إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

القلب والفكر يعملان معاً كل منهما سبب ونتيجة مشاعر القلب تسبب أفكاراً فى العقل والأفكار تسبب المشاعر فى القلب

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 4 جـ3 PDF Print Email
"هذا هو الحجر الذي احتقرتموه أيها البناءون، الذي صار رأس الزاوية". [11]

يعود فيوضح لهم أن ما فعلوه سبق فأعلنه المرتل: "الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأسًا للزاوية، ومن قِبل الرب كان هذا، وهو عجيب في أعيننا". (مز 118: 22)

قد سبق فأشار السيد المسيح نفسه أن فيه تتحقق هذه النبوة (مر 12: 11). سبق فتنبأ إشعياء عنه: "لذلك هكذا يقول السيد لرب: هاأنذا أؤسس في صهيون حجرًا، حجر امتحان، حجر زاوية، كريمًا أساسًا مؤسًسا، من آمن لا يهرب". (إش 28: 16)

إنه حجر مرفوض، لكن رفضه يكشف عن حقيقته، أنه "حجر الزاوية" الذي يضم اليهود مع الأمم كحائطين يلتحمان معًا في هيكل الرب الجديد، أو كنيسة العهد الجديد.

يقول القديس بولس: "مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية الذي فيه كل البناء مركبًا معًا ينمو هيكلاً مقدسًا في الرب؛ الذي فيه أنتم أيضا مبنيون معًا مسكنًا لله في الروح". (في 2: 20-21)

هنا يصحح الجليلي مفاهيم علماء اليهود الذين ظنوا أن الحجر المرذول هو داود النبي والملك، فقد جاء في الترجوم Targum تعليقًا على مز ١١٨: ٢٢: "الطفل الذي كان بين أبناء يسى، والذي كان مستحقًا أن يجلس ملكًا، رذله البناءون".

- لقد ذكَّرهم أيضًا بالقول الكافي أن يرعبهم. فقد قيل: "من سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط هو عليه يسحقه" (مت 21: 44). يقول بطرس أنه ليس بأحد غيره الخلاص [12]. أية جراحات تظنون أصابتهم بهذه الكلمات!... إنه بهذا أخمد تهديدهم.

- إنه أمر واضح لكل أحدٍ أنه يشير إلى المسيح. ففي الأناجيل أورد بنفسه هذه العبارة الموحاة بكلماته: "أما قرأتم قط في الكتب: الحجر الذي رذله البنّاؤون هو قد صار رأس الزاوية؟" (مت 21: 42، لو 20: 17)... هنا يعني اليهود، معلّمي الناموس والكتبة والفرّيسيّين، لأنهم رفضوه قائلين: "إنّك سامري وبك شيطان" (يو 8: 48). وأيضًا: "لا يمكن أن يكون من عند اللَّه، إنّه يخدع الجموع". لكن هذا الإنسان الذي رُفض ظهر للعيان أنّه مقبول أن يصير رأس الزاوية.

أنتم ترون أنّه ليس أيّ حجر يصلح أن يكون للزاوية، وإنما الحجر المقبول جدًا، القادر أن يربط حائطين من الجانبين. هكذا فإن الكاتب الملهم يقصد أن الشخص الذي يرفضه اليهود ويحتقروه يظهر علانيّة أنّه عجيب ليس فقط ليكون في البناء بل يربط الحائطين.

أيّ حائطين بالحقيقة (اللذين يربطهما)؟

أولئك الذين آمنوا من اليهود والذين من الأمم، وكما يقول أيضًا بولس: "لأنّه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدًا، ونقض حائط السياج المتوسّط، أيّ العداوة، مبطلاً بجسده ناموس الوصايا في فرائضٍ، لكي يخلق الاثنين في نفسه إنسانًا واحدًا جديدًا" (أف2: 14-15). وأيضًا: "مبنيّين على أساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية" (أف2: 20).

الآن، هذه العبارة هي اتّهام خطير ضد اليهود، إذ لم يحسبوه حجرًا لائقًا لبنائهم، بل طرحوه خارجًا كمن هو غير مقبول، مع أنّه قادر على أقامة البناء. إن أردتّم أن تتعلّموا من هما الحائطين، فلتصغوا إلى المسيح نفسه القائل: "ليّ خراف آخر ليست من هذه الحظيرة، ينبغي أن آتي بتلك أيضًا... وتكون رعيّة واحدة وراعٍ واحد" (يو10: 16).

هذا أيضًا حدث قبلاً في رمزٍ، إذ كان إبراهيم أبًا لكلٍ من المجموعتين: أهل الختان وأهل الغرلة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يوضح القديس أمبروسيوس كيف يُدعى السيد المسيح الجبل العظيم وأيضُا حجرًا، فيقول:

- إن حسبنا لاهوتَ المسيح هو الجبل العظيم فهذا حق: "أما أملأ أنا السماوات والأرض يقول الرب؟" (إر 23: 24) فإن كان بالحق لاهوت المسيح هو الجبل العظيم، فإن تجسده يقينًا هو التل الصغير (الجبل الصغير مز 42 :6). لهذا فالمسيح هو كلاهما معًا. فهو جبل عظيم وجبل أقل! عظيم حقًا، لأنه "عظيم هو الرب وعظيمة هي قوته" (مز 147: 5). وأقل لأنه مكتوب: "تنقصه قليلاً عن الملائِكة" (مز 8 :5). لهذا يقول إشعياء: "رأيناه، لا صورةَ له ولا جمالَ" (إش 53:2 LXX)، ومع أنه عظيمٌ نزلَ صائرًا أقل! وحال كونه أقلَ صارَ عظيمًا. وحال كونه عظيمًا صار أقل، لأنه "بالرغم من أنه بالطبيعة هو الله، أخلى ذاته وأخذ طبيعة عبد" (في 2 :6-7) وحال كونه أقل صار عظيمًا، لأن دانيال يقول: "أما الحجر الذي ضرب التمثال، فصار جبلاً كبيرًا، وملأَ الأرضَ كلها" (دا 2: 35). وإن كنتم تطلبون معرفة من هو ذلك الحجر، فاعرفوا أنه "الحجر الذي رفضه البناءون، هذا صار رأس الزاوية" (قابل مز 118 :22،إش 28 :16، مت 21: 42، لو 20 :17، أع 4: 11، 1 بط 2 :6-7). كان هو نفسه، مع ذلك وبالرغم من أنه ظهر صغيرًا، كان عظيمًا. ويوضح إشعياء موافقته لتلك الحقيقة لأنه يقول: "يولد لنا ولد ونُعطى ابنا الذي بدايته على كتفيه، ويُدعى الرسول المشير العظيم " (إش 9: 5 LXX).

المسيح هو كل شيء لأجلكم:

هو حجر لأجلكم، ليبنيكم، وجبلٌ لأجلكم، لتصعدوا!

فاصعدوا الجبل إذن، يا من تطلبون السماويات.

لهذا السبب طأطأ (أحنى) السماوات، لتكونوا أقربَ إِليه!

ولهذا السببِ صعد إلى أعلى قمة الجبل ليرفعكم معه.

القديس أمبروسيوس

"وليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء، قد أُعطي بين الناس، به ينبغي أن نخلص". [12]

وقف الجليلي الأمي يدعو رجال العلم والمعرفة الدينية والسلطة إلى التوبة والتمتع بالخلاص.

رفعهم الرسول بطرس من الانشغال بشفاء الكسيح إلى شفاء نفوسهم العاجزة عن العبور إلى السماء، أو خلاصها لتتمتع بالمجد المُعد للمؤمنين. هذا الذي شفي الكسيح هو طبيب النفوس والأجساد، باسمه وحده ينعم الإنسان بالخلاص. ليس من وجهٍ للمقارنة بين الأسماء التي عرفوها واعتزوا بها مثل إبراهيم أب الآباء أو موسى مستلم الشريعة أو أحد الأنبياء، فإنه ليس أحد منهم قادرًا أن يخلص النفوس من الفساد وينعم عليها بالمجد، إنما اسم ذاك الذي رفضوه واحتقروه وقتلوه.

قدم لهم الرسول جوهر الإيمان، وهو أن الخلاص لا يتحقق بحرفية الناموس، وإنما بالإيمان باسم يسوع المسيح، أي بالقادر وحده أن يخلص: يمحو الخطايا، ويهب البرّ، يحول آلام الضيق إلى بهجة قيامة، يرفع القلب إلى السماء، ليتذوق المؤمن عربون الأبدية. يحطم متاريس الهاوية، ويفتح أمامنا أحضان الآب السماوي، لنتمتع بالاتحاد معه.

- الإيمان المسيحي يشبه حبة خردل يبدو للنظرة الأولى شيئًا صغيرًا تافهًا وضعيفًا، لا يُظهر بوضوح قوته الحقيقية؛ عندما تبدأ تهاجمه تجارب متنوعة، عندئذ يظهر نشاطه خارجيًا وقوته، ويتنسم إيمانه الناري بالرب، ويُثير نوعًا من الهوى الإلهي، لا ليلتهب هو نفسه فقط، بل ويلهب كل ما في داخل مجاله.

القديس أمبروسيوس

- سيأتي زمن أرى فيه ما كنت أؤمن به ولا أراه.

- سأرى في الأبدية ما أؤمن به هنا... وما أرجوه هنا سأحصل عليه هناك.

-عظيم هو الإيمان، إنما لا فائدة منه إن خلا من المحبة.

- يلزم على الإيمان أن يسبق الإدراك، ليكون الإدراك جزء من الإيمان.

- نستطيع أن نلمس ذاك الجالس في السماء بإيماننا وليس بأيدينا.

القديس أغسطينوس

- تكمن قوة الفضيلة في الإيمان، والتعرف على أن الله يمكن أن يحفظنا من الموت الحاضر؛ وفي نفس الوقت لا نرهب الموت ولا نخضع له، حيث يتزكى به الإيمان بأكثر غيرة.

- نُضوج الإيمان يا إخوتي الأعزاء يُسند داخلنا بثبات. بعد كل هجوم عنيف تقف الفضيلة ثابتة كصخرة ضخمة في مقاومة هائلة.

الشهيد كبريانوس

"ليس اسم آخر": لا يعني الرسول تجاهل اسم الله الآب، لكن بذل الآب ابنه الوحيد ليهب الخلاص خلال اسم ابنه، فمن يدعو اسم الابن الوحيد إنما يدعو الثالوث القدوس، حيث لا انفصال بين الأقانيم، بل توجد وحدة عمل.

"قد أُعطي": هذا الاسم أو شخص ربنا يسوع المسيح أُعطي لنا مجانًا، أو كما يقول الرسول: "فشكرًا لله على عطيته التي لا يُعبر عنها" (٢ كو ٩: ١٥).

- أنصت إلى المخلص: أنا جددتك، يا من وُلدت في العالم بالشقاء للموت. لقد حررتك، وشفيتك وخلصتك. سأهبك الحياة التي بلا نهاية، السرمدية، الفائقة للطبيعة. سأريك وجه الله الآب الصالح.

- أني أحثك على الخلاص، هذا ما يشتهيه المسيح.

- سخي هو ذاك الذي يهبنا أعظم كل العطايا، حياته ذاتها.

- من هو؟ تعلموا باختصار، إنه كلمة الحق، كلمة عدم الفساد، الذي يجدد الإنسان إذ يرده إلى الحق. إنه المهماز الذي يحث على الخلاص. هو محطم الهلاك، وطارد الموت. أنه يبني هيكل اللّه في الناس، فيأخذهم للّه مسكنًا له.

يحتاج المرضى إلى مخلص،

ويحتاج الضالون إلى مرشد،

يحتاج العميان إلى من يقودهم إلى النور،

والعطاش إلى الينبوع الحيَّ الذي من يشرب منه لا يعطش أبدًا والموتى إلى الحياة،

والخراف إلى راعى،

والأبناء إلى معلم؛

تحتاج كل البشرية إلى يسوع!

القديس إكليمنضس السكندري

- ليكن المسيح هو كل شيء. من يترك كل شيء من أجل المسيح، حتمًا يجد أمرًا واحدًا فيه الكل، لكي يصرخ: نصيبي هو الرب.

القديس چيروم

- وُلد اسحق رمزًا للمسيح، لأن الأمم لا تتبارك في اسحق بل في المسيح، يقول الرسول بطرس: "ليس بأحدٍٍ غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أُعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص".

أمبروسياستر


 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك