إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

توجد صلاة بلا ألفاظ بلا كلمات خفق القلب صلاة دمعة العين صلاة الإحساس بوجود الله صلاة

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير سفر أعمال الرسل اصحاح 2 جـ4 PDF Print Email
٣. موقف الحاضرين

"وكان يهود رجال أتقياء من كل أمة تحت السماء، ساكنين في أورشليم". [5]

"ساكنون في أورشليم": غالبًا ما جاء هؤلاء الأتقياء إلى أورشليم ليحتفلوا بعيد الفصح، وقضوا فترة الخمسين يومًا حتى عيد الأسابيع أو عيد الحصاد أو الباكورات يجولون في أورشليم كمدينة الله المقدسة، ويتمتعون بالهيكل. هؤلاء إذ سمعوا صوتًا كصوت ريحٍ عاصف ملأ البيت، وقد ارتجت أصوات المسبحين اندفعوا من كل جانب نحو البيت ليتمتعوا بعمل الروح القدس في حياة التلاميذ، أو ليشهدوا مولد كنيسة العهد الجديد في أروع صورة، لذلك إذ "سمعوا نُخسوا في قلوبهم" [37].

يُفهم أن هؤلاء كانوا إما يهودًا وُلدوا في دولٍ مختلفة وقد جاءوا إلى أورشليم للاحتفال بالعيد، أو كانوا عابرين من بلد إلى آخر فقطنوا في أورشليم إلى حين، أو هم دخلاء من أصل أممي تهودوا وجاءوا إلى أورشليم لذات الهدف. هذا ولم تكن توجد مدينة تجارية في العالم في ذلك الحين لم يكن لليهود دور فيها، خاصة دول البحر الأبيض المتوسط. يقول فيلون اليهودي السكندري ويوسيفوس المؤرخ أنه لم يكن يوجد شعب على الأرض لم يقطن في وسطه اليهود.

"ساكنون": التعبير اليوناني Kateikointes غالبًا ما يُستخدم عن سكنٍ ثابتٍ دائمٍ، لكنه أحيانًا يمكن استخدامه عن سكن مؤقت. هذا وغالبًا ما كان أغنياء اليهود القاطنين في بلاد أجنبية يشترون مسكنًا دائمًا في أورشليم علامة ارتباطهم بالهيكل واعتزازهم بجنسيتهم.

"أتقياء" تشير إلى أشخاص يسلكون بوقارٍ وحكمة، جادين في عبادتهم وطلب خلاص نفوسهم في مخافة الرب.

ربما يتساءل البعض كيف اجتمعت هذه الآلاف في بيتٍ واحدٍ؟ غالبًا ما أن جاءت الجماهير في الشوارع تستطلع هذا الخبر العجيب، حتى انطلق التلاميذ إلى مكانٍ عامٍ بجوار الهيكل.

"فلما صار هذا الصوت اجتمع الجمهور وتحيَّروا، لأن كل واحدٍ كان يسمعهم يتكلّمون بلغته". [6]

واضح أن هذا الحدث هزَّ قلوب اليهود والأتقياء القادمين من خارج أورشليم أكثر من اليهود الأصليين المقيمين في أورشليم. وقد سمع كل واحدٍ يتكلمون بلغته التي وُلد فيها.

"فبُهت الجميع وتعجبوا، قائلين بعضهم لبعض: أتُرى ليس جميع هؤلاء المتكلمين جليليّين؟" [7]

كان يوم العنصرة يومًا فريدًا لم تشهد مثله البشرية من قبل ولن يتكرر بنفس الصورة فيما بعد، فقد أعد الله أتقياء من خمسة عشر لسانًا مختلفين، جاءوا لكي يروا مشهدًا بديعًا ويسمعوا كلمة الله، كل منهم باللغة التي وُلد فيها ينطق بها جليليون لا يعرفون هذه اللغات، ويؤمنوا بحب الله الفائق ليرجعوا إلى العالم بكل لغاته المعروفة في ذلك الحين يشهدون للإيمان الحي.

جاء هؤلاء اليهود الأتقياء من دول مختلقة يربطهم أمر واحد وهو الحنين إلى مدينة أورشليم كمدينة الله والتمتع بهيكل سليمان كأقدس مكان في العالم، فعادوا إلى بلادهم وقد التهبت قلوبهم بالحنين إلى أورشليم العليا والهيكل السماوي الذي يضم كنيسة الله من كل الشعوب والأمم والألسنة، ويشهد الكل لأورشليم الداخلية ولهيكل الرب المُقام داخل النفس، ومجد ابنة الملك الذي في الداخل. عادوا يسبحون الله على عمله العجيب، فقد سمعوا جليليين ينطقون باليونانية واللاتينية والمصرية والعربية الخ. بلهجات كثيرة يسبحون بها الله ويمجدونه على عظم محبته.

"يهود رجال أتقياء من كل أمة": كان هذا اللقب يخلعه يهود أورشليم على القادمين من كل أمة (من اخوتهم اليهود بالميلاد أو الدخلاء المتهودين) ليعَيدوا في أورشليم، وقد تحملوا مشاق السفر الذي كان مضنيًا ومكلفًا للغاية، لن يقوم به إلا من كان لهم روح التقوى؛ خاصة وأنهم كانوا يقدمون عطايا بسخاءٍ سواء لفقراء اليهود أو لخدام الهيكل.

"فكيف نسمع نحن كل واحد منّا لغته التي وُلد فيها؟" [8]

دُهشت الجماهير المتعلمة القادمة من بلادٍ كثيرة وتهللت حينما رأت جليليين غير متعلمين يتحدثون بكل لغات العالم، في حكمة وبطلاقة. بينما كان العبرانيون القاطنون في أورشليم متعصبين للغتهم، يستخفون بكل لغة أخرى، بل وكثير من القادة اليهود يحسبون لغتهم هي لغة الله والسمائيين، فلأول مرة في تاريخ أورشليم تُقدم الدعوة بلغات العالم للتعرف على الله والإيمان به والعبادة له.

بينما يرى البعض أن التلاميذ تحدثوا بلغات لم يتعلموها، يرى آخرون أنهم كانوا يتحدثون بلغتهم الأصلية، وكان المستمعون يسمعونهم كل واحدٍ حسب لغته. سواء كان الأمر هكذا أو كذلك فإن ما يبغيه هو أن باب الإيمان قد انفتح أمام الأمم وأن كل شخص يتعبد لله حسب اللغة التي وُلد فيها.

"فرتيون وماديّون وعيلاميّون والساكنون ما بين النهرين واليهودية وكبدوكية وبنتس وآسيا". [9]

المذكورون هنا هم يهود أو دخلاء متهودون "فرتيون وماديون وعيلاميون": وهي مناطق شرقية سبق أن سبي فيها إسرائيل (العشرة أسباط)، وإذ انتهي السبي بقي بعضهم هناك.

فرتيون: أهل بارثيا Parthia القديمة، وهي تضم الجانب الشمالي من فارس الحديثة، تقع في جنوب شرقي بحر قزوين، ما بين نهر الفرات والخليج الفارسي على الجانب الشرقي من الاثنين. تكاد تكون مطابقة لمقاطعة خراسان الحالية، شمال شرقي إيران. سكانها من أصل سكيثي Scythian origin.

ذُكر الفرتّيون في كتابات داريوس هستاسبس، إذ قاموا بثورة على الفرس سنة 521 ق.م.، ولكن سرعان ما أُخمدت. حكمهم بعد ذلك إسكندر الأكبر، ثم خلفاؤه السلوقيّون. بدأت إمبراطورية الفرتيين العظمى حوالي ٢٥٦ ق.م. حين ثار أرساكس الأول Arsaces I ضد السلطة السريانية المقدونية، وبدأ بسلالة حاكمة جديدة في شخصه عرفت بالأرساكيدين Arsaciadae، امتدت في العصور المسيحية عن الإمبراطورية الرومانية. دامت هذه الإمبراطورية لمدة حوالي ٤٠٠ عامًا. اتسم الفرتيون بمهارتهم الحربية كفرسان، يتظاهرون في الحرب بأنهم منسحبون، وإذا بهم وهم منسحبون يلقون سهامهم على العدو الذي خلفهم بمهارة عجيبة. دخلوا في صراع مع الدولة الرومانية في الشرق لمدة طويلة للاستيلاء على أرمينيا. وقد أوقفوا التوسّع الروماني شرقًا من سنة 64ق.م حتى سنة 226م، وبين سنتيّ 40 ق.م و 37 ق.م.

لغتهم فارسية. وكان قديمًا كلمتا Parthia وفارس Persia غالبًا ما تشيرا إلى دولة واحدة.

غزوا آسيا الصغرى وسوريا، وفتحوا أورشليم ونهبوها، ونصّبوا أنتيغونس آخر الحشمونيّين على عرشها.

حضر بعض اليهود من بارثيا في أورشليم في يوم العنصرة، وربّما حملوا بشارة الإنجيل معهم إلى بارثيا حين عادوا إليها.

في سنة 226م فتح الفرس بلادهم تحت قيادة أزداشير الساساني وقضوا على مملكتهم.

ماديون: كانت مادي دولة يحدّها نهر أركسيس وبحر قزوين شمالاً وشمال شرقي، وبارثيا وهركانية وصحراء فارس شرقًا، وفارس وسوسيانه جنوبًا، وأشور غربًا. تبلغ مساحتها حوالي 150 ألف ميلاً مربعًا، طولها من الشمال إلى الجنوب حوالي 600 ميلاً، وعرضها من الشرق إلى الغرب 250 ميلاً. كانت مقسّمة إلى ست مقاطعات، وفي أيام اليونان والرومان انقسمت إلى مقاطعتين وهما أتروباتينة ومادي الكبرى. الأولى في الشمال تضم الأرض الواقعة ما بين بحر قزوين والجبال شمال نهر زاغروس. أمّا مادي الكبرى فهي في الجنوب وشرق أتروباتينة. ومادي كانت بدورها تنقسم إلى مقاطعات صغيرة.

كانت مادي من أغنى مناطق آسيا، دٌعيت في الكتاب المقدس ماداي (تك ١٠: ٢). كان الماديّون شعب يتحدّث الهندو - أوربيّة. تحالف الملوك الأشوريّون مع قبائل مادي ابتداء من القرن التاسع ق.م.، وظلّوا على علاقة طيّبة بهم طيلة 200 عامًا. ثم تضافر الماديّون والسكّيثيّون معًا، متحالفين مع بابل فأسقطوا مملكة أشور سنة 612 ق.م.

سيطروا في القرنين السابع والسادس ق.م على إمبراطورية امتدّت من بلاد فارس إلى آسيا الصغرى، عاصمتها اكبتانة، حمدان الحديثة، شمال غربي بلاد فارس.

غالبًا ما يرتبط الماديون بالفارسيين؛ وكانوا تحت حكومة واحدة (٢ مل ١٧: ٦؛ ١٨: ١١؛ إس ١: ٣، ١٤، ١٨-١٩؛ إر ٢٥: ٢٥؛ را ٥: ٢٨؛ ٦: ٨؛ ٨: ٢٠؛ ٩: ١). ظهر تعبير "مادي وفارس" حتى دعي اليونان حربهم الفارسيّة العظيمة بالحرب مع المادّيين.

عيلاميون: غالبًا ما يُدعى أهل هذه المنطقة حاليًا فارس، وكان الماديون والعيلاميون شعبين متجاورين يسكنان وراء دجلة.

العيلاميون هم من نسل عيلام بن شيث (تك ١٠: ٢٢). كانوا أمّة منعزلة، شاركوا السومريّين حضاريًا في المدن القديمة والكتابة. التحق ملكهم كدرلعومر بالحملة على وادي الأردن، وتلقّي الهزيمة على يد إبراهيم أب الآباء. وغالبًا ما كان العيلاميّون تحت سيطرة جيرانهم في الغرب. وقد أرسل الأشوريّون بعض مواطني السامرة إلى عيلام، وأرسلوا عيلاميّين إلى فلسطين ليحلّوا محل أولئك.

صارت عيلام فيما بعد جزءً من الإمبراطورية الفارسيّة، لغتهم بلا شك كانت فارسية. عاصمتها شوشان، يدعوها اليونان سوسا Susa. قيل عن دانيال أنه قطن في شوشان التي هي في مقاطعة عيلام (دا ٨: ٢)، لهذا يُدعى العيلاميّون بالشوشانيّين. لايزال سكانها يدَّعون بأن قبر دانيال النبي لديهم.

عند عودة اليهود من السبي كان بقايا هؤلاء الذين تهجّروا إلى فلسطين يقاومون فكرة إعادة بناء الهيكل (عز4: 9).

دعاها اليونانيون والرومان عيلاميس Elymias، والآن تدعى خوزستان Kusustan، تحدها مملكة فارس في الشرق، وأشور وميديا في الشمال، وبابل في الغرب والخليج الفارسي في الجنوب.

كان العيلاميون رجال حرب يجيدون ضرب القوس (إش ٢٢: ٦؛ إر ٤٩: ٣٥). فكانت عيلام مركز إمبرواطورية قديمة. وحوالي سنة 200 ق.م. استعاد العيلاميّون قوّتهم، وتسلّط بعض ملوكهم على مدن في بابل.

"الساكنون ما بين النهرين" أو يهود بابل، هؤلاء لم يريدوا الرجوع من السبي البابلي، بل استوطنوا هناك، وصارت له مدرسة لاهوتية خاصة اتسمت بغزارة العلم، وكان لهم تأثيرهم القوي على شمال الفرات، فتهوَّد كثيرون منهم. تقع ما بين نهري التيجر والفرات (في سهل سوريا) يحدها شرقًا أشور، وغربًا سوريا، وشمالاً أرمينيا، وجنوبًا بابل Babylonia. كان اليهود قديمًا يدعونها فدان آرام، والآن يدعوها الآسيويون Moverannhar، أي مدينة ما وراء النهر.

وجدت في هذه المنطقة أماكن هامة وردت في الكتاب المقدس مثل أور الكلدانيين مكان مولد إبراهيم (تك ١١: ٢٧-٢٨)، وحاران حيث توقف تارح فيها وهناك مات (تك ١١: ٣١-٣٢)، وكركميش (٢ أي ٣٥: ٢٠)، وهينع (٢ مل ١٩: ١٣)، وسفروايم (٢ مل ١٧: ٢٤) وهي منطقة متسعة مسطحة وخصبة. لغة سكانها يمكن أن تكون السورية مع خليط من الكلدانية.

اليهودية: يرى البعض أنه يقصد هنا Iouaian ويعني بها اليهود الساكنين في ما بين النهرين. لكن كثيرين يرون إنها اليهودية حيث كانت لهجتهم مختلفة عن لهجة الجليليين.

"الساكنون في كبدوكية": استوطن بعض اليهود هناك ونالوا حق المواطنة. وهي أكبر ولايات آسيا الصغرى (تركيا)، تقع في الشرق، تشمل كل المنطقة التي تقع بين جبل طاروس Taurus (تعني برج النور) وبحر Euxine. تقع في جنوب بنطس أو بنتس، وفي غرب الفرات وشمال سوريا وكيليكيّة وشرق غلاطية. وهي سهل مرتفع تخترقه سلاسل من الجبال. جعلها طباريوس، عند وفاة الملك أرخيلاوس عام 17م مقاطعة رومانيّة. ووحدها فسباسيان عام 70م مع أرمينيا الصغرى، فصارت من أكبر ولايات الحدود.

لغتهم التي كانوا يستخدمونها لازالت غير معروفة. يُحتمل أن تكون لهجة مختلطة من بين اليونانية والسريانية مع مزيج من جيرانهم مواطني ليقونية Lycoonians (أع ١٤: ١١).


 


8 توت 1736 ش
19 سبتمبر 2019 م

نياحة موسى النبي عام 1485ق م
استشهاد زكريا الكاهن
استشهاد القديس ديميدس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك