إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

إن الناس لا تنقذها مجرد العظات ، فالعظات قد تحرك الضمير وربما مع ذلك قد لا تتحرك الإرادة نحو الخير فنحن نحتاج إلى قلوب تنسكب أمام الله فى الصلاة لكى يعمل فى الخطاة ويجذبهم إلى طريقه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 2 جـ5 PDF Print Email
كان اليونانيون يشيرون إلى كبدوكية من بين ثلاث مناطق يرون أنها أشر المناطق (كبدوكية، كريت، كيليكية). لكن بعد قبولها للإيمان المسيحي خرجَّت لنا شخصيات رائعة مثل القديس غريغوريوس أسقف نيصص والقديس باسيليوس الكبير.

كذلك في آسيا، خاصة على الشواطئ الغربية، كان لليهود جالية من أكبر الجاليات، ولهم مدرسة لها تأثيرها، لكنهم كانوا منحلين، يقول عنهم سفر الرؤيا مخاطبًا أسقف فيلادلفيا: "هأنذا أجعل الذين من مجمع الشيطان، من القائلين إنهم يهود وليسوا يهودا، بل يكذبون هأنذا أصيرهم بأتون ويسجدون أما رجليك، ويعرفون أني أنا أحببتك" (رؤ 3 :9). كذلك يهود بمفيلية وفريجية وغلاطية وبنتس، كانت الجاليات اليهودية لها تأثيرها وهوَّدت كثيرين.

بنتس: اسم يوناني ولاتيني معناه "البحر"، وهو الاسم القديم للبحر الأسود وكذلك الأراضي الواقعة على طول ساحله الجنوبي. كانت مملكة لها سلطانها ونفوذها القوي قديمًا، وهي في الأصل جزء من كبدوكية، يحدها في الشرق خولكس Colchis، وفي الغرب نهر Halys، والشمال البحر الأسود، والجنوب أرمينيا الصغرى. كان ملكها المشهور هو مثرادتس Mithridates استطاع أخيرًا الرومان أن يخضعوه.

بنتس هي وطن أكيلا (أع2: 19؛ 18: 2؛ 1 بط 1: 1).

آسيا: يقصد بها آسيا الصغرى، وهي جزء من تركيا في آسيا، تُدعى حاليًا ناتوليا Natolia.

"وفرّيجية وبمفيلية ومصر ونواحي ليبية التي نحو القَيْروان والرومانيون المستوطنون يهود ودخلاء". [10]

فرّيجيّة: قطاع كبير من آسيا الصغرى (تركيا)، اختلفت تخومها عبر الأزمنة. وبعد أن اٌقتطعت منها غلاطية أصبحت حدودها هكذا: شمالها بيثينيّة، وشرقها ليكأونيّة وغلاطية، وجنوبها ليكيّة وبيسيديّة وإيسوريّة، وغربها كاريا وليديا وميسيّا. المنطقة سهل مرتفع بين سلسلة جبال طوروس جنوبًا وأولمبوس شمالاً وتموس غربًا.

شعبها يتحدّث الهندو - أوربيّّة. تأسّست مملكتهم في أوائل الألف الأوّل ق.م بعد انهيار الحثّيّين. وفي القرن التاسع ق.م اجتاح الكيمريّون فرّيجيّة التي صارت فيما بعد جزءً من مملكة الليديّين.

تُدعى في الوثائق الأشوريّة والعهد القديم "ماشك"، كان شعبها محاربًا، وكانوا يتاجرون في النحاس والعبيد (حز 32: 26؛ 38: 2-3؛ 39: 1؛ 27: 13؛ 38؛ 39).

كثير من حكّامها دعوا "ميداس"، ولعلّ هذا الاسم كان لقبًا خاصًا بحكّامهم، مثل فرعون مصر. دُفن بعض حكّامها في قبور فخمة حول العاصمة غورديوم التي اكتشفت حديثًا.

في عام 116 ق.م. صارت جزءً من آسيا الرومانيّة، ومنذ 25 ق.م. اقتطفت منها القسم الشرقي المدعو "غلاطيّة".

ذَكر العهد الجديد بعض مدنها مثل لاودكيّة وكولوسي وهيرابوليس وأنطاكيّة بيسيديّة. في ذلك الحين لم تعد فرّيجيّة مقاطعة، بل صارت اسمًا خاصًا بمدينة فرّّيجيّة، وقد اجتاز الرسول بولس في فرّيجيّة في رحلتيه الثانيّة والثالثة (أع16: 6؛ 18: 23).

بمفيلية: اسمها القديم ناتولياNatolia ، حاليًا تدعى Caramania، ما بين ليكية Lycia وكيليكية، بالقرب من البحر المتوسط. وهي منطقة على الساحل الجنوبي الغربي من آسيا الصغرى (تركيا)، طولها 80 ميلاً وعرضها 30 ميلاً، تخترقها ثلاثة أنهار هي الكتاركتس وألسترس والأورينيدون. كانت عاصمتها برجة التي زارها الرسول بولس (أع13: 13؛ 14: 24؛ 27: 5)، وميناءها أتاليه (إضالية أع24: 25). أضاف إليها كلوديوس بيسيديّة وليكيّة.

يهود مصر: كانت الجالية اليهودية في مصر من أقوى الجاليات المصرية، وأهم يهود الشتات بلا نزاع. قاموا بترجمة العهد القديم إلى اليونانية، وتُعرف بالترجمة السبعينية، التي ساعدت على نشر الإيمان المسيحي بين الأمم واليهود المتكلّمين باليونانيّة. كما يذكر التقليد أنها تمّت في زمن بطليموس الثاني أو فيلادلفس (285-246 ق.م).

كان عددهم مليونًا حسب ما ورد في فيلون اليهودي السكندري الجنس الذي اتسمت فلسفته وتفاسيره بالطابع الأفلاطوني. يخبرنا فيلون (حوالي 20 ق.م. - حوالي 50 م.) بأنه وُجد في الإسكندرية حي يهودي يقتطع قسمين من الخمسة أقسام التي للمدينة. في حوالي عام 38 عانى اليهود من اضطهاد مرعب من مواطني الإسكندرية الوثنيين، مما اضطر فيلون أن يذهب إلى روما عام 39 ق. م. ليرفع شكواه أمام الإمبراطور كاليجولا Caligula تُدعى Legatio ad Caium. وُجدت أيضًا جالية يهودية في ذلك الحين في منطقة الفيوم لها تأثيرها القوي.

هذا وكان أبولس يهوديًا إسكندري الجنس، الوارد في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، الذي بسبب بلاغته وفلسفته مع حرارة روحه وكرازته تكوَّن فريق نسب نفسه إليه من بين الأربعة فرق هناك.

ليبيا: كان اليونان بوجه عام يدعونها أفريقيا، لكن هنا يُقصد بها القطاع الشمالي عند قيروان. أما عن اليهود الذين في ليبيا، فإننا نعتز ببعضهم مثل القديس مرقس الرسول الكارز في مصر وليبيا، وقد وُلد هناك، لكن والديه اضطرا إلى الذهاب إلى أورشليم ومعهما يوحنا مرقس بسبب هجوم حدث لهم. وأيضًا لوكيوس النبي في إنطاكية. وكان لليهود الليبيين مجمع خاص بهم في أورشليم.

قيروان: على الساحل الشمالي من أفريقيا على البحر المتوسط تقع جنوب جزيرة كريت، وعلى بعد ٥٠٠ ميلاً غرب الإسكندرية. كانت أيضًا تُدعى بنتابوليس أي الخمس مدن (الغربية). نال سمعان القيرواني بركة حمل الصليب في طريق السيد المسيح للصلب.

يهود روما: كانوا أصلاً من ضمن الأسرى الذين أسرهم بومبي من أورشليم عام 63 ق.م، وقد تحرروا بعد ذلك وكوَّنوا مجمعًا بعددٍ متواضعٍ. لكن نمت الجالية، وصار لها أثرها حتى على رجال الحكم. غير أن شوكتهم ضعفت بعد أن طردهم كلوديوس، ثم عادوا وكوًنوا جالية كانت ممثلة في أورشليم تُدعى الليبرتنيين. يقول يوسيفوس أنه وُجد في أيامه ثمانية مجامع يهودية في روما. هذا وكثيرًا ما أشار الكتَّاب الرومان إلى اليهود. وإذ كانوا مصممين على تطبيق الشريعة، وحفظ يوم السبت، وعدم الشركة في الطقوس الوثنية التي للرومان، فإنهم إذ تحرروا انسحبوا ليعيشوا معًا عبر التيبر من جهة روما. وهكذا وُجدت جالية كولونية يهودية هناك.

"كرّيتيون وعرب نسمعهم يتكلّمون بألسنتنا بعظائم اللَّه". [11]

كريتيون: سكان جزيرة كريت، وهي جزيرة ضخمة في الشرق أو الجانب الشرقي من البحر المتوسط، الآن تُدعى Candia، طولها حوالي ٢٠٠ ميلاً وعرضها ٥٠ ميلاً، تبعد حوالي ٥٠٠ ميلاً جنوب غرب القسطنطينية، ونفس المسافة غرب سوريا. وُجدت جالية يهود كريت، وهي أساس تكوين الكنيسة التي أقام عليها الرسول بولس تيطس أسقفًا.

هذا وكانت لهم جالية كبيرة وخطيرة في قبرص، قامت بثورة أيام حكم تراجان، وذُبح مائتان وأربعون ألفا من مواطني قبرص ذكرها المؤرخ ديو كاسيو، لكن يهود قبرص عادوا وقبلوا الإيمان المسيحي، وكان لهم دورهم الفعال في نشر الإنجيل. من بينهم برنابا وهو لاوي يهودي قبرصي الجنسية، خال القديس مرقس الرسول.

عرب: سكان العربية، وهي منطقة مشهورة في آسيا يحدها البحر الأحمر غربًا، والخليج الفارسي شرقًا، واليهودية شمالاً، والمحيط الهندي جنوبًا. لغتهم هي العربية.

وكان ملك العرب الحارث (2 كو 11: 32) سواء شرق الأردن أو جنوبه متحالفًا مع اليهود، عاصمته بترا، أقام إمبراطورية. تزوج هيرودس انتيباس رئيس ربع الجليل بنت أرتياس العربي ثم طلقها وتزوج هيروديا امرأة أخيه. وقامت حرب بين هيرودس وأرتياس، انتصر فيها الأخير، وإذ لجأ هيرودس إلى روما أرسلت فايتيليوس لتأديب الحارث، لكن موت الإمبراطور طيباريوس أنهى الحملة، وكان ذلك نحو 39 أو 40 م. أثناء حكم كاليجولا، أو ربما في 36 م. استولى الحارث على دمشق، وأقام فيها نائبًا عنه. لكن أرسل أوغسطس قيصر بعثة إلى بلاد العرب هُزمت أولاً، ثم عادت فزحفت عليها روما بجيش عام 70 م هزمت العرب واستولت على عدن.

"عظائم الله": كان الرسل يتحدثون بلغات الحاضرين عن أعمال الله العظيمة مثل تجسد الكلمة، ومعجزاته العجيبة، وعمل الخلاص الفائق من صلبٍ وقيامةٍ وصعودٍ، وخطة الله لخلاص البشرية.

لقد كانت أورشليم أشبه بمركز لا للشعب اليهودي وحده بل للعالم كله، حيث حضر يهود ودخلاء أتقياء من كل العالم، فكانت لحظات حلول الروح القدس أو ذاك اليوم هو يوم غرس بذار الإيمان في تربة الأرض كلها في فترة قصيرة. فقد عادت هذه الجماهير التي في شتات الدول تشهد لعظائم الله.

- إنه يدعو ممالك العالم كله: "يا ممالك الأرض سبحوا الله، غنوا للرب" (مز 68: 32). يقول: كل شخص في العالم ينال نور معرفة الله ويقدم تسبحة مترنمًا بوقارٍ.

الأب ثيؤدورت أسقف قورش

"فتحيّر الجميع وارتابوا، قائلين بعضهم لبعض: ما عسى أن يكون هذا". [12]

تطلع الجادون في أمر خلاصهم إلى ما حدث فاندهشوا وتحيروا، إذ لم يجدوا أمامهم تفسيرًا بشريًا، لكن لم تحمل هذه الحيرة ارتيابًا، بل رغبة صادقة في البحث عن ما وراء هذا الحدث. صار الكل في حيرة مما حدث؛ كانوا في حالة دهش. بدأ كل واحد يسأل الآخر: وما هو هدف هذا؟ إنه منظر له تقديره، فهل هؤلاء الرجال مرسلون من السماء؟ ألعلهم مثل العليقة الملتهبة نارًا التي رآها موسى النبي؟

"وكان آخرون يستهزئون قائلين: أنهم قد امتلأوا سُلافة". [13]

تطلع آخرون، غالبًا اليهود القاطنون في أورشليم واليهودية، خاصة رؤساء الكهنة والفريسيون المقاومون لروح الله القدوس، إلى ما حدث بنوعٍ من السخرية، إذ حسبوهم سكرى.

لقد حسبوا أن هؤلاء الرجال قد بالغوا في شرب الخمر يوم العيد، ولم يفكروا في جدية هل كثرة شرب الخمر تعلم الإنسان أن يتحدث بلغات جديدة حقيقية لم يسبق له أن تعلمها. هؤلاء الذين سبقوا فإتهموا السيد المسيح أنه ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين، الآن يتهمون تلاميذه المملوءين من الروح القدس أنهم سكرى.

يقول د ماكللاند McLelland بأنهم إذ أرادوا أن يهربوا من إدراكهم لجهلهم تبنوا في سخافة نظرية أن الإسراف في شرب الخمر يمكن أن يعلم اللغات.

- في استهزائهم تكلموا بالحق، لأنهم في الحقيقة كانت الخمر الجديدة هي نعمة العهد الجديد. هذا الخمر الجديد هو من الكرمة الروحية.

القديس كيرلس الأورشليمي

يرى بعض الدارسين أن البيت لم يسعْ تلك الأعداد الضخمة القادمة من كل أورشليم، فانطلق الكل إلى منطقة الهيكل، بجوار الدار، وصار نوع من الاضطراب نتيجة كثرة الوافدين، عجز الحاضرون عن تقديم تفسيرٍ لهذه الظاهرة الفريدة في تاريخ العالم كله.


 


11 توت 1736 ش
22 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديس واسيليدس الوزير في عهد الملك نوماريوس قيصر
استشهاد الثلاثة فلاحين بإسنا (سورس ، أنطوكيون ،مشهوري)

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك