إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

تحدث التجارب أحيانا بحسد من الشيطان و بخاصة في أيام الصوم و التناول و الحرارة الروحيةلا تحـــــــــــــزن فهذا دليل علي أن صومك له مفعول و قد أزعج الشيطان

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى اصحاح 4 جـ2 PDF Print Email
2.المحبة الحقيقية مصدرها الصليب

"أيها الأحباء، لنحب بعضنا بعضًا، لأن المحبة هي من اللَّه، وكل من يحب فقد ولد من اللَّه ويعرف اللَّه. "ومن لا يحب لم يعرف اللَّه، لأن اللَّه محبة" [7-8].

يقول الرسول "لنحب" وليس "لنحاول أن نحب"، لأنه قد وهبت لنا إمكانية الحب الذي من اللَّه. بهذا الحب نتمثل بأبينا إذ هو "محبة".

يقول القديس غريغوريوس النزينزي: [اللَّه محبة وينبوع كل حب... كذلك جعل الخالق المحبة من سماتنا قائلاً: "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضًا لبعض" (يو 13: 35). فإن لم توجد فينا المحبة، نكون قد غيرنا الخاتم الذي به نتشكل بشكل اللَّه.]

ويقول يوحنا الدرجي: [إن من يود أن يتكلم عن الحب، التزم أن يتكلم عن اللَّه ذاته. فالمحبة المقدسة هي مشابهة اللَّه على قدر ما يستطيع البشر.]

ويقول القديس أغسطينوس: [يمكن للإنسان أن يعتمد ومع ذلك لا يتجاوب مع عمل الروح القدس الساكن فيه، وربما ينال روح النبوة ويتنبأ مثل شاول (١ صم ١٩: 23). وقد يتناول من جسد ربنا ودمه بغير استحقاق (١ كو 11: 29) وقد ينسب نفسه للمسيح فيُجدف على اسم اللَّه بسببه... ولكن أمر واحد لا يقدر عليه وهو أن يبقى فيه الشر ويحب، لأن من يحب حبًا مصدره اللَّه، لا يقدر أن يتمسك بعد بشره. هذا هو الحب الحقيقي الذي أعلنه اللَّه.]

ننال بذور هذا الحب في المعمودية وينمو فينا بالتوبة المستمرة والتناول من الأسرار المقدسة والصلاح مع الجهاد والمثابرة. هذا الحب هو هبة من اللَّه الذي أحبنا!

"بهذا أظهرت محبة اللَّه فينا، أن اللَّه قد أرسل ابنه الوحيد إلى العالم لكي نحيا به. في هذا هي المحبة، ليس أننا نحن أحببنا اللَّه، بل أنه هو أحبنا، وأرسل ابنه الوحيد كفارة لخطايانا" [9-10].

أعلن الحب الحقيقي على الصليب. أحبنا الآب فبذل ابنه عنا "الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا معه كل شيء!" (رو 8: 32). والابن "أحبني وأسلم نفسه لأجلي" (غل 2: 20). هكذا نجد في الصليب ينبوع الحب الفياض. كلما تأملنا فيه نخجل أمام محبة اللَّه اللانهائية، وإذ أحبنا أولاً قبل أن نعرفه يليق بنا كأولاد له أن نحب نحن أيضًا. "أيها الأحباء إن كان اللَّه قد أحبنا هكذا ينبغي لنا أيضًا أن يحب بعضنا بعضًا" [11].

أحبنا اللَّه نحن العبيد رغم عدم استحقاقنا لحبه، فكم بالأولى نلتزم نحن بحب إخوتنا مهما يكن طبعهم أو حالهم أو تصرفاتهم تجاهنا. هو يحب... فأي فخر لنا كأولاد له أن نتمثل بأبينا لنحب الإخوة على مثاله!

3. كيف نتذوق المحبة؟

أ. خلال حبنا لإخوتنا

"اللَّه لم ينظره أحد قط. إن أحب بعضنا بعضًا فاللَّه يثبت فينا،ومحبته قد تكملت فينا" [12].

محبة اللَّه كاملة، لكننا لا نتمتع بها إلاَ عندما نفتح قلوبنا لإخوتنا. بهذا الحب تتنقى قلوبنا بالروح القدس،فتقدر على معاينة اللَّه."طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون اللَّه".

"بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا انه قد أعطانا من روحه" [13].

حيث يكون فينا الحب نكون عاملين بالروح القدس المعطى لنا "لأن محبة اللَّه قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس" (رو ٥: 5). والحب الحقيقي هو الترمومتر لمعرفة ثباتنا في اللَّه.

"ونحن قد نظرنا ونشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلصًا للعالم" [14].

أي لم يعد الحب مجهولاً بل نظر التلاميذ والرسل وشهدوا عظم محبة اللَّه المعلنة على الصليب. هذه الشهادة الرسولية تسلمتها الكنيسة لترضع أولادها بها ليشبوا على مثال أبيهم.

"من اعترف أن يسوع هو ابن اللَّه فاللَّه يثبت فيه وهو في اللَّه" [15].

فمن يقبل شهادة الكنيسة ويعترف بحب اللَّه العملي المعلن في الخلاص اعترافًا عمليًا يثبت اللَّه فيه وهو في اللَّه وبهذا لم يعد الحب غريبًا عنه بل في داخله.

"ونحن قد عرفنا وصدقنا المحبة التي للَّه فينا" [16].

فإذ صار الحب فينا نكون قد عرفناه وتذوقناه وصدقناه، فنتجاوب معه أكثر فأكثر.

ب.خلال انتظارنا يوم الرب بفرح

"بهذا تكملت المحبة فينا، أن يكون لنا ثقة في يوم الدين، لأنه كما هو في هذا العالم، هكذا نحن أيضًا" [17].

إذ نتذوق حب اللَّه ونتجاوب معه، فإن كمال حبنا هو اشتهاء يوم الرب في ثقةٍ، لأننا كما نسلك هنا على مثاله يكون لنا نصيب معه هناك.

حسن أن نبدأ بالمخافة، فنرهب يوم الرب، فنتيقظ ضد أعدائنا، أي الخطية... لكن قدرما نستعذب محبة اللَّه ونحب إخوتنا نتوق إلى ربنا وتشتهي النفس قبلات العريس منتظرة في فرح يوم عرسها كعذراء عفيفة متحلية بالإيمان والرجاء والمحبة. وهكذا ينتزع الخوف ليحتل الحب مكانه إذ يقول الرسول:

"لا خوف في المحبة، بل المحبة الكاملة تطرح الخوف إلى الخارج" [18].

يقول القديس أغسطينوس: [كلما تزايدت المحبة تناقص الخوف. وكلما قلت المحبة تزايد الخوف لكن إن لم يكن خوف فليس هناك حب. وكما نرى في الحياكة أن الخيط يطرز بمخراز، فإن لم يخرج المخراز لا يدخل الخيط ليحتل مكانه، هكذا يشغل الخوف النفس، لكنه لا يظل فيها بل يترك مكانه للحب.]

يقول القديس مرقس الناسك: [الخوف من جهنم يشجع المبتدئين حتى يتركوا شرهم. أما المتقدمون فإن رغبتهم في المكافأة تحفزهم على تنفيذ الصلاح. وأما سرّ الحب فهو أنه يسمو بالعقل ليرتفع فوق كل المخلوقات خافيًا عن عينيه كل شيء غير اللَّه.]

"لأن الخوف له عذاب".


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من رسالة يوحنا الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى +
 


10 توت 1736 ش
21 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة مطرونة
استشهاد القديس يؤانس المصري وزملائه
استشهاد القديسة باسين وأولادها الثلاثة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك