إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الله كأب حنون لا يتخلى عن أولاده مطلقا , و سماحه بالتجربة لا يعنى مطلقا أنه قد تخلى عنهم أو انه قد رفضهم ولا يعني أيضا غضبه أو عدم رضاه بل هو يسمح بالتجربة لمنفعتهم و يكون معهم في التجربة و يقويهم ويعينهم و يحافظ عليهم و يسندهم بأيده الحصينة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر التثنية اصحاح 3 جـ1 PDF Print Email

النصرة على عوج ملك باشان

بعد أن ذكر موسى النبي النصرة على سيحون ملك الأموريين تحدث هنا عن النصرة على عوج ملك باشان، وتقسيم أرضه بين السبطين ونصف السبط. وكيف تضرع موسى إلى الرب لكي يدخل أرض كنعان، لكن الله سمح له بالصعود على جبل نبو لكي ينظر الأرض دون أن يدخلها.

لقد ارتبطت النصرة على عوج بالنصرة على سيحون، كلاهما لمجد الله. وكما يقول المرتل: "الذي ضرب أممًا كثيرة، وقتل ملوكًا أعزاء. سيحون ملك الأموريين، وعوج ملك باشان، وكل ممالك كنعان، وأعطى أرضهم ميراثًا. ميراثًا لإسرائيل شعبه" (مز 125: 10-12). وأيضًا: "الذي ضرب ملوكًا عظماء لأن إلى الأبد رحمته، وقتل ملوكًا أعزاء، لأن إلى الأبد رحمته. سيحون ملك الأموريين، لأن إلى الأبد رحمته، وعوج ملك باشان، لأن إلى الأبد رحمته. وأعطى أرضهم ميراثًا، لأن إلى الأبد رحمته" (مز 136: 7-21).

1. ضرب عوج ملك باشان           [1-11].

2. تقسيم أرض عوج                [12-22].

3. تضرع موسى لدخول كنعان       [23-27].

4. وصية موسى ليشوع             [28-29].

1. ضرب عوج ملك باشان:


قام موسى النبي بتذكير شعبه كيف انتصروا على عوج ملك باشان لتصير جلعاد وكل باشان مملكة عوج لسبطين ونصف، بعد ذلك يحاربون كل الممالك التي يعبرون إليها. إذ يقول:

"ثم تحولنا وصعدنا في طريق باشان، فخرج عوج ملك باشان للقائنا هو وجميع قومه للحرب في أذرعي" [1].

باشان: اسم عبري معناه "أرض مستوية أو ممهدة". وهي مقاطعة في أرض كنعان تقع شرق الأردن بين جبلي حرمون وجلعاد (عد 21: 33). دُعيت باشان على اسم جبل في تلك المنطقة (مز 68: 15). وكانت باشان تشمل حوران والجولان واللجاه، وكلها مؤلفة من صخور وأتربة بركانية. وتربتها خصبة للغاية وماؤها غزير. ويُزرع فيها الحنطة والشعير والسمسم والذرة والعدس والكرسنة. يحدها شمالاً أراضي دمشق، وشرقًا بادية سوريا، وجنوبًا أرض جلعاد، وغربًا نهر الأردن. ويخترق جانبها الشرقي جبل الدروز، وهو جبل باشان القديم ويمر بالجولان. سلسلة تلال من الشمال إلى الجنوب هي براكين قديمة خامدة. أما مقاطعة اللجاه فهي حقل من "اللافا"، أي الصخر البركاني قد انسكب من تل سيحان، وهو فم بركان قديم. ذكرت باشان نحو ستين مرة في الكتاب المقدس.

هكذا يكمل موسى النبي مراجعته للخبرة التي عاشها مع شعبه في تعاملهم مع الله وسط البرية، فيحدثنا عن مقاومة ملك آخر للأموريين، وكيف وهبهم الله النصرة عليه. لقد أوضح موسى النبي الحقائق التالية:

أولاً:
كانت النصرة على ملك باشان ليست أمرًا بشريًا طبيعيًا، ولا كما قد يظن البعض إنها مصادفة، بل بأمرٍ إلهيٍ. طلب الله من موسى ألاَّ يخاف، فقد دفع إليه الملك وجميع قومه وأرضه.

"فقال لي الرب لا تخف منه، لأني قد دفعته إلى يدك وجميع قومه وأرضه، فتفعل به كما فعلت بسيحون ملك الأموريين الذي كان ساكنًا في حشبون. فدفع الرب إلهنا إلى أيدينا عوج أيضًا ملك باشان وجميع قومه، فضربناه حتى لم يبقَ له شارد" [2-3].

كانت الوصية بعدم الخوف لا من أجل موسى، بل من أجل الشعب.

ثانيًا:
كان عوج ملك باشان إنسانا جسورًا وشجاعًا، سمع عن هزيمة سيحون ملك حشبون أمام إسرائيل، مع هذا لم يطلب الدخول في عهدٍ أو ميثاق سلام مع إسرائيل، بل خرج مع جميع قومه للحرب. كان واثقًا من نصرته على هذا الشعب.

ثالثًا: كانت إمكانيات عوج جبارة، يملك على ستين مدينة محصنة بأسوار شامخة، ما عدا القرى غير المسوّرة الكثيرة جدًا [5]. كانت مملكته قوية تبدو أنه لا يُمكن اقتحامها. كانت النصرة عليه علامة أكيدة أن الله نفسه هو واهب شعبه الغلبة. هنا كلمة "مدينة" لا تعني بالضرورة أن تعدادها ضخم، فإن تعداد البعض لم يكن يتجاوز عدة مئات قليلة من البشر.

رابعًا: كان عوج ملك باشان عِملاقًا، ربما من نسل العمالقة، وقد بقي سريره يشهد عن ضخامة جسمه. احتفاظ بنو عمّون يكشف عن ندرة وجود سرير بهذا الحجم. يبدو أن السرير قد انتقل من الأموريين إلى العمونيين في إحدى المعارك كانت فيها النصرة للعمونيين، احتفظوا به في ربة المدينة الملكية لبني عمّون (2 صم 12: 26).

يبلغ طول السرير تسع أذرع وعرضه أربع أذرع بذراع رجل [11].  فإن كان السرير أطول بذراع من طول الملك يكون طول الملك حوالي 12 قدمًا، وهذا يبدو أمرًا غير طبيعي، لذا يرى البعض أن السرير أطول بالثلث عن طول الملك، مع هذا يكون طول الملك تسعة أقدام، بهذا يكون أيضًا فارع الطول جدًا.

لقد نسج بعض حاخامات اليهود قصصًا خيالية عن ضخامة جسم عوج سُجلت في الترجوم، حتى صوره البعض أن طوله عدة أميال[35].

خامسًا: إن استعرضنا رحلة الشعب نجد في كل مراحلها يوجد من يقاوم، فإن طريق الرب لن يطيقه عدو الخير. ففي كل جيل نرى "مسيحنا المرفوض من العالم"، وفي كل عصر نسمع صوته الإلهي: "شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟"

يهب الله نصرة على العمالقة كما على الضعفاء الأشرار. أنه يهبنا الغلبة على الخطايا التي نظنها خطيرة ويستحيل التخلص منها، كما على ما نظنها خطايا تافهة وبسيطة.

"وأخذنا كل مدنه في ذلك الوقت؛ لم تكن قرية لم نأخذها منهم؛ ستون مدينة كل كورة أرجوب مملكة عوج في باشان" [4].

"كل أرجوب" [4]: يرى البعض أن الترجمة الحرفية لكلمة "كورة" هنا هي "كل خيط أو حبل cord, cable, rope, أرجوب"، وهو تعبير يعني خيطًا تقاس به الأراضي، وكأنه لا يُترك شبرًا من الأرض لا يستولي عليه الشعب. يرى البعض أنه توجد منطقة تسمى أرجوب وقد دُعيت بعد ذلكTrachonites [36]. يرى البعض أن كلمة "أرجوب" اسم عبراني معناه "كتلة من الحجارة" وأن هذه المنطقة تقع في باشان على حدود جشور ومعكة. يرى آخرون أن أرجوب هي الربع الشرقي من حوران. استولى عليها يائير الذي من سبط منسى، لذا دُعيت "حووت يائير" (يش 13: 30،  1 مل 4: 13).

مقاومة الله إنما تعني دائمًا الخسارة والفقدان. لقد قاوم عوج الله ففقد كل مدنه وقراه. يفقد الشرير كل شيء حتى سلامه الداخلي، إذ "لا سلام قال الرب للأشرار" (إش 48: 22، 57: 21).

"كل هذه كانت مدنًا محصنة بأسوار شامخة وأبواب ومزاليج سوى قرى الصحراء الكثيرة جدًا. فحرمناها كما فعلنا بسيحون ملك حشبون، محرمين كل مدينة، الرجال والنساء والأطفال. لكن كل البهائم وغنيمة المدن نهبناها لأنفسنا. وأخذنا في ذلك الوقت من يد ملكي الأموريين الأرض التي في عبر الاردن من وادي ارنون إلى جبل حرمون. والصيدونيون يدعون حرمون سريون. والأموريون يدعونه سنير. كل مدن السهل وكل جلعاد وكل باشان إلى سلخة واذرعي مدينتي مملكة عوج في باشان. إن عوج ملك باشان وحده بقي من بقية الرفائيين. هوذا سريره سرير من حديد. أليس هو في ربة بني عمون طوله تسع اذرع وعرضه أربع اذرع بذراع رجل" [5-11].

كشفت الآثار عن ضخامة حصون مدن باشان الحجرية[37].

ماذا بقي من مملكة عوج؟ "سريره سرير من حديد" [11]. هذا كل ما تبقى من ذلك الملك الجبار لباشان. يا لها من شهرة غير لائقة! هذه هي ذكريات الأشرار، فإن الرب يستهزئ بهم. اكتشف الكابتن كوندور عرشًا حجريًا بنفس المقاييس في تل عند "ربة" ويعتقد أنه هو ذلك "السرير".

سلخة [10]: تبعد حوالي سبع ساعات جنوب شرقي بصرة التي لموآب. وبكونها على الحدود الشرقية لمملكة باشان كانت بلا شك محصنة جدًا. صارت من نصيب

سبط جاد (يش 12: 5؛ 1 أي 5: 11).

سريون [9]: معناها متألق، وهو اسم صيدوني، ربما استعملته جماعة الصيدونيين (قض 18: 7) الذين سكنوا عند سفح الجبال المغطاة بالثلوج. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ويرى البعض أن كلمة "سريون" صيدونية معناها "درع"، وهو الاسم الذي كان الصيدونيون يطلقونه على جبل حرمون (مز 29: 6). ويبدو أن هذا الاسم لم يطلق على جزء معين من سلسلة جبال حرمون، بل كان يطلق على الجزء الذي كان يُرى من حرمون عند الوقوف على شاطئ بلاد الصيدونيين.

أما كلمة "سنير" فهي اسم أموري، ربما كان معناه "جبل السنا أو النور". وهو الاسم الذي أطلقه الأموريون على جبل حرمون، والأغلب أنه أطلق على قسم من جبل حرمون (جبل الشيخ) لهذا نجد أن سنير وحرمون مذكوران كجبلين مختلفين في (1 أي 5: 23).

"إن عوج ملك باشان وحده بقي من بقية الرفائيين" [11].

كان عوج آخر ملك للأموريين، ويبدو أن اسم مملكته أخذ من جبل باشان، تدعى مملكته بتنيع Batanea[38].


السابق 1 2 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من سفر التثنية +
+ عودة لتفسير سفر التثنية +
 


5 توت 1736 ش
16 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة صوفيا
استشهاد القديس ماما

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك