إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

المسيح على الصليب أكثر جمالاً وجلالاً من كل أصحاب التيجان فلنغنى له ونقول " الرب قد ملك لبس الرب الجلال "

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 2 جـ6 PDF Print Email
٤. خطاب بطرس للشعب

"فوقف بطرس مع الأحد عشر ورفع صوته، وقال لهم: أيها الرجال اليهود والساكنون في أورشليم أجمعون، ليكن هذا معلومًا عندكم وأصغوا إلى كلامي". [14]

يرى البعض أن الجميع تحدثوا، كل في دوره مبتدئين بالقديس بطرس.

وقف القديس بطرس ليؤكد للحاضرين أنهم ليسوا بسكرى، وأنه قادر أن يكشف الحق الإلهي من خلال النبوات التي بين أيديهم.

لم يوجه حديثه إلى طبقة معينة بل إلى كل الساكنين في أورشليم سواء المقيمين دومًا فيها أو الذين جاءوا يقطنون فيها من أجل العيد. فالحديث هنا موجه إلى القيادات الدينية مع الشعب، لأن عطية الخلاص هي لكل نفسٍ بشرية.

إذ فحص بعض الدارسين هذا الخطاب وجدوه يحمل لغة الرسول بطرس واصطلاحاته في تطابق مع رسالته الأولى، مما يكشف عن أن القديس لوقا نقل الخطاب كما هو، فالناقل أمين في نقله.

هذا ومن جانب آخر فإن معالجة القديس بطرس للنبوات التي استشهد بها مع بدء ميلاد الكنيسة يستحيل أن تكون من فكر رجلٍ جليليٍ، بل تحتاج إلى استنارة الروح القدس لفهم الكتب المقدسة. إنها عطية الروح القدس للتلاميذ والرسل أن يستخدموا النبوات ويفسرونها ويطبقونها على شخص السيد المسيح.

جاء خطاب القديس بطرس في ثلاثة أقسام:

القسم الأول [14- 21] تفسير الحدث نفسه، وهو عطية الروح القدس.

القسم الثاني [22- 28] الشهادة ليسوع الناصري أنه المخلص، خلال القوات والآيات التي صنعها.

القسم الثالث [29-36] قيامة السيد المسيح وصعوده وإرساله الروح القدس هو تحقيق للنبوات، وشهادة أنه الرب المسيح.

من العجيب أن بطرس الرسولي الجليلي كان يخاطب أناسًا قادمين من خمسة عشر دولة، لكل دولة لسانها الخاص مثل اليونانيين والمصريين والفارسيين والعرب، ولم يكن ممكنًا لهم أن يفهموا الآرامية العامية التي لأهل الجليل. فما تكلم به القديس سمعه كل واحد حسب لغته التي وُلد فيها. فإن كان القديس قد تحدث بالآرامية العامية أو بلغة بشريةٍ جديدة إنما ما يؤكده سفر الأعمال أن كل واحد فهم ما قاله، وأن نحو ثلاثة آلاف آمنوا واعترفوا واعتمدوا وتمتعوا بعمل الخلاص، الأمر الذي ما كان يمكن أن يحدث هذا لو لم يدركوا كلمات الرسول ويتمتعوا بفهمها، وما لم يهبهم الروح القدس استنارة ويجتذبهم إلى الإيمان. عمل الروح القدس في الرسول بطرس كما في قلوب السامعين.

يحمل تعبير "رفع صوته" الحديث بروح القوة واليقين، بلا خوف ولا تردد ولا تشكك. فإنه لم يقف في ضعفٍ محاولاً تقديم براهين على صدق إيمانه، إنما حمل قوة الشهادة الجريئة والجذابة للنفوس بالروح القدس. لم يأخذ موقف المتوسل أو مجرد المدافع، بل حامل قوة الروح!

"لأن هؤلاء ليسوا سكارى كما أنتم تظنون، لأنها الساعة الثالثة من النهار". [15]

ظنهم البعض أنهم سكارى، ربما لأنهم لاحظوا عليهم الفرح الشديد، وكأنهم في حالة دهش إلهي. أما دفاع القديس بطرس بأنها "الساعة الثالثة من النهار" فيعني إنه ميعاد مبكر، إذ يندر أن يأكل يهودي أو يشرب في هذه الساعة، حتى وإن كان مدمنًا للشرب، لأنها كانت ساعة صلاة، فيُحسب ذلك جريمة كبرى. هذا وكان الوقت غير مناسب لأنه يوم عيد الحصاد أو عيد الباكورات حيث كان اليهود في أورشليم مشغولين بتقديم الباكورات والذبائح وممارسة الصلوات حتى تمام الساعة العاشرة صباحًا.

 لكن آخرون سخروا قائلين: "إنهم سكرى".

في استهزائهم تكلموا بالحق، لأن في الحقيقة كانت الخمر جديدة، هي نعمة العهد الجديد. هذا الخمر الجديد هو من الكرمة الروحية... كانت قبلاً تحمل هذا الثمر في الأنبياء، والآن قد انبتت برعمًا في العهد الجديد.

فإنه حتى في الأمور الحسّية نجد الكرمة تبقى كما هي، لكنها تحمل ثمارًا جديدة في موسمها، هكذا الروح هو بنفسه يستمر، فكما عمل في الأنبياء يعمل الآن أعمالاً جديدة وعجيبة.

بالرغم من أن نعمته قد قُدمت للآباء أيضًا، لكن هنا تأتي بغزارة، لأنه كان قبلاً فقط (نصيب) شركة من الروح القدس، أما الآن فاعتمدوا فيه تمامًا.

بطرس الذي له الروح القدس إذ عرف ما قد ناله يقول (موبخًا): يا رجال إسرائيل أنتم الذين يبشركم يوئيل لكنكم لا تعرفون الأمور المكتوبة "لأن هؤلاء ليسوا سكارى كما أنتم تظنون".

إنهم سكارى لكنهم ليس كما أنتم تظنون، بل حسبما هو مكتوب: "يسكرون بدسم بيتك، ويشربون بملذاتك" (مز 8:36.).

إنهم سكارى بمسكرٍ سامٍ مميتٍ للخطية، وواهب حياة للقلب. مسكرٍ مضادٍ للسُكْرْ الخاص بالجسد. لأن هذا الأخير يسبب نسيانًا، حتى بالنسبة لما كان الإنسان يعرفه، أما هذا فيمنح معرفةً لما لم يكن يعرفه الإنسان.

إنهم سكرى، لأنهم شربوا خمر الكرمة الروحية القائلة: "أنا الكرمة وأنتم الأغصان"" (يو 5:15).

لكن إن كنتم لا تقتنعون، افهموا ما أخبركم به من ذات الوقت الذي نحن فيه، أنها الساعة الثالثة من النهار (أع 25:2، 5).

فكما يروي لنا مرقس قد صُلب في الساعة الثالثة، والآن الساعة الثالثة يرسل لنا فيها نعمته. لأن نعمته ليست شيئًا بخلاف نعمة الروح. إنما ذاك الذي صُلب وقتئذ هو أيضًا يهب الموعد...

وإن أردتم شهادة بذلك، أصغوا إلى ما قيل بيوئيل النبي: "يقول اللَّه ويكون في الأيام الأخيرة إني أسكب من روحي" (أع 18:2)، كلمة "أسكب" تحمل غنى العطية، إذ لا يُعطي اللَّه روحه بمقياس... "أسكب من روحي على كل بشر فيتنبأ بنوكم وبناتكم"، وبعد ذلك يقول: "وعلى عبيدي أيضًا وإمائي أسكب من روحي في تلك الأيام فيتنبأون" (أع 19:2).

لا يبالي الروح القدس بالأشخاص، إذ لا يطلب كرامات بل تقوى الروح. لا ينتفخ الأغبياء، ولا يخذل الفقراء، بل ليستعد كل واحد لتقبل النعمة السماوية.

القديس كيرلس الأورشليمي

- تأسيس الكنيسة هو خلق جديد للعالم، وكما قال إشعياء النبي (إش 17:65) هي خلق سماء جديدة، وكما قال بولس (كو 5:2 إيمانكم في المسيح هو القوة).

خُلقت أرض جديدة تشرب المطر النازل عليها، وخُلق إنسان آخر تجدد حسب صورة خالقه بالميلاد الجديد من أعلى. وُوجد نور جديد يقول عنه المسيح: "أنتم نور العالم" (مت 14:5)، "تضيئون بينهم كأنوار في العالم" (في 15:2)، لذلك تُضئ كواكب كثيرة في قوة الإيمان. ليست الأعداد الكبيرة من الكواكب التي سماها اللّه هي العجائب الوحيدة في الخليقة. يقول كلمة اللّه إن أسماءهم مكتوبة في السماء. لقد سمعت خالق العالم الجديد يقول لكواكبه: "افرحوا بالأحرى أن أسماءكم كُتبت في السماوات" (لو 20:10). وبالإضافة إلى هذه الكواكب التي خلقها السيد المسيح توجد شموس تُنير العالم بأعمالها الطيبة. ويقول صانع هذه الشموس: "فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الصالحة، ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (مت 16:5). ثم "حينئذ يضئ الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم" (مت 43:13).

القديس غريغوريوس النيسي

يرى العلامة ترتليان أنه مقابل الصلاة الداخلية الدائمة التي لا يحدها زمن توجد صلوات محددة الزمن عامة وهي الثالثة والسادسة والتاسعة كما جاء في الكتاب المقدس. وقد حل الروح القدس في وقت الساعة الثالثة (9 ص)، وشاهد بطرس الرسول الملاءة النازلة من السماء وقت الساعة السادسة (أع 10: 9)؛ ودخل مع القديس يوحنا إلى الهيكل وقت الساعة التاسعة. إذ ينتزع الإنسان نفسه من عمله في هذه الساعات للصلاة. وقد كان دانيال يصلى ثلاث مرات يوميًا حسب الطقس اليهودي (دا 6: 10)، هذا بجانب الصلاة عند الشروق وبالليل وعند الأكل، وعند دخول الحمام... علامة أننا نعطي السماويات أولوية عن الأرضيات.

"بل هذا ما قيل بيوئيل النبي". [16]

ما يحدث ليس مصادفة، لكن تنبأ عنه يوئيل منذ قرون، وهو حدث مرتبط بالعصر المسياني، وكأنه يقول لهم: يلزمكم أن تراجعوا أنفسكم، فإن الذي قتلتموه هو المسيح موضوع نبوات الأنبياء.

- بخصوص الاتهام (أنهم سكرى) برأ نفسه من هذا ببرهان من عنده، أما عن النعمة فإنه استعان بالنبي كشاهد. "أسكب من روحي على كل جسدٍ". وُهب للبعض خلال أحلام، ولآخرين انسكب عليهم علانية، فإنه بالحق بالأحلام رأى الأنبياء ونالوا إعلانات.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يقول اللَّه: ويكون في الأيام الأخيرة، أني أسكب من روحي على كل بشر، فيتنبأ بنوكم وبناتكم، ويرى شبابكم رؤى، ويحلم شيوخكم أحلامًا". [17]

بقوله: "يكون في الأيام الأخيرة" يعلن أن ما حدث هو بداية النهاية، حيث تدخل البشرية مرحلة انتظار مجيء المسيح الأخير وتترقب يوم الرب بفرحٍ عظيمٍ. هذا وقد عرف اليهود هذا الاصطلاح أنه خاص بعصر المسيا الذي طالما ترقبه اليهود عبر الأجيال (إش ٢: ٢؛ هو ٣: ٥). عندما تنبأ يعقوب لأبنائه عما سيحدث في العصر المسياني دعا هذا العصر "آخر الأيام" (تك ٤٩: ١)، وعندما تحدث ميخا النبي عن كنيسة العهد الجديد كجبل بيت الرب قال: "وفي آخر الأيام" (مي ٤: ١)، وأيضًا إشعياء النبي (٢: ٢).

هذا وتعبير "آخر الأيام" يكشف عن حلول "ملء الزمان" الذي فيه أرسل الآب ابنه مولودًا من امرأة مولودًا تحت الناموس (غل ٤: ٤)، أو "ملء الأزمنة" حيث يجمع الله بتدبيره كل شيء في المسيح ما في السماوات وما على الأرض (أف ١: ١٠). ويرى البعض إنه ملء الزمان الذي فيه يُنزع الملكوت من إسرائيل القديم، ويُنقض الهيكل ليُسلم الملكوت لإسرائيل الجديد، ويُقام الهيكل الجديد في قلوب المؤمنين.

حلت الأيام الأخيرة حيث يبطل الكهنوت اللاوي ليُعلن كهنوت المسيح الذي على طقس ملكي صادق (مز ١١٠: ٤؛ عب ٥: ٦؛ ٦: ٢٠)، هذا الذي ليس من نسل إبراهيم، ولا يعرف أحد أباه وأمه... ففي المسيح يسوع تنفتح الدعوة للعمل خلال المجهولين!


 


10 توت 1736 ش
21 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة مطرونة
استشهاد القديس يؤانس المصري وزملائه
استشهاد القديسة باسين وأولادها الثلاثة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك