إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

دائماً الرب يرحم الضعفاء أما الشخص الجبار العنيف القاسي الشديد ، يكون بعيداً عن رحمة اللَّـه . الهنا هو إله الضعفاء اختار اللَّـه ضعفاء العالم ، ليخزي بهم الأقوياء . القوي يعتمد على قوته أما الضعيف فهو الذي يقف اللَّـه إلى جواره

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى اصحاح 3 جـ1 PDF Print Email

بنوتنا للَّه


1. اللَّه واهب البنوة له 1-2.

2. مسئوليتنا كأبناء للَّه

ا. تشبهنا به في الطهارة 3.

ب. تشبهنا به في عدم فعل الخطية 4-5.

ج.تشبهنا به في صنع البرّ والحب 6-21.

د. ثقتنا في اللَّه أبينا 22-24.

1. اللَّه واهب البنوة له

إذ ختم الرسول الأصحاح السابق بقوله "إن كل من يصنع البر مولود منه"، بدأ يحدثنا عن مركزنا بالنسبة للَّه، مميزًا بين عائلتين روحيتين في العالم، إحداهما تنتسب للَّه والأخرى تنتسب لإبليس.

نحن كمؤمنين بربنا يسوع اعتمدنا باسمه، فصرنا أعضاء في جسده السري، وبالتالي انتقلنا إلى البنوة للَّه. وكما يقول الرسول "لأنكم جميعًا أبناء اللَّه بالإيمان بالمسيح يسوع، لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" (غل ٣: ٢٦-27).

هذا المركز هو لنا بغض النظر عن حالتنا غير أنه إن سلكنا بما لا يليق بأبينا السماوي نكون غير ثابتين في أبينا. وفي هذه الحالة لا تنتفي عنا البنوة، بل تتحول إلى دينونة أعظم. فقد يسئ الابن إلى أبيه، وقد يُحرم من الميراث ويطرد من حضرة أبيه لكن نسبه لأبيه يبقى مبكتًا لضميره طول حياته، ويصير كمن هو ليس ابنًا يحسبونه هكذا ويشتهي لو لم يكن حاله هكذا.

لهذا يوصينا القديس أغسطينوس قائلاً: [لنتأمل أيها الأحباء أبناء من قد صرنا. لنسلك بما يليق بأبٍ كهذا. انظروا كيف تنازل خالقنا ليكون أبًا لنا؟! لقد وجدنا لنا أبًا في السماوات. لذلك وجب علينا الاهتمام بسلوكنا ونحن على الأرض، لأن من ينتسب لآب هكذا ينبغي عليه السلوك بطريقة يستحق بها أن ينال ميراثه؟]

"انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد اللَّه؟" [1].

أي شرف لنا أعظم من هذا أن ندعى أبناء الخالق؟! عظيمة جدًا هي هذه العطية المجانية التي وهبت لنا. لنعمل إذن حتى نقدم عنها حسابًا كما يليق.وكما يقول القديس أغسطينوس:

[ماذا ينتفع أولئك الذين يدعون أبناء والبنوة ليست عاملة فيهم؟!

كثيرون يدعون أنهم أطباء لكنهم لا يعرفون كيف يعالجون الناس! وكثيرون يدعون ساهرين وهم نيام الليل كله!

كم من أناس يدعون مسيحيين لكنهم بأعمالهم لم يوجدوا هكذا، لأنهم ليسوا مسيحيين لا في الحياة ولا في السلوك ولا في الإيمان ولا في الرجاء ولا في المحبة!

كل إنسان منكم يسلك الصلاح ويحتقر أمور العالم ولا يختار ارتياد الملاهي، ومن نفسه لا يقبل أن يكون سكيرًا أو ينجس نفسه تحت ستار الأعياد مقدسة... مثل هذا يحتقره أولئك الذين يفعلون هذه الأمور...

"من أجل هذا لا يعرفنا العالم لأنه لا يعرفه" [1].

ومن هو العالم؟ إنه يعني الذين يحبونه ويسكنونه على أساس تعلقهم به، وبهذا اكتسبوا اسمه.

"لأنه لا يعرفه"
: لقد سار ربنا يسوع المسيح في العالم بنفسه في الجسد. إنه اللَّه، وهو قوي في الضعف، فلماذا لا يكون معروفًا؟ لأنه وبخ على كل خطية في الناس. فمحبتهم للذة الإثم جعلتهم لا يعرفونه، وحبهم لتلك الأمور دفع بهم إلى الحمى وأساءوا إلى الطبيب.]

هذا ما قاله الإنجيلي (يو 1: 10) وما أكده ربنا قائلاً: "أيها الآب البار، العالم لم يعرفك" (يو 17: 25). لأن محبو العالم لهم أب آخر غير اللَّه يحتل قلوبهم فلا يستطيعوا معاينته، وذاك كما قال الرب لليهود الأشرار "لو كان اللَّه أباكم، لكنتم تحبونني، لأني خرجت من قبل الآب وأتيت... لأنكم لا تقدرون أن تسمعوا قولي. أنتم من أب هو إبليس" (يو 8: 42-44).

وإذ لا يستطيع الأشرار أن يعرفوا اللَّه فكيف يعرفون أولاده؟! لكن هذا لا يخيف أولاد اللَّه، لأنهم وإن حرموا من محبة الأشرار، إلاَ أنهم يجدون أنفسهم موضوع حب اللَّه وكل قديسيه، لهذا يدعوهم الرسول "أيها الأحباء". فالبغضة التي من الأشرار لا تشغل بال أولاد اللَّه.

"أيها الأحباء نحن أولاد اللَّه، ولم يظهر بعد ماذا سنكون، لكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله، لأننا سنراه كما هو" [2].

فكر أولاد اللَّه مشغول بأمر جد خطير، ألا وهو الحياة الأبدية، حيث يلتقون بأبيهم ويكونون مثله ويرونه وجهًا لوجه. "سينظرون وجهه واسمه على جباههم" (رؤ 22: 4). وكما يقول الرسول: "الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون "على صورة جسد مجده" (في 3: 21). فهل لنا كعروس المسيح وأولاد اللَّه أن نتعلق بالأمور الزمنية أو نبالي بمضايقات الأشرار مادامت روحنا ناظرة تجاه جمال الرب قائلة: "أما أنا فبالبرّ أنظر وجهك أشبع إذا استيقظت بشبهك" (مز 17: 15).

2. مسئوليتنا كأبناء للَّه

ا. تشبهنا به في الطهارة

لقد تصالحنا مع اللَّه بالمسيح يسوع، ونلنا بالمعمودية البنوة له، وإذ ارتفعت أفكارنا إلى فوق أصبحنا بالرجاء نسير كما يليق بأبناء اللَّه القدوس فنسلك في حياة طاهرة.

"وكل من عنده هذا الرجاء، به يطهر نفسه كما هو طاهر" [3].

وقوله "يطهر نفسه" تؤكد مساهمتنا نحن في السلوك، لأنه وإن كان ليس لنا أن نتطهر إلاَ باللَّه القدوس، لكن لا نتطهر ما لم نقبل نحن ذلك ونتجاوب مع عمل اللَّه، مجاهدين ومثابرين ومغتصبين.

ب. تشبهنا به في عدم فعل الخطية

"كل من يفعل الخطية يفعل التعدي" [4].

معنى التعدي العصيان، فيصير الإنسان بفعله الخطية عاصيًا أي عاقًا، وهذا لا يليق بالأبناء. لهذا جاء ربنا يسوع يكسر سلطان الخطية إذ "وتعلمون أن ذاك أظهر لكي يرفع خطايانا وليس فيه خطية" [5].

جاء لينزع شوكة الخطية، ويعلن أنه بلا خطية، فنقتدي به ونتعلق به، ثابتين فيه كي نصير نحن أيضًا بلا خطية. لكن هل يعني هذا أنه يوجد إنسان على الأرض بلا خطية؟!

ج. تشبهنا به في صنع البر والحب

"كل من يثبت فيه لا يخطئ. كل من يخطئ لم يبصره ولا يعرفه. أيها الأولاد لا يضلكم أحد. من يفعل البرّ فهو بار، كما أن ذاك بار. من يفعل الخطية، فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أظهر ابن اللَّه، لكي ينقض أعمال إبليس. كل من هو مولود من اللَّه لا يفعل خطية، لأن زرعه يثبت فيه، ولا يستطيع أن يخطئ، لأنه مولود من اللَّه" [6-9].

يمكن إنجاز هذا الفكر الوارد في هذا النص وغيره في نفس الرسالة فيما يلي:

1. أن من يثبت في النور لا يخطئ.

2. المولود من اللَّه لا يقدر أن يخطئ.

3. المولود من اللَّه يحفظ نفسه والشرير لا يمسه (١ يو 5: 18).

4. من يخطئ لم يعرف اللَّه ولا أبصره.

5. من يفعل الخطية هو من إبليس.


السابق 1 2 3 التالى
+ إقرأ إصحاح 3 من رسالة يوحنا الرسول الأولى +
+ عودة لتفسير رسالة يوحنا الرسول الأولى +
 


10 توت 1736 ش
21 سبتمبر 2019 م

استشهاد القديسة مطرونة
استشهاد القديس يؤانس المصري وزملائه
استشهاد القديسة باسين وأولادها الثلاثة

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك