمل الكلمة في الخاطئ. وأول وصيَّة موجَّهة لنا هي "اسمع"، حتى تجد كلمة الله لها مدخلاً إلى أعماق النفس، فتسكن هناك وتعمل على الدوام، وتُقيم الملكوت السماوي الإلهي. كلمة "اسمع" لا تعني بطريقة ميكانيكيَّة حرفيَّة، إنَّما تعني الإنصات الفعَّال الحيّ المملوء غيرة. مثل هذا الاستماع العامل والملتهب بروح الحب هو نوع من الصلاة التي لا تخيب. لخَّص موسى النبي خبرة معاملات الله مع آبائهم خلال فترة التيه، أنَّه لا طريق للنصرة إلاَّ بالطاعة النابعة عن الحب. وقد قدَّم المبرِّرات للطاعة لله. فإن الله يُريد لنا الحياة والحياة الفُضلى. "لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض" [1]. الطاعة هي الأساس الوحيد للتمتُّع بالحياة، وتحقيق وعود الله الفائقة للمؤمن. الله يود أن يعطي بسخاء، وبالطاعة نفتح قلوبنا ونبسط أيدينا لكي نستقبل عطاياه العجيبة.

إن كان من جانبهم يلتزمون بالاستماع بروح الصلاة، فمن جانبه التزم أن يعلم ما هو للرب، لذلك يقول:

"لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به، ولا تنقصوا منه، لكي تحفظوا وصايا الرب إله آبائكم التي أنا أوصيكم بها" [2].

هذا الذي منذ أربعين عامًا اعتذر عن الخدمة لأنَّه ثقيل اللسان، صار رجل كلام يتحدَّث فيما للرب، بل يقدِّم سفرًا كاملاً يكاد أن يكون كلُّه عظات أو أحاديث طويلة مع القيادات والشعب. صار معلِّمًا للمعلِّمين، يقدِّم كلام الله لا كلامه الخاص. إذ يطلب ألاَّ يزيدوا ولا يُنقصوا عمَّا يوصي به، فيحفظون بهذا وصايا الرب.

ثانيًا: النظر والعمل. طالب أولاً بالاستماع [1] ثم بالنظر [3] فالعمل أو اللمس، مستخدمًا مع حاستي الاستماع والنظر حاسة اللمس. إذ يقول: "فاحفظوا واعملوا". يليق أن يتحوِّل الاستماع إلى عمل: "لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي الرب إله آبائكم يعطيكم" [1].

نعمل ليس لأن الله محتاج إلى خدمتنا أو عملنا، وإنَّما لأنَّه بالعمل نتمتَّع بالحياة "لكي نحيا". فمن يدفن الوصيَّة في ذهنه ولا يحوِّلها إلى عمل تصير نفسه أشبه بقبرٍ لا يحمل رائحة حياة. بالوصيَّة العاملة في سلوكنا ندخل إلى مواعيد الله ونملك ونرث.

خلال لسانه الثقيل قدَّم موسى النبي كلمات الرب الحيَّة لكي ينصت الكل إليها بروح الصلاة مع العمل. الآن خلال أحداث التاريخ القريب يتحدَّث الرب إليهم بلغة العمل والواقع لذا يقول:

"أعينكم قد أبصرت ما فعله الرب ببعل فغور، إن كل من ذهب وراء بعل فغور أباده الرب إلهكم من وسطكم" [3].

يقصد هنا ببعل فغور المكان وأيضًا إله المكان. فقد امتزجت عبادة الكنعانيِّين للبعل بأعمال جنسيَّة دنسة ورجاسات.

لقد طلب بطرس ويوحنا من الشعب أن ينظروا عمل الله معهم حينما شُفي الأعرج الذي عند باب الجميل (أع 3)، إذ قالوا "ما بالكم تتعجَّبون من هذا؟ ولماذا تشخصون إلينا كأنَّنا بقوَّتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي؟!" (أع 3: 12). لنتطلَّع إلى التاريخ بالعينين اللتين فتحهما الرب ونقول مع المولود أعمى: "كنتُ أعمى والآن أُبصر". نرى عبر التاريخ والأحداث عمل الله الفائق وندرك وصيَّته المكتوبة بلغة الحب العامل في التاريخ.

ثالثًا: نقاوة الوصيَّة:

"لا تزيدوا على الكلام الذي أنا أوصيكم به، ولا تنقصوا منه، لكي تحفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم بها. وأمَّا أنتم الملتصقون بالرب إلهكم فجميعكم أحياء اليوم. انظر قد علَّمتكم فرائض وأحكامًا كما أمرني الرب إلهي، لكي تعملوا هكذا في الأرض التي أنتم داخلون إليها لكي تمتلكوها" [2-5].

إن كانت الوصيَّة كنزًا ثمينًا، كالفضَّة المصفّاة سبع مرات (مز 12: 6)، فيليق ألاَّ نُضيف إليها شيئًا من عندياتنا فتصير الفضَّة مخلوطة بالزغب. ككنزٍ ثمينٍ لا نضيف إلى الوصيَّة شيئًا ولا ننقص، بل نحفظها في حياتنا نقيَّة. يقول سليمان الحكيم: "قد عرفت أن كل ما يعمله الله أنَّه يكون إلى الأبد. لا شيء يُزاد عليه، ولا شيء ينقص منه" (جا 3: 14).

وقُبيل نهاية الكتاب المقدَّس وُضع سور يحفظه من أيَّة إضافة أو نقص، إذ قيل: "لأنِّي أشهد لكل من يسمع أقوال نبوَّة هذا الكتاب إن كان أحد يزيد على هذا يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب؛ وإن كان أحد يحذف من أقوال هذه النبوَّة يحذف الله نصيبه من سفر الحياة ومن المدينة المقدَّسة، ومن المكتوب في هذا الكتاب" (رؤ 22: 18-19).

يليق بالكنيسة أن تحفظ الكتاب المقدَّس بلا زيادة ولا نقص؛ وفي تفاسيرها له أن تحمل ذات روح الكتاب. والآن ما هو موقف المسيحي من شريعة موسى؟ يمكن تلخيص الجواب في الآتي:

أولاً:
كل ما كُتب كتب لأجل تعليمنا. تحتوي الشريعة على عناصر رمزيَّة لا يلتزم المسيحي بتنفيذ حرفها.

ثانيًا: تحتوي على مبادئ خالدة للقداسة والعدالة والحق، وهذه متضمِّنة في الوصايا العشر والتشريع المبني عليها، وهي أوامر لكل العصور، لليهود والمسيحيِّين على السواء، وقد اقتُبست في العهد الجديد كوصايا أو أوامر ومعها القول: "مكتوب" (انظر مت 4: 10، 5: 17، رو 13: 9، 1بط 1: 16).

ثالثًا: يخبرنا الكتاب المقدَّس بوضوح أن موسى كتب عن المسيح (يو 5: 46). فلنبحث عن السيِّد المسيح في كل الصفحات لأن كل الناموس قصد به أن يقودنا إليه (غلا 3: 24).

رابعًا: بالطاعة تُعلن حكمتنا وفطنتنا:
في حفظ الوصيَّة الإلهيَّة والعمل بها نعلن عن الحكمة التي نتمتَّع بها في الرب.

"فاحفظوا واعملوا، لأن ذلك حكمتكم وفطنتكم أمام أعين الشعوب الذين يسمعون كل هذه الفرائض، فيقولون هذا الشعب العظيم إنَّما هو شعب حكيم وفطن" [6].

إن كانت الوصيَّة الإلهيَّة تبعث فينا مخافة الرب، إنَّما تبعث فينا الحكمة الإلهيَّة. وكما قيل: "مخافة الرب هي الحكمة، والحيدان عن الشر هو الفهم" (أي 28: 28).

لنعمل فنشهد لعمل الله فينا، ويتمجَّد فينا، حيث تتجلَّى حكمة الله وتُعلن أسراره في حياتنا. هكذا نشهد لفرائض الله وأحكامه العادلة [8]. ليس بالحوار بل بالحياة العمليَّة، ببرّ المسيح العامل فينا.

خامسًا: بالطاعة نشهد لله أمام الكل أنَّه قريب إلينا ينصت إلى صلواتنا ويستجيب لشهوة قلوبنا. سرّ عظمة المؤمن أنَّه بالصلاة يكون قريبًا من الله جدًا. "لأنَّه أي شعب هو عظيم له آلهة قريبة منه كالرب إلهنا في كل أدعيتنا إليه؟!" [7].

سادسًا: الشهادة لسمو الوصيَّة الإلهيَّة والشرائع الإلهيَّة عن كل الشرائع البشريَّة. بحفظ الوصيَّة والعمل بها نشهد أن الشريعة الإلهيَّة فريدة، لا تُقارن بشرائع الأمم ودساتيرهم.

"وأي شعب هو عظيم له فرائض وأحكام عادلة مثل كل هذه الشريعة التي أنا واضع أمامكم اليوم؟!" [8].

يقول المرتِّل: "لأجل ذلك حسبت كل وصاياك في كل شيء مستقيمة، كل طريق كذب أبغضت" (مز 118: 128)، كما يقول: "يخبر يعقوب بكلمته، وإسرائيل بفرائضه وأحكامه. لم يصنع هكذا بإحدى الأمم، وأحكامه لم يعرفوها" (مز 147: 19-20).

إن قورنت العبادة بكل طقوسها والشرائع بكل تفاصيلها بما كان سائدًا في العالم في ذلك الحين فلن نجد وجهًا للمقارنة بين ما قدمه الله لشعبه، وبين ما تمارسه وتعتقد به الشعوب الأخرى. لقد اقتبست كثير من الشعوب الأسيويَّة والأوربيَّة الحديثة والقديمة من الشريعة الموسويَّة بعض قوانينها.



السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


10 توت 1736 ش
21 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة مطرونة
استشهاد القديس يؤانس المصري وزملائه
استشهاد القديسة باسين وأولادها الثلاثة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك