إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

ان الشياطين توجة هجماتها المنظورة الى الجبناء فارشموا انفسكم بعلامة الصليب بشجاعة و دعوا هؤلاء يسخرون من ذواتهم و اما انتم فتحصنوا بعلامة الصليب . فحيث وجدت اشارة الصليب ضعف السحر و تلاشت قوة العرافة

الأنبا انطونيوس

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 4 جـ5 PDF Print Email
5. صلاة من أجل الكرازة

"ولما أُطلقا أتيا إلى رفقائهما، وأخبراهم بكل ما قاله لهما رؤساء الكهنة والشيوخ". [23]

ما أن انطلقا حتى ذهبا إلى الكنيسة التي كانت غالبًا مجتمعة للصلاة من أجلهما لكي يعطيهما الرب كلمة شهادة حية وسط الضيق. ذهبا ليشترك الكل معهما في الفرح بعمل الله، ويقدم الكل معًا ذبيحة تسبيح وشكر لله.

لقد قدما تقريرًا عن عمل الناس وعمل الله معهما، فمن جهة الناس بذلوا كل الجهد لإعاقة كلمة الله ومقاومة الحق، ومن جهة الله فحوّل كل الأمور لبنيان الكنيسة.

قدموا هذا التقرير ليشترك الكل في التسبيح للرب، ولكي يتشجع الكل للعمل الكرازي، وكما كتب الرسول بولس: "وأكثر الإخوة وهم واثقون في الرب بوثقي يجترئون أكثر على التكلم بالكلمة بلا خوف" (في ١: ١٤).

- ليس من أجل مجدهما أخبرا بالقصة؛ كيف يمكن أن يكون هذا دافعهما؟ وإنما ما أخبرا به هو البراهين التي تكشف عن نعمة المسيح. قالا ما نطق به المقاومون، أما ما قالاه هما فحذفاه. هذا يجعل السامعين أكثر شجاعة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"فلما سمعوا رفعوا بنفسٍ واحدةٍ صوتًا إلى اللَّه وقالوا: أيها السيد، أنت هو الإله الصانع السماء والأرض والبحر وكل ما فيه". [24]

روى الرسولان أول خبرة لهما في بدء طريق الألم. لقد خرجا منتصرين لكن تحت تهديد استخدام أساليب سرية للخلاص منهما بغير محاكمة حتى لا يثور الشعب.

دفعتهم التجربة إلى حياة النصرة الجماعية بنفسٍ واحدةٍ، في يقينٍ بقدرة الله خالق السماء والأرض.

لما كانت القضية والاتهام ضد "اسم يسوع" لذا قدموا الصلاة لله الآب على أساس أنها قضية الابن الوحيد الذي أرسله ليقدم الخلاص للعالم.

من ثمار الضيق حفظ روح الوحدة، لا على مستوى التجمع والتكتل، بل على مستوى الروح بالحب والصلاة المشتركة، إذ صلوا "بنفسٍ واحدةٍ".

جاءت الكلمة اليونانية المترجمة هنا "السيد" أو "الرب" Despota، وهي تعني "الحاكم"، تخص من يدبر أمور الآخرين بسلطانٍ وقوةٍ. ففي وسط الضيق يشعر المؤمنين أن كل أمورهم الكبيرة والصغيرة لن تحدث اعتباطًا، بل يوجد ملك الملوك يدبرها بحكمته وقدرته الفائقة، وأن حياتهم ليست في يد بشرٍ ما مهما كان سلطانهم.

- هؤلاء مرة أخرى هربوا إلى الله الملجأ الحقيقي، إلى الاتحاد الذي لا ينفك، مرة أخرى "رفعوا بنفس واحدة صوتًا إلى الله وقالوا" [24] بغيرة عظيمة، فإنه لا تُقام صلاة بغير هدف.

- لنخضع نحن أنفسنا للصلاة. إنها سلاح قدير، إن قدمت بغيرة، إن كانت بدون عجب، إن كانت بذهنٍ مخلصٍ. إنها تصد حروبًا، وتفيد الأمة كلها مع عدم استحقاقها. يقول: "سمعت أنينهم ونزلت لأنقذهم". إنها هي عينها دواء منقذ، له قوة لمنع الخطايا وشفاء الأفعال الشريرة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لنجتمع معًا في جماعة تقدم صلاة متحدة معًا، ولنصارع معه في طلباتنا، هذا يبهج الله.

العلامة ترتليان

"القائل بفم داود فتاك: لماذا ارتجت الأمم وتفكرت الشعوب بالباطل؟" [25]

في صلاتهم قدموا كلمات ليست من عندهم، بل اقتبسوا لغة الروح القدس، إذ اختاروا المزمور الثاني الذي يحمل رؤية شاملة لقضية الصليب وكيف أقام الشيطان تحالفًا بين اليهود والرومان والرؤساء ضد الرب ومسيحه.

يقدّم لنا رجل الصلاة والسكون مار اسحق السرياني خبرته العمليّة في حياة النصرة على إبليس وكل قوّات الظلمة، وذلك بممارسة الصلاة المنسوجة من المزامير والصلاة الربّانيّة والصلاة الارتجاليّة، يصوبها المؤمن كسهم أو ثلاثة سهام يطعن بها عدو الخير.

- خدمة المزامير، والصلاة الربانية لأبينا السماوي، وصلاة التلاوة التي يرتجلها الإنسان ويطلب بها الرحمة والعون والخلاص، هذه الثلاثة مثل ثلاثة سهام بها تطعن الشياطين وتقتلهم.

مار اسحق السرياني

دعا داود النبي يسوع "فتاك". وفى اليونانية paidasou يمكن ترجمتها "عبد" كما ورد في تسابيح العبد المتألم فى إشعياء النبي، وأيضا "ابن" كما دعاه الآب أثناء العماد والتجلي (مت 3: 17؛ لو 3: 22).

"قامت ملوك الأرض، واجتمع الرؤساء معًا، على الرب وعلى مسيحه". [26]

كأنهم يشكرون الله الذي سبق وأنبأ على لسان داود النبي عن مقاومة الأمم والشعوب بملوكهم ورؤسائهم للسيد المسيح ولمملكته. كأن كل مقاومة أيا كان مصدرها، مادامت من أجل المسيح، فهي تأكيد أننا في الطريق الحقيقي. وكل اتحاد لقوات الشر ضد الكنيسة، إنما يكشف عن عجزهم عن تحطيمها. إن كان الله قد وهبهم عطايا هذا مقدارها، من بينها أنهم صاروا ملوكًا ورؤساء وأصحاب سلطان، لكنهم حوّلوا هذه النعم لمقاومة واهبها.

- إنهم كمن يقاضون الله هكذا يقدمون له عهوده، مقدمين هذه النبوة، وفي نفس الوقت يجدون فى هذا راحة، أن كل تخيلات أعدائهم باطلة. هذا هو ما يقولونه: لتُحقق هذه الكلمات، ولتُظهر أنهم يتخيلون أمورا باطلة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"لأنه بالحقيقة اجتمع على فتاك القدوس يسوع، الذي مسحته، هيرودس وبيلاطس بنطس مع أمم وشعوب إسرائيل". [27]

- تلك المسحة لا ترفع من شأن الابن الوحيد الجنس الطوباوي غير الفاسد، ذاك الذي يقطن فى طبيعة الله، إنما ثبتت سرّ جسده وقدست الناسوت الذي أخذه.

القديس هيلاري أسقف بواتييه

كثيرًا ما جاء عن بيلاطس لقب "البنطي" وهي ترجمة خاطئة، والأصح هي "بنطس" لأن اسمه بيلاطس بنطس، وهو ليس من بلد تدعى بنطس أو بنط حتى ندعوه "البنطي". وقد اتفق اللاهوتيون في مجلس كنائس الشرق الأوسط على تصحيح هذا الخطأ في الترجمات.

"ليفعلوا كل ما سبقت فعينت يدك ومشورتك أن يكون". [28]

"والآن يا رب انظر إلى تهديداتهم، وامنح عبيدك أن يتكلّموا بكلامك بكل مجاهرة". [29]

لم تطلب الكنيسة المجتمعة في عصر الرسل أن يرفع الرب الضيق، ويحطم الأعداء ويهلكهم، بل طلبوا أن يحول الرب كل ضيقة للشهادة بمجاهرة وبكل قوته لملكوته السماوي.

"ارتجت": بينما يقدم الإيمان المسيحي المصالحة التي تتحقق بين الناس والآب خلال دم الابن الوحيد، ومصالحة الإنسان مع أخيه ومحبته حتى لأعدائه المقاومين له، مع المصالحة الداخلية بين النفس والجسد بعمل روح الله القدوس، إذا بالشعوب والأمم ترتج في ثورة عارمة، لأنها لا تطيق النور الإلهي. يستخدم العالم كل عنف لمقاومة الكنيسة الحاملة طبيعة عريسها: "لا يصيح ولا يسمع أحد صوته".

"تفكرت": أي تحول الفكر البشري بكل طاقاته لهدفٍ واحدٍ، وهو تحطيم مملكة النور، ورفض المسيا المصلوب.

"بالباطل": الكلمة اليونانية kena وترجمتها الحرفية في العبرية reeyq وتعني "الفراغ"، فقد صارت الشعوب أشبه بإناءٍ فارغٍ لا يقبل أن يمتلئ بمصدر الشبع، المخلص ربنا يسوع. هذا الفراغ أيضًا يحمل العجز، فكل مقاومة بكل عنف من جانبهم تنتهي إلى لاشيء. إنهم يبددون طاقاتهم في مقاومتهم للحق، فيسمعون مع شاول الطرسوسي: "صعب عليك أن ترفس مناخس". (أع ٩: ٥)

بقولهم: "انظر إلى تهديداتهم" يشيرون إلى اهتمام الله الخاص بمقاومة الأشرار لأولاده، فإنها لا تعبر هكذا، إنما تشغل ذهن الله. وكما صلى حزقيا الملك البار: "أملْ يا رب أذنك واسمع. افتح يا رب عينيك وانظر، واسمع كل كلام سنحاريب الذي أرسله ليعير الله الحي" (إش ٣٧: ١٧)، ويقول المرتل: "قد رأيت لأنك تبصر المشقة والغم لتجازي بيدك، إليك يسلم المسكين أمره". (مز ١٠: ١٤)

- قد يقول أحد: "لكن أنظر، قال المسيح لرسله القدّيسين: "حبّوا أعداءكم..." (لو6: 27)، فكيف يصرخون ضدّهم دون ان يستخفّوا بالوصيّة الإلهيّة؟" نجيب على هذا: "إذن هل نصلّي ان ينالوا جسارة وقوّة من اللَّه ليهاجموا بعنفٍ الذين يمجّدون أعماله، فلا يسمحوا لهم بالتعليم، ويقاومون مجد ذاك الذي تُقدّم له الطلبة؟" كيف لا يُحسب ذلك غباوة؟ لذلك إن قدّمت المقاومة من أي شخصٍ ضدّنا شخصيًا، نحسب ذلك للحال مجدًا لنا أن نغفر لهم، ونحمل حبًا مشتركًا، مقتدين بالآباء القدّيسين حتى عندما يضربوننا ويهينوننا، نعم وإن استخدموا كل نوعٍ من العنف. إذ ليتنا لا نلوم (الرسل) فإنّهم كانوا أسمى من الغضب والكراهيّة. مثل هذا يمجّد القدّيسين ويسر اللَّه...

الصلاة التي نطق بها الرسل القدّيسون ليست أمرًا عديم المنفعة، بل لأجل إنجاح الرسالة الإلهيّة وإضعاف يد المضطهدين. يقول الرسل: "انظر يا رب إلى تهديداتهم"، أي اجعل مقاومتهم لنا باطلة، وامنح عبيدك أن يتكلّموا بكلامك بكل مجاهرة" (أع 4: 29).

القديس كيرلس الكبير

- لا يعطي أحد اهتمامًا للمخاطر التي يجلبها الشيطان في الاضطهادات، بل بالأحرى يهتم بالعون الذي يقدمه لنا الله.

ليته لا يرتبك الذهن بالكارثة البشرية بل بالأحرى يتقوى الإيمان بالصون الإلهي، فإنه حسب الوعد الإلهي كل واحدٍ ينال من الله عونًا حسب إيمانه، إن آمن أنه ينال.

لا يوجد شيء ما لا يستطيع القدير أن يهبه إن لم يعقه عدم الإيمان من جانب الذي يستقبل العون.

الشهيد كبريانوس


- لاحظوا أنهم لم يقولوا: "حطمهم، واطرحهم، بل ماذا قالوا؟

"امنح عبيدك أن يتكلموا بكلامك بكل مجاهرة" [29].

لنتعلم نحن أن نصلي هكذا. ومع هذا كيف يمتلئ الشخص سخطًا عندما يسقط بين أناس يقصدون قتله، ويهددونه بهذا؟ كم يمتلئ بالعداء؟ لكن ليس كذلك موقف هؤلاء القديسين.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"بمدْ يدك للشفاء، ولتجرَ آيات وعجائب باسم فتاك القدوس يسوع". [30]


لا تقف طلبتهم عند نوالهم كلمة جريئة للشهادة للحق، وإنما يسألون الرب أن يهبهم آيات وعجائب باسم ربنا يسوع المسيح. لم يطلبوا هذا لحفظ حياتهم الزمنية، ولا لنوال كرامة زمنية.

جاءت صلاتهم بخصوص التهديدات، أنهم لا يضعون اعتبارًا لحياتهم الزمنية أو راحتهم، فإنهم وضعوا حياتهم مبذولة من أجل الشهادة للحق، لكن ما يشغلهم أن ينالوا قوة الروح وحكمته للمجاهرة بكلمة الله، وأن يسندهم بالعجائب والآيات لحساب اسم يسوع القدوس.

طلبوا عمل الآيات، إذ رأوا كيف مجد الشعب اسم يسوع وآمن كثيرون به، وكيف استطاعت آية واحدة أن تلجم رؤساء مجمع السنهدرين وتكتمهم.

"ولما صلّوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه، وامتلأ الجميع من الروح القدس، وكانوا يتكلّمون بكلام اللَّه بمجاهرة". [31]

في تعليق القديس كيرلس الكبير على كلمات السيّد المسيح في لوقا 17: 6 عن قوّة الإيمان يقول: [إن كانت قوّة الإيمان تحرّك (تهز) ما هو ثابت... يمكن القول بكل يقين أنّه ليس شيء ثابت لن يهزّه الإيمان، متى كان هناك داعٍ لاهتزازه. لذلك عندما صلّى الرسل تزعزع المكان، كما سجّل أعمال الرسل.]

لماذا تزعزع المكان؟ هذا استعلان عن حضور الله نفسه: "الأرض ارتعدت، السماوات أيضًا قطرت أمام وجه الله" (مز ٦٨: ٨)، "من قبل رب الجنود تُفتقد برعدٍ وزلزلةٍ وصوتٍ عظيمٍ بزوبعةٍ وعواصفٍ ولهيب نار آكلة" (إش ٢٩: ٦). وأيضًا عن قبول الله للصلاة الكنسية من أجل الخدمة ولحلول الروح القدس ليهب الرسل قوة خارقة للطبيعة. فالمكان يتزعزع، والزمان ينتهي حيث يحل روح الحق الذي يفرق الزمان والمكان.

بحلول روح الحق الأبدي ينفضح ضعف الطبيعة، فلا يرتبط الإنسان بالزمان والمكان بل بالأبدي وحده.

يا لعظمة الصلاة وقدرتها فهي تفتح قلوب البشر على خالقهم، لينهلوا من قوته الإلهية التي تزعزع المكان، وتثبت قلوبهم.

تحول الضيق والمرارة والتهديدات إلى صلاة لها قوتها، لتهب إمكانيات الروح القدس للكرازة والشهادة.

- من يفهم القول السري للطوباوي بولس: "فإن مصارعتنا... مع أجناد الشر الروحية" (أف 12:6)، يفهم أيضًا مثل الرب الذي انتهي بقوله: "ينبغي أن يُصلى كل حين ولا يُمل" (لو 1:18).

القديس مرقس الناسك

غاية هذا الملء المتجدد هو النطق بكلام الله بمجاهرة.


 


7 توت 1736 ش
18 سبتمبر 2019 م

نياحة البابا ديسقورس25 (171م - 454 ش)
نياحة القديس سوريانوس أسقف جبلة (405م -121ش)
نياحة البابا يؤانس الثاني عشر "93" (1483م )
استشهاد القديسة رفقة وأولادها الخمسة (أغاثون.بطرس.يوحنا.أمون.امونة) 303-305م

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك