إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 2 جـ10 Print Email

٦. كنيسة روحية متهللة

"وكانوا يواظبون على تعليم الرسل، والشركة وكسر الخبز والصلوات". [42]

كلمة "يواظبون" في اليونانية تحمل معنى تكريس النفس وتقديمها، أو التفرغ لهذا العمل والالتصاق به.

"تعليم الرسل" يشمل الإيمان الحي بيسوع أنه الرب والمسيح مخلص العالم، هذا مع فهمٍ جديدِ وإدراكٍ لغاية العهد القديم، خاصة ما يحويه من نبوات مسيحيانية، وتعليم التقليد الكنسي الشفاهي الذي تسلموه من السيد المسيح خلال خدمته.

"الشركة" مارست الكنيسة الأولى الشركة من جوانب متعددة.

أولاً: شركة الحب العملي الباذل كالاهتمام بالفقراء والمحتاجين والمتألمين والمسجونين والغرباء والحزانى والمرضى.

ثانيًا: شركة في ولائم المحبة، حيث يشترك الكل معًا في الطعام بروح الفرح والمحبة.

ثالثًا: شركة في العبادة معًا كالصلاة والصوم الخ.

رابعًا: الشركة حول الإفخارستيا للتناول من جسد الرب ودمه.

خامسًا: شركة الروح وإدراك الوحدانية على مستوى الأعضاء المتنوعة للجسد الواحد، جسد المسيح المتناغم معًا.

- هنا فضيلتان: المثابرة (المواظبة) والتوافق معًا... كل شيء كان مشتركًا، كل شيء كان في اتحاد.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- تصور دائرة تخرج من مركزها أشعة أو خطوط. فبقدر ما تبتعد الخطوط عن المركز بقدر ما تفترق عن بعضها البعض... وبالعكس كلما اقتربت من المركز، تقاربت نحو بعضها البعض.

افترض أن هذه الدائرة هي العالم، ومركز الدائرة هو اللّه. والخطوط من المركز إلى المحيط أو من المحيط إلى المركز هي طرق حياة البشر. فإننا نجد نفس الأمر، فبقدر ما يتحرك القديسون في داخل الدائرة تجاه المركز، راغبين في الاقتراب من اللّه، يقترب كل منهم نحو الآخر.

بقدر ما يقترب البشر نحو اللّه، يقترب كل منهم نحو بعضهم البعض. وبقدر ما يقتربون نحو بعضهم البعض يقتربون نحو اللّه...

وعندما يبتعدون عن اللّه ويتجهون نحو الأمور الخارجية... يبتعد كل منهم عن الآخر، وبالتالي يبتعدون عن اللّه (أكثر)...

هكذا في اقتنائنا للحب أيضًا، بقدر ما نكون خارجًا ولا نحب اللّه، يبتعد كل منا عن أخيه. ولكننا إن أحببنا اللّه، فإنه بقدر ما نقترب إليه نتحد بالحب باخوتنا، وبقدر ما نتحد بالحب باخوتنا هكذا نتحد باللّه.

الأب دوروثيؤس

- المحبة الكاملة هي أن يود الإنسان أن يقدم حياته من أجل كل البشر. لكن هل يبلغ الحب كل هذا العلو دفعة واحدة؟ لا، فإنه إذ يُولد يحتاج أن ينتعش، وإذ ينتعش يتقوى، وإذ يتقوى يصير كاملاً.

القديس أغسطينوس

"وكسر الخبز": التسمية البدائية لسرّ الإفخارستيا.

- لم يستطع الملاك أن يلمس الجمرة النارية بأصابعه، وإنما أحضرها قريبًا من فم إشعياء (إش 6). لم يمسكها الملاك، ولم يلتهمها إشعياء، أما فسمح لنا ربنا أن نفعل هذا وذاك (بتناولنا جسده ودمه المقدسين).

القديس أفرآم السرياني

- بالحقيقة يعطي المسيح حتى جسده، الذي به ينتعش الذين يؤمنون كأطفال صغار.

القديس هيبوليتس الروماني

"والصلوات": بدأوا بالشركة معًا في صلوات الهيكل بما تحتويها من مزامير وتسابيح وصلوات البركات الثمانية عشر حسب المواسم. بجانب هذا كانت لهم صلوات مشتركة معًا في البيوت. بلا شك لم يكن يشغلهم في صلواتهم سوى تقديم التسبيح والشكر لله الذي أشرق عليهم بالنور، واجتذبهم إلى حبه وإدراك أسراره، طالبين ذات العطية لكل نفسٍ بشريةٍ في العالم. لم يكن في أذهانهم شوق إلى مبانٍ كنسية ضخمة، ولا إلى طموحات معينة، سوى نشر الكلمة وبنيان كنيسة المسيح.

- لنخضع نحن أنفسنا للصلاة. إنها سلاح قدير إن قُدمت بغيرة، إن كانت بدون عجب، إن كانت بذهنٍ مخلصٍ. إنها تصد حروبًا، وتفيد الأمة كلها مع عدم استحقاقها. يقول: "سمعت أنينهم ونزلت لأنقذهم" [34]. إنها هي عينها دواء منقذ، له قوة لمنع الخطايا وشفاء الأفعال الشريرة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لنجتمع معًا في جماعة تقدم صلاة متحدة معًا، ولنصارع معه في طلباتنا، هذا يبهج الله.

العلامة ترتليان

- إن كان لكم الابن نفسه، ابن اللَّه الوحيد، كمجد العماد، فلماذا أتكلم بعد عن إنسانٍ؟! حقًا كان يوحنا (المعمدان) عظيمًا، لكن ماذا يكون يوحنا بجانب الرب؟! أنه صوت صارخ، لكن ماذا يكون إن قورنت بالكلمة؟!

هذا الرسول نبيل جدًا، لكن ماذا يُحسب إن قورن بالملك؟!

نبيل هو هذا الذي عمد بماء، لكن ماذا يكون إن قورن بالذي يعمد بالروح القدس ونار؟! إذ عمد المخلص الرسل بالروح القدس ونار (مت 11:3)، عندما صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة، وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين. وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحدٍ منهم، وامتلأ الجميع من الروح القدس".

القديس كيرلس الأورشليمي

"وصار خوف في كل نفس، وكانت عجائب وآيات كثيرة تُجرى على أيدي الرسل". [43]

"وصار خوف في كل نفس": ملأ الروح القدس الكنيسة بروح المهابة، خاصة وأن كثيرين منهم كانوا قبلاً قد اشتركوا في صلب السيد المسيح أو قبلوا ذلك.

امتلأ الكل بمخافة الرب التي هي رأس الحكمة، وثمر الروح القدس، الذي قيل عنه: "يحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب" (إش ١١: ٢).

- خوف الرب يحث النفس على حفظ الوصايا، وعن طريق حفظ الوصايا يُشيد منزل النفس.

- إذًا ليتنا نخاف الرب ونُشيد منازل لأنفسنا، حتى نجد مأوى في الشتاء حيث المطر والرعد، لأن من لا منزل له يعاني من مخاطرٍ عظيمةِ في وقت الشتاء.

الأب دوروثيؤس

- إن أراد أحد أن ينال حب اللّه، فليكن فيه مخافة الرب، لأن الخوف يولِّد بكاء، والبكاء يولد قوة. وإذا ما كملت هذه كلها في النفس، تبدأ النفس تثمر في كل شيء. وإذ يرى اللّه في النفس هذه الثمار الحسنة، يشتمها رائحة بخور طيبة، ويفرح بها هو وملائكته، ويشبعها بالفرح، ويحفظها في كل طرقها حتى تصل إلى موضع راحتها دون أن يصيبها ضرر.

إذ يرى الشيطان الحارس العلوي العظيم يحيط بالنفس، يخاف أن يقترب منها أو يهاجمها بسبب هذه القوة العظيمة.

إذًا، اقتنوا هذه القوة حتى ترتعب الشياطين أمامكم، وتصير أعمالكم سهلة، وتتلذذوا بالعمل الإلهي، لأن حلاوة حب اللّه أشهي من العسل.

حقًا إن كثيرين من الرهبان والعذارى في المجامع لم يتذوقوا هذه الحلاوة الإلهية، ولم يقتنوا القوة الإلهية، ظانين أنهم قد نالوها، بالرغم من عدم جهادهم. أما من يجاهد لأجلها فينالها حتمًا خلال المراحم الإلهية، لأن اللّه لا يحابي الوجوه.

فمن يريد أن يكون له نور اللّه وقوته، يلزمه أن يستهين بكرامات هذا العالم ودنسه، ويبغض كل أمور العالم ولذة الجسد، وينقي قلبه من كل الأفكار الرديئة. ويقدم للّه أصوام ودموعًا ليلاً ونهارًا بلا هوادة كصلوات نقية، عندئذ يفيض اللّه عليه بتلك القوة.

اجتهدوا أن تنالوا هذه القوة، فتصنعوا كل أعمالكم بسهولة وُيسر، وتصير لكم دالة عظيمة قدام اللّه، ويهبكم كل ما تطلبونه.

القديس أنطونيوس الكبير

أخيرًا سند الروح القدس الرسل بإجراء عجائب وآيات كثيرة باسم ربنا يسوع.

"وجميع الذين آمنوا كانوا معًا، وكان عندهم كل شيءٍ مشتركًا". [44]

قبل أن يشير الإنجيلي لوقا عن الشركة في الممتلكات والاحتياجات تحدث عن شركة الروح والقلب والفكر، قائلاً: "كانوا معًا". من الجانب الجسماني لا يمكن القول بأن المائة وعشرين مضافًا إليهم الثلاثة آلاف نسمة قد صاروا معًا في حجرة واحدة أو بيتٍ واحدٍ يتحركون معًا طول اليوم، وإنما كانوا معًا بالروح والفكر والحب الحقيقي.

- فجأة صار الجميع ملائكة؛ واظب الكل على الصلاة والاستماع، متطلعين إلى الأمور الروحية أنها مشتركة، ليس لأحد شيء أكثر من الآخر. جاءوا بسرعة معًا إلى ما هو عام، حتى في العطاء للكل...

إنها دولة ملائكية، ليس فيهم من ينسب شيئًا إلى نفسه. لقد نُزع جذر الشر فورًا. ما فعلوه أظهروا ما قد سمعوه، هذا الذي قيل: "اخلصوا من هذا الجيل الملتوي" (أع 2: 40).

- وحدة عشرة أشخاص أتقياء يجعلون من الواحد عشرة. بالتبعية كل واحدٍ منهم يمكنه أن يعمل خلال عشرين يدًا ويرى خلال عشرين عينًا؛ وكل واحد ينال رعاية كما للعشرة، كما يهتم هو بنفسه. لهذا فإن الأعين والأيادي والأقدام التي للعشرة تخدم كل واحدٍ منهم. فلا يكتفي إنسان بأن يهتم بنفسه وحده، بل يهتم أيضًا بالآخرين. بهذا يستطيع الواحد أن يفعل أمورًا كثيرة لأنه يحمل طاقات العشرة. إذن متى وًجدت وحدة بين مائة شخص تقي، كل واحد يحمل طاقة مائة شخصٍ.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها، ويقسمونها بين الجميع، كما يكون لكل واحدٍ احتياج". [45]

لم يُلزم الرسل المؤمنين بقانونٍ معين بخصوص العطاء، بل صار المؤمنون يعشقون الحب الباذل والعطاء بسخاء حبًا في الله. إذ وهبهم الروح القدس ما هو لله، نسوا ما هو لهم، وحسبوا كل ما بين أيديهم لا يساوي شيئًا مقابل اقتناء اللؤلؤة الكثيرة الثمن.

- لم يتصرفوا بطيشٍ مثل بعض الفلاسفة اليونانيين الذين منهم من تخلوا عن أراضيهم، ومنهم من ألقى أمواله في البحر بكميات هائلة، لكن هذا لا يعني استخفافًا بالثروات، وإنما هو غباوة وجنون. فإن الشيطان يسعى بأن يستهين الإنسان بخليقة الله، كما لو كان من المستحيل استخدام الثروات بطريقة صالحة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

قدمت الكنيسة بالحب، وليس بالأوامر والقوانين، مثلاً حيًا أمام العالم كيف يمكن خلال الشركة أن يشبع الكل ويفرحون ويتهللون، ولا يوجد بينهم من هو في احتياج.

- إطعام الجائعين أعظم من إقامة الموتى.

- تطلّع كم وهبك اللَّه، خذ منه احتياجك، وما تبقّى وأنت لا تحتاج إليه يحتاج إليه الغير.

- قدّم له الكرامة التي يطلبها بنفسه، بتقديم مالك للفقراء.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

"وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفسٍ واحدةٍ، وإذ هم يكسرون الخبز في البيوت، كانوا يتناولون الطعام بابتهاج وبساطة قلب". [46]

بالحب افرغوا أنفسهم من كل اهتمامٍ مقلقٍ، وكرسوا قلوبهم وحياتهم للعبادة المشتركة والحياة المشتركة، فتحولت حياتهم كما إلى عرسٍ دائمٍ، صاروا فرحين مبتهجين حتى أثناء تناولهم الطعام معًا.

- تذكر يا عزيزي أننا لن نكف عن الصلاة حتى نرى اليوم الذي نصير فيه جميعنا واحدًا، غير منقسمين في الفكر، وفي المجمع الواحد. حقا إننا نكون غرباء عن الله إن كنا نفرح بالانشقاقات والانقسامات التي تهدد الكنيسة.

القديس باسيليوس الكبير

- لاحظوا يا إخوة واعرفوا ما هو سرً الثالوث، كيف يقال يوجد الآب والابن والروح القدس، ومع هذا فالله واحد. انظروا كان يوجد ألوف (من المؤمنين) ولكنه يوجد قلب واحد، يوجد ألوف ونفس واحدة... ليقتربوا إلى الله، فيصير الكل نفسًا. إن كان بالاقتراب إلى الله القدوس تصير النفوس الكثيرة بالحب نفسًا واحدة، وتصير القلوب الكثيرة قلبًا واحدًا، فماذا يكون ينبوع الحب في الآب والابن؟

القديس أغسطينوس

لم يفارقوا الهيكل، ولا حملوا روح العداوة لليهود، لكنهم دون شك لم يشتركوا في تقديم ذبائح حيوانية، وقد بقوا هكذا حتى طردوهم ومنعوهم من دخوله والشركة في العبادة معهم.

بقوله: "في البيوت" واضح أن كل جماعة تتحدث بلغةٍ معينةٍ كانت تجتمع معًا مع رسولٍ أو أكثر ممن وُهب لهم عطية التكلم بهذه اللغة، ليمارسوا العبادة بلغتهم المفهومة بالروح والعقل معًا.

- لقد طرحوا ثرواتهم وفرحوا، وصارت لهم بهجة عظيمة، إذ نالوا غنى أعظم بدون تعبٍ. ليس من يوبخ، ولا من يحسد، ولا من يتذمر؛ ليس من كبرياءٍ ولا احتقار للغير بينهم. حسبوا أنفسهم كأطفالٍ تحت التعليم، كأطفالٍ حديثي الولادة، هكذا كانت نزعتهم.

- لم يعرف الفقراء العار، ولا الأغنياء التباهي؛ وهذه هي البهجة. يشعر الآخرون أنهم الفريق الملتزم السعيد (بالعطاء)، والأولون شعروا بأنهم مُكرمون هنا، وقد التصقوا تمامًا معًا.

- لم يعد يُوجد خوف في أحدٍ مع أنهم كانوا في وسط المخاطر.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"بساطة قلب": للآسف تشوهت صورة البساطة، وصار كثيرون يحسبونها جهالة أو عدم حكمة أو توقف عن التفكير الجاد، مع أن الله نفسه يُوصف بأنه بسيط. فبساطة القلب هي شركة في إحدى سمات الله نفسه، حيث لا يوجد في القلب طريقان مختلطان مع بعضهما البعض، بل طريق واحد مستقيم بلا اعوجاج ولا امتزاج بطريقٍ آخر. وقد قدم لنا القديس فيلوكسينوس فصلاً رائعًا عن "البساطة" سبق لنا نشره.

- مكتوب: "مطوبة هي كل نفس بسيطة" (أم 11: 25) مرة أخرى: "من يسلك بالبساطة يمشي في آمان" (أم 10: 9). تقول: "حقًا، لكن التعقل أيضًا مطلوب". أسألك: ما هي البساطة سوى التعقل؟ فحينما لا تشتبه في شر لا تستطيع أن تختلق شرًا، وحينما لا تساورك قلاقل لا تقدر أن تتذكر المضرات. هل شتمك أحد؟ إنك لم تتألم. هل سبَّك أحد؟ لم يصبك أي ضرر. هل حسدك أحد؟ لازال لم يصبك ضرر ما. البساطة هي الطريق العلوي للفلسفة الحقيقية. ليس من جمالٍ للنفس مثل تلك التي للبسيط... من له هذه السمة يمكنه بسهولة أن يقيم له صديقًا، وإذا حدث اختلاف بينهما بسهولة يمكنه التصالح. لا يحتاج مثل هذا إلى حرس ولا إلي قوات مخفر أمامية، ولا يحتاج إلى قيود وأغلال، إنما حريته عظيمة وحرية من يلتصقوا به، ربما تقول: ما هو موقف مثل هذا إن سقط بين أناس أشرار؟ الله الذي أمرنا أن نكون بسطاء في الذهن يبسط يده. من كل بريئًا أكثر من داود؟ ومن كان أشر من شاول؟ ومع هذا من الذي غلب؟ أيضًا في أمر يوسف، ألم يقترب إلى زوجة سيده فى بساطة هذه التي استخدمت معه فنون الشر؟ نعم، أسألك ما الذي أصابه ضرر؟ علاوة على هذا من كل أكثر بساطة من هابيل؟ ومن كان أكثر دهاء من قايين؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

- لقد أعطانا ربنا مبدأ سهلاً في بشارته، ألا وهو الإيمان الحق البسيط. فالبساطة ليست هي المعروفة في العالم بالبلادة والخرافة، بل هي فكر وحيد بسيط، يسمع ولا يفحص، ويقبل ولا يبحث... دُعي إبراهيم وخرج تابعًا الله وما فحص صوت المنادي له، ولم يعقبه الأقارب ولا الأصدقاء ولا المقتنيات ولا أي شيء من رباطات البشرية. أنظر الآن، وليكن خروجك مثله، ولا تتأخر عن صوت المسيح الذي دعاك ببشارته قائلاً: "من يريد أن يكون لي تلميذًا، فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني" (لو ٩: ٢٣). وقد أظهر هذه الدعوة لجميع الناس، وهكذا دُعى الرسل فتركوا شباكهم وتبعوه (مر ١: ١٨)، وإذ لم يكن لهم من متعلقات ثقل محبة العالم انصاعوا لصوت الذي دعاهم.

- افرح بالبساطة لتجعلك محبوبًا عند الله والناس. وإن ظننت أن الناس يستهزئون بك، ويحسبونك جاهلاً أبلهًا بلا عقل أو إفراز، فليكن معلومًا عندك أنه ليس صلاح بلا عثرة. فإن كنت تهرب من معوقات الخير فلا يمكنك أبدًا أن تقتني فضيلة.

مار فيلوكسينوس

- الذين كانوا مرتعبين وخائفين وثبوا بعد أن نالوا الروح القدس في وسط المخاطر، وجردوا أنفسهم للمعركة ضد وحوش جديدة نارية متوحشة... وإذ كانوا أميين جهلة دخلوا في مباحثات بكل جرأة أدهشت السامعين لهم. فالروح جعل منهم رجالاً جددًا من أناسٍ من الطين، ووهبهم أجنحة، وسمح لهم ألا يهزمهم شيء بشري.

هكذا هي تلك النعمة، إن وجدت قنوطًا تبدده، وإن وجدت شهوات شريرة تحطمها، وان وجدت جبنًا تطرده خارجًا، ولا تسمح لشخصٍ يشترك فيها أن يصير بعد ذلك إنسانًا مجردًا، وإنما كمن تنقله إلى السماء نفسها وتجعله أن يتشبه بكل ما هو هناك. بهذا لا يقول أحد بأن أي شيء مما يملكه أنه له، بل يستمرون في الصلاة والتسبيح ووحدانية القلب. فإن هذا هو ما يطلبه الروح القدس بالأكثر. فإن ثمر الروح هو فرح، سلام، إيمان، وداعة (غل 5: 22- 23).

القديس يوحنا الذهبي الفم

٧. كنيسة ولود

"مسبّحين اللَّه، ولهم نعمة لدى جميع الشعب، وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون". [47]

كانوا كنيسة متهللة دائمة التسبيح بسبب ما تمتع به جميع الشعب من نعمة إلهية. كان الشعب في حالة شبع روحي يفيض فرحًا على كل نفس في الداخل وعلى كل وجه. تهتم الكنيسة بالتسبيح، لأنه عمل ملائكي، وهو العمل الوحيد الذي لن يتوقف بخروجنا من هذا العالم. التسبيح سند للمؤمن وسط وادي هذا الدموع، يبتلع كل ضيق أو حزن أو مرارة، ليحيا المؤمن كما في وليمة سماوية دائمة.

أما النعمة التي يتمتع بها الشعب جميعه فهي نعمة الثالوث القدوس العامل بلا توقف في حياتهم. وقد سبق لنا تقديم ملحق للإصحاح الأول من إنجيل يوحنا عن "نعمة فوق نعمة" يمكن الرجوع إليه.

أما ثمرة الحياة المتهللة بالرب الدائمة التسبيح فهي: "وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون". هذا هو عمل النعمة الإلهية في حياة الشعب المتهلل بالروح الدائم التسبيح. ‍




 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك