إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الضمير هو مجرد صوت يوجه الإرادة نحو الخير ويبعدها عنها الشر ولكنه لا يملك أن يرغمها

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى اصحاح 4 جـ1 PDF Print Email

المحبة والحكمة


1. المحبة والحكمة: الحب يعني رفضنا ما يضاد روح الرب ١ - ٦.

2. المحبة الحقيقية مصدرها الصليب ٧ - ١١.

3. كيف نتذوق المحبة؟

أ. خلال حبنا لإخوتنا ١٢ - ١٦.

ب. خلال انتظارنا يوم الرب بفرح ١٧ - ٢١.

1. المحبة والحكمة

"أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح، بل امتحنوا الأرواح هل هي من عند اللَّه، لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم" [1].

يهب الحب للإنسان بساطة، فيصدق كل شيء. لكن ينبغي أن يكون ملازمًا له روح التمييز أو الحكمة، حتى لا ينخدع الإنسان بالمعلمين الكذبة، الذين يأتون تحت اسم "المسيح" ويتسترون بكلمة "المحبة" ليخفوا اسمهم في بريق كلمات جذابة وفلسفة باطلة، مدعين أنهم مرشدين بالروح القدس.

ولقد حذرنا ربنا من هؤلاء قائلاً: "انظروا لا يضلكم أحد فإن كثيرين سيأتون باسمي... ويضلون كثيرين" (مت 14: 4-5).

ويحذرنا سليمان الحكيم ألا نشرب من ماءٍ غريبٍ، مهما بدا عذبًا وحلوًا وظهر مقدسًا (أم 9: 18)، وقد أشار ربنا عن الروح القدس بالماء (يو 7: 37). إذن، لنحذر ممن يدعون أنهم مرشدون بالروح وهم غرباء عن الكنيسة.

لقد خاف الرسول على الكنيسة من أمثال هؤلاء قائلاً: "فإني أغار عليكم غيرة اللَّه، لأني خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح. ولكنني أخاف أنه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح. فإنه إن كان الآتي يكرز بيسوع آخر لم نكرز به، أو كنتم تأخذون روحا آخر لم تأخذوه أو إنجيلاً آخر لم تقبلوه..." (٢ كو 11: 2-4). إنه يخشى خلال بساطتها تتقبل مسيحًا آخر أو روحًا آخر أو إنجيلاً آخر، وهو ليس آخر ولكن يعلنونه بفهمهم الخاص وأهوائهم (غل 1: 6-9). والخطير فيهم أنهم "يغيرون شكلهم كخدام للبرّ" (٢ كو 11: 15).

يقول الأب موسى: [يلزمنا أولاً أن نختبر بكل حرص كل فكر يدخل إلى قلوبنا، وكل تعليم نقبله، لنرى إذا كان قد تنقى بنار الروح القدس الإلهي السماوي، أو ينتمي إلى خزعبلات اليهود، أو هو ثمرة كبرياء الفلسفة البشرية التي ليس لها إلاَ سطحيات التدين. فينخدع البعض بهذا النوع، إذ يغويهم حسن التنسيق وتجذبهم التعاليم الفلسفية التي تخدع لأول وهلة بما فيها من بعض المعاني الورعة التي تتفق مع الدين... ومن جهة أخرى يلزمنا أن نحرص لئلا يُوضع أمامنا تفسيرًا خاطئًا للذهب النقي الذي هو الكتاب المقدس فنُخدع.]

لكن قد تسأل: وما هي علامات الروح الحقيقي؟

"بهذا تعرفون روح اللَّه. كل روح يعترف بيسوع المسيح انه قد جاء في الجسد فهو من اللَّه. وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من اللَّه. وهذا هو روح ضد المسيح الذي سمعتم أنه يأتي والآن هو في العالم" [2-3]. المعلم الحقيقي هو الذي يشهد للسيد المسيح الذي جاء إلى العالم ليخلصنا.

توجد بدع كثيرة لم تنكر مجيء ربنا يسوع في الجسد، لكن منها من أنكر لاهوته أو لاهوت الروح القدس مثل الأريوسية أو أتباع سابليانوس، فهل هذه البدع من اللَّه؟

إنهم بلا شك ليسوا منا، وإلا ما كانوا خرجوا عنا. لقد خرجوا عن الكنيسة جسد المسيح الواحد، وصار لهم إيمان مخالف وفكر مغاير، وبهذا صاروا ضد المسيح حتى ولو نسبوا أنفسهم له.

والآن بعدما بلغ في الخارج عدد الطواِئف ما يقرب من ٦٠٠ طائفة، الكل يؤكد أن إيمانه هو إيمان الكنيسة السليم، فكيف نتحقق الإيمان الحقيقي الخالص من الإيمان المزيف؟ لنعد إلى إيمان الكنيسة الواحد بروح الكنيسة وفكرها الواحد من أقصى المسكونة إلى أقصاها قبل الانقسام في مجمع خلقيدونية المشئوم (في القرن الخامس) فإن الكنيسة خلال الأربعة قرون الأولى، بالرغم من انتشارها شرقًا وغربًا، ومع اختلاف البيئات وتعدد الإيبارشيات وكثرة الرعاة وضخامة الكتابات المسيحية إلاَ إنها تمتاز بوحدة الفكر، فلا عجب إن رأينا كتابات القديسين باسيليوس الكبير أسقف قيصرية وهيلاري أسقف بواتيه ويوحنا الذهبي الفم أسقف القسطنطينية وأثناسيوس الرسولي أسقف الإسكندرية والبابا كيرلس الكبير الخ. آلاف من الآباء القديسين كتبوا وفسروا وبعثوا رسائل لبعضهم البعض أو لرعاية شعبهم. وكأن الكل قد تتلمذ في مدرسة واحدة بفكرٍ واحدٍ.

هذا هو الحق الذي تشربته الكنيسة الواحدة وتتشربه جيلاً بعد جيلٍ، فيه نتتلمذ لآبائنا بغير كبرياء ولا تشامخ أو اعتداد بالذات. هذا ما دفع بالكثيرين إلى نشر كتابات الآباء الأولين.

إذن لنحذر من المخادعين الذين يعتمدون على قدرتهم الذاتية في الإقناع الشخصي ومظهرهم الخارجي، ولا نخف أو نضطرب لأنه كما يقول الرسول:

"أنتم من اللَّه أيها الأولاد وقد غلبتموهم، لأن الذي فيكم أعظم من الذي في العالم" [4].

هكذا يشجعنا الرسول، لأن الذي فينا روح الحق الذي لا ينهزم، به صرنا أعضاء في جسد المسيح السري، هذا الذي قال: "أنا قد غلبت العالم" (يو 16: 33)، وبه صار لنا روح الغلبة والنصرة ضد الشر.

"هم من العالم، من أجل ذلك يتكلمون من العالم، والعالم يسمع لهم" [5].

إنهم من العالم. وهنا لا يقصد كل سكان العالم، بل الذين تعلقت قلوبهم بمحبة الأمور الزمنية. لذلك فإن دوافعهم في الكرازة دوافع زمنية، "يتكلمون من العالم"، إمّا لمكسب مادي أو سياسي (كما نرى للأسف في بعض الإرساليات الأجنبية)، أو بدوافع الاعتداد بالذات وحب الظهور. هؤلاء يستخدمون الخدع المنمقة والمظهر المملوء لينًا ولطفًا دون أن يكون لهم الحب في الداخل.

"نحن من اللَّه، فمن يعرف اللَّه يسمع لنا، ومن ليس من اللَّه لا يسمع لنا. من هذا نعرف روح الحق وروح الضلال" [6].

يضع الرسول "الاستماع لنا" هو الحد الفاصل بين روح الحق وروح الضلال، وماذا يعني كلمة "لنا" إلاَ التلاميذ والرسل الذين سلموا الإيمان للكنيسة نقيًا. ليت الكل يرجع إلى الإيمان الرسولي المسلم للقديسين، رافضين كل فكر فلسفي محدث.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 4 من رسالة يوحنا الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى +
 


10 توت 1736 ش
21 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة مطرونة
استشهاد القديس يؤانس المصري وزملائه
استشهاد القديسة باسين وأولادها الثلاثة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك