إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان السوى يوزع عواطفه بطريقة سوية : فمثلاً يقيم توازناً بين المرح والكأبه فى حياته ، وبين الجدية والبساطة ، وبين العمل والترفيه ويضع أمامه قول الكتاب " لكل شئ تحت السماء وقت "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 2 جـ7 PDF Print Email

يرى البعض أن تاريخ الخلاص يحوي العصور التالية:

- الإنسان في الفردوس.

- عصر الآباء.

- عصر القضاة.

- عصر الملوك.

- عصر الأنبياء (خاصة أثناء السبي وبعده).

- العصر الأخير، أو الأيام الأخيرة: العصر المسياني حتى مجيء الرب الأخير أو يوم الرب. وقد استخدم الرب نفسه هذا الاصطلاح (يو ٦: ٣٩-٤٠، ٤٤-٤٥؛ ١١: ٢٤؛ ١٢: ٤٨). كما استخدمه الرسل (١بط ١: ٢٠؛ ٢بط ٣: ٣، ١يو ٢: ١٨؛ يهوذا ١٨؛ عب ١: ٢).

"على كل بشر" إذ لم يعد عمل الروح القدس قاصرًا على اليهود، وإنما يعمل أيضًا في الأمم. يعمل في أولاد الله من الجنسين لحساب ملكوت الله. يقول الربي تانخوم Rabbi Tanchum: [عندما وضع موسى يده على يشوع قال: يقول الله المبارك "في وقت النص (العهد) القديم تنبأ كل نبي بمفرده، لكن في أيام المسيا سيصير كل إسرائيل أنبياء".]

لا تُفهم كلمة "يتنبأ" هنا بمعنى أنهم يخبرون بأحداث مستقبلية تُعلن لهم، وإنما يعلمون ويخبرون بالحق الإلهي خاصة خلاص المسيح، وما يعده للمؤمنين من أمجاد سماوية.

الرؤى والأحلام: كان الله قديمًا يعلن عن حضوره الإلهي وإرادته الإلهية خلال وسيلتين: إما عن طريق الرمز مثل ظهور نارٍ، كما حدث مع موسى على جبل حوريب، وأيضًا مع أبينا إبراهيم (تك ٢١: ١٧)، وإيليا النبي (١ مل ١٩: ١١-١٢). وأحيانًا بظهور ملائكة كما في عصر البطاركة حيث نجد أمثلة كثيرة في سفر التكوين. أما الوسيلة الأخرى فهي الأحلام كما حدث مع يوسف (تك ٣٧: ٥، ٩)، ويعقوب (تك ٢٨: ١ الخ؛ ٤٦: ٢ الخ)، ومع فرعون (تك ٤١: ١-٧)، ونبوخذنصر (دا ٤: ١٠-١٧).

ماذا يعني بالقول: "بنوكم وبناتكم"؟ كان حلول الروح القدس في العهد القديم مؤقتًا، يحل على فئة معينة مثل الكهنة وهم من سبط خاص (لاوي)، والملوك (من سبط يهوذا)، والأنبياء وهم أفراد معينون يظهرون بدعوةٍ إلهية. أما في العهد الجديد فصار الروح القدس هبة إلهية مُقدمة لكل المؤمنين، حيث يسكن في المؤمن ليهب نعم خاصة متباينة. حتى العمل القيادي الكنسي مثل الرسل والتلاميذ ثم الأساقفة والقسوس والشمامسة فهو ليس قاصرًا على سبطٍ ما أو عائلةٍ ما، لكن الرب اختار تلاميذه من بين عامة الشعب ليقيم من المزدرى وغير الموجود من يُبطل بهم الموجود (١ كو ١: ٨).

- سبق وقال أنه قد سكب الروح علينا، إذ ليس من طبيعة الخليقة ولا الأشياء المصنوعة أن تعطي الروح بسلطان، بل هو عطية اللََّه. فتتقدّس المخلوقات بواسطة الروح، أما الابن فحيث أنه لا يتقدّس بواسطة الروح بل بالأحرى هو الذي يعطي الروح للجميع، لذلك ليس مخلوقًا، بل هو ابن الآب الحقيقي.

البابا أثناسيوس الرسولي

- كان الروح يعمل في نفوسهم (الأنبياء) للتنبؤ والتكلّم حينما كانت تدعو الحاجة أن يُخبروا العالم بأحداث عظيمة. لأن الأنبياء لم يكونوا يتكلّمون في كل وقتٍ، بل حينما يشاء الروح الذي فيهم فقط، إلا أن القوّة الإلهية كانت معهم دائمًا. فإن كان الروح القدس قد انسكب بهذا المقدار في ذلك العهد الذي هو ظل لعهد النعمة، كم بالأحرى ينسكب في العهد الجديد، عهد الصليب ومجيء المسيح الذي حدث فيه انسكاب الروح والامتلاء به؟!

القديس مقاريوس الكبير

"وعلى عبيدي أيضًا وإيمائي، أسكب من روحي في تلك الأيام فيتنبأون". [18]

ما ورد هنا بدأ يتحقق في عصر الرسل خلال عمل السيد المسيح الذي بدأ بمواهب الروح التي لم تعد محصورة في سبطي لاوي (الكهنوت كميراثٍ) ويهوذا (الملوك)، وإنما الدعوة للخدمة مفتوحة أمام كل نفسٍ أمينة مشتاقة للعمل الكرازي، كما أن الدعوة للشهادة للمسيح هي لكل عضو حي في الكنيسة مهما كان جنسه أو وطنه أو سنه أو قدراته.

- في عنايته الكلية سكب الله القدير بنعمته روحه على كل جسدٍ في هذه الأيام الأخيرة، على خدامه وإمائه، فكبح عدم الإيمان المخادع والجامح هذا الذي يثير التشكك في إيمان البشر بقيامة الجسد، وأوضح دون أية عوائق من جهة الكلمات الغامضة في الكتب المقدسة القديمة، وذلك بالنور الواضح للكلمات المقدسة ومعانيها.

العلامة ترتليان

"وأعطي عجائب في السماء من فوق، وآيات على الأرض من أسفل، دمًا ونارًا وبخار دخان". [19]

"تتحول الشمس إلى ظلمة، والقمر إلى دم، قبل أن يجيء يوم الرب العظيم الشهير". [20]

لقد صاحبت خدمة العهد الجديد علامات وعجائب في السماء وعلى الأرض، كما حدث عند صلب السيد المسيح حيث حدثت ظلمة على وجه الأرض وزلازل، كما تشققت الصخور وانفتحت القبور، وخرج كثير من القديسين وظهروا في أورشليم، وفي قيامته حيث حدثت زلزلة. وفي صعوده أيضًا أعلنت السماء عن مجده، إذ ظهرت سحابة أخذته عن أعينهم (أع ١: ٩). هذا وسيصاحب مجيء السيد المسيح الأخير عجائب أيضًا من السماء وعلى الأرض تعلن عن قرب مجيئه (مت ٢٤: ٢٩).

يرى البعض أن الدم والنار والدخان والظلمة، هذه الظواهر تشير إلى ما سيحل عليهم من دمارٍ مدنيٍ ودينيٍ، حيث أحرق تيطس الهيكل سنة ٧٠م، وتشتت الشعب في أنحاء العالم، وحلت ظلمة فكرية برفضهم للخلاص.

- يُقال حقًا أن كثير من هذه الظواهر قد حدثت فعلاً في السماء كما شهد يوسيفوس. وفي نفس الوقت يرعبهم الرسول بأن يذَّكرهم بالظلمة التي حدثت مؤخرًا، وستقودهم إلى أمورٍ مقبلة... إن كانت هذه الأمور هي مقدمة لذلك اليوم (يوم الرب) فإن ما سيتبعه هو في غاية الخطورة ووشيك الحدوث.

- ماذا يعني: يتحول القمر إلى دم؟ إنه يشير إلى تزايد القتل. اللغة هنا محفوفة بالرعب مع اليأس!

القديس يوحنا الذهبي الفم

"ويكون كل من يدعو باسم الرب يخلص". [21]

ما حدث هو تحقيق لنبوة يوئيل النبي، وهو أول مشاهد الملكوت وفتح الستار عن أعمال المسيح بحلول روحه القدوس من السماء، لا حلولاً مؤقتًا كما كان مع أنبياء العهد القديم، بل هو حلول واستقرار وملء في قلوب المؤمنين، لإقامة ملكوت المسيح، فيصير الكل ملوكًا وأنبياء وكهنة لله العلي.

- بسبب نعمة الروح التي أُعطيت لنا، صرنا نحن فيه وهو فينا (1 يو 13:4)...

خارج الروح نحن غرباء عن اللَّه وبعيدون عنه، أما بشركة الروح فصرنا قريبين للاهوت، فوُجدنا في الآب ليس من ذواتنا، إنما هو عمل الروح الذي فينا ساكنًا في داخلنا.

البابا أثناسيوس الرسولي

- على أي الأحوال جعل مقاله مشرقًا، إذ يقدم ما يخص الإيمان، ومرعبًا إذ يتحدث عن العقوبة، فإنه في الابتهال (لله) يوجد الخلاص.

القديس يوحنا الذهبي الفم
"أيها الرجال الإسرائيليون، اسمعوا هذه الأقوال: يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل اللَّه، بقواتٍ وعجائبٍ وآياتٍ، صنعها اللَّه بيده في وسطكم، كما أنتم أيضًا تعلمون". [22]

رأينا في تفسيرنا لإنجيل يوحنا أن كثيرين تعثروا في شخص السيد المسيح لأنه كان ناصريًا، فاحتج نثنائيل على فيلبس حين دعاه للقاء مع من كتب عنه موسى، قائلا: "أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟" (يو 1: 46). وفي استخفاف وُضعت علة السيد على الصليب: "يسوع الناصري ملك اليهود".

دُعيت "ناصرة"، لأنها مدينة صغيرة لا قيمة لها، تشبه فرع شجرة صغير ينبت بجوار الجذر في مكانٍ غير مناسب، غالبًا ما يقوم الزارع بقطعه، يسمى بالعربية "نسر" وبالعبرية "نتسير" ومنه جاء الاسم "ناصرة".

واضح أن ما فعله السيد المسيح من قوات وعجائب وآيات إنما ليؤكد أنه قد جاء عصر المسيا الذي كان الآباء والأنبياء يشتاقون إليه ويترقبونه. لقد أقبل "ملكوت الله" (مت 12: 28).

"صنعها الله بيده"، ليؤكد القول: "لأني خرجت من قبل الله، وأتيت" (يو 8: 42)، " أبي يعمل حتى الآن، وأنا أعمل" (يو 5: 17). "إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي، ولكن إن كنت أعمل، فإن لم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه" (يو 10: 37-38).

يحدثنا القديس يوحنا الذهبي الفم عن حكمة القديس بطرس:

أولاً: بدأ بقوله: "أيها الرجال الإسرائيليون"، ليس كنوعٍ من المداهنة، وإنما لكي يستميلهم للاستماع إليه.

ثانيًا: لم يصدر حكمه في أمر يسوع، بل قال: "اسمعوا هذه الأقوال" لكي يصدروا الحكم بأنفسهم، ويتعرفوا عليه بحكمة وروية.

ثالثًا: لم يبدأ بالحديث عن حقيقته كابن الله الوحيد وكلمة الله، بل قال "رجل"، أي بأسلوبٍ متواضعٍ.

رابعًا: عندما أشار إلى معجزاته قال: "صنعها الله بيده". هكذا نزل إليهم، إلى مستوى تفكيرهم لكي يرفع أفكارهم إلى الحق الذي لم يكن ممكنًا لهم أن يقبلوه دفعة واحدة. هكذا ينطلق بهم في كل مقالة من أسفل إلى أعلى.

في رده على فالانتينوسValentinus استخدم العلامة ترتليان هذه العبارة لتأكيد أن السيد المسيح قد أخذ جسدًا حقيقيًا، وصار إنسانًا، ولم يكن جسده روحيًا أو خيالاً.

"هذا أخذتموه مسلمًا بمشورة اللَّه المحتومة وعِلمه السابق، وبأيدي آثمة صلبتموه وقتلتموه". [23]

كان اليهود يدعون مملكة روما "مملكة الشر"، لذلك فكلمة "آثمة" هنا تشير إلى الرومان، وهي تعني "بلا ناموس"، وجاء في إنجيل مرقس: "هوذا ابن الإنسان يُسلم إلى أيدي الخطاة" (مر 14: 14).

هنا يوضح القديس بطرس أن موت السيد المسيح لم يكن جزافًا، فإنه وإن تم على أيدي آثمة، لا يستطيعون أن يتبرأوا مما فعلوه إلاَّ بالإيمان به، إلاَّ أن ما حدث كان خلال خطة إلهية أزلية، سبق أن أعلنها بالأنبياء الذين نالوا معرفة إلهية.

"الذي أقامه اللَّه ناقضًا أوجاع الموت، إذ لم يكن ممكنًا أن يمسك منه". [24]

الله الآب في حبه بذل ابنه الوحيد لخلاص العالم (يو ٣: ١٦)، هو أيضًا أقامه ليبرر الجميع. حقًا إذ في طاعةٍ لإرادة الآب التي هي واحدة مع إرادته سلم نفسه، وهكذا في طاعة قام من بين الأموات، وقد حل حبال الموت (مز 18: 4-5). أما قوله: "أوجاع الموت"، فيشّبه الموت بسيدةٍ تلد، وقد حاول الموت أن يغلق على السيد المسيح في أحشائه فلم يفلح. تمخض الموت بالآلام، وشق السيد المسيح رحم الموت والهاوية وأقام نفسه. يدعوها المرتل: "حبال الموت"، إذ ظن الموت قادرًا على فرض سلطانه على السيد، لكن السيد حلّ هذه الحبال، كما قطع شمشون أوتار الجلد التي أوثقه بها الفلسطينيون كخيطٍ أو كفتيلٍ إذا شم النار (قض 16: 9-12).

جاءت كلمة "الموت" هنا في نسخة بيزا Bezae والسريانية والقبطية والفولجاتا "الجحيم"، وهو المكان الذي كانت تذهب إليه النفوس بعد الموت. فقد مات حقًا ودخلت نفسه إلى الجحيم، لا ليُقبض عليه أبديًا، وإنما لكي يحطم متاريسه، ويحمل الغنائم إلى الفردوس. لقد بشر الراقدين، لا بكلمات بشرية ينطق بها، بل بقوة سلطانه على فك قيودهم وحملهم إلى الراحة.

"لأن داود يقول فيه: كنت أرى الرب أمامي في كل حين، إنه عن يميني لكي لا أتزعزع". [25]

حالة التهليل التي عبَّر عنها المرتل لا تخصه هو بل تخص المسيا الذي لم يستطع الموت أن يفصل الابن الوحيد الجنس عن الآب، فالابن عن يمين الآب، والآب عن يمين الابن، لأنهما لا يخضعان لحدود مكانية، إنما "اليمين" هنا يشير إلى القوة. فالموت لا يشغل المسيح، لأنه تحت قدميه، أما ما يشغله أنه بقيامته فتح باب الرجاء لمؤمنيه كي يتمتعوا بها.




 


6 توت 1736 ش
17 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس أشعياء النبي بن آموص سنة 913 ق م
استشهاد القديسة باشيليا (باسيليا)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك